أقلام الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
الكاتب: د. ياسين أقطاي

لقد صار ما حدث للصحفي السعودي “جمال خاشقجي” بعدما دخل مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول واحداً تقريباً من أهم مواد الأجندة العالمية حالياً.

وكما قلنا سابقا، فإن هذا الأمر يخرج بسرعة كبيرة هذه الواقعة من كونها مسألة متعلقة بالعلاقات الثنائية بين تركيا والسعودية.

فالقضية تحولت برمتها إلى قضية بين السعودية والرأي العام العالمي والقانون الدولي.

وتعتبر تركيا هي المتابع الأول للواقعة – بطبيعة الحال – بحكم أن انتهاكا صارالتعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد فيخا كهذا قد حدث ضمن حدود هيمنتها.

فعدم كون خاشقجي مواطنا تركيا لا يعني أن أنقرة ستقف موقف المتفرج أمام اختفائه على أعين ومسمع الجميع داخل حدود قنصلية بلاده على أراضيها.

فالرجل، على أي حال، وصل بسلام وأمان حتى حدود قنصلية بلاده، إلا أنه لم يخرج بالسلام والأمان عينهما من أراضي بلده، والآن عندما نعرض هذه الحقيقة بصفتها الدليل الوحيد الواضح والأكيد الذي أطلع عليه الرأي العام حتى هذه اللحظة، يهم البعض ليقول إننا لا نمتلك أي شيء على الإطلاق ليفسر الأمر بأننا نأخذ المسألة على محمل الهزل.

وأنا أدعو هؤلاء ليكونوا منصفين..

أتعتبرون أن هذا الدليل غير كاف.. ؟!

وبغض النظر عن أي أدلة أخرى، فحتى إذا ركزنا فقط على هذا الدليل، يمكننا كشف النقاب عن خطورة الوضع وكذلك كل التفاصيل الغامضة الكامنة به.

وحتى دون الحاجة إلى أي سيناريو آخر، فإن معلومة عدم خروج خاشقجي بالطرق العادية إلى الآن من القنصلية التي دخلها بالطرق العادية تعتبر أرضية صلبة كافية لكشف ملابسات هذه الواقعة.

هذا فضلاً عن أن هذا الوضع لا يترك أي مجال للشك كذلك بشأن من يتحمل مسؤولية اختفاء خاشقجي.

فما أهمية ما يقوله الإعلام السعودي الذي لا يعرف حدوداً للهراء وهو تسيطر عليه وضعية الدفاع النفسي؟

فالسعوديون لا يزالون يرددون هذياناً مفاده: “لقد دخل وخرج، وما بعد ذلك تتحمل تركيا مسؤوليته”، ويواصلون تكرار هذا الهراء عبر جيش من السفهاء المكلفين بذلك من قبلهم.

وبطبيعة الحال فإنهم عاجزون عن تقديم ولو دليل أو صورة واحدة عن كيفية خروجه.

إننا – في الواقع – نعيش تجربة متعلقة بحقيقة الإنسان بمناسبة واقعة خاشقجي، وللأسف بأكثر أشكالها إيلاما؛ لا يهتم أحد بسماع صوت الحقيقة، فالجميع يسمع ما قررت نفسه أن يسمع من كل الكلمات التي تقال، وأما بقية الكلمات فيتظاهر إزاءها بالصمم، فلا يسمعها ويتظاهر بأنه يريد ذلك.

وهل يوجد آذان تسمع لدى هؤلاء القوم.. ؟ فهي ليست موجود من أجل أن تسمع شيئاً، بل موجودة لتفبرك وتنشر ما تفبركه، فهذه هي مهمتها.

ولا نستغرب عندما نراهم وهم يصدرون الأحكام النهائية في عجالة في واقعة اختفاء خاشقجي منذ بدايتها، وفي تلك الأثناء عليكم أن تنصاعوا لأحد القرارين المتضادين، وألا تكونوا هدفاً لأحد الطرفين.

وإذا استخدمتم عبارات حذرة سترون الطرفين وهما يحسبانها على الطرف الآخر، لتجدوا أنفسكم في لحظة “بين نارين”.

وعندما صرحت بقولي “ليس لدي معلومة أكيدة حول مقتل خاشقجي”، نشرت قناة العربية أو الإعلام الرسمي في السعودية هذا الكلام وكأنني أقول إن “خاشقجي لم يمت”.

بيد أنني أقول إنني: “لا أمتلك” أي معلومة أو دليل يشير إلى موته، وهذا لا يعني أن السلطات القضائية والأمنية لا تمتلك دليلا كهذا، وفي حقيقة الأمر، أنا لا أعلم حقا ماهية الأدلة التي لدى السلطات القضائية والأمنية، ولهذا فإنني لست في موضع يمكنني من تأكيد أو تكذيب المعلومات التي تحصل عليها وسائل الإعلام”.

وليس هناك أي شيء طبيعي أكثر من أن يكون هذه هي طريقة تناولي للقضية إلى أن يصدر تصريح رسمي.

أقول: “لا أتهم أحداً حالياً، كما لا أستطيع اتهام الحكومة السعودية”، فأجد الإعلام السعودي ينقل كلامي بطريقة غريبة ويقول: “لا يمكن اتهام السعوديين أبدا، فهم أبرياء من هذا الأمر”.

بيد أنني أقول في الفقرة التالية من التصريح: “لا يمكننا اتهام الجانب السعودي أو أي طرف آخر بشكل قانوني قبل إتمام التحقيق والكشف عن كل المعلومات المتاحة”.

وفي الوقت الذي تتناول فيه بعض وسائل الإعلام السعودية هذه القضية بهدف تبرئة الذمة، نجد البعض هنا في تركيا يعتبر، بطريقة شديدة الراديكالية، هذه التصريحات الحذرة التي نطلقها أنها محاول منا لتبرئة ذمة السعودية.

فأحد الطرفـين يسعى للتبرئة، أما الطرف الآخر فـيلهث وراء “الصيد فـي الماء العكر”.

فبالله عليكم أي جزء من تصريح نقول فـيه: “لا يمكننا اتهام أحد فـي مرحلة التحقيق” يعني تبرئة السعودية أو أي متهم آخر؟ فمن يمتلك حقاً دليلاً دامغاً ليصل إلى هذا الحكم بل ويحاول نصب طاولة المشنقة لنا.. ؟

وإن ما نراه من عقلية هي عقلية العقاب بدون محاكمة و”الضرب بدون السماح بالكلام”، ولعل وصول هذه العقلية إلى هذا المستوى على وسائل التواصل الاجتماعي ليس أمارة خير أبدا بالنسبة لهذه الدولة.

فعلى أي حال نحن أمام حقيقة فـي غاية الأهمية بحاجة لأن يكشف عنها النقاب، لكنها لم تتكشف بعد.

ونقول إن هذا كاف:دخل خاشقجي القنصلية ولم يستطع الخروج، فإلى أين ذهب؟” فهذه الحقيقة تضع حالياً جميع العاملين فـي القنصلية والفريق المكون من 15 فرداً القادم من السعودية تلك الليلة فـي قفص الاتهام من الدرجة الأولى، لكنها لا تصدر عليهم حكماً حتى هذه اللحظة.

وبما أننا لا يمكن أن نفكر بأن هؤلاء قد تصرفوا بمفردهم، فإن حدود التحقيق ستمتد إلى كل الحدود التي يجعل القانون الوصول إليها ممكناً.

إن الإعلام السعودي يحاول من ناحية تبرئة نفسه مستنداً إلى التصريحات التي نسبها إليّ بهذه الطريقة، ومن ناحية أخرى يواصل مساعيه لاستهداف شخصي (مع زميلي توران كيشلاكتشي).

فليؤلفوا السيناريوهات كيفما شاءوا من خلال الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فلن يمنعنا أي شيء يفعلونه، أو حتى أي أحد، من القيام بواجبنا تجاه الأمانة التي حمّلها خاشقجي على أعتاقنا عندما دخل مبنى القنصلية.

تقلاً عن موقع جريدة يني شفق التركية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم