أقلام الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
أزمة "خاشقجي".. الريال بأدنى مستوياته ومقاطعة مؤتمر الاستثمار تتوالى
أزمة "خاشقجي".. الريال بأدنى مستوياته ومقاطعة مؤتمر الاستثمار تتوالى
الكاتب: محمد سلامه

كان لاختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” على الأراضي التركية وفي داخل القتصلية السعودية، بعد زيارة كان من المفترض أن تكون خاطفة لاستلام معاملة ورقية لا يتعدى استلامها دقائق معدودات والخروج بعدها ، بالغ الأثر في قلوب وعقول الملايين من المتابعين العرب والأجانب في مختلف أقطار العالم نظراً لتبجح النظام السعودي في استهداف من يراهم من وجهة نظره معارضين لتسلق ولي العهد “محمد بن سلمان” سدة الحكم في المملكة.

ويبدو أن ” بن سلمان” يسرع الخطى على طريق سالفيه من أعضاء أسرة “آل سعود”، حيث تداول النشطاء وبعض أفراد الأسرة الحاكمة وجود قرابة الخمسة عشر حالة مماثلة، ويبدوا أنها لن تكون الأخيرة ، والتي من الواضح أن الفتى الغر يريد أن يمهد الأرض بسرعة لتولي الحكم غير عابئ بما يمكن أن يتسبب من جراء أفعاله الحمقاء التي يبدوا أنه يتخذها اعتباطاً نتيجة عدم خبرة بعواقب ما يقوم به، أو يدفع دفعاً لارتكابها كما قام من قبل صدام حسين باحتلال الكويت، وبالتالي أصاب العراق ما أصابها الآن، ونسئل الله تعالى لأهلنا في أرض الحرمين السلامة من كل مكروه وسوء.

إشكالية خاشقجي والقنصلية:

أثار أيضاً القنصل السعودي في اصحطابه لوفد الصحفيين في أرجاء القنصلية وفتحه للأدراج والدواليب والغرف الريبة في فعلته فقديما قيل “يكاد المريب يقول خذوني”، أو كما قال الفنان الراحل إسماعيل يس في فيلم “ابن حميدو” .. فتشني فتش..

فهل يعقل أن يتم إخفاء جثة إنسان كامل في ادراج وأرفف وخزائن مكان يا سعادة السفير..؟؟

فغالب الظن أن “جمال” ما حدث معه أمر من إثنين لا ثالث لهما :اختفاء "خاشقجي" ومصير المعارضة بالخارج.. دي علامة يا مارد خاشقجي

الأول: فور دخوله من باب القنصلية تم التعامل معها ووضعه في سيارة خرجت به من باب السيارات من الجهة الأخرى من القنصلية.

الثاني: وجود مخبأ سري داخل القنصلية تحت الأرض إما كان موجوداً أو تم صنعه على عجل في الأيام الخمسة التي تلت عملية الاختطاف وكان كل هذا كسباً للوقت للانتهاء منه ووضع التعميات المناسبة لعدم اكتشاف أمره حال وجود من يريد تفتيش المكان.

انتهاك السيادة التركية:

برغم أن عملية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” قد تمت داخل مقر القنصلية السعودية باسطنبول، إلا أن الأمر مس السيادة التركية أيضاً حيث كان جمال في ضيافة تركيا وعلى أرضها قبل اختفاءه بثوان معددوات، ما يعني أن السيادة التركية أيضاً قد تم انتهاكها ، وكان لزاماً عليها التدخل لتجلية مصير الرجل، وهو ما تقوم به حسب ظني الآن وعن كثب.

المعارضة بالخارج:

أما عن نقطة الحوار التي قصدت منها التدوين هنا عن اختفاء “جمال خاشقجي” هو أفراد المعارضة من كافة الأقطار العربية في كل دول العالم عامة ، والمتواجدين منهم في تركيا خاصة، وأخص منهم بالقطع بني وطني .. مصر.

فكما نعلم جميعاً فإن النظام المصري ومنذ انقلاب 52 له تاريخ غير مشرف في الاختطاف وتسهيل عملياته بل والتصفية الجسدية في حق كل من يرى أن في مجرد وجودهم يتنفسون خارج سيطرته بداخل الأراضي المصرية هو تهديد له في مقتل.

ولعلنا حين نذكر ذلك يقفز إلى مخيلتنا مجموعة التصفيات التي تمت في لندن، حيث عثر على عدة أفراد مصريين مغدورين عبر إلقائهم من شرفات منازلهم ليبدوا الأمر كما لو كان انتحاراً ولعل أشهرهم “أشرف مروان” ، والممثلة المصرية الراحلة “سعاد حسني” وغيرهم الكثير ممن لا يتسع الوقت ولا المجال لذكر الأسماء هنا.

وقد يسئل سائل: ما الذي جعلك تفكر في أن يقوم نظام الإنقلاب في مصر الآن بذلك ..؟؟

يحضرني هنا لقطتين هامتين تصبان في صميم الموضوع:

أولاهما: خطاب قائد الانقلاب منذ قرابة الشهرين عن أن كل من يتكلم بالخارج ويظن أنه في منأى عن المسائلة فـ ” والله .. كله حيتحاسب”.

ثانيهما: التحريض المباشر على القتل الذي قام به الصحفي “محمد الباز” لفصائل المعارضة بتركيا عبر برنامج يقدمه على إحدى الفضائيات بالداخل المصري، والمعلوم عنها تأييدها المطلق للنظام، حيث قام الباز تحديداً بذكر عدة أسماء إعلامية معروف عنها مناهضتها لنظام الانقلاب العسكري الدموي في مصر، ومنها محمد ناصر، ومعتز مطر، وحمزة زوبع مع حفظ الألقاب للجميع، ثم عرج على قادة جماعة “الإخوان المسلمين” أيضاً، وانتهى بذكر أن كل من يستطيع أن يقابل أحد من الخونة المأجورين بالخارج – بحسب تسميته- ويستطيع أن يقتله فليفعل.

وقد سبقه على طول الخط المخبر أحمد موسى منذ انقلاب 30 يونيو، في التحريض على القتل وسفك الدماء حتى اللحظة.

ولا أدري لِمَ لم تقوم هذه الفصائل والأفراد باتخاذ اجراء قانوني استباقي إتقاء لما يمكن أن يحدث لأي منهم أو كلهم كما حدث لجمال خاشقجي، والأمر موكول إليهم أن يقوموا بعمل دعاوى قانونية يتهمون فيها النظام من رأسه وحتى أصغر محرض فيه مشفوعة بمستندات موثقة بتصريحاتهم صوتاً وصورة ومعها ترجمة معتمدة يتقدمون بها للمحاكم الدولية، حيث أولاً يقومون بحماية أنفسهم مما قد يحيق بهم، وثانياً التعجيل بتقديم هذه الأسماء وغيرها للقضاء وإدانتهم .

وختاماً.. يكون هذا ورقة في صالحهم مع الأنظمة والبلدان التي يعيشون في كنفها تحول بينهم وبين الكثير من الإجراءات الورقية المعقدة التي تستوجب منهم التعامل مع مؤسسات وكيانات الدولة المختطفة، والتي تجعل من كل منهم “جمال خاشقجي” محتمل حال إنهائه أية معاملة ورقية في إحدى القنصليات أو السفارات بالخارج .. وهي دعوة مني بعدم الذهاب إلى أيٍ منها مهما كانت الأسباب والدوافع .

حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء ، وعجل بفرجه وخلاصه من أنظمة البغي والطغاة الجاثمة على صدور وثروات أمتينا العربية والإسلامية ، وأن يجلي مصير الصحفي الحر “جمال خاشقجي” والذي نتمنى أن يكون سليماً معافاً.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم