أقلام الثورة قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
هدف الإتاحة للتعليم بمصر لم يتحقق بعد
هدف الإتاحة للتعليم بمصر لم يتحقق بعد
الكاتب: ممدوح الولي

في عام 2012 بلغ عدد المواليد المسجلين لدى الجهات الرسمية المصرية؛ مليونين و630 ألف طفل، كان من المفترض أن يلتحق هؤلاء بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي عند بلوغهم أربع سنوات من عمرهم، لكن نسبة من التحقوا بتلك المرحلة التعليمية بلغت أقل من 27 في المئة من مجموع هؤلاء، لقلة عدد الفصول المخصصة لتلك المرحلة.

ومع بلوغ مواليد 2012 سن السادسة من عمرهم العام الماضي، وهو سن الالتحاق بالتعليم الابتدائي، لم يلتحق منهم بالصف الأول الابتدائي سوى مليون و859 ألف تلميذ، وهو ما يعني أن هناك 771 ألف طفل في عام واحد، لم يلتحقوا بالتعليم لينضموا إلى صفوف الأميين، الذين تتوافد إليهم أعداد سنوية من الأطفال الذين لم يجدوا مكاناً في المدارس، سواء الحكومية أو الخاصة.

ولأن أعداد المواليد للسنوات السابقة كان معروفاً لدى السلطات من خلال السجلات الرسمية، فقد كان من المفترض بناء المدارس الكافية لاستيعابهم، إلا أننا نجد أن السلطات لم تبن العدد الكافي من الفصول الدراسية، وتستعيض عن ذلك بزيادة عدد التلاميذ في الفصول، حتى بلغ العدد في كثير من أحياء مدينة الجيزة نحو 130 تلميذاً وأكثر في الفصل الواحد بإقرار مسؤولي الحكومة والتعليم.

فصول جديدة لا تكفي التلاميذ الجددهدف الإتاحة للتعليم بمصر لم يتحقق بعد تعليم

وإذا كان المتوسط الرسمي لعدد التلاميذ في الفصل الواحد يشير إلى بلوغه 45 تلميذاً ونصف، فهو متوسط عام لكل المراحل الدراسية، والتي تتضمن المدارس المجتمعية ذات الفصل الواحد لتعليم المتسربين من التعليم قليلة الكثافة، ومدارس التربية الخاصة المخصصة للمعاقين، والتي تنخفض كثافتها.

ويصل متوسط الكثافة الحكومي الرسمي في الفصل الواحد 50 تلميذاً في المرحلة الإبتدائية، تزيد إلى أكثر من 64 تلميذاً في مدارس محافظة الجيزة، و58 تلميذاً في مدارس الإسكندرية الابتدائية، و55 تلميذاً في القليوبية، و53 تلميذاً في القاهرة.

أما المتوسط العام للكثافة في المرحلة الإعدادية على مستوى المحافظات، فيصل إلى 45 تلميذاً، لكنه يزيد في الجيزة إلى 55 تلميذا،ً والقليوبية 49 تلميذاً، وفي كل من الإسكندرية والغربية 48 تلميذاً في الفصل.

وبسبب النمو السكاني، بلغت الزيادة في عدد التلاميذ الذين التحقوا في المدارس الحكومية، بمختلف المراحل التعليمية قبل الجامعية العام الدارسي الماضي (2017/2018) نحو 674 ألف تلميذ، وبالقسمة على متوسط كثافة التلاميذ في الفصل البالغ رسميا 45 تلميذاً ونصف تلميذ، فإن هذا يعني الحاجة إلى 14 ألف و820 فصل دراسي جديد لاستيعاب تلك الزيادة السنوية.

لكن ما تم بناؤه بالفعل من فصول في المدارس الحكومية خلال العام؛ كان 4257 فصلاً فقط، أي أن هناك عجزاً بالفصول المطلوبة خلال عام واحد يقترب من 11 ألفاً من الفصول الدراسية، لمواجهة الزيادة السكانية التي لم يلتحق 29 في المئة منها في المدارس أصلاً، مما قلل الاحتياجات من الفصول.

تعدد مسببات الفصول المطلوبة

ولكن هل يعني ذلك أن بناء 15 ألف فصل جديد سنوياً سيحل مشكلة استيعاب التلاميذ المصريين؟ وتأتي الإجابة بالنفي، وذلك من خلال بيانات الخطة السنوية التي تعدها وزارة التخطيط وتصريحات وزراء التعليم، والتي تشير إلى أن ارتفاع كثافات الفصول يشمل 42 في المئة من المدارس، وأنه لتخفيف تلك الكثافات إلى 40 تلميذاً في الفصل الواحد؛ يلزم بناء 52 ألف فصل جديد.

كما أن رفع كثافات الفصول لم يكف لاستيعاب الجميع، حيث تم تحويل الدراسة في 20 بالمئة من المدارس إلى نظام الفترات الدراسية (بالعمل أكثر من فترة خلال اليوم الواحد)، وهو ما يعني تقليل زمن الحصة إلى 35 دقيقة والاستغناء عن الأنشطة المدرسية. وللقضاء على الفترات الدراسية يلزم إنشاء 53 ألف فصل دراسي جديد.

أيضاً، مع التوسع العمراني والسكاني، ظهرت مناطق جغرافية عديدة في المحافظات محرومة من المدارس، أو فيها مدارس أقل كثيراً من احتياجاتها.

وللوفاء باحتياجات تلك المناطق الجغرافية، يلزم بناء 33 ألف فصل دراسي جديد.

كذلك، فإن المباني المدرسية عدد كبير منها أصبح يشكل خطراً على حياة التلاميذ بسبب تدهور حالتها العمرانية، مما يحتاج لعمليات إحلال وتجديد لتلك المباني القديمة، وهو ما يتطلب إنشاء 24 ألف فصل إضافي.

الاحتياجات معروفة منذ سنوات

كما أن نسبة من المباني المدرسية الحكومية مؤجرة من القطاع الخاص، وهناك مشاكل مع الملاك، مما يتطلب إنشاء 13 ألف فصل آخر لعلاج مشكلة المباني المؤجرة.

أيضا تحتاج البلاد لرفع النسبة المتدنية للالتحاق بالتعليم في مرحلة ما قبل الابتدائي إلى نسبة 60 في المئة من الصغار، وهو ما يتطلب إضافة 25 ألف جديد فصل لهذا الغرض.

والأمر نفسه بالنسبة لقلة عدد مدارس التربية الخاصة المخصصة للمعاقين، بالمقارنة لارتفاع أعداهم، مما يتطلب إنشاء 13 ألف فصل آخر جديد للمعاقين.

وهكذا نصل إلى إجمالي احتياجات من الفصول بلغت 236 ألف فصل، حسب كتاب الخطة الحكومية لعام 2015/2016، وهي الإحتياجات التي زادت حالياً نظراً لزيادة حدة الكثافات في الفصول، وزيادة عدد المباني المتدهورة واتساع الرقعة الجغرافية العمرانية.

ولما كان كتاب الخطة لعام 2014/ 2015 قد حدد تلك الاحتياجات الإجمالية من الفصول الدراسية، يظل السؤال:

ماذا فعل النظام الحاكم منذ الثالث من يوليو 2013 بقضية إنشاء الفصول التعليمية اللازمة

وتأتى الإجابة من خلال الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة التربية والتعليم، والذي يشير إلى أنه خلال السنوات الخمس الأولى للنظام الحالي، بلغ عدد الفصول الإجمالية التي تم بناؤها 23 ألف و619 فصلا، أي بمتوسط سنوي بلغ 4724 فصلا.

وهو ما يعني تفاقم حدة المشكلة، والتي تذكرها الجنرال المصري مؤخراً، حيث أشار خلال منتدى شباب العالم الأخير؛ إلى الحاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي خلال السنوات القادمة.

تحقق 63% من الاستثمارات المعلنة

ولكن كم خصص النظام من اعتمادات لبناء المدارس خلال تلك السنوات الخمس؟ حيث تشير بيانات الاستثمارات المخصصة لهيئة الأبنية التعليمية المسؤولة عن بناء المدارس الحكومية؛ إلى تخصيص 20 ملياراً و389 مليون جنيه خلال السنوات الخمس.

لكن بيانات الحسابات الختامية للموازنة، والتي كان آخر ما صدر منها للعام المالي 2015/2016، تشير إلى نقص ما تم رصده بالفعل لاستثمارات بناء المدارس؛ عما تم الإعلان عنه عند إعلان الموازنات، وذلك خلال السنوات الثلاثة الأولى من عمر النظام الحالي.

فبينما كانت المخصصات للاستثمارات ثمانية مليارات و588 مليون جنيه، فما تم منها بالفعل كان خمسة مليارات و412 مليون جنيه، بنسبة 63 في المئة من المعلن.

وبمتوسط تكلفة 350 ألف جنيه للفصل الواحد، وهي التكلفة التي زادت حالياً عن ذلك بعد تحرر سعر الصرف، فإن هذا يعني أن ما تم رصده يكفي لبناء 15 ألفاً و462 فصلاً، أي بمتوسط 5154 فصلاً في السنة، وهو رقم متفائل، حيث يتجه جزء من تلك الاستثمارات إلى شراء الأراضي والمعدات ووسائل النقل والدراسات.

وهذا ما يشير إجمالاً إلى أن هدف إتاحة التعليم الذي أشار إليه دستور 2014؛ لم يتحقق بعد، ويحتاج لسنوات لتحقيقه. فبينما يتم التقطير مع استثمارات المباني التعليمية، يتم تخصيص 541 مليار جنيه لفوائد الدين الحكومي في عام واحد.

وهكذا، فإن الكلام حالياً عن استهداف جودة التعليم حالياً يعد أمراً مستبعداً أيضاً.

*  نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الفصل بين "الدعوي" و"السياسي".. ما حقيقته؟
الفصل بين “الدعوي” و”السياسي”.. ما حقيقته؟
هل نحن نواجه معضلة عندما نتحدث عن الفصل بين الدعوي والسياسي؟ وهل المسألة معقدة في أصلها إلى الحدّ الذي يجعل الخلق يحارون ويمارون كأنهم
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم