دوائر التأثير قبل 5 أياملا توجد تعليقات
ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة
ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة
الكاتب: الثورة اليوم

خطوات متزامنة ومكررة بعد كل تصريح يتم توجيهه ضد حضرة السلطة العسكرية الحاكمة، ليسبقها بلاغات بجملة تهم مُوحَّدة اتجاه الفنانين المعارضين لسياسات النظام، تبدأ بنشر أخبار كاذبة والتحريض والإساءة للدولة وتنتهي بالاعتقال لمدد طويلة. 

ويأتي الفنان “خالد أبو النجا” في قائمة أحدث الفنانين الذين دخلوا دائرة انتقام العسكر، حيث تقدَّم محامون تابعون للنظام ببلاغات ضده للنائب العام، وذلك بعد تصريحات مناهضة لسياسة عبد الفتاح السيسي، وهو ما فتح الباب للكشف مرة أخرى عن سلسلة طويلة من جرائم السلطات العسكرية المتعاقبة على حكم مصر ضد فنانين رفضوا النزول في خندق السلطة. ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

ولم يتوقف الأمر على حد البلاغ، حيث طالب المحامي “طارق محمود” في بلاغه، اليوم الخميس، بإصدار أمر ضبط وإحضار لـ “خالد أبو النجا” ووضعه على قوائم ترقُّب الوصول؛ للقبض عليه فور وصوله للأراضي المصرية، وإحالته لمحاكمة جنائية عاجلة؛ بتهمة نشر أخبار كاذبة عن الدولة المصرية ومؤسساتها والإساءة اليها والتحريض عليها والاستقواء بالخارج.

وكان الممثل والمخرج المصري المعروف “خالد أبو النجا” قد هاجم عبد الفتاح السيسي، متوقعاً سقوطه خلال الفترة القريبة المُقبلة، مؤكداً أن الطغاة يلجأون إلى القمع من أجل “شراء الوقت” لاستمرارهم المؤقت في السلطة.

مطربون تحت التهديد ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

وخلال الفترة الماضية، تسبَّبت تصريحات للفنانة “شيرين عبد الوهاب”، في حصولها على حكم بالسجن لمدة 6 شهور، بعد انتقادها لمياه النيل في مصر، في القضية المعروفة إعلامياً بـ “تصريحات البلهارسيا”.

ففي فبراير الماضي، عاقبت محكمة جنح المقطم، المطربة “شيرين” بالحبس لمدة 6 أشهر، وكفالة 5000 جنيه؛ بتهمة الإساءة لمصر، وبتعويض مدني قدره عشرة آلاف وواحد جنيه، و50 جنيهاً أتعاب محاماة.

وكان “هاني جاد” – المحامي – قد أقام جنحة مباشرة، اختصم فيها المطربة “شيرين عبد الوهاب”، ونقابة المهن الموسيقية، موضحًا أنه في إحدى حفلات “شيرين” طلبت إحدى الحضور منها سماع أغنية “ماشربتش من نيلها”، فردَّت المطربة عليها: “هيجيلك بلهارسيا”، واستطردت “اشربي مياه افيان أحسن”.

ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

وبعد 3 شهور من الحكم قبلت المحكمة طعن “شيرين”، وقضت ببراءتها.

وبتهمة إثارة الفتن؛ تقدَّم محامٍ مصري ببلاغ للنائب العام، ضد المطرب “أحمد سعد”؛ بسبب الفيديو الذي نشره وانتقد فيه ارتفاع الأسعار.

الأغنية المقتبسة عن كلمات قصيدة قديمة مشهورة للشاعر المصري “غازي حبيبة”، أطلقها “أحمد سعد” بصوته عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي فور الإعلان عن زيادة أسعار المحروقات في مصر، مؤكدًا أن هذا هو رده على القرار، وحذَّره أكثر من متابع من عواقب نشر الأغنية، وهو ما حدث بالفعل بعد تقديم بلاغ ضده بتهمة إثارة الفتن في المجتمع.

وبسبب مواقفه الداعمة لثورة يناير، أصدرت نقابة المهن الموسيقية في الـ 16 من فبراير الماضي قراراً بإيقاف المطرب “حمزة نمرة”؛ بعد اتهامه بنشر أغانٍ تُحرض على الدولة – على حد زعمها -، ووقَّع على القرار رئيس لجنة العمل “مصطفى كامل” وسكرتير عام النقابة “أحمد رمضان”.

وصرح السكرتير العام لنقابة الموسيقيين لصحيفة “اليوم السابع” وقتها، بأن النقابة تمتلك صوراً لـ “حمزة نمرة” وهو يرفع شارة “رابعة”، قائلاً: “هذا الشخص ماينفعش نطبطب عليه، خصوصاً وهو لا يمتلك تاريخًا فنيًا، واتجاهه السياسي يسيئ لنا كفنانين”.

مطربون داخل السجون ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

ولم تكن سياسة السيسي في التعامل مع الفنانين جديدة، فهو يسير على نفس منوال الأنظمة العسكرية في مصر، حيث تم اعتقال الشيخ “إمام” لسنوات، بتهم متعددة أهمها انتقاد المسؤولين في حكم الرئيس “جمال عبد الناصر”.

فعقب هزيمة يونيو 1967 سادت نغمة السخرية والانهزامية بعض أغاني “إمام” مثل: “الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا.. يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار“، لتنقلب يد السلطة الغاشمة عليه، خاصة بعدما أصبحت أغانيه مُلهمةً للملايين في مصر وخارجها.

فتمّ القبض عليه هو والشاعر “فؤاد نجم” ليحاكما بتهمة تعاطي الحشيش سنة 1969، ولكن القاضي أطلق سراحهما، لكن الأمن ظلّ يلاحقهما ويسجّل أغانيهما حتى حكم عليهما بالسجن المؤبد.

“محمد فوزي” مات ظلماً ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

كما خاض الفنان “محمد فوزي” صراعاً طويلاً مع السلطة؛ لرفضه الغناء لـ “جمال عبد الناصر”؛ مما أدى إلى تأميم شركته الأولى في مصر لصناعة الأسطوانات، ومنعه من الظهور تدريجيًا في أعمال فنية، إلى أن توفى متأثرًا سنة 1966، لتعود أغانيه وتنتصر بعد وفاته.

ووفقاً لتصريحات أدلت بها زوجته الفنانة “مديحة يسري” وكشفها الإعلامي “محمود سعد”، قالت فيها: “بعد التضييق على محمد فوزي ومصادرة ممتلكاته؛ لرفضه الغناء لجمال عبد الناصر، طالبه مقربون منه باتقاء شر النظام والغناء لعبد الناصر، ولكن محمد فوزي لم يستطع تقديم هذا النوع من الأغاني، وقرَّر الغناء للوطن، وقدَّم أغنيته الشهيرة “بلدي أحببتك يا بلدي”، وكانت بصوت حزين لما تعرّض له من مآسٍ.

وأضافت الراحلة “مديحة يسري”: “بعد انتهاء الحفل، تعرَّض فوزي لحالة هجوم شديدة من أصدقائه؛ لعدم انتهاز الفرصة والغناء لجمال عبد الناصر، إلا أنه أخبرهم بعدم قدرته على الغناء لشخص وإيمانه بالغناء للوطن فقط وتأييده لثورة 23 يوليو، ثم تمكَّن المرض من محمد فوزي، وانخفض وزنه من 77 كيلو إلى 40 كيلو، لدرجة أن ابنه الصغير كان يحمله ويتحرك به في المنزل، ثم توفى متأثرًا من الظلم وليس المرض عام 1966”.

جملة قادتهم إلى المُعتقل ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

في عام 1983، تسبَّبت جملة مُتهكّمة مُرتجلة في الزَّجّ بالفنان الكوميدي الراحل “سعيد صالح”، إلى السجن، بعدما قال في إحدى مسرحياته: “لعبة اسمها فلوس، أمي اتجوزت 3 مرات، الأول أكّلنا المشّ، والتانى علّمنا الغشّ، والتالت لا بيهشّ ولا بينشّ”.

حيث تم الحكم عليه بالسجن 6 أشهر، بعدما فُهم من كلامه أنه يقصد بالزيجات الثلاث الرؤساء المصريين؛ جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك.

كما تعرَّضت الفنانة “تحية كاريوكا” لويلات النظام العسكري، فخلال ثورة 23 يوليو 1952 قالت جملتها الشهيرة: «ذهب فاروق وهايِجي بعده فواريق»، وهي العبارة التي دفعت ثمنها مائة يوم حبساً في سجن الاستئناف، بعد أن اتهمت مع زوجها “مصطفى كمال صدقي” بالانخراط في تنظيم سياسي يساري معادٍ للثورة، وعندما تردَّد إليها المخرج “حلمي رفلة” لزيارتها ألقي القبض عليه.

كما لعبت “كاريوكا” دوراً سياسياً بارزاً، حيث أُلقي القبض عليها أكثر من مرة؛ بسبب نشاطها السياسي السري، فقد كانت قريبة من المثقفين والسياسيين المعارضين والكُتّاب اليساريين، بل إنّها انخرطت في (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) الشيوعية.

تكميم الأفواه

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في أغسطس الماضي: إن عدداً من فنانين وشعراء وإعلاميين يقبعون في السجون المصرية؛ بسبب قصيدة أو أغنية أو مقال أو فيلم أو مسرحية أو رأي لم يَرُقْ للنظام المصري، وبخاصة تلك الأعمال التي تتسم بالسخرية والنقد.

وأكدت المنظمة خلال تقريرها أن السلطات في مصر أصدرت في حق فنانين وإعلاميين آخرين أحكاماً غيابية؛ لوجودهم خارج الأراضي المصرية، مشيرةً إلى أنه يتم تصنيف التهم الموجهة لهؤلاء ضمن قضايا أمن الدولة، وبعض التهم متصلة بالإرهاب، وهو ما أثار استياء وتنديد منظمات حقوقية كثيرة.

وبحسب تقرير تداوله ناشطون على “تويتر” أخيراً، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “منذ فبراير الماضي، اعتقلت السلطات أو حاكمت شاعراً ومغنية شعبية بارزة وكاتباً مسرحياً وراقصة شرقية وممثلين ومنتجي أفلام مصريين عديدين؛ بسبب أعمالهم. استدعت نيابة أمن الدولة العليا، المشرفة على قضايا الإرهاب، أو النيابة العسكرية، هؤلاء الفنانين للتحقيق، ويواجه بعضهم تهماً متصلة بالإرهاب”.

ويضيف التقرير: “جاءت الاعتقالات والملاحقات القضائية بعد أن قال عبد الفتاح السيسي في خطاب ألقاه في 1 مارس: إن إهانة الجيش أو الشرطة “خيانة عظمى”، وأمر “جميع الجهات الحكومية” بعدم السماح بتلك “الإساءة”. معتبراً أنها “ليست حرية تعبير”، من دون تسمية أي حادث محدد.

التطبيل أو السجن ليس أولهم "خالد أبو النجا".. 6 عقود من القمع لفنانين رفضوا خندق السلطة فنان

ويبقى أمام الفنانين خياران واضحان من سياسة النظام، دون إعلان واضح بذلك، إما التطبيل للنظام الانقلابي، أو تكميم الأفواه بالاعتقال والنفي خارج البلاد، ليختار السواد الأعظم منهم مساراً داعماً للسلطة، ليتم استغلالهم في التهليل للقرارات التعسفية.

حيث كانت البداية لاستخدام السيسي الفنانين من أجل دعم شرعيته في الخارج، فمع أول زيارة رسمية له للولايات المتحدة الأميركية في 23 سبتمبر عام 2014 لحضور اجتماعات الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمَّ الوفد المصاحب للسيسي عدداً كبيراً من الفنانين؛ للهتاف له أمام مقر الأمم المتحدة، وكان على رأس الحضور في هذا الوفد الفنانة “يسرا”، والفنان “محمود قابيل”، وقد أثار هذا الحضور العديد من الانتقادات، إذ رأى البعض أن السيسي يبحث عن إثبات شرعيته، وتأكيد أن 30 يونيو ثورة وليست انقلاباً.

وفي يونيو 2015، جاءت زيارة السيسي لألمانيا في ظل أجواء سيئة؛ نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تشهدها مصر خلال هذه الفترة، ولا تزال مستمرة حتى الآن، كانت هذه الأجواء كفيلة بأن تجعل السيسي يحاول أن يتجه إلى استخدام الفنانين كأداة لدعمه والذهاب معه إلى ألمانيا، إذ شمل الوفد المصاحب للسيسي 19 فناناً، منهم “يسرا”، و”إلهام شاهين”، و”ممدوح عبد العليم”، و”أحمد بدير”، و”سامح الصريطي”، و”لبلبة”، والمطربة المعتزلة “ياسمين الخيام”، وغيرهم.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مرتضى يهاجم النائبة الكويتية صفاء الهاشم ويصفها بـ"الرجل المتحول جنسيا"
مرتضى يهاجم النائبة الكويتية صفاء الهاشم ويصفها بالرجل المتحول جنسيا
شن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، هجومًا عنيفًا على النائبة الكويتية "صفاء الهاشم"، حول أزمة الاعتداء على مواطنة مصرية في "الكويت".
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم