أقلام الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
تحليل الشبكة الاجتماعية..
تحليل الشبكة الاجتماعية..
الكاتب: احمد مولانا

رغم أن أميركا تعد أقوى دولة على مستوى العالم حالياً، إلا أنها تعتمد في التعامل مع الآخرين على تفهمهم جيداً، قبل أن تحدد الأسلوب الأمثل للتعامل معهم بالأسلوب الذي يتسق مع أهدافها ومصالحها، وفي سياق ما يسمى بمكافحة الإرهاب، يبرز تحليل الشبكة الاجتماعية كأحد أدوات التحليل التي تساعد أميركا على تقييم التهديد الذي تتعرض له من قِبل خصومها غير النظاميين، فهو يسمح للمحللين بتحديد وتصوير تفاصيل هيكل شبكة التمرد بما يوضح أسلوب عملها، وكيف يمكن أو لا يمكن لأعضائها التصرف بشكل مستقل، وأين تكمن قيادتهم أو كيف تتوزع القيادة بين الأعضاء.

وسأستعرض أبرز معالم هذه الأداة التحليلية وفقاً لأدبيات وتعبيرات الجيش الأميركي المدونة في دليله الميداني لمكافحة التمرد.

التمرد كشبكة اجتماعية

ينظر الجيش الأميركي إلى المتمردين باعتبارهم شبكة اجتماعية، ولا يُقصد بالشبكة الاجتماعية أنها مجرد وصف لعناصر المنظمة المتمردة، إنما هي صورة للسكان، وكيفية تجمعهم، وتعاملهم معاً.تحليل الشبكة الاجتماعية.. الشبكة

فمثلاً أي مجتمع قبلي يمتلك بالفعل شبكات اجتماعية واقتصادية وعسكرية تابعة له تتكيف بسهولة مع أجواء الحرب.

والطرق التي يستغل بها المتمردون أي شبكة قبلية لا تمثل شكلاً مطوراً من التمرد ولكنها تمثل تعبيراً عن الأعراف الثقافية والاجتماعية المتأصلة في المجتمع، فالشبكة القبلية التقليدية توفر للثوار والمتمردين بنية تحتية ثورية جاهزة يستلوا منها.

ويمثل الرسم البياني للشبكة الاجتماعية حجر الأساس لتحليلها، ويتكون أي رسم بياني للشبكة الاجتماعية من الأفراد والصلات بينهم.

ويطلق على الأفراد في الشبكة مصطلح “الفاعلون أو العُقد”، ويطلق على الصلات الموجودة بين العقد اسم الروابط، والعنصر الأساسي لبيان الشبكة الاجتماعية هو الزوج، ويتكون أي زوج من عقدتين ورابط واحد بينهما.

وفي أبسط صور الشبكات، تمثل العقدتان أشخاصاً ويمثل الرابط العلاقة بينهما.

نموذج مبسط للشبكة الاجتماعية

مستويات تحليل الشبكة الاجتماعية

تتضمن مستويات تحليل الشبكة الاجتماعية مستويين، هما المستوى التنظيمي والمستوى الفردي.

أ‌- تحليل الشبكة الاجتماعية على المستوى التنظيمي:

يوفر تحليل المستوى التنظيمي تبصراً عن شكل المنظمة المتمردة، وكفاءتها، وتماسكها، فقد يتكون التمرد الإقليمي من عدد كبير من المنظمات المتمردة التي لا يربط بينها رابط، ونتيجة لذلك يجب تحليل كل مجموعة وفقاً لقدراتها مقارنة بالمجموعات الأخرى.

ويمكن وصف القدرات على المستوى التنظيمي من حيث كثافة الشبكة، وتماسكها، وكفاءتها، وعلاقة القلب بالأطراف، ويصف كل قياس سمة من سمات هيكل المنظمة الشبكية، ويمكن أن تدعم الهياكل الشبكية المختلفة قدرات المنظمة أو تعوقها.

والكثافة الشبكية هي نسبة الروابط في الشبكة بالنسبة للعدد الكلي الممكن، ومقارنة الكثافة الشبكية بين المجموعات الفرعية للمتمردين توفر للقادة مؤشراً على أي المجموعات أقدر على تنفيذ هجوم منسق وأي المجموعات هي الأصعب في التعطيل. (الشكل التالي يبين ثلاث شبكات لها كثافات مختلفة).

مقارنة بين كثافة الشبكات

تشير الزيادة في كثافة الشبكة إلى احتمال تنفيذ المجموعة المتمردة لهجمات منسقة. ويعني أي انخفاض في كثافة الشبكة أن المجموعة قد تراجعت إلي مستوى الهجمات المجزئة أو الفردية.

وفي نهاية المطاف تواجه عملية مكافحة تمرد التي يجري تنفيذها على نحو جيد المجموعات الفرعية ذات الكثافة الشبكية المنخفضة.

وهذا لأن المجموعات الفرعية ذات الكثافة الشبكية المرتفعة لا تحتاج سوى القبض على متمرد واحد له صلات كثيرة ليتم إلقاء القبض على بقية المجموعة، ولهذا فعلى الرغم من أن المجموعات ذات الكثافة الشبكية العالية هي الأكثر خطورة، فإنها كذلك هي الأسهل هزيمة وتمزيقاً.

ولا تتعلق كثافة الشبكة بطريقة توزيع الاتصالات بين عقد الشبكة.. إذ يمكن لعدد قليل من العقد مع عدد كبير من الاتصالات أن يرفع كثافة شبكة المجموعة، حتى ولو كانت أغلبية عقد الأشخاص ترتبط بالمجموعة بشكل هامشي. وفي حالة الشبكة ذات المركزية العالية، والتي تسيطر عليها عقدة واحدة أو عدد قليل جداً من العقد المتصلة، فانه يمكن إزالة هذه العقد أو إتلافها لزيادة تجزئة المجموعة إلى مجموعات فرعية.

ب‌- تحليل الشبكة الاجتماعية على المستوى الفردي:

يميز التحليل على المستوى الفردي سمات كل عضو في المنظمة ويحدد أعضائها الرئيسيين، والتحليل الفعال للشبكة الاجتماعية يسمح للمحللين بتحديد الأفراد المهمين من بين كتلة كبيرة من البيانات، فيصف الأفراد استناداً إلى موقعهم بالنسبة لموضع كل فرد آخر في الشبكة.

وتوفر المركزية الفردية للشبكة نظرة ثاقبة لموقع كل فرد في الشبكة. ويمكن أن تكشف العلاقة بين مركزيات جميع العقد الكثير عن الهيكل العام للشبكة.

منظمة شبكية ذات تواصلات عالية

شبكة مفتتة

وتسيطر عقدة واحدة أو عدد قليل جدا من العقد المركزية على أي شبكة ذات مركزية عالية، فإذا تم التخلص من هذه العقد أو إتلافها، فقد تتفتت الشبكة بسرعة إلى شبكات فرعية غير متصلة. والمحاور هي عقد ذات درجة عالية جداً من المركزية.

وأي شبكة متمركزة حول محور متصل جيداً يمكن أن تنهار فجأة إذا تم تعطيل هذا المحور أو إزالته.

ولا تملك الشبكة الأقل مركزية نقاط فشل واحدة، إذ تكون هذه الشبكة مرنة في مواجهة العديد من الهجمات المتعمدة أو الانهيارات العشوائية.

ومن الممكن أن تنهار العديد من العقد أو الروابط بينما يُتاح للعقد المتبقية الوصول بعضها إلى بعض عبر مسارات شبكية أخرى. كما تصف مركزية الدرجة مدى نشاط الفرد في الشبكة.

ويُقاس النشاط الشبكي لأي عقدة باستخدام مفهوم الدرجات، أي عدد الصلات المباشرة التي تمتلكها العقدة، فالعقد التي تمتلك أكثر الاتصالات مباشرة هي الأنشط في شبكاتها. وإذا كانت إحدى العقد تمتلك روابط كثيرة، فيقال غالباً أنها إما بارزة أو ذات نفوذ.

وتشير المركزية البينية إلى موقع الفرد بين الأفراد الآخرين في الشبكة، ومدى قيامه بدور الوسيط أو المُتصِل أو الجسر.

فأي عقدة ذات “بينية” عالية يكون لها تأثير كبير على التدفقات في الشبكة، واعتماداً على المكانة، فإن أي شخص ذو بينية عالية يلعب دور “الوسيط” في الشبكة.

وتوجد فرصة كبيرة أمام قوات مكافحة التمرد إذا كان الشخص صاحب الدرجة العالية من المركزية البينية يمثل أيضاً أحد نقاط الانهيار التي إذا جري التخلص منها تتفتت المنظمة.

وتحصل العقد الموجودة عند الأطراف على درجات مركزية منخفضة جداً.

ومع ذلك، فالعقد الطرفية غالباً ما تكون متصلة بشبكات لم تتضح خريطتها بعد.

وقد تتكون تلك العقد من جامعي الموارد أو أفراد لهم شبكاتهم الخاصة بعيداً عن إطار مجموعتهم المتمردة.

وهذه الخصائص تجعل تلك العقد تمثل موارد مهمة للغاية للحصول على معلومات جديدة غير متوافرة داخل مجموعتهم المتمردة.

كيفية رسم الأشكال البيانية للشبكات الاجتماعية

لرسم صورة دقيقة للشبكة، يحتاج المحللون لتحديد الروابط بين أعضائها، وتتسم هذه الروابط بالصلات القوية التي تكونت بمرور الوقت بسبب الارتباط العائلي أو الصداقة أو الانتماء لنفس التنظيم.

وتُجمع المعلومات عن هذه الروابط عبر تحليل الوثائق، والسجلات التاريخية، ومقابلة الأفراد، ودراسة الصور الفوتوغرافية والكتب.

وهو عمل مضن، لكن لا يوجد بديل له عند محاولة تتبع شبكة لا تريد لأحد أن يتعرف عليها. فغالباً لا تتصرف الشبكات المتمردة مثل الشبكات الاجتماعية العادية.

ومع ذلك، فمن الممكن أن يساعد تحليل الشبكة الاجتماعية المحللين على تحديد نوع الشبكة الاجتماعية للمنظمة المتمردة.

وهذه المعرفة تساعد القادة في فهم شكل المنظمة، وكيفية ترابط أجزائها معاً، وأفضل طريقة لهزيمتها.

هذا الاستعراض السابق والموجز لاستخدام الشبكة الاجتماعية كأداة تحليلية يكاد يكون غائباً لدى الكثير من الحركات الثورية والإسلامية، مما يجعلها تبدد الكثير من جهودها أثناء صراعاتها مع الأعداء، بينما تتلقى باستمرار ضربات في منتصف الرأس من قبل خصومها الذين لا يعتمدون في ممارساتهم على العشوائية سواء في الفهم أو العمل.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم