دوائر التأثير قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
مصدر بمكتب المدعي العام التركي: جثة "خاشقجي" تم محوها بالكامل
مصدر بمكتب المدعي العام التركي: جثة "خاشقجي" تم محوها بالكامل
الكاتب: الثورة اليوم

بين البرهة والأخرى، يُكشف الستار عن كواليس جديدة لاغتيال الصحفي السعودي المُعارض “جمال خاشقجي”، مع اتجاه أصابع الاتهام صوب قيادات سيادية بالمملكة السعودية، وصلت إلى ولي العهد “محمد بن سلمان“، الشيء الذي يُضيّق الخناق عليها جراء رد فعل المجتمع الدولي. 

تصرفات “ابن سلمان”التي جرّأت العالم والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام على مهاجمة المملكة وقياداتها، بل وتفتيش مقرات دبلوماسية تابعة لها والمطالبة بالقبض على بعض المسئولين فيها، تُعد قائمة لإهانات دبلوماسية متتالية لم تعهدها المملكة إلا في عهده، فكسرت أنفها التي ظلّت مرتفعة – ولو في العلن – فأطاح بهيبة الدولة وقيمتها.

وفي آخر تحديث لتفاصيل جريمة الاغتيال، كشفت وسائل إعلام تركية، اليوم الأربعاء، عن حصولها على تسجيل صوتي يُثبت تورُّط مسؤولين سعودين كبار من بينهم القنصل السعودي في إسطنبول، “محمد العتيبي”، في جريمة تعذيب الصحفي السعودي بشكل أليم، قبل أن يتم قتله، حيث تم تقطيع أصابعه، ومن ثَمّ قطع رأسه.

ومنذ تصديق الصحف العالمية على رواية الجانب التركي التي اتهم فيها السعودية بقتل “خاشقجي”، تتوالى الضغوط على المملكة وولي العهد “محمد ابن سلمان” من قبل المجتمع الدولي والصحف الأجنبية، حيث ذهبت بعضها إلى القول: إن أيامه كولي للعهد أصبحت معدودة، وأنه سيكون ربما “الثمن”، الذي سيطلب حلفاء العائلة الحاكمة في السعودية، من الغربيين خاصة، لتدفعه مقابل إيجاد “تخريجة” لها من ورطة قضية “خاشقجي”.تفتيش مقرات دبلوماسية وهروب قنصل.. بلطجة "ابن سلمان" كسرت أنف المملكة المملكة

وكان “خاشقجي” (59 عاماً) قد اختفى يوم الثاني من أكتوبر الجاري، بعدما دخل مبنى القنصلية السعودية في “إسطنبول”، لكنه لم يخرج منها، وذلك وسط تقارير عن اغتياله من قبل فريق سعودي جاء بشكل خاص لهذه المهمّة بأوامر عليا من ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، وهو ما تنفيه المملكة.

بلطجة “السيد المنشار”

ولعبت الصحف الأجنبية دوراً كبيراً في إحراج المملكة السعودية عالمياً منذ اختفاء “خاشقجي”، حيث هاجمت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، وذهبت إلى وصفه بـ ”السيد منشار العظم”، وذلك على خلفية ما سرّبه مسؤولون أتراك نقلت عنهم الصحافة التركية والأجنبية، أن “خاشقجي” تم قتله في القنصلية بعد دخوله إليها في 2 أكتوبر الجاري، وتم تقطيع جسده بمنشار عظم.

وكتب كاتب المقال “جيم روتنبيرغ” في مقاله، أمس الثلاثاء: “فجأة، اتخذ محمد بن سلمان صاحب لقب “M.B.S” لقباً آخر جديداً قاتماً أكثر من الأحرف ذاتها التي يختصر بها اسمه، وأصبحت (M.B.S.) تعتبر اختصاراً لكلمات “Mister Bone Saw” أي (السيد منشار العظم)”.

وطالب الكاتب الأمريكي في صحيفة “نيويورك تايمز” “نيكولاس كريستوف”، الأسرة الحاكمة في السعودية بعزل ولي العهد “محمد بن سلمان”، وتعيين ولي عهد غيره، وحثّ دول حلف شمال الأطلسي على سحب سفرائها من السعودية، داعياً في ذات الوقت الشركات الغربية إلى الانسحاب من مؤتمر الاستثمار “دافوس في الصحراء”، مطلع الشهر القادم.

وعقب تأكيد الاستخبارات الأمريكية على أن أوامر قتل “خاشقجي” جاءت من “محمد بن سلمان”، طالب “كريستوف” بإجراء تحقيق دولي في اختفاء الكاتب السعودي تحت إشراف الأمم المتحدة، مضيفاً أن المكان المناسب لـ “محمد بن سلمان” هو السجن في زنزانة منفردة.

التهديد بالقانون الدولي 

ومنذ التلويح في وسائل الإعلام حول تورط السعودية بمقتل “خاشقجي”، ويُؤكد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بالتزام بلاده بـ «اتفاقية فيينا»، قبل أن توافق المملكة السعودية على تفتيش قنصليتها ومنزل القنصل في “إسطنبول”.

وبالعودة لاتفاقية “فيينا”، فهي معاهدة دولية وُقعت في العام 1961، لتنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول المستقلة، والتي تحدد امتيازات البعثة الدبلوماسية التي تُمكّن الدبلوماسيين من أداء وظيفتهم دون خوف من الإكراه أو المضايقات من قِبَل البلد المضيف، وتُشكّل الأساس القانوني للحصانة الدبلوماسية.

في المُقابل، كشفت صحيفة “أكشام” التركية نقلاً عن مصدر قضائي، خلال تقريرها – الجمعة الماضية – أن القنصلية السعودية في “إسطنبول” لا تتمتع بنفس الحصانة الدبلوماسية الممنوحة للسفارة في العاصمة التركية “أنقرة”، وذلك استناداً لفروق طفيفة بين اتفاقتي “فيينا” 1961 و1963 اللتين تحددان درجة الحصانة الممنوحة لكل من السفارة والقنصلية.

وفيما يتعلّق ببنود “فيينا” بشأن اختفاء الصحافي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده، فإنه بموجب الاتفاقية فإن المسئولين الأجانب وأزواجهم وأطفالهم محميين من الملاحقة القضائية في البلد المضيف، وقانون الحصانة الدولية لعام 1978، وقانون الامتيازات الدبلوماسية عام 1967، وقانون العلاقات القنصلية عام 1968 الذي تحدّث عن قيام حماية إضافية لموظفي السفارة.

لكن كشفت الصحيفة “أكشام”، أن هذه الاتفاقية لا تسري على قنصلية السعودية في “إسطنبول”؛ لأنها تُعتبر بعثة خدمية بالأساس، ومهمتها إصدار جوازات ووثائق وأوراق رعاياتها، وتأشيرات الدخول لغير المواطنين، وكذلك تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية مع الدولة الوافدة، لكنها ليست الممثل الدبلوماسي الذي هو «السفارة» في العاصمة “أنقرة”.

تفتيش دقيق للقنصلية 

وبعد فترة طويلة من المُطالبات، تمكَّن فريق البحث الجنائي التركي، من تفتيش مبنى القنصلية السعودية في “إسطنبول”؛ للتحقيق في اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” – والذي استمر قرابة الـ 9 ساعات – وذلك بالتعاون مع مجموعة عمل سعودية.

ونشرت وكالة “الأناضول” التركية، صوراً ومقاطع فيديو فريق البحث الجنائي التركي الذي قام بعد دخوله القنصلية بإطفاء أنوار الطابق العلوي للمبنى، وظهرت من النوافذ أضواء زرقاء.

كما نقلت وكالة “رويترز” عن شهود عيان أن فريقاً مُكوَّناً من 10 محققين من الشرطة التركية غادر القنصلية، وأن 4 سيارات تابعة للطب الشرعي وقفت خارج مبنى القنصلية، وحملت عينات من التربة وباباً معدنياً من الحديقة، مشيرةً إلى أن فريق التحقيق استعان بالكلاب البوليسية أيضاً.

وقبل السماح لفريق التحقيق “المشترك” بالدخول للسفارة السعودية بـ “إسطنبول” رصدت عدسات وسائل إعلام، الإثنين الماضي، دخول كميات كبيرة من مستلزمات التنظيف إلى القنصلية كانوا يحملونها على عربة يدوية خلال ساعات الظهيرة.

وعلي الرغم من الجهود التي تبذلها السعودية لتشتيت آثار الجريمة، كشفت مصادر لوسائل إعلام تركية، عن عثور فريق التحقيق على آثار دماء داخل حجرة القنصل السعودي.

ووسط الضغوط التي تواجهها المملكة السعودية، أكد متابعون أن المملكة تُحاول حفظ ماء الوجه، بعد أن صرَّحت الحكومة التركية “أنه إذا لم يقبل السعوديون طلب تفتيش الأماكن التي يُعتقد أنّ جثة الصحافي جمال خاشقجي قد مُزّقت ودُفنت بها؛ فإنّ أفراد البعثة الدبلوماسية في الرياض سيرحلون إلى بلادهم”، وذلك نقلاً عن صحيفة “يني شفق”.

هروب القنصل 

وأمس الثلاثاء؛ هرب “العتيبي” إلى الرياض، قبل وصول المحققين لتفتيش منزله، خاصة بعدما أكدت مصادر بمكتب المدعي العام بوجود أدلة في منزل القنصل تتعلّق بالصحفي السعودي.

وأفادت وسائل إعلام تركية أنه “جرى تبليغ القنصل السعودي بأنه سيتم تفتيش منزله، إلا أنه اختار الهروب خشية من الاحتجاز المحتمل”، موضحةً أنه “في حال توصلت السلطات التركية لأدلة ملموسة، فإنها كانت ستُفعّل المادة 41 من قانون عمل الدبلوماسية، وتقوم بحجز “العتيبي” إذا لزم الأمر”.

ومن جهتها، نقلت صحيفة “يني شفق” عن رئيس قسم القانون الدولي في جامعة “مرمرة” “سلامي كوران”، أنه بناء على مجريات التحقيق المتسارعة، كانت النتيجة ستؤدّي إلى اعتقال القنصل السعودي وجميع العاملين في القنصلية؛ للتحقيق معهم والاستماع إلى أقوالهم في قضية “خاشقجي”.

وأكد المختص القانوني أنه “إذا كان هناك دليل جِدّي على القتل في مبنى القنصلية، سيتم رفع الحصانة”، مشيراً إلى أن “إلغاء الحصانة يُمهّد الطريق لاحتجاز القنصل السعودي ويعطي الحق لتركيا في تنفيذ قانونها داخل مبنى القنصلية وخارجها”.

رفع الحصانة عن الدبلوماسيين 

وتأتي من ضمن الإجراءات التي اتُّخذت ضد المملكة السعودية، على خلفية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، ما دعت إليه مفوّضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الرياض برفع الحصانة الدبلوماسية عن مقارها ومسؤوليها في “إسطنبول”.

وفي بيان صدر أمس الثلاثاء، طالبت “ميشيل باشليه” – مفوّضة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة – السعودية وتركيا بالكشف عن جميع المعلومات المتعلقة باختفاء واحتمالية مقتل الصحفي “خاشقجي” المختفي منذ أسبوعين.

ووفقاً لمواد اتفاقية “فيينا” للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 يتمتع المبعوث الدبلوماسي بحصانة تعفيه من الخضوع للقضاء الجنائي الإقليمي للدولة المضيفة، بينما يتم استغلال تلك الامتيازات – الحصانة – لتحقيق أغراض غير التي تقتضيها الوظيفة الدبلوماسية، مثل الجرائم الماسَّة بحقوق الإنسان وأبرزها الحق في الحياة.

ومن جهته، أكد “روبرت كولفيل” – المتحدث باسم المُفوّضة – أن كل مَن ارتكب جريمة أو شارك في التخطيط لها يجب ألا يُفلت أبداً من العقاب حتى لو كان يحمل الصفة الدبلوماسية.

كما دعا المقرر الأممي المعني بالتعذيب “نيلز ميلزر” إلى ضرورة كشف حقيقة ما جرى للصحفي السعودي “خاشقجي”، مؤكداً على أن مسؤولية التحقيق النزيه تقع في المقام الأول على السعودية وتركيا، وفي حالة ظهور صعوبات وعقبات تحول دون إجراء تحقيق موضوعي وذي مصداقية، عندئذ يجب اللجوء الى الآليات الدولية؛ لكشف حقيقة ما جرى لـ “خاشقجي” من إخفاء وقتل.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الإخوان المسلمون تثمن جهود حماس ضد إسرائيل..وتؤكد: المقاومة رهان الأمة
الإخوان المسلمون تثمن جهود حماس ضد إسرائيل..وتؤكد: المقاومة رهان الأمة
وجهت جماعة "الإخوان المسلمين" ،رسائل تحية للعديد من أبطال المقاومة حُماةُ الأرضِ والعرضِ في "غزةِ" الأبية ؛ وذلك بالتزامن مع مواصلت قوات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم