أقلام الثورة قبل 3 أسابيعلا توجد تعليقات
النظام السعودي.. من "حفرة" إلى "دحديرة"!
النظام السعودي.. من "حفرة" إلى "دحديرة"!
الكاتب: سليم عزوز

يخرج النظام السعودي من “حفرة” ليهوي في “دحديرة”، فهو في أدائه كالذي يتخبطه الشيطان من المس!

فبعد إنكار للرواية التركية بأن الصحفي “جمال خاشقجي” ليلقى حتفه داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، كان اعترافهم بأنه قتل بداخلها، لكنهم اعتبروا أن قتله تم من خلال “مشاجرة” بينه وبين الفريق السعودي، الذي كان يتفاوض معه على عودته للمملكة، ليكون السؤال: وأين الجثة؟!

ومن الواضح أن من أعدوا سيناريو الإنكار يفتقدون للكفاءة المهنية، شأنهم في ذلك من أعدوا سيناريو استدراج “خاشقجي” للقنصلية لقتله، فارتكبوا بذلك ما وصفه العرب والعجم بأغبي جريمة في التاريخ!

إثارة موضوع “الجثة” على أوسع نطاق عبر السيوشيال ميديا، جعلهم يخرجون على عجلة برد مضحك، فقد أعطوها لمتعهد محلي ليتولى دفنها، وكأنه لا توجد إجراءات للدفن، ولفتح المقابر في تركيا، ليكون السؤال: ومن هو المتعهد المحلي هذا؟ ليكون الجواب: لا نعرفه.

وهو أمر لا بد أن يولد سؤالاً جديداً، وأين عثرتم على هذا المتعهد، وكيف وثقتم فيه؟ وهو كلام طفولي، لا ينطلي على أي صريخ ابن يومين، فالمتعهدين المحلليين لدفن الموتى في تركيا لا يتصرفون على الطريقة المصرية في ليلة عيد الأضحى، عندما يمر في الشوارع من يهتف: “جزار”!النظام السعودي.. من "حفرة" إلى "دحديرة"! سعودي

رواية مفككة، تليق بأصحابها الذين قرروا أن يستغلوا وكالة “رويتر” ليوم كامل، على الطريقة التركية، بعد أربعة أيام من الصمت السعودي حيال الحادث، واستيقظنا من نومنا صباح أمس الأحد (21 تشرين الأول/ أكتوبر) على “عواجل الجزيرة” فإذا هي نقلاً عن “رويترز”، وإذا هي أخبار لمصدر سعودي مسؤول طلب حجب اسمه، وهو ما يُعرف إعلامياً، بالمصادر المجهلة، فإذا بنا أمام حالة من الصرع انتابت القوم، جعلتهم يخرجون من تخبط إلى تخبط، وكأنه لا أمل في توقف هذه الحالة أبداً، وقد كانوا كالسمكة التي دخلت في الشباك، وفي سعيها للخروج تمكن الشباك منها بشكل أكثر إحكاماّ.

“الجزيرة” تعاملت مع الأمر بمهنية، فكما نقلت تصريحات المصدر التركي لـ”رويترز” نقلت تصريحات المصدر السعودي لنفس الوكالة، وبنفس الدرجة من الاهتمام، مع أن ما جاء فيها متهافتاً، لا يكاد يصلب طوله من شدة الهزال!

تدمير سمعة جهاز المخابرات

كان كل ما يشغل أهل الحكم في السعودية، بعد مرحلة الإنكار، هو تبرئة محمد بن سلمان من الجريمة، وعلى طريقة “تجار المخدرات” الذين يدفعون بـ”صبيانهم” للاعتراف بالجريمة وتحمل السجن، ولم يأخذ القوم في اعتبارهم أنهم بهذه الرواية المتهافتة قد دمروا سمعة جهاز المخابرات السعودي، وصوروه كما لو كان معسكراً للأمن المركزي في مصر؛ لا يستطيع القيام بمهمة ناجحة، وإعداد رواية متماسكة صالحة للنشر!

وربما كان هذا ما دار في خلدهم، فكان الإعلان عن تكليف محمد بن سلمان مهمة إعادة بناء جهاز المخابرات، وهو الأمر الذي ذكرنا بعبد الناصر، فبعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، تم الإعلان عن قضية فساد المخابرات المصرية، وتم تقديم رئيس الجهاز “صلاح نصر” للمحاكمة، ونشر العمليات القذرة على الرأي العام، ليظهر عبد الناصر في صورة المحارب للفساد، فهل كان لا يعلم حقا عن هذه العمليات وما استخدم في مهمة التشهير والتشويه؟!

الحقيقة أن عبد الناصر لم يكن في هذه القضية مدافعاً عن قيمة، أو مستفزاً من توظيف الفنانات في عملية الإيقاع بالقادة العرب.

فلا أظن أنه هذا تم من وراء ظهره، غاية ما في الأمر أنه استخدم ذلك للتنكيل بصلاح نصر، وقبل الهزيمة كان عبد الناصر يدرك أن هناك تحالفاً بين قائد الجيش “عبد الحكيم عامر” ورئيس المخابرات “صلاح نصر” ضده؛ يخشى معه من انقلاب الجيش عليه في أي لحظة، وجاءت الهزيمة لتضع حداً لهذا المخطط، فيتم قتل “عامر” وتفكيك جهاز المخابرات والانتقام من رئيسه وتقديمه للرأي العام بما هو أهله، باعتباره فاسداً، لكن الفساد لم يكن هو المحرض على كل ما جرى!

في سبيل حماية “الطفل المعجزة”، كانت التضحية بسمعة جهاز المخابرات، لكن القوم كانوا ينطلقون دائماً من الضرورة والتي هى تقدر بقدرها، فإذا دفعت الضرورة للتضحية بسمعة الجهاز، فقد عهد الملك لنجله بمهمة إعادة بنائه.

عبد الناصر عهد لآخرين بهذه المهمة عندما قرر تفكيك الجهاز لصالحه.

سيناريو ريا وسكينة

وإذا كان هناك من تم الدفع بهم لتحمل المسؤولية، نيابة عن الفتى الطائش “إبن سلمان”، فلا بد من ألا تكون رقابهم هي الثمن، أو أن يتم سجنهم سجناً أبدياً، ومن هناك كانت رواية أنها مشاجرة أفضت للموت، وهكذا تم تصوير “جمال” كما لو كان شبيحاً يدخل مشاجرة في مواجهة خمسة عشر فرداً.

وفي تسريبات “رويترز” كان الرد على من لم يصدقوا فكرة المشاجرة التي دخلها “خاشقجي” ضد المجموعة، فكان القول إن صياح صاحبنا كان بعد أن تجاوز أحد أعضاء الوفد حدود مهمته بأن هدده بالتخدير، وكان الصياح سبباً في أن يضع يده على فمه فيموت.

وهو سيناريو بائس، بؤس أصحابه، فماذا في وضع اليد على الفم ليكون سبباً في الوفاة؟ والأمر إما أن يكون هو أن الوفاة كانت خنقاً، أو بوضع اليد على الفم والأنف معاً، لمنع التنفس، وهذا لا يكون إلا بواسطة منديل مبلول مثلاً، كما كانت تفعل “ريا وسكينة” في الفيلم المصري الشهير.

ولا شك في أن فاصل “الصياح” يأتي للاحتراز من الرواية التركية التي تقول إن صراخاً في التسجيلات سُمع لجمال خاشجي قبل أن يصمت تماماً.

بيد أن الحديث عن تصرف هكذا، سيجعلنا أمام قتل بالعمد، والراوية السعودية تتمسك بأنه قتل بالخطأ، يلزمه الدية، ليتم الإفراج عن الجناة الذين افتدوا نجله “زينة الشباب السعودي”!

اللافت في الرواية السعودية، أنها لم تتعرض لوضع القنصل في ما جرى، وقد كانت الوفاة داخل القنصلية، فهل كانت بعيداً عن مكتبه فلم يعلم بها؟ فماذا بعد علمه بالأمر وهو المسؤول الأول في القنصلية؟ لماذا لم يبلغ سلطات الأمن للتعامل مع الجريمة؟ وما هو دوره في البحث عن طريقة للتخلص من الجثة، وقد انتقل الوفد المكون من خمسة عشر شخصاً إلى منزله بعد الجريمة؟ وهل يعقل أن هذا الوفد القادم منذ ساعات هو من اتصل بالمتعهد المحلي؟..

اللهم إلا إذا كان قد وجده على باب القنصلية في ذات اللحظة يهتف: “متعهد لنقل الجثث إلى مثواها الأخير”، فأعطوه الجثة فاستلمها دون أن يتصل علم القنصل بالأمر! وماذا عن الإجازة التي منحت للموظفين في هذا اليوم؟ من أعطاها لهم؟ وقد ظهر القنصل ليقول إن “جمال خاشقجي” أنجز مهتمه في ثلث ساعة وانصرف!

التفاوض مع المعارضين

عندما قلنا كيف لخمسة عشر من الشخصيات المحيطة بولي العهد السفر والتصرف دون علمه؟ كان القول إنهم ينفذون مهمة قديمة كلفوا بها؛ للتفاوض مع المعارضين للعودة إلى بلادهم، وهكذا وضعوا أنفسهم في خانة اليك!

لا بأس، لقد قالت خطيبة “جمال” إنه ذهب إلى هناك من أجل الحصول على “ورقة” تمكنه من الزواج منها.. “مجرد ورقة” حسب قولها، وهو الأمر الذي أكد عليه مسؤولون سعوديون، ولهذا كان القول إنه حصل علىها وانصرف بعد عشرين دقيقة، فما هي قصة التفاوض هذه؟!

إن الحديث عن التفاوض مع المعارضين، كان رداً على سؤال: لماذا أرسلتم هذا العدد ليوم واحد لتركيا، ولماذا هم من الضباط؟ فكان الرد أن جهاز المخابرات مكلف بالتفاوض من المعارضين، ليولد هذا سؤالاً: ومن المعارضين الآخرين الذين تم التفاوض معهم؟!

إن “جمال خاشقجي” يعيش في واشنطن، حيث السفير السعودي هو نجل الملك، والأخ الشقيق لولي العهد “خالد بن سلمان” فلماذا لم يكلف بمهمة التفاوض مع “خاشقجي”، وإذا تقرر أن يكون التفاوض وهو في اسطنبول، باعتبار خير البر عاجله، فلماذا مخابرات وضباط برفقة طبيب شرعي (ضابط أيضا)؟ ولماذا لم يتول الأمر القنصل، أو السفير في أنقرة؟!

عندما أراد مبارك إعادة الصحفيين المعارضين إلى مصر في بداية حكمه، أرسل لهم نقيب الصحفيين، ولم يرسل وزير الإعلام، أو يعهد بالأمر للسفراء في الدول التي يقيمون فيها، ومن ليبيا إلى العراق، ومن سوريا إلى فرنسا، فالتفاوض لا يلزمه جهاز مخابرات ووفد من خمسة عشراً “تيساً”!

أروني نظاماً في الكون عهد بعملية التفاوض مع معارضيه على مر التاريخ لجهاز المخابرات!

إنها مهمة قتل بعلم وإرادة أحد قادة الخراب في المنطقة، فليرحل الآن قبل أن لا يكون هناك آن!

* نقلاً عن موقع عربي21 

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم