الثورة والدولة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
سياسات خاطئة وتخريب متعمد.. محاصيل مصر الاستراتيجية في خبر كان
الكاتب: الثورة اليوم

هل ما تزال مصر دولة زراعية؟ وهل يمكن أن يأتي يوم من الأيام ونجد أراضيها الخضراء قد اختفت؟ وهل لا يزال توفير المحاصيل الاستراتيجية مسألة أمن قومي أم أن ذلك صار حلماً وانتهى؟ وهل للأزمة المائية يد في هذا الموضوع أم أنها السياسات الخاطئة لنظام الانقلاب العسكري؟ أسئلة متعددة طرحتها تعديلات قانون الزراعة، حيث من المتوقع أن تؤدي تلك القوانين والقرارات من وزارة الزراعة الحالية والقرارات المتوقعة بعد تعديل قانون الزراعة إلى تقليل المزيد من المساحات المزروعة من القطن والأرز وقصب السكر والذرة وغيرها من المحصولات، وزيادة الواردات المصرية من تلك المحاصيل؛ لتعويض العجز في العرض المحلي، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضغط على النقد الأجنبي لتوفير العملة الصعبة (الدولار) لشراء لك المحصولات. 

انتهى عصر القطن المصري 

شهدت محافظات مصر المنتجة للقطن مأساة حقيقية خلال الشهر الحالي،سياسات خاطئة وتخريب متعمد.. محاصيل مصر الاستراتيجية في خبر كان مصر تمثَّلت في إهدار ثروة مصر من الذهب الأبيض، وخراب بيوت الفلاحين الذين علّقوا آمالهم على وعود الحكومة بتوريد القطن بسعر لا يقل عن 2500 جنيه للقنطار، ثم فوجئوا بتنصُّل الحكومة من وعودها، ووقف عمليات تسويق القطن.

وكان البديل الوحيد أمام الفلاحين هو الاستسلام لجشع التجار الذين استغلوا الموقف وعرضوا سعراً بخساً، وبالتالي الغرق في الديون والتعرض للسجن.

وهكذا كان محصول القطن الذي استبشر به الفلاحون سبباً في شقائهم وخراب بيوتهم، مما سيؤدي بالتأكيد إلى الامتناع عن زراعته واللجوء لاستيراد القطن من الخارج لتكتمل فصول المهزلة في بلد كان العالم كله يبحث عن اسمه عند شراء الملبوسات القطنية مكتوب عليها: “صنعت من القطن المصري الخالص” إلى بلد تخلَّى عن عناصر تميّزه بفعل فاعل؛ لصالح مجموعة من الجشعين والمُخرّبين.

كما خرجت مصر من السوق العالمية في عام 2014، وانخفضت المساحة المنزرعة من القطن بشكل كبير في عام 2016، ووصلت المساحة المنزرعة 130 ألف فدان، وتعتبر أقل مساحة منزرعة من القطن منذ أيام “محمد علي”، وهو ما ترتب عليه انخفاض الإنتاجية والصادرات، كذلك المنتجات السنوية من الأعلاف والزيوت النباتية.

ومن جانبه قال “باهر فرج” – ممثل مزارعي القطن – في مداخلة هاتفية على قناه “الحدث اليوم” في الـ 10 من أكتوبر الجاري: إن أزمة رفض الحكومة لاستلام محصول القطن من الفلاحين تتكرَّر كل عام في نفس التوقيت.

وأوضح أن الحكومة تحدد السعر عند الزراعة ولا أحد يريد أن يستلم بالسعر المعلن؛ بحجة أن الأسعار العالمية انخفضت.

وأضاف “فرج” أن المسؤولين معتمدين على أن كل عام تحدث مشكلة رفض الحكومة لاستلام القطن وتحدث إثارة في الإعلام ويأخذون المحصول بالسعر المناسب لهم.

وتابع: “الشركات الإيطالية المتعاقدة على القطن كانوا جايين يفتتحوا موسم جني القطن من عشر أيام ومجابوش سيرة أسعار”.

ومن جانبه؛ طالب النائب “هشام الحصري” – وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب – الحكومة بسرعة حل أزمة استلام القطن من المزارعين، بنفس الأسعار التي سبق وأن تم الإعلان عنها مسبقاً.

وانتقد “الحصري” تراجع الحكومة عن قرارها الصادر في شهر فبراير الماضي، باستلامها القطن من المزارعين بسعر ضمان 2700 جنيه للقنطار لوجه بحري و2500 جنيه لوجه قبلي، حال عدم تصرف الفلاح ببيعه للشركات الخاصة بسعر أعلى من ذلك.

وذلك بحجة تراجع الأسعار العالمية، وامتنعت عن الاستلام، ما دفع التجار لاستلامه من المزارعين بـ 2300 جنيه للقنطار، وتسبَّب ذلك في خسائر فادحة للفلاحين، خاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات جمع المحصول عن الأعوام السابقة.

وأكد “الحصري” أن هذه الأزمة ستتسبب في تراجع الفلاحين عن زراعة القطن في العام المقبل، والاتجاه لزراعة الأرز، وهو ما سينتج عنه أزمة أخرى في مياه الري، خاصة بعد تراجع الحكومة في قرارها مما أفقدها المصداقية لدى المزارع.

وأضاف أنه سيكون هناك عزوف عن زراعة القطن العام المقبل، مشددًا على ضرورة التنسيق بين وزارتي الزراعة وقطاع الأعمال؛ لحل هذه الأزمة؛ للحفاظ على محصول القطن.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة في مداخلة هاتفية لبرنامج “رأي عام” مع “عمرو عبد الحميد“، على قناة “TeN”: إن “الوزارة لديها أزمة في تسويق القطن، وهناك تواصل بين الوزير عز الدين أبو ستيت ونظيره فى قطاع الأعمال لحل الأزمة، والموضوع في مجلس الوزراء، وقريبًا سيكون هناك حل للأزمة”.

وتابع أنه “إذا لم يتم حل الأزمة، ستكون هناك مشاكل كبيرة في المساحة المنزرعة من القطن في العام المقبل، ونحن نحاول مساعدة الفلاحين في تسويق محصول القطن”.

وذكر أن “الوزارة في سباق مع الزمن لحل أزمة القطن، وشركات تسويق تابعة لقطاع الأعمال مهمتها مسؤولية تسويق القطن من الفلاحين”.

ومن جهته؛ طالب “ممدوح حمادة” – رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي – بضرورة الالتزام بالمادة 29 بالدستور التي تلزم الحكومة بشراء المحاصيل الزراعية؛ لذلك يجب على مجلس النواب التدخل لإلزام الحكومة باستلام محصول القطن من الفلاحين.

جاء ذلك خلال اجتماع للجنة الزراعة والري بمجلس النواب اليوم الخميس، بحضور الدكتور “عز الدين أبو ستيت” وزير الزراعة، و”هشام توفيق” وزير قطاع الأعمال، وعدد من ممثلي الحكومة من كافة الوزارات المعنية؛ لمناقشة أزمة عدم استلام الحكومة لمحصول القطن رغم قرارها السابق بتحديد سعر استلامه.

وقال “حمادة”: إن القرار السابق للحكومة الذي حددت فيه سعر ضمان استلام القطن وهو 2700 جنيه للقنطار، هو قرار معيب؛ لأنه لم يلزم الشركات أو الجهات المعنية بالاستلام.

وأضاف أن هذا ما يؤكد عدم وجود نية واضحة لاستلام كافة الكميات، ورغم قلة السعر المحدد، إلا أننا “رضينا بالهم والهم مش راضي بينا”.

وأوضح أنه في العام الماضي كان الفلاح يبيع القطن 3300 للقنطار، وهو ما يشير إلى أن هناك مؤامرة كبيرة على الفلاح، وهناك 3 مليون قنطار لابد من استلامها.سياسات خاطئة وتخريب متعمد.. محاصيل مصر الاستراتيجية في خبر كان مصر

الأرز كشف الفقر المائي لمصر 

أما عن محصول الأرز؛ فقد قامت الوزارة في شهر إبريل بتخفيض حجم المساحة المزروعة من المحصول من مليون و76 ألف فدان عام 2017 موزعة على 8 محافظات إلى 724 ألف فدان موزعة على تسع محافظات.

الأمر الذي أثار سخط الفلاحين الذين طالبوا بمراجعة هذا القرار؛ لأنه لا بديل عن الأرز كمصدر أساسي لدخلهم.

بينما أكدت الوزارة أنه لا تراجع عن هذا القرار؛ نظرًا لما تعانيه مصر حاليًا من فقر مائي، حيث يصل متوسط نصيب الفرد المصري من المياه سنويًا بين 550 – 600 متر مكعب من المياه، بينما يبلغ حد الفقر المائي عالميًا ألف متر مكعب من المياه.

ونتيجة لهذه القرارات فقد ارتفعت أسعار الأرز؛ نتيجة تراجع المساحة المزروعة منه، حيث وصلت ما بين 7 إلى 10 جنيهات في بعض المناطق، وكانت الأرباح من نصيب التجار الذين يعتمدون على التخزين والاحتكار.

القمح خرّبته سياسات الحكومة 

أما عن محصول القمح، فيبدو أن الحكومة تسعى للضغط على المزارعين؛ للتقليل من زراعة هذا المحصول. سياسات خاطئة وتخريب متعمد.. محاصيل مصر الاستراتيجية في خبر كان مصر

فبينما طالب المزارعون بزيادة سعر توريد إردب القمح إلى 600 جنيه بدلًا من 575 جنيهًا، تجاهلت الحكومة ذلك وربطت مبلغ الـ 600 جنيه بدرجة النقاوة التي حددتها بـ 2305 درجة، وهذا أمر صعب التحقيق؛ لكون معظم الإنتاج لا يتجاوز درجة نقاوته 23 درجة.

ويشير نقيب الفلاحين “فريد واصل” إلى أن لجنة الزراعة في مجلس النواب تأخرت كثيرًا في مناقشة أسعار القمح مع وزارة التموين، رغم أن الأسعار الحالية غير مرضية.

الأمر الذي قد يؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القمح العام القادم، وبالتالي تضطر الدولة إلى شرائه بالعملة الصعبة.

وأخيرًا، من المتوقع بعد تعديلات قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، التي جرت يوم الأحد الموافق 22 إبريل 2018، أن تصدر وزارة الزراعة بالتعاون مع الجهات المعنية حزمة جديدة من القرارات، حول المحاصيل الزراعية التي سيتم حظر زراعتها في بعض الأماكن، وحجم المساحة المسموح بزراعتها.

وتتمثل تلك المحاصيل في الأرز والذرة والقمح وقصب السكر والموز والكتان وغيرها من المحاصيل شديدة الاستهلاك للمياه، ليبقى مستقبل الزراعة والمزارعين رهن السياسات الخاطئة والتخريب المُتعمّد من سلطات ضيّعت ثروات مصر.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
نفى اللواء "زكريا الغمري" - مساعد وزير داخلية الانقلاب لقطاع السجون - ما تردَّد بشأن وجود البرلماني السابق الدكتور "مصطفى النجار" بأي سجن من السجون المصرية، قائلًا: "يروح يسلّم نفسه في النيابة، لازم يدخل السجن بأمر حبس".
تصاعد القلق على حياته.. الداخلية تنفي سجنه ومغردون: #مصطفى_النجار_فين
نفى اللواء "زكريا الغمري" - مساعد وزير داخلية الانقلاب لقطاع السجون - ما تردَّد بشأن وجود البرلماني السابق الدكتور "مصطفى النجار" بأي سجن
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم