في ذكراه الثامنة.. “الربيع العربي” في أسوأ 3 مشاهد

تأتي الذكرى الثامنة لاندلاع ثورات الربيع العربي، التي بدأت في تونس، يوم 17 ديسمبر 2010، وأطاحت بالأنظمة الحاكمة في عدد من الدول، ولكن الذكرى هذا العام قد شهدت أسوأ 3 مشاهد على الإطلاق لـ “الربيع العربي”، ومنها حالة العزلة التي بدأت في الانكسار عن المجرم “بشار الأسد” رئيس النظام السوري، وأيضاً عودة نجل ديكتاتور ليبيا “معمر القذافي”، وكذلك ظهور الرئيس المصري المخلوع “محمد حسني مبارك” بشكل مختلف عما كان يظهر عليه خلال السنوات الماضية. 

تقارب دول عربية مع “بشار” 

في ظل استمرار جرائم النظام السوري اتجاه الشعب من قتل واعتقال وإخفاء وهدم منازل وقصف بطائرات وضرب بمواد محرمة دولية؛ تتصاعد المؤشرات العربية على فك عزلة النظام السوري، من لقاء “بشار الأسد” مع صحيفة “الشاهد” الكويتية في أكتوبر الماضي، إلى البرلمان العربي، إلى إنهاء تعليق الأنشطة السوريا في الجامعة العربية في ديسمبر، ثم زيارة الرئيس السوداني “عمر البشير” بعد ذلك بيومين، وصولاً إلى الخطوتين الإماراتية والبحرينية. في ذكراه الثامنة.. "الربيع العربي" في أسوأ 3 مشاهد العربي

وأعلنت البحرين، استمرار العمل في سفارتها لدى سوريا، مؤكدةً حرصها على استمرار العلاقات بين الجانبين، وقالت الخارجية البحرينية، مساء أول أمس الخميس في بيان: إن “العمل مستمر في سفارة مملكة البحرين لدى سورية”.

وأضافت أن “سفارة سورية لدى البحرين تقوم بعملها، والرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع”، دون مزيد من التفاصيل.

وأكدت الخارجية البحرينية حرص المملكة على “استمرار العلاقات مع دمشق، وعلى أهمية تعزيز الدور العربي وتفعيله من أجل الحفاظ على استقلال سورية وسيادتها ووحدة أراضيها”.

ويأتي إعلان البحرين بعد ساعات من إعادة الإمارات فتح سفارتها في دمشق، بعد إغلاق دام 7 سنوات، وفق مصدر رسمي.

وفي 23 ديسمبر 2018، كشفت القاهرة عن لقاء جمع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء “عباس كامل” واللواء “علي المملوك” رئيس مكتب الأمن الوطني بالنظام السوري، حيث بحثا قضايا أمنية وسياسية وسبل مكافحة الإرهاب.

وفي السياق ذاته؛ التقى الرئيس السوداني، “عمر البشير”، في 16 ديسمبر الجاري مع رئيس النظام السوري “بشار الأسد”، وذلك كأول رئيس عربي يزور دمشق منذ 2011.

تأتي هذه المتغيّرات في ظل تقارير عن مساعٍ لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية التي علّقت مشاركة وفود نظامها في اجتماعاتها في نوفمبر 2011؛ رداً على قمع الاحتجاجات الشعبية.

وفي مارس 2012، قرَّر مجلس التعاون الخليجي (يضم السعودية، والإمارات، وسلطنة عمان، والكويت، وقطر، والبحرين) سحب سفراء الدول الست من سورية.

ويعتقد السفير الأمريكي السابق في سوريا والذي يعمل حالياً باحثاً في معهد الشرق الأوسط ومحاضراً في جامعة “ييل”، “روبرت فورد”، أن الدول الخليجية “تأمل أن يكون بإمكانها تحجيم النفوذ الإيراني مع مرور الوقت من خلال استئناف التواصل المالي والدبلوماسي مع دمشق”.

وفي إطار ذلك قال المذيع والإعلامي “وائل تميمي” في تغريدة له عبر “تويتر”: “ولو أعادت كل الأنظمة العربية سفاراتها إلى دمشق المحتلة، ولو دعوك مجدداً إلى عواصمهم، ولو أرسلوا أموالهم لإعادة بناء ما هدم جيشك الطائفي وحلفاؤك القتلة، ستظل يا بشار الأسد بالنسبة إلينا مجرم حرب، آثمة يداك تقطران من دماء السوريين. لن نعترف بك يوماً رئيساً ولن نعطيك أي شرعية. خسئت”.

جدير بالذكر أن الحرب الدائرة في سوريا منذ 8 سنوات أدت إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا على يد النظام السوري و”تنظيم الدولة” والتحالف الدولي والجيش الروسي، فضلاً عن انتهاكات أخرى ارتكبتها القوات الكردية وفصائل المعارضة المسلحة، بالإضافة إلى ملايين اللاجئين بالمخيمات وبعدة دول.

شهر أكتوبر الماضي استعرضت “ديانا سمعان” – مسؤولة الملف السوري في منظمة العفو الدولية – خلال مؤتمر صحفي في العاصمة اللبنانية “بيروت”، عدداً من أبرز الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري والتحالف الدولي وأطراف أخرى خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت “سمعان”: ضربات التحالف الدولي على “الرقة” لم تكن جراحية – كما وصفها التحالف – بل دمّرت أحياء بكاملها، ويوجد أكثر من 3 آلاف جثة تحت الأنقاض، كما تم انتشال أكثر من 2500 جثة من تحت الأنقاض.

وأكدت أن الحكومة السورية تستخدم سياسة العقاب الجماعي على المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة و”دوما” مثالاً ما زالت شبه محاصرة.

عودة سيف الإسلام القذافي 

وكشفت مصادر ليبية عن مساعي “سيف الإسلام القذافي” – نجل ديكتاتور ليبيا “معمر القذافي” – للحصول على دعم سياسي من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.

وقال “محمد القيلوشي” – أحد أعضاء الفريق السياسي لـ “القذافي” الابن – لوكالة “سبوتنيك” الروسية، الإثنين الماضي: إن الأخير لم يتطرَّق في رسالته إلى موضوع ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية في المستقبل.

وأشار إلى أن “القذافي” تحدَّث في رسالته عن دعمه لخريطة الطريق المتعلقة بحل الأزمة الليبية، وكذلك حول المصالحة الوطنية وإفساح المجال لجميع القوى السياسية الليبية في المشاركة في عملية التسوية الجارية. في ذكراه الثامنة.. "الربيع العربي" في أسوأ 3 مشاهد العربي

واعتبر “القيلوشي” أن عدم طرح “سيف الإسلام” مسألة ترشحه لمنصب رئيس ليبيا في الرسالة؛ لاعتقاده أنه من السابق لأوانه ذكر هذا الموضوع في الوقت الحالي، ولم يؤكد أو ينفي نية “القذافي” الابن خوض غمار المعركة الانتخابية المقبلة.

ويذكر أن كالة “بلومبيرج” أفادت بأن نجل ديكتاتور ليبيا المخلوع، يسعى للحصول على دعم من روسيا؛ لتحقيق طموحاته السياسية.

ونقلت الوكالة عن مصدر لها في موسكو، أن أحد ممثلي “سيف الإسلام” التقى، أوائل ديسمبر الجاري، مع نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوجدانوف”، وسلّمه رسالة من “القذافي” إلى الرئيس “بوتين”.

وقال المصدر: إن “سيف الإسلام” شرح في رسالته رؤيته للوضع في ليبيا، وطلب من الكرملين تقديم الدعم السياسي له.

وأشارت الوكالة إلى أنه سبق اللقاء المذكور تواصل بين ممثلين عن السلطات الروسية مع “القذافي” الابن، عبر جسر تلفزيوني، بعد الإفراج عنه من السجن مباشرة.

وأضاف المصدر أنه من غير المعروف أين كان “سيف الإسلام” خلال اتصال الفيديو مع الجانب الروسي، وأكد وجود طموحات رئاسية لدى “سيف الإسلام” الذي يبحث عن المساعدة المالية والوساطة في روسيا؛ لإنشاء تحالفات مع مراكز قوى أخرى في ليبيا.

وحسب خطة الأمم المتحدة لتوحيد ليبيا، قد تجري الانتخابات هناك في عام 2019، وتعليقاً على ذلك قال “جمعه الدبيس العنزي” في تغريدة له: “بعد ثماني سنوات عجاف من ثورات (الربيع العربي) وبعد تضحيات هائلة في الأرواح والأموال والممتلكات تكبَّدها الشعب العربي، سيف الإسلام القذافي سيترشح لانتخابات الرئاسة في #ليبيا في عام 2019 وحفتر محفتر وموجود ومدعوم!”.

ظهور مختلف لمبارك 

وفي مصر بعد حوالي 8 سنوات من ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام “محمد حسني مبارك” وأبنائه، وإدخالهم إلى السجون بتهم قتل المتظاهرين والفساد المالي، عاد المخلوع ونجلاه إلى الواجهة بمظهر المنتصر؛ بظهورهم في قضية “اقتحام السجون” بعد تبرئتهم من غالبية التهم. في ذكراه الثامنة.. "الربيع العربي" في أسوأ 3 مشاهد العربي

وظهر مبارك (90 عاماً) برفقة نجليه (علاء وجمال) متّكئاً على عكاز وقد غطّى الشيب رأسه، دون سريره الطبي الذي كان يظهر به أمام وسائل الإعلام خلال محاكمته، حيث حرص على أن يراه المصريون بنفس الحالة التي كان يخرج إليها حين كان رئيساً لهم.

ويُعدُّ ظهور مبارك بهذه الأوقات وبطريقة لائقة، في مقابل وجود الرئيس المحبوس “محمد مرسي” إلى جانب قيادات جماعة “الإخوان المسلمين” داخل القفص، ضربة قاصمة لثورة 25 يناير، وفشلاً كبيراً لها؛ لكون الهدف الأساسي لها هو محاكمة الرئيس المخلوع وسجنه.

وكتب الوزير السابق بحكومة “هشام قنديل” د. “محمد محسوب“: “‏ثمن يدفعه مبارك لحماية ولديه لن يكفي لتزوير تاريخنا.. أما رقم 800 العالق بذهنهم فعدد شهداء 28 يناير 2011.. لا عدد من اقتحموا حدودنا متخطين خطوط الجيشين الثاني والثالث من شرق القناة لغربها لمداخل القاهرة والدلتا والوادي.. حكاياتكم ساذجة لن تمنع زلزالا قادما يطالب بالعدل والعيش والحرية”.

وغرَّد الحقوقي “طارق حسين“: “‏ملخص 8 سنين بعد الثورة في مصر المخلوع المدان في قضية القصور الرئاسية حسني مبارك يشهد في قضية محبوس فيها أول رئيس بعد الثورة المعزول محمد مرسي في عهد عبد الفتاح السيسي”.

وقال الكاتب “ياسر الزعاترة“: “حسني مبارك أمام المحكمة للإدلاء بشهادته في قضية اقتحام الحدود الشرقية، أمام محكمة جنايات القاهرة، ومواجهة الرئيس محمد مرسي. صورة سوريالية للمشهد العربي بعد الربيع. خيار الشعب الحر في القفص وراء القضبان، والطاغية الذي ثار عليه الشعب حرٌ طليق!!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق