“السلخانة”.. الكشف الأسود لأبرز جرائم نظام السيسي ضد السائحين

تتعرَّض السياحة في مصر لضربات مُتتالية؛ بسبب انتهاكاتٍ عدة أصابت العديد من السياح، أدى إلي خسارتها 100 مليار دولار خلال الستة أعوام الماضية، بحسب ما أعلن عنه قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” في إحدى مؤتمراته. 

وتأتي أحدث الانتهاكات التي يتعرَّض لها السياح في مصر، ما أعلن عنه “ضياء رشوان” – رئيس الهيئة العامة للاستعلامات – أنه سيتم إرسال أعضاء السائح البريطاني “ديفيد همفريز”، والذي توفى بمدينة “الغردقة” إلى بلاده، اليوم الثلاثاء، وذلك بعد اكتشاف أسرته سرقة أعضائه من قبل الجانب المصري، وهو ما برره “رشوان” بقيام السلطات المصرية بتشريح الجثة كإجراء اعتيادي في مثل هذه الحالات، ولكن أسرة السائح رفضت هذا التبرير، وتحوَّل الأمر لفضيحة عالمية جديدة.

وبحسب بيانات صادرة عن الحكومة، فإن عائد القطاع السياحي انخفض في عام 2017 بنسبة 65% عن 2016، حيث وصلت إيرادات السياحة في 2016، إلى 1.8 مليار دولار، مقابل 5,1 مليار دولار في عام 2015، كما فقدت مصر نحو 71% من دخلها السياحي، مُحقّقة نحو 542 مليون دولار، مقابل 1.9 مليار دولار في نفس الفترة من 2015.

ويرجع الخبراء انخفاض قطاع السياحة في مصر لـ 5 أسباب، أبرزها التفجيرات المتتالية وغياب الأمن، ومقتل سياح أبرزهم الإيطالي “ريجيني” على أيدي الشرطة المصرية، إضافة للتحرش بالسائحات، وعدم وجود دولة لديها كفاءة، إضافة للإهمال وضعف المواقع السياحية بالمقارنة بدول أخرى لديها مناطق رائعة بأسعار بسيطة.

وكانت صحيفة “ديلي ميل”، قد كشفت أن مصر جاءت في قائمة الدول التي حذّر منها السياح، وذلك من خلال استطلاع للرأي لموقع “Quora” الإلكتروني بين زواره المحبين للسفر والسياحة والتجول، وكان عن البلاد التي لا يرغبون في العودة إليها مرة أخرى.

“بكتيريا” تقتل و”حكومة” تسرق الأعضاء 

وكشفت “هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، يوم الأحد الماضي، عن سرقة بعض أعضاء سائح بريطاني، في الثامن عشر من الشهر الماضي، وذلك أثناء تواجده بالغردقة، ووفاته نتيجة ذبحة صدرية، وعند إعادة جثمانه إلى بلده، مطلع الشهر الحالي، اتضح أن القلب والكليتين مفقودة. سرقة "قلب وكليتي" سائح بريطاني توفى بالغردقة .. و"النشطاء" يُعلقون السيسي

وعقب انتشار الأخبار في وسائل الإعلام العالمية، نفت السلطات المصرية ما ذكرته وسائل الإعلام البريطانية، وقالت: إن الهدف كان أخذ عيّنات من جثة المتوفى للوصول إلى سبب الوفاة؛ لكن دون التطرق إلى سبب عدم إعادة هذه الأعضاء إلى الجثة قبل تسليمها إلى ذويها.

كما اعترف “ضياء رشوان” – رئيس الهيئة العامة للاستعلامات – أمس الإثنين، بوقوع الجريمة، مشيراً إلى أنه سيتم إرسال أعضاء السائح البريطاني “ديفيد همفريز”، إلى بلاده اليوم الثلاثاء.

وتأتي تلك الواقعة عقب شهور قليلة من العثور على “جون كوبر” (69 عاماً) وزوجته “سوزان كوبر” (63 عاماً) اللذين يعملان لدى شركة في بريطانيا متوفيين في فندق “شتايجنبرجر أكوا ماجيك” بالمنتجع المُطلّ على البحر الأحمر.

حيث كشفت اختبارات صحية أجرتها شركة “توماس كوك” للسياحة، عن وجود مستويات عالية من بكتيريا “إيكولاي” في الفندق الذي توفي فيه السائحان البريطانيان، مما تسبَّب في قتلهما.

وبحسب الأبحاث الطبية، قد تؤدّي هذه البكتيريا إلى الالتهاب الرئوي وعدوى الجهاز البولي، كما يمكن أن تُسبّب بكتيريا “إيكولاي” في حدوث عدوى الأمعاء.

تفجير حافلة سياحية 

وبسبب عدم وجود الاحترازات الأمنية، تعرَّضت حافلة سياحية في منتصف فبراير 2014، لحادث انفجار؛ أسفر عن قتل ثلاثة سياح من كوريا الجنوبية ومصري وجُرح 14 سائحاً.

ووفقاً لما أعلنت عنه وزارة الداخلية في بيان، فإنه أثناء توقف إحدى الحافلات السياحية في ساحة انتظار الحافلات في منفذ طابا البري (المؤدي إلى إيلات الإسرائيلية) في جنوب سيناء انتظاراً للمرور إلى “إسرائيل”، حدث انفجار في الجزء الأمامي من الحافلة أسفر عن مقتل سائحين وسائق الحافلة المصري وجرح 14 آخرين.

وأوضح البيان أن الحافلة كانت تقل 32 من السياح من كوريا الجنوبية، وأن الحافلة توقّفت مرات عدة في الطريق أثناء رحلتها من القاهرة مروراً بمنطقة “سانت كاترين”، في إشارة إلى أنه تم زرع العبوة في الحافلة أثناء توقفها في إحدى محطات الاستراحة المنتشرة على الطريق.

هجوم بالسكين 

وكان للسياح بمصر نصيب للطعن بالسكين، ففي يناير 2016 أُصيب ثلاثة سياح هم نمساويان وسويدي بجروح في هجوم بالسكين على فندق في منتجع الغردقة المطل على البحر الأحمر، في حين قُتل أحد المهاجمين.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، “خالد مجاهد”، لوكالة “فرانس برس”، وقتها: إن السياح الثلاثة “أُصيبوا بجروح بالسلاح الأبيض، إلا أن حالتهم مستقرة”، مشيراً إلى أن المهاجمين حاولا دخول فندق “بيلا فيستا” عبر المطعم المُطلّ على الطريق.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى والأخيرة من نوعها، ففي يوليو 2017، طعن شاب مجهول 6 سائحات أجنبيات في فندق سياحي بمدينة الغردقة ما أسفر عن مصرع سائحتين ألمانيتين.

مقتل “ريجيني” تحت التعذيب "السلخانة".. الكشف الأسود لأبرز جرائم نظام السيسي ضد السائحين السيسي

في 3 فبراير 2016، عُثر على جثة الإيطالي “جوليو ريجيني” على مشارف القاهرة في مصرف بجانب طريق (القاهرة – الإسكندرية) الصحراوي، وكانت جثته مشوهة وقد ظهرت على جسده آثار تعذيب شديد مُروّع.

ما بين كدمات وسحجات في جميع أنحاء الجسم نتجت عن ضرب مُبرح ووحشي، ورضّات ممتدة نتجت من ركلات ولكمات واعتداءات باستخدام عصا، وقد اقتلعت أظافر يديه وأقدامه، كما وُجد في جسده أكثر من عشرين كسراً في العظام بينهم سبعة كسور في أضلاع الصدر، وكانت كل أصابعه مكسورة وكذلك لوحي كتفيه.

وظهر على الجثة أيضاً طعنات متعددة في شتى أنحاء الجسد وحتى في أخمص القدمين، كما ظهر على الجسم كله العديد من القطوع والجروح نتجت عن آلة حادة يشتبه في أن تكون موس حلاقة، كما كانت آذانه وأنفه مُشوّهين، وظهرت آثار حرق بالسجائر شملت الجسم كله، وعلامات صعق كهربائي على أعضائه التناسلية، وحدوث نزيف في الدماغ وكسر أو التواء في فقرات العنق تسبَّب أخيراً في الموت.

وتتهم الأجهزة الأمنية في حكومة “عبد الفتاح السيسي” بتورطها بقوة في مقتل “ريجيني”؛ بسبب أنشطته البحثية وميوله السياسية اليسارية، على الرغم من أن وسائل الإعلام المصرية والحكومة تنفي ذلك وتدّعي أن عملاء سريين متخفيين منتمين لجماعة “الإخوان المسلمين” قد نفذوا تلك الجريمة؛ لأجل إحراج الحكومة المصرية.

لكن مسؤولون إيطاليون ومصريون أجروا تحقيقات تشريحية منفصلة في أسباب وفاة “ريجيني” مع طبيب شرعي رسمي مصري وتقرَّر في يوم 1 مارس 2016 أنه تم استجواب وتعذيب “ريجيني” لمدة تصل إلى سبعة أيام وعلى فترات من 10 – 14 ساعة قبل أن يقتل في نهاية المطاف.

وأثار تعذيب ومقتل “ريجيني” غضباً دولياً وقام 4500 من الأكاديميين بالتوقيع على عريضة تدعو إلى إجراء تحقيق في وفاته وفي العديد من حالات الاختفاء التي تجري كل شهر في مصر.

وفي 10 مارس 2016، أصدر البرلمان الأوروبي في “ستراسبورغ” اقتراحاً لقرار يدين تعذيب وقتل “جوليو ريجيني” والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من حكومة السيسي في مصر، وصدر القرار بأغلبية ساحقة.

الشرطة تقتل سياحاً مكسيكيين 

وبلغت أحداث العنف التي يتعرّض لها السياح في مصر مبلغاً خطيراً بعدما تم قتل الشرطة 12 سائحاً وإصابة 10 آخرين من جنسيات مكسيكية ومصرية بطريق الخطأ، مُدّعيةً أنها كانت تُلاحق عملية إرهابية.

وأفاد بيان الداخلية في سبتمبر 2015، أنه “أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية، تم التعامل بطريق الخطأ مع أربع سيارات ذات دفع رباعي، وتبيَّن أنها خاصة بفوج سياحي مكسيكي بذات المنطقة المحظورة”.

من جانبه، قال رئيس المكسيك، “انريكي بينا نييتو”: إن “مكسيكو تدين هذه الحوادث ضد مواطنينا، وطلبت من الحكومة المصرية تحقيقاً شاملاً بشأن ما حصل”.

إسقاط الطائرة الروسية "السلخانة".. الكشف الأسود لأبرز جرائم نظام السيسي ضد السائحين السيسي

وتُعدّ من أبرز الحوادث التي ضربت قطاع السياحة في مقتل، واقعة مصرع جميع الركاب وأفراد طاقم الطائرة الروسية التي سقطت في نوفمبر 2015 في شبه جزيرة سيناء وعلى متنها 224 شخصاً.

ووفقاً لمصادر طبية وأمنية مصرية، فإن “الطائرة سقطت بطريقة عمودية ما أدى الى احتراق أجزاء منها وانتشار الجثث والأشلاء على مساحة تصل حوالي 5 كيلو متراً”.

واستبقت بريطانيا والولايات المتحدة نتائج التحقيق النهائية، وكشفت أن قنبلة وُضعت على متن الطائرة قبل إقلاعها من “شرم الشيخ”، وهي السبب في تحطمها.

ويبلغ عدد السياح الروس الذي يسافرون إلى مصر خُمس السياح الذي يسافرون إلى الخارج لقضاء عطلتهم، وأعلنت شركات سياحية في روسيا أن المبيعات انخفضت بنسبة تتراوح بين 30% و50% في رد فعل على الصدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق