دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
"منشار" واعتقالات وتعذيب ومحاكمات.. حصاد "ابن سلمان" مع شعبه في 2018
"منشار" واعتقالات وتعذيب ومحاكمات.. حصاد "ابن سلمان" مع شعبه في 2018
الكاتب: الثورة اليوم

بَدَا ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان“، خلال السنوات الماضية، في ثياب الرجل الحالم، عاقداً العزم على كسر االمُستحيل، مُستغلاً جميع المحافل العالمية التي يحضرها في الحديث عن رؤيته الجديدة ومشاريعه المستقبلية تحت شعار: “للحالمين فقط”، لكن يبدو أن شرَّ “ابن سلمان” طغى على سطح أحلامه، ليُنفذ أحد أبشع الجرائم السياسية في العصر الحديث ضد المعارضين السياسيين بمقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول” التركية، في الثاني من أكتوبر الماضي، لتتهدد أو ربما تنتهي أحلامه العظمى على إثرها.

ومؤخراً، صعّدت دماء “خاشقجي”، من الهجوم الذي يتبناه المجتمع الدولي ضد ممارسات السعودية القمعية، مما دفع حلفائها إلى التخلّي عنها في أحلك أوقاتها صعوبة؛ بسبب تعنُّت النظام السعودي في التخلّي عن ممارساته القمعية التي كلفته الكثير.

يُشار إلى أن ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”، قد قال سابقاً: إنه “لا يريد أن يُفارق الحياة إلا ويرى الشرق الأوسط في مقدمة مصاف العالم”، ويعتقد أن هذا الهدف “سيتحقق مئة بالمئة”.. فهل سيتمكن؟.

صفعة لـ “حلم نيومشبح "خاشقجي" يطارد "ابن سلمان".. 3 أحلام تتحوّل لكوابيس بن سلمان

وطالما تبنّى “ابن سلمان” الحديث عن “طيور الأمل البيضاء”، حيث كشف بحضور قادة كبار من صناع الأعمال والأموال، في أكتوبر الماضي، تفاصيل منها ما يجعل عينيك مفتوحتين باتساع الخيال كله عن المشروع السعودي على الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر «نيوم»، الذي يعتبر حجر الأساس في خطته المعروفة بـ “رؤية 20130″، لكن ذلك كان قبل أن تُلطخ دماء “خاشقجي” أبواب المشروع.

وتحت عنوان: “قتل خاشقجي وجَّه صفعة لمشروع “نيوم” السعودي”، قالت صحيفة “فاينشيال تايمز”، في تقرير لها اليوم الأربعاء: إن “الأزمة التي نشبت جراء قتل “خاشقجي” أرخت بظلالها على مشروع “نيوم”، وأضحت عائقاً في اجتذاب رؤوس الأموال والتقنيات العالية المطلوبة للمشروع ولتطوير المشاريع الأخرى”.

وأضاف “سايمون كير” و”أنجي رافال” خلال التقرير الذي نشرته الصحيفة، نقلاً عن أحد رجال الأعمال الذين التقوا “ابن سلمان” قوله: إن الأخير علّق خلال هذا اللقاء بأن “ما من أحد سيستثمر – في هذه المرحلة – في هذا المشروع”.

وأضاف أن تعليقات ولي العهد السعودي كانت بمثابة اعتراف بأن هذه الأزمة جراء تداعيات قتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، مشيراً إلى أنها تُهدّد خطته بتحديث المملكة المحافظة بدعم من رؤوس الأموال الأجنبية والخبرة.

وأوضح التقرير أنه منذ جريمة قتل “خاشقجي”، اختار الكثير من مستشاري “نيوم” الابتعاد عن المشروع، ومنهم المهندس المعماري “نورمان فوستر”؛ خوفاً على سمعتهم الشخصية، فضلاً عن الضغوط السياسية التي يتعرَّض لها المقربون من ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”.

وتبيَّن أن “ابن سلمان” أصبح يواجه صعوبة أكثر في جذب المستثمرين.

وأوضحت الصحيفة أن العديد من رؤساء الشركات عقدوا جلسات خاصة مع ولي العهد السعودي، وعرضوا أمامه التحديات التي يواجهونها في ظل النمو الاقتصادي البطيء والشعور بالاكتئاب.

ونقلت “فايننشال تايمز” عن مصدر مطلع على تلك النقاشات قوله: إن “السعوديين يعانون من صعوبات اقتصادية وهم يخبرون ولي العهد كيف يعانون من ذلك”.

وتعهَّد ولي العهد السعودي لرجال الأعمال الذين التقى بهم بأن المملكة التي تعتمد على النفط ستزيد استثماراتها في الاقتصاد التقليدي؛ لتعويض جنوح المستثمرين من هذا المشروع وغيره من المشاريع المستقبلية.

وقال “ستيفن هيرتوغ” – الخبير في الشؤون الخليجية في “مدرسة لندن للاقتصاد” -: إن “السعودية تعود إلى ما جرب واختبر، إنهم يعودون إلى اللحوم والبطاطا”.

خسارة التراخيص والصفقات

أصبح “ابن سلمان” وأسلحة القتل، وجهين لشخصية واحدة؛ كونها أحد أهم الأسباب التي يستخدمها لتثبيت عرشه في المملكة، وهو ما بَدَا واضحاً بعد رفع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أمام ضيفه ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” صوراً للملصقات الدعائية للأسلحة التي ستبيعها بلاده للمملكة.

لتأتي من ضمن الضربات التي لحقت به ما اتخذته ألمانيا بتوقفها بالكامل عن توريد الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية؛ على خلفية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”.

فخلال بيان نشرته صحيفة “دير شبيغل”، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية: إن قرار مجلس الوزراء يفرض حظراً على تقديم تراخيص جديدة لتصدير الأسلحة إلى الرياض، كما يوقف سريان التراخيص التي تم منحها سابقاً.شبح "خاشقجي" يطارد "ابن سلمان".. 3 أحلام تتحوّل لكوابيس بن سلمان

وكانت المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” قالت في وقتٍ سابق: “أولاً ندين هذا العمل بأشد العبارات. ثانياً هناك حاجة ملحة لتوضيح ما حدث. نحن بعيدون عن استجلاء ما حدث ومحاسبة المسؤولين.. فيما يتعلق بصادرات الأسلحة، لا يمكن أن تتم في الظروف الحالية”.

كما يأتي ذلك القرار عقب إعلان ألمانيا، أنها حظرت دخول 18 سعودياً إلى أراضيها؛ على خلفية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”.

وتعتبر السعودية ثاني أكبر مستورد للسلاح الألماني في العام الجاري بعد الجزائر، حيث أصدرت الحكومة الألمانية حتى الثلاثين سبتمبر الماضي موافقات على تصدير أسلحة للسعودية بمبلغ يصل إلى 416 مليون يورو.

حلم العرش

ومع إصدار العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز” أمراً ملكياً بتعيين نجله “محمد بن سلمان” ولياً للعهد، زعم “ابن سلمان” خلال جلسة مع “أصحاب السمو والأمراء وأصحاب المعالي” أنه لم يكن راضياً عن إعفاء ابن عمه “محمد بن نايف” من منصب ولي العهد ليتولّى هو منصبه بعد أن كان ولياً لولي العهد، لولا أنه رأى جده “مؤسس” السعودية في المنام ليخبره بتولّي المنصب.

حلم تولي العرش لا يترك خيال “أبن سلمان” لحظة واحدة، وهو ما عبّر عنه في تصريحات خلال مقابلة له في برنامج “60 دقيقة”، الذي تذيعه شبكة “سي بي إس” الأمريكية، في مارس من هذا العام، قبيل أيام من زيارته واشنطن، حين قال: إنه إذا عاش خمسين عاماً، فالمتوقع أن يحكم البلاد، وأضاف: “ولن يُوقفني شيء إلا الموت”.

وبينما هو مستمر في حلمه، كشف “مردخاي كيدار” – المستشرق “الإسرائيلي” – في مقاله بموقع “ميدا”: إن “مقتل الصحفي جمال خاشقجي قد يؤثر على استقرار السعودية؛ بسبب رغبة أقارب ولي العهد محمد بن سلمان استغلال الاتهامات الموجهة ضده بهذه الجريمة؛ لزعزعة موقعه السياسي؛ لأن قراءة المشهد السعودي من الداخل يُعزّز هذه الحالة من عدم الرضا عن ولي العهد، عقب ما تحدثت عنه وكالة رويترز، عن فرضية تعيين أحمد بن عبد العزيز عم ولي العهد وأخ الملك سلمان، في ولاية العهد”.

وأكد أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات “الإسرائيلية”، أن “أمراء آل سعود ينتظرون بفارغ الصبر فرصة الانتقام من ابن سلمان؛ رداً على الإهانة التي وجهها إليهم، وتجلّت هذه الفرصة في مقتل خاشقجي، وتعلم العائلة المالكة تماماً أن ابن سلمان هو المسؤول عن قتل خاشقجي دون انتظار التسجيلات الصوتية التركية، وباتوا يطالبون بتنحيته بسبب هذه الجريمة، لكن والده الملك ما زال يمنحه الغطاء اللازم”.

كما أشار إلى أن “العائلة المالكة تنتظر أن يستجيب الملك سلمان للضغوط الدولية باستبدال ابنه بولي عهد آخر، أكثر مسؤولية منه، وذا تجربة طويلة لقيادة الدولة والعائلة، وليس واضحاً إلى اليوم هل يستجيب ابن سلمان لهذه الضغوط أم لا، لكن هناك احتمال أن يقاتل على موقعه، وربما من خلال إيجاد ائتلاف داعم له من داخل العائلة، وربما أجرى سلسلة اعتقالات ضد معارضيه كما فعل العام الماضي”.

وختم بالقول: إن “خاشقجي كأنه ينظر إلى ابن سلمان من أعلى، ويفرك يديه فرحاً، وهو يرى من قتلوه في وضعهم الحالي، بل يرى مآلات العائلة السعودية تتفكك وتتشاجر، والمملكة بأسرها عالقة في مستنقع من الدماء والدموع والنار، كما هو الحال في اليمن والعراق وسوريا، وهذه البلدان تورطت السعودية في حروبها الأهلية الداخلية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
قبيل استفتاء تعديل الدستور.. تعرف على مواقف الأحزاب والقوى السياسية
قبيل استفتاء تعديل الدستور.. تعرف على مواقف الأحزاب والقوى السياسية
بداية من السبت القادم وحتى يوم الإثنين، سيجرى داخل مصر على مدى ثلاثة أيام من 20 إلى 22 أبريل، وخارج البلاد من 19 إلى 21 أبريل، الاستفتاء
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم