دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
تفتيش مقرات دبلوماسية وهروب قنصل.. بلطجة "ابن سلمان" كسرت أنف المملكة
تفتيش مقرات دبلوماسية وهروب قنصل.. بلطجة "ابن سلمان" كسرت أنف المملكة
الكاتب: الثورة اليوم

مع مرور الأيام تزداد قضية اختفاء الصحفي السعودي المعارض “جمال خاشقجي“، بعد دخوله قنصلية بلاده في مدينة “إسطنبول”، يوم 2 أكتوبر 2018، تخوفاً لدى المعارضين داخل المملكة العربية السعودية مع تضارب الأنباء حول قتله وتقطيعه. 

وتجد صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لمراسلها “بن هبارد” أمس الثلاثاء، أنه “حتى في بلد استخدم الترغيب والترهيب للسيطرة على المعارضة، فإن احتمال أن يكون ذلك البلد قام بقتل كاتب معارض معروف في بلد أجنبي يمثل تصعيداً مذهلاً”.

وأشار التقرير إلى أنه في وقت حاول فيه ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” الدفع برؤيته لتحديث السعودية، فإنه أظهر عدم تقبل للنقد بشكل متزايد، وسجن الناشطات المناديات بحقوق المرأة، وسجن رجال الأعمال ومنافسيه من العائلة المالكة، بالإضافة إلى أنه مَدَّ يده إلى خارج الدولة ليبقي المغتربين السعوديين خلفه، ورفع من ثمن الانتقاد حتى في البلدان الأجنبية.

الفكر المستقل تعتبره السلطات معارضة 

وتورد الصحيفة نقلاً عن المعارض “عمر عبد العزيز” في كندا، قوله: “لا يهمهم إن كنت معروفاً أو إن كان لك متابعون كثر أم لم يكن.. و(لسان حالهم يقول: إن انتقدتنا فسوف نلاحقك)”.

وبحسب التقرير، فإن المعارضين لا يُشكّلون منظمة متجانسة، لكنهم مجموعة من الناشطين والكتّاب وشخصيات الإعلام الاجتماعي من ألوان مختلفة، يتناولون قائمة من القضايا المختلفة، التي تتراوح ما بين المطالبة بإسقاط الملكية، إلى أولئك الذين يريدون المزيد من الحرية داخل النظام الحالي.

واختتمت “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول “عبد العزيز”: “أنا مجرد شخص لدي حساب على (تويتر) وقناة على (يوتيوب).. فلماذا (إم بي إس)، أحد أقوى الرجال في العالم، يخشاني؟”.

جدير بالذكر أنه منذ صعود ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لسدة الحكم الفعلي بعد عزله ولي العهد السابق وابن عمه “محمد بن نايف”، بَاتَ المعارضون السعوديون يتلفّتون وراءهم كل يوم؛ خوفاً من التعرّض للأذى بسبب سياسات الأمير الشاب.

ولم يسلم أي صوت معارض من التعقّب، فقد لاحقت السلطات السعودية أيضاً الأمراء المنشقّين عن الأسرة الحاكمة، إمّا لخلافات سياسية أو مالية.

وفي السياق ذاته؛ نشرت إذاعة “بي بي سي” مقابلة كانت قد أجرتها مع الصحفي “خاشقجي” قبل ثلاثة أيام من من اختفائه قال فيها: إنّه لا يعتقد أنّه بإمكانه العودة إلى وطنه.

وفي المقابلة التي تبلغ مدتها دقيقتين ونصف ولم تُنشر سابقاً، أكد “خاشقجي” أنّ كُلّ مَن ينتقد في السعودية يُعتقل، حتى وإن لم يكُن علناً.

وعاد المذيع ليسأل: “ماذا عن الذهاب كل فترة إلى هناك وقياس احتمالية العودة؟”، فأجاب “خاشقجي”: “عندما أسمع عن اعتقال صديق لم يفعل ما يستحق ذلك، يجعلني أشعر بأنه لا يجب أن أذهب. أتحدث عن صديق لم يكن ينتقد بشكلٍ علني، ربّما انتقد في حفل عشاء مثلاً، هذا ما وصلنا له في السعودية، ولسنا معتادين على ذلك”.

وهنا، سأل المذيع: “هل تقول: إنّ الناس يتجسسون على بعضهم؟”، فردّ “خاشقجي” قائلاً: “نعم”.

وأضاف: “الناس اليوم يسألون:

لماذا اعتُقل هذا أو ذاك. مؤخراً جرى اعتقال كاتب عمود اقتصادي كان مقرباً من الديوان الملكي، وهذا أخاف كثيرين لأننا في هذه الحالة نتحدث عن شخص مقرّب من الحكومة. هنا لا أريد استخدام كلمة معارض، فالذين يُعتقلون ليسوا معارضين حتى. هم لديهم فقط تفكير مستقل. أنا حتى الآن لا أسمّي نفسي معارضاً. أنا أقول دائماً إني كاتب وأريد بيئة حرّة للكتابة والتعبير عن رأيي.

وهذا ما أقوم به في واشنطن بوست. لقد أعطوني مساحة للكتابة بحريّة، وكنت أتمنى لو كانت هذه المساحة في بلدي”.

الكل تحت التهديد 

وفي الشهر الماضي؛ حذَّر الناشط الحقوقي السعودي “عمر بن عبد العزيز“، كل من كانت له علاقة بالإصلاح من تعرُّضه لحملة اعتقالات خلال الأيام القادمة بالسعودية، داعياً إلى الخروج من البلاد.

وقال “عبد العزيز” عبر “تويتر”:

إن “هذه رسالة إنذار.. كل من كان له علاقة بالإصلاح أو التغيير أو دعم الثورات أو ساند الحقوقيين أو كان على صلة بهم فهو عرضة للاعتقال خلال الأيام القادمة بالسعودية (إسلامي – حقوقي – سني – شيعي – ليبرالي).. سيتم اعتقال ما يقارب الـ 4000 شخص، لا تقل: أنا لست مستهدفاً، اخرج اليوم”.

وفي وقت سابق من العام الماضي؛ نشر موقع “ساسة بوست” في تقرير له عن مصير المعارضة الداخلية التي تطالب فقط بالإصلاح وقال: إن “من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة، يجب الحذر من نشراتهم، والقضاء عليها، وإتلافها، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن”، هكذا وصف مفتي السعودية السابق “عبد العزيز بن باز” المعارضة الإسلامية الإصلاحية السعودية في لندن.

قد كان المفتي يقصد المعارضة التي يمثلها رئيس المكتب السياسي للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ومؤسس الحركة الإسلامية “سعد الفقيه“، الذي تعرَّض عام 2003 لمحاولة اختطاف أُصيب خلالها بعدة طعنات وكسرت ساقه.

الربيع العربي والحسابات الوهمية بعد جريمة السفارة.. كيف يتعامل المعارضون في السعودية مع السلطة؟ السعودية

وفي سياق ذلك؛ يقول المعارض السعودي “سعد الفقيه“: “أعيد نشاط المعارضة الداخلية مع انطلاق الربيع العربي بعد ظهور جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) داخل المملكة، هؤلاء تعرضوا للمحاكمة والسجن لمدد طويلة وانتهى نشاطها العلني”.

وأشار “الفقيه” أيضًا إلى أن المعارضة بعد ذلك تحوَّلت لشبكات التواصل الاجتماعي واستخدام الأسماء الوهمية التي استفادت منها المعارضة بشكل كبير، فهناك أسماء وهمية كثيرة لها تأثير محلي وعالمي تُذكَر في صف المعارضة.

حملات اعتقال 

وتتكتم المملكة على الاعتقالات وأسبابها، بيد أن معلومات مُسرّبة تُفيد بتعرّض العديد من المعتقلين لانتهاكات خطيرة، تشمل التعذيب؛ لحملهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، أو التخلّي عن مواقفهم المنتقدة للسلطات.

ومنذ قرابة العام، تعتقل السلطات السعودية دعاة وأكاديميين وأساتذة جامعيين، قالت السلطات: إنها موجهة ضد أشخاص يعملون “لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها”، بينما قال مراقبون: إن سبب الاعتقالات عدم استجابة من طالتهم لتوجهات السلطات بالمشاركة في الحملة ضد قطر والتوجيهات السياسية الجديدة.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد استنكرت حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات السعودية ضد عدد من الدعاة وقادة الرأي والناشطين، وهو ما كان قد كشفه حساب “معتقلي الرأي” ثم أكدته الحكومة السعودية.

وفي شهر مايو الماضي؛ نشر حساب “معتقلي الرأي” المختص بنشر المعتقلين بالمملكة تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً:

“منذ انطلقت حملة سبتمبر 2017 للاعتقالات التعسفية في السعودية، والسلطات تواصل احتجاز عشرات الأكاديميين والدعاة بلا تهم ولا مُحاكمات”، مضيفاً “قائمة محدثة بمن تمت معرفة أسمائهم حتى نهاية شهر أبريل الماضي”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
هل يظل "ابن سلمان" بين خدّام الحرمين الشريفين رغم تحوّله لـ "سفاح"؟
هل يظل “ابن سلمان” بين خدّام الحرمين الشريفين رغم تحوّله لـ “سفاح”؟
مع تأزُّم مأزق قضية اغتيال الصحفي السعودي المُعارض "جمال خاشقجي"، واضطرار المملكة السعودية للاعتراف بمقتله وسط اتهامات صريحة لولي العهد
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم