دوائر التأثير قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
"عرقوب" تواضروس المُعلَّق في أيدي السيسي.. مَن يدفع الثمن؟
"عرقوب" تواضروس المُعلَّق في أيدي السيسي.. مَن يدفع الثمن؟
الكاتب: الثورة اليوم

لا يتوانى عن الشكر ولا يتراجع عن التأييد، هكذا تُلخّص الصحف تصريحات البابا “تواضروس” الثاني – بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية – عند حديثه عن قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” ونظامه الحاكم. 

وعلى الرغم من تصريحاته سالفاً عن أن “الدين لو دخل في السياسة يتلوث ويفقد قيمته”، صرَّح اليوم الخميس، أنه لا يُمانع تعديل فترة الرئاسة في الدستور المصري، مؤكدًا أن الحاجة إذا تطلّبت ذلك فهو من صُنع البشر ولا مانع من تعديله.

وخلال حوارٍ تلفزيوني مع برنامج “رأي عام” على قناة “TEN” ردًا على سؤال المذيع له عن رأيه في المطالبات بتعديل فترة الرئاسة بالدستور من 4 أعوام لـ 6 أعوام قال “تواضروس”: “لو كانت الحاجة تطلب تعديل الدستور فمن الممكن التعديل، فالدستور من وضع بشر”.

وشدَّد على أن تجديد الخطاب الديني أمر مطلوب، ونحرص باستمرار على التجديد عندنا في المسيحية، وعندنا مناهج تتطور باستمرار ونعمل فيها تطويراً مستمراً.

بابا العسكر "عرقوب" تواضروس المُعلَّق في أيدي السيسي.. مَن يدفع الثمن؟ تواضروس

ومع تكرار هذه المواقف، أصبح من الواضح للعلن أدوار البابا “تواضروس” السياسية، التي يستغل بها الدين المسيحي على النطاق الداخلي والخارجي، خاصة بعد استغلال الأقباط مؤخراً في تجميل صورة ولي العهد “محمد بن سلمان” عقب تورطه في مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، ليصبح من الأولى أن يستغل عدداً أكبر من الأقباط لتجميل صورة “السيسي”.

حيث أطلق بابا العسكر، “تواضروس” الثاني، في سبتمبر الماضي، تصريحات مثيرة لدعم عبد الفتاح السيسي، مؤكداً “أن السيسي يقود مصر نحو الاستقرار منذ خمس سنوات”، في إشارة إلى تاريخ انقلابه على “محمد مرسي” أول رئيس منتخب بشكل شرعي في مصر؛ داعياً “المسيحيين والأقباط إلى الصبر؛ من أجل إتاحة المجال للسيسي للعمل”.

ووفقاً لما نقلت “اليوم السابع”، فإن “تواضروس” في محاضرة أخرى ألقاها بنيويورك، قال ساخراً: إن “الأخبار لما تعدّي الأطلنطي، تتغير خالص”، في إشارة إلى انتشار الشائعات ضد السيسي.

وأضاف «تواضروس»، خلال تصريحات صحفية سابقة، أن «السيسي»، يعمل من أجل المستقبل، وهو يعلم أنه يستمد قوته من الله، ويسير بخطوات مؤيدة من قبل الله، وذلك يقينه الشخصي، مرجحًا أن تستمر تلك الصفات لدى الرئيس حتى نهاية فترة رئاسته.

وبعيداً عن التصريحات الداعمة لحكم العسكر، والمُجملة لسياساته، لم يتأخر “تواضروس” في حشد الأقباط لدعم السيسي، فخلال إحدي الزيارات له لأمريكا أمر الأقباط بالترحيب بالسيسي وحثَّ كهنة الكنائس بأمريكا على بذل كل ما أمكن لإنجاحها، وضرورة التواجد أمام مقر الأمم المتحدة لتأييده.

كما غادر وفد كنسي يضم الأنبا “يؤانس” أسقف أسيوط، والأنبا “بيمن” أسقف “قوص” و”نقادة”، إلى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق أسبوعاً بتكليف من البابا “تواضروس” الثاني؛ للتنسيق مع الكنائس هناك وحشد أكبر عدد من الأقباط لدعم “السيسي”.

أرواح الاقباط تدفع الثمن 

تصريحات “تواضروس“، تحمل بين طيّاتها المزيد من آلام الأقباط، بعد فقد وجرح ذويهم، وبهذا يتلخص دور كل من سلطة الانقلاب العسكري والكنيسة في مصر. "عرقوب" تواضروس المُعلَّق في أيدي السيسي.. مَن يدفع الثمن؟ تواضروس

فخلال آخر الضربات التي أصابت الأقباط في مصر في نوفمبر الماضي، ودّعت الكنيسة 6 من أبنائها و31 مصابين في حادث استهدف 3 حافلات كانت في طريق عودتهم عقب زيارتهم لدير الأنبا “صموئيل” في مركز “العدوة” بمحافظة المنيا.

وبالتزامن مع أعياد الأقباط في مصر، يعتاد المصريون على وقائع تفجير الكنائس التي تخلّف وراءها مزيداً من الضحايا والقتلى، ولعل أبرز الحوادث ما حدث في أبريل 2017، حيث وقع هجومان أثناء قداس “أحد السعف” أو “الشعانين”، كان أولهما في كنيسة “مار جرجس” في مدينة “طنطا”، وتبعه بعد ساعات، وقوع الانفجار الثاني بمحيط الكاتدرائية المرقسية بمدينة الإسكندرية، عندما حاول شرطي التصدي لانتحاري ففجر الانتحاري نفسه.

ووفقاً لما أعلنت عنه وزارة الداخلية، فقد أودى التفجير الأول بحياة نحو ثلاثين شخصاً وإصابة أكثر من سبعين آخرين بجروح، معظمهم من رواد الكنيسة، كما أسفر الهجوم الثاني عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 40 آخرين.

كما تعرضت كنيسة “مارمينا” بـ “حلوان” لهجوم في ديسمبر 2017، أدَّى إلى مقتل 5 أشخاص، فيما أعلنت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “داعش” عن مسؤولية التنظيم عن الهجوم الذي استهدف الكنيسة، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني تابع للتنظيم عبر تطبيق “تيليجرام” أن “مفرزة أمنية تابعة لداعش نفذت الهجوم على الكنيسة”.

وتعد من أصعب المجازر التي تعرَّض لها أقباط مصر، خلال فترة حكم السيسي، ما وقع من إعدام 21 مصرياً قبطياً على إحدى السواحل الليبية؛ على يد تنظيم “داعش” الذي أعلن ذلك في فيديو مصور تحت عنوان: “رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب” في فبراير 2015.

واستفزازاً للسلطة المصرية، بثّ “تنظيم الدولة” فيديو يظهر عملية ذبح 21 مصرياً، كما أظهرت الصور معاملة مشينة من عناصر “داعش” للأسرى، حيث ساقهم واحداً واحداً، وأظهرت إحدى الصور تلطُّخ مياه البحر بلون الدم.

كما نال أقباط “العريش”، جانباً من الانتهكات التي يتعرض لها أقباط مصر، ففي فبراير 2017، قُتل 7 أقباط في مدينة “العريش” بمحافظة شمال سيناء، إثر سلسلة اعتداءات استهدفتهم في هذه المنطقة التي ينشط فيها تنظيم “ولاية سيناء” التابع لـ “تنظيم الدولة الإسلامية”.

وفرَّت نحو 40 أسرة مسيحية من مدينة “العريش” المصرية إلى مدينة الإسماعيلية، بعدما قتل مسلحون مجهولون سبعة مسيحيين.

دعوات للرفض "عرقوب" تواضروس المُعلَّق في أيدي السيسي.. مَن يدفع الثمن؟  تواضروس

وبين الحين والآخر، يطلق أقباطٌ العديدَ من الدعوات الرافضة لسياسات “تواضروس”، حيث أعلن عدد من أقباط المهجر رفضهم لدعم السيسي خلال زياراته لنيويورك تحت شعار: «لا للترحيب بالرئيس».

حيث قال “مجدي خليل” – عضو منظمة التضامن القبطي – عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: إن «السيسى لم يفعل شيئًا للأقباط يجعلنا نرحب به، فلا تشاركوا في هذه الزفة الرخيصة بعد انكشاف سياساته تجاهنا».

فيما كتب “أشرف عيسى“، «إذا كانت هذه هي سياسة قيادات الكنيسة مع شعبها فيا أهلا بالمعارك. فإذا كانت ترغب في لعبة السياسة، لماذا تعطي شيئا بدون مقابل؟.. الجراح التي سببها قانون بناء الكنائس ما زالت مفتوحة، فهل قداسة البابا يكافئ نظام السيسي على ذلك؟».

كما وصف سياسيون موقف الكنيسة بـ«غير المقبول»، حيث ذكر الدكتور “حسن نافعة” – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – أن جميع المؤسسات في مصر تمارس العمل السياسي، حتى إن لم يكن من اختصاصها، وعلى رأسها الأزهر والكنيسة، فالنظام يوظفها لخدمة مصالحه، وهو أمر لا يصح في أي دولة مدنية ومتحضرة.

«الكنيسة بهذا الشكل تحوّل نفسها إلى حزب سياسي».. كان ذلك رأي الدكتور “أحمد دراج” – المحلل السياسي – الذي قال: إن ما يحدث يناقض دعوة السيسي بتجديد الخطاب الديني، بمعنى فصله عن السياسة، وهذا «الدعم المفضوح» الذي تقوم به الكنيسة يسيء إليها و«يُعدّ جُرمًا في حق الأقباط».

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
في ذكرى انطلاقتها الـ31 "حماس" تؤكد على نجاح بناء ذاتها وتطوير قدراتها
في ذكرى انطلاقتها الـ31 “حماس” تؤكد على نجاح بناء ذاتها وتطوير قدراتها
تحتفى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بذكرى انطلاقتها الحادية والثلاثين، اليوم الجمعة، بعدما أحدثت ما توصف بتغييرات إستراتيجية على
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم