دوائر التأثير قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
كيف تتعامل "السعودية" مع الموقف الأوربي من جريمة السفارة؟
كيف تتعامل "السعودية" مع الموقف الأوربي من جريمة السفارة؟
الكاتب: الثورة اليوم

وفق ما يتردد من أنباء – شبه مؤكدة حتى الآن – فإن تورُّط المملكة العربية السعودية في مقتل الصحفي السعودى البارز “جمال خاشقجي”، بعد اختفائه يوم الثلاثاء الماضي إثر دخوله القنصلية السعودية في “إسطنبول”، يطرح تساؤلات بشأن مقتل مواطن أجنبي فوق الأراضي التركية وتحت مسؤوليتها الأمنية والأخلاقية، ومنها: هل يحمي القانون الدولي الجرائم السعودية لارتكابها على أرض دبلوماسية؟. 

وأوضحت مصادر تركية، أمس السبت، أن لديها أدلة قاطعة تُثبت ضلوع دولة أخرى مع السعودية في تنفيذ تلك العملية الأمنية المُدبّرة، وهو ما ربطه محللون بأنباء عن طلب سعودي لمساعدة أمريكية لتنفيذ “عملية سرية”.
ووفق المصادر، فإن الاستنتاجات الأولية للأمن التركي هي أن “خاشقجي” قُتل داخل القنصلية يوم الثلاثاء الماضي، كما ذكرت المصادر الأمنية أن 15 مسؤولاً سعودياً وصلوا بطائرتين، بالتزامن مع وجود “خاشقجي” داخل القنصلية السعودية، وغادروا في اليوم نفسه.هل يحمي القانون الدولي الجرائم السعودية لارتكابها على أرض دبلوماسية؟ السعودية

تعليق منظمات حقوقية

ودعت منظمة “القسط” المدافعة عن حقوق الإنسان في السعودية إلى مظاهرات في شوارع العواصم الأوروبية؛ للتنديد باغتيال الكاتب السعودي “جمال خاشقجي” داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”.

وطالبت المنظمة الحقوقية بتشيكل فريق أممي؛ للتحقيق في ملابسات مقتل “خاشقجي”.

وشددت المنظمة على ضرورة اتخاذ مواقف دولية صارمة؛ لإيقاف تهوُّر السلطات السعودية وحماية السلم والأمن وحفظ حياة الناس وحقوقهم.
وأشارت إلى أهمية مواصلة الضغوط الشعبية على الحكومات الأوروبية لتضغط بدورها على السلطات السعودية.

وفي ذات السياق؛ اعتبرت منظمة “مراسلون بلا حدود” مقتل “خاشقجي” داخل قنصلية بلاده في إسطنبول هجوماً مُروّعاً على حرية الصحافة.
كما أكّدت “منظمة العفو الدولية” أنّ اغتيال “خاشقجي” سيكون إشارة مُرعبة لمنتقدي السلطات السعودية بأنهم في خطر شديد حتى خارج المملكة.

العلاقات الدبلوماسية

جدير بالذكر أن اتفاقية “فيينا” عام 1961 تُمثّل للعلاقات الدبلوماسية مرجعاً دولياً في تعاطي الدول مع البعثات الدبلوماسية، وهي اتفاقية دولية تُحدّد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول، وتُبيّن الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية.

وتنص المادة 22 من هذه الاتفاقية أن مباني البعثة الأجنبية تتمتع بالحُرمة، وليس لممثلي الحكومة المعتمدين لديها الحق في دخول هذه المباني إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة.

وتنص المادة 27 من نفس الاتفاقية أنه لا يجوز فتح أو حجز الحقيبة الدبلوماسية، بينما تتحدّث مواد أخرى بتفاصيل طويلة عن حقوق الممثلين الدبلوماسيين، وواجبات الدول في حمايتهم والحفاظ على سلامتهم وحرياتهم.

ومع ذلك تبقى مقار السفارات والقنصليات وبحكم القانون الدولي أرضاً تابعة لدولها، لا يجوز اقتحامها أو التعدي عليها من طرف سلطات الدولة المضيفة، حتى مع وجود تحفظات على أنشطتها أو القائمين عليها.

وبالنظر إلى تلك القواعد والسوابق يتضح أن السلطات التركية ستجد صعوبة في مواجهة حالة الإعلامي “جمال خاشقجي” بالنظر إلى وجوده داخل مقر قنصلية بلاده.

مخالفة جسيمة للقانون الدولي

وقال “أحمد مفرح” – الباحث القانوني بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بـ “جنيف” – في سلسلة تغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “طبقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية فيينا فإن القنصل السعودي في القنصلية السعودية بإسطنبول وباقي الموظفين السعوديين فيها أو غير السعوديين غير مشمولين بالحصانة الدبلوماسية ويجوز تقديمهم إلى القضاء التركي في حالة توافر “الجرم الخطير” وفي اعتقادي إخفاء أو قتل#جمال_خافشجي جريمة خطرة”.

وأضاف: “سيظهر اليوم ما إذا كانت السلطات التركية جدّية في عملها على ملف #جمال_خافشجي أو أن التفاهمات السياسية مع النظام السعودي سيكون لها الأولوية خصوصاً وأن توثيق شخص أو استدعاء أحد من البعثة للتحقيق المفتوح حالياً يُحوّل الوضع من إطار تلاسن إعلامي إلى إطار اتهام قانوني صريح”.

وتابع “مفرح”: “أزمة “سكريبال” وتعاطي بريطانيا معها مثال يشار إليه، حيث فتحت بريطانيا تحقيقاً جنائياً، واتهمت جناة بعينهم، وقامت بطرد عدد من الدبلوماسيين الروس، ووقفت معها عدد كبير من الدول الأوروبية وقامت بعمل المثل، في حين أن الوضع مختلف تماماً مع”تركيا” التي يظهر أنها تقف وحيدة في مواجهه جريمة بهذا الشكل”.

واعتبر الباحث الحقوقي أن “الملعب الآن مع الأتراك الذين هم “متهمون بالتقصير” مع النظام السعودي خلال الأيام الماضية وتحبيذ الطرق السياسية على غيرها، في حين أن الضرر الأكبر عليها لأن إسطنبول تحمل بين جنباتها كل معارضي أنظمة السرق الاوسط وبمقتل #جمال_خافشجي سيفتح باباً ليس له نهاية”.

وأضاف “مفرح” أنه إنْ “ثبت ضلوع النظام السعودي في #استشهاد_جمال_خافشجي فإنك يكون قد تربَّع على عرش “النظم المجرمة” في المنطقة ونتيجة لإفلاتهم من العقاب المتكرر في جرائم الداخل “اعتقال وإعدام المعارضين والإصلاحيين”، و”جرائم الحرب والجرائم ضد الأطفال في اليمن” ويُكلّلها بجريمة “اغتيال سياسي”.

واستطرد: “قضية #أختطاف_جمال_خافشجي دليل عملي على مدى الجرم والتهديد الذي تفعله جريمة#الاختفاء_القسري بحق المعارضين، نصيب جمال أنه اعتقل في دولة غير السعودية ولها وزنها الإقليمي لتدافع عنه فين حين قتل #جوليو_ريجيني والمئات من المختفين المصريين بداخل مصر دون أن تظهر حقائق مقتلهم حتى الآن”.

أزمة مع أنقرة 

ويحذر محلّلون أنه في هذه المرة، فإن قضية “خاشقجي” قد تكون لها عواقب وخيمة في الغرب، في حال التأكد من موته.

ويرى الباحث في جامعة “رايس”، “كريستيان أولريشسن” أنه “في حال ثبت ارتباط السعوديين بموت خاشقجي، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى اندلاع أزمة دبلوماسية بين البلدين”.

وفي السياق ذاته؛ أكدت الأستاذة في جامعة “ووترلو” الكندية، “بسمة مومني”، أنه “من المرجح أن تسوء العلاقات (التركية – السعودية) جراء هذه القضية، ستقول تركيا: إن هذا مساس بسيادتها، وستوجه السعودية أصابع الاتهام إلى التحالف (التركي – القطري)؛ ردًا على الاتهامات التركية”.

ويرى “جيمس دورسي” – الباحث المتخصص في السياسات الدولية بجامعة “نانيانج” التقنية في سنغافورة – أن قضية “خاشقجي” ستكون لها عواقب “كبيرة” في الخارج.

ويشير “دورسي” إلى الصعوبات التي تواجهها السعودية في اليمن، وخطر أن يقوم نواب في دول مختلفة بالحشد من أجل منع بيع الأسلحة إلى الرياض.

ولا يستبعد “دورسي” أن تؤدي هذه القضية إلى تدهور في العلاقات (السعودية – التركية)، مشيرًا إلى إمكانية حصول قطع في العلاقات من قبل الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
خسائر اقتصادية بالجملة.. "السعودية" بدأت دفع الثمن
خسائر اقتصادية بالجملة.. “السعودية” بدأت دفع الثمن
مؤتمر الاستثمار في "السعودية"، الذي من المقرر أن يعقد في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، تظلله الآن غيوم سوداء، ولن يكون بأي حال الواجهة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم