دوائر التأثير قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟
بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟
الكاتب: الثورة اليوم

يبدو أن قضية مقتل الباحث الإيطاليجوليو ريجيني” لا تسقط بالتقادم، مثل الكثير من قضايا الانتهاكات ضد المصريين، بعد أن أطلقت “إيطاليا” العديد من التصعيدات، وصلت للتهديد بقطع الصادرات، بعد خطوات فعلية من تعليق عدد من العلاقات الدبلوماسية مع الجانب المصري. 

ويرى متابعون، أنه على الرغم من تواطؤ حكومة إيطاليا أمام التنازلات السياسية والاقتصادية التي قدّمها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الماضية، إلا أنها قد حانت ساعة الحقيقة لـ “ريجيني”، خاصة أن قضاء إيطاليا المستقل يقترب من كشف الحقيقة والعدالة.

كان “ريجيني” (28 عامًا) قد اختفى في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وعُثر على جثته على جانب طريق (القاهرة – الإسكندرية) الصحراوي في الثالث من فبراير عام 2016، وقال مسؤولون في مصلحة الطب الشرعي المصرية والنيابة: إن الطالب الإيطالي تعرَّض للتعذيب وقُتل نتيجة لضربه بآلة حادة على مؤخرة رأسه.بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟ الإيطالي

وأظهرت صورة من السيرة الذاتية لـ “ريجيني” حصلت عليها «رويترز» من صديق، أنه كان يتحدث العربية، وأن أبحاثه في رسالة الدكتوراه بجامعة “كمبردج” البريطانية تركّزت على نشاطات الاتحادات العمالية في مصر بعد الإطاحة بـ “مبارك”، وقال أصدقاء للإيطالي: إن أبحاثه ربما قادته لمقابلة نشطاء نقابيين ومنتقدين لحكومة عبد الفتاح السيسي.

وأُعيدت جثة “ريجيني” إلى روما في السادس من فبراير، حيث أجرت السلطات الإيطالية تشريحاً ثانياً للجثة، وقال وزير الداخلية الإيطالي “أنجلينو ألفانو” لقناة “سكاي نيوز 24” التليفزيونية الإخبارية: إن التشريح كشف عن «شيء غير إنساني، شيء حيواني».

ووفقاً لتحقيقات تشريحية أجراها مسؤولون إيطاليون ومصريون في أسباب وفاة “ريجيني” مع طبيب شرعي رسمي مصري، فإنه في يوم 1 مارس 2016 تم استجواب وتعذيب “ريجيني” لمدة تصل إلى سبعة أيام وعلى فترات من 10-14 ساعة قبل أن يُقتل في نهاية المطاف.

القاتلون محققون 

وتشهد الفترة الراهنة، العديد من المعلومات التي تُثبت شكوك الجانب الإيطالي حول تحقيقات الجانب المصري، حيث كشفت وكالة «رويترز» الإخبارية، أن ضابط شرطة مصريًا كبيرًا من المسؤولين عن التحقيق في وفاة الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني”، أُدين سابقًا في قضية تعذيب محتجز وقتله.

ووفقاً لمصادر قضائية وأمنية ووثائق قضائية، فقد أوضحت “رويترز” أن “خالد شلبي” – رئيس الإدارة العامة للمباحث بمحافظة الجيزة وأحد المسؤولين عن التحقيق في وفاة “ريجيني” – وثلاثة آخرين اتهموا في عام 2000 بتعذيب محتجز في قسم شرطة بالإسكندرية وقتله.

وأفادت إحدى الوثائق الصادرة من محكمة جنايات الإسكندرية، حصلت عليها الوكالة الإخبارية “أنه تمَّت تبرئة شلبي وثلاثة ضباط آخرين في البداية مما نسب إليهم من اتهامات فيما يتعلق بمقتل فريد شوقي أحمد عبد العال، وأدَّت إعادة محاكمتهم إلى إدانة شلبي والثلاثة الآخرين في عام 2003 بتهم مخفضة بعدم حماية المعتقل وعدم نقله إلى المستشفى، وذلك حسب منطوق حكم من محكمة جنايات الإسكندرية – اطلعت عليه “رويترز” – فيما حكمت المحكمة على شلبي بالحبس عامًا مع وقف التنفيذ”.بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟ الإيطالي

وتوضح الوثائق أن الضباط المتهمين قالوا: إن «عبد العال» خبط رأسه في عمود أثناء القبض عليه، وتوفي فيما بعد بسبب الإصابة التي لحقت به.

يُشار أن “شلبي” بصفته رئيساً لإدارة المباحث، يُشارك ضمن عدة هيئات في التحقيق الذي يقوده جهاز الأمن الوطني ويشارك فيه أيضاً ضباط أمن إيطاليون، وقد أعلن سابقاً أن “ريجيني” صدمته سيارة ولا توجد أي علامات على أي عمل إجرامي.

بينما كشف “أحمد ناجي” – رئيس نيابة حوادث جنوب الجيزة – أن جثة “ريجيني” عليها آثار لحروق بسجائر وقطع في الأذنين، ولم يُعلن تقرير مصلحة الطب الشرعي المصرية، لكن مصادر في الطب الشرعي والنيابة قالت: إن هناك آثار تعذيب على الجثة من بينها كسور في الأضلع وصعق بالكهرباء.

وكانت صحيفة “لا ريبابليكا” الإيطالية، قد نشرت اتهامات لـ “خالد شلبي”، بأنه أصدر قرار القبض على “ريجيني”، لينقل بعدها إلى مقر الأمن الوطني ثم إلى المخابرات الحربية التي قامت بتعذيبه حتى فارق الحياة.

وكانت المفاجأة الثانية في الشهادة هي ادعائها أن السيسي اجتمع مع وزير الداخلية والسفيرة “فايزة أبو النجا” مستشارة الرئيس للأمن القومي، واثنين من قيادات الحرس الجمهوري، واتفق المجتمعون على إلقاء الجثمان بجانب طريق والقول: بإن الجريمة حدثت بأغراض السرقة والمثلية الجنسية.

قائمة القتل الشرطية

كما تداولت بعض الصحف الإيطالية، يوم الخميس الماضي، أنباء تفيد بأن المدعي العام الإيطالي، مُستعد لإعلان قائمة بـ “المشتبه فيهم” بالتورط في قتل الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني” في مصر مطلع عام 2016.بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟ الإيطالي

وأوضحت وكالة “أنسا” الإيطالية الرسمية، نقلاً عن مصادر قضائية بمكتب المدعي العام الإيطالي، أن “قائمة المشتبه فيهم تضم عناصر شرطية واستخباراتية مصرية”، دون تحديد موعد لإعلان قائمة الاتهام أحادية الجانب؛ لأنها ستصدر فقط عن المدعي العام الإيطالي، ولن يكون للنيابة المصرية شأن بها، وفق حديث المصادر القضائية الإيطالية.

ونقلت وكالة “آكي” الإيطالية عن مصادر قضائية إيطالية قولها: إن النيابة العامة ستتخذ خطوات جديدة لتسريع وتيرة التحقيقات في القضية، حيث ستعلن خلال ساعات أسماء مشتبه بهم متهمين بخطف وقتل “ريجيني”، مشددةً على استمرارها في التعاون مع الجانب المصري في القضية.

وقالت المصادر: إن من بين المشتبه بهم سبعة من رجال الشرطة والمخابرات، تم تحديد هوياتهم من قبل الأجهزة الأمنية الإيطالية، موضحةً أن المشتبه بهم قاموا بالخطف والقتل والتضليل عقب وفاة “ريجيني”.

مراسلة النائب العام

ونقلت صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر دبلوماسية وقضائية، الأسبوع الماضي، أن المدعي العام الإيطالي أرسل خطاباً للنائب العام المصري، طلب فيه تقريراً أصلياً وافياً بما أجرته النيابة المصرية في واقعة مقتل أفراد عصابة سرقة على يد الشرطة وادعاء أنهم وراء قتل “ريجيني”، وهو السيناريو الذي اضطر النائب العام المصري لنفيه العام الماضي، حيث أشار مدعي عام روما إلى أن هناك “أدلة دامغة على تورط قتلة أفراد العصابة في قتل ريجيني، أو التستر عليه قبل ذلك”.

وأوضحت المصادر أن هذا الخطاب يعد الأول من نوعه بصفة رسمية، حيث لم يسبق أن طلب الإيطاليون التحقيق في هذه الواقعة باعتبارها خارجة عن الإطار العام للقضية، لكن وبإزاء حالة الجمود الآنية وفشل استرجاع البيانات، لم يعد أمام روما إلّا محاولة حصار السلطات المصرية للتوصل إلى دوافع محاولة إسناد الاتهام لمجموعة من “الأشقياء”، بل وإظهار مقتنيات “ريجيني” في منزل أحدهم كدليل على تورطهم.

وأشارت المصادر إلى أن مصر ما زالت ترفض إرسال أي مسؤولين أمنيين للتحقيق معهم في روما، لكنها أرسلت تقارير مترجمة من التحقيقات التي أجراها فريق التحقيق المصري المختص مع رجال الأمن بمحطة المترو، وجميعهم من أمناء وأفراد الشرطة، حيث تمّت ترجمة الأوراق بواسطة مترجمين معتمدين لدى الجهتين.

تعليق العلاقات الدبلوماسية بعد التصعيد الإيطالي.. هل يلتف الحبل حول رقبة السيسي بسبب "ريجيني"؟ الإيطالي

وعقب الكشف عن تورط شخصيات مستمرة في عملها في السلطة المصرية في واقعة مقتل الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني” في القاهرة، أعلن مجلس النواب الإيطالي تعليق العلاقات الدبلوماسية مع البرلمان المصري؛ وذلك مع تداول الصحف الايطالية أخباراً عن قرب إعلان النيابة الإيطالية توجيه الاتهام لعدد من رجال الشرطة والمخابرات المصريين.

وأضاف رئيس مجلس النواب الإيطالي “ربيرو فيكو”، خلال مقابلة تلفزيونية مع التلفزيون الإيطالي، أن كافة أشكال العلاقة مع مجلس النواب ستُعلَّق لحين التوصل إلى نقطة حقيقية في التحقيقات ومحاكمة حاسمة.

جاء هذا القرار المفاجئ عقب اجتماع فريقي التحقيق الإيطالي والمصري في القاهرة الخميس؛ لاستعراض النتائج التي توصلت إليها التحقيقات في القضية حتى الآن، خاصة نتائج الفحص الفني لتسجيلات كاميرات محطات مترو الأنفاق.

ومؤخراً، كشفت وسائل إعلام إيطالية، أن رئيس مجلس النواب الإيطالي “روبرتو فيكو” “هدَّد السيسي بقطع العلاقات إذا لم تتضح حقيقة مقتل ريجيني”، معرباً عن امتعاضه من “الأساليب المصرية الملتفة للتستر على هوية القتلة”، وخاصة أن التسجيلات التي تم استرجاعها وتفريغها من بيانات كاميرات المراقبة المثبتة في محطة مترو الدقي، والتي كان الإيطاليون يعولون عليها لبيان دقائق “ريجيني” الأخيرة قبل اختفائه، لم تظهر أي أثر له.

استدعاء السفير والتهديد 

ولم يتوقف الأمر عند تعليق العلاقات الدبلوماسية، بل وصل إلي إعلان وزارة الخارجية الإيطالية أنها استدعت السفير المصري في روما “هشام بدر”، لمقر الخارجية، أمس الجمعة؛ لِحثّ القاهرة على احترام تعهدها بالتحرك سريعاً لتحديد هوية قتلة “جوليو ريجيني”، وتقديمهم للمحاكمة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان لها: إنها بحاجة لأن ترى تطورات ملموسة في التحقيق، مضيفةً أن السلطات الإيطالية تشعر بعدم الارتياح فيما يتصل بتطور القضية.

وحثَّ وزير الخارجية الإيطالي، في اللقاء، السلطات المصرية، على ضرورة العمل بسرعة من أجل احترام التزامها لتحقيق العدالة الكاملة في جريمة قتل “جوليو ريجيني”.

ونقل الوزير الإيطالي إلى السفير المصري، أن نتائج الاجتماع الذي عقد في الأيام الأخيرة في القاهرة بين قضاة التحقيق المصريين والإيطاليين، أدى إلى قلق شديد في إيطاليا، مشيراً إلى أن روما ترغب في رؤية تطورات ملموسة في التحقيقات بشأن مقتل “ريجيني”.

حظر الصادرات 

كما صعّدت “إيطاليا” من لهجة التهديد، حيث صرَّح نائب رئيس الوزراء الإيطالي، “لويجي دي مايو”، أن حكومة بلاده “حاولت طريق الحوار في الأشهر الأخيرة مع مصر”، التي “يتعين عليها تقديم إجابات عن مقتل جوليو ريجيني”.

وأضاف “دي مايو” في تصريح للصحفيين، نشرته وكالة “آكي” الإيطالية، غداة إعلان رئيس مجلس النواب الإيطالي تعليق العلاقات مع مجلس الشعب المصري: “إننا نتوقع أجوبة ليس فقط إلى النيابة العامة، والتي أشكرها على ما تقوم به من عمل، ولكن أيضاً من جانب دولة طمأنتنا على تقديم إجابات شافية كان من المنتظر أن تصل إلينا في هذه الفترة، ولكنها لم تأتِ بعد”.

وتابع نائب رئيس الوزراء الإيطالي، قائلاً: “لقد أكدنا دائماً على أننا نُجرِّب مساراً، ولكن إذا لم يأتِ هذا المسار بمؤشرات من مصر حول تحديد المسؤولين عن وفاة ريجيني، فسوف نستخلص النتائج”. محذراً من أن “الأمر لا يتعلق فقط بحظر صادرات الأسلحة بل بتقويض كل أشكال العلاقات” بين روما والقاهرة، بحسب صحيفتي “لا ستامبا”، و”ميلانو فينانزا”.

الحبل يلتف حول رقبة السيسي 

ومن جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية، “عمرو هاشم ربيع”، أن ذلك التصعيد في تلك التطورات، سببه التعامل المصري السيئ مع تلك الأزمة، مشدداً على أن “مصر كان عليها أن تبادر بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في القضية؛ حتى تعفي نفسها من هذا الحرج الكبير الذي وضعت نفسها فيه الآن، ولا تنتظر أن تقوم إيطاليا بهذه الخطوة”.

وأوضح “ربيع”، في تصريحات صحفية، اليوم السبت، أن إصرار السلطات على الإنكار، ومحاولة شراء الوقت طوال السنوات الثلاث الماضية على أمل أن تذهب القضية في طيّ النسيان كان رهاناً خاسراً؛ لأن الحكومة الإيطالية لن تتهاون في حق أحد مواطنيها مهما كانت الأسباب.

وحول مستقبل الضغوط التي يُمارسها الجانب الإيطالي على الجانب المصري، توقَّع “ربيع” أن يتزايد في الأيام المقبلة، مؤكداً أن إيطاليا دولة محورية في أوروبا، ومن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي سيتضامن معها في أي خطوات تصعيدية ضد مصر، مرجحاً في الوقت ذاته أن “تتفاقم الأزمة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة”.

كما انتقد “ربيع” تعامل السلطات المصرية مع قضية “ريجيني”، قائلاً: “إن استمرار النظام في سياسة وضع الرأس في الرمال “هيودينا في داهية”، بحسب تعبيره.

وللخروج من تلك الورطة، اقترح “ربيع” أن تقوم السلطات المصرية بإعلان أسماء المتهمين من جانبها، وتبادر بمحاكمتهم أمام القضاء المصري، وأن تدعو منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية لمتابعة المحاكمة، وإلا فإن الحبل سيلتف أكثر حول رقبة الجانب المصري.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"صفر اليدين".. ماذا ربح السيسي والمصريون من "لَمَّة الأفارقة"؟
“صفر اليدين”.. ماذا ربح السيسي والمصريون من “لَمَّة الأفارقة”؟
تتجدّد أوجاع المصريين مع انطلاق فعاليات جديدة من "منتدى أفريقيا 2018"، المنعقد بمدينة "شرم الشيخ"، في نسخته الثالثة، حيث لا يكتسب المصريون
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم