“حسن فريد”.. يد العسكر للانتقام من المعارضين والمحامين أيضاً

عُرف في الأوساط الصحفية والسياسية بـ”قاضي الإعدامات”، وبمعاداته للمعارضين السياسيين ومحاميهم، خاصة أنه يُعد من أبرز القضاة الذين اعتمد عليهم نظام عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة الماضية، لنظر قضايا العنف والإرهاب المتهم فيها معارضو النظام من السياسيين وقيادات جماعة “الإخوان”.. إنه المستشار “حسن فريد“.

المستشار “حسن فريد” هو رئيس الدائرة رقم 28 بمحكمة جنايات القاهرة، الذي أصدر أحكاماً قاسية وغير مسبوقة في القضاء المصري بالإعدام والسجن المؤبد والمشدد على المعتقلين في قضية مذبحة فض اعتصام “رابعة العدوية”، والذين يصل عددهم إلى 739 متهماً، ليبدأ موجة جديد في معاداة المحامين والحقوقيين. "حسن فريد".. يد العسكر للانتقام من المعارضين والمحامين أيضاً فريد

وفضلاً عن كونه أحد عصيّ النظام للبطش بالمعارضين السياسيين، فقد اشتهر بين المصريين بعدما تسبَّب في فضيحة للقضاء المصري في يوليو 2017 عند قراءته لحكم الإعدام الذي أصدره على المتهمين بقتل النائب العام السابق “هشام بركات”؛ بسبب التلعثم والأخطاء اللغوية الكارثية وقراءته للآيات القرآنية بشكل خاطئ، وهو ما أثار موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب عدم درايته بأبسط قواعد اللغة العربية.

قاضي العسكر 

نية استخدام “فريد” كأحد أذرع النظام الانقلابي في القضاة بدأت عقب الانقلاب العسكري في مصر في يوليو 2013، حيث تم تعيينه رئيساً لإحدى دوائر الإرهاب السبعة التي تشكّلت عقب الانقلاب؛ بحجة تحقيق العدالة الناجزة.

ويرى متابعون أن نتائج أحكام ما يُسمَّى بـ “دوائر الإرهاب” تأتي دائماً مُعادية لثوار يناير، فضلاً عن انتهائها بأحكام طاغية؛ والتي تثبت بذلك ولائها للنظام وعدائها للمعارضين، خاصة الإسلاميين.

كما اقترنت الأحكام الانتقالية وغير المسبوقة باسم المستشار “حسن فريد”، ضد كل من يُفكر في معارضة النظام من كافة الانتماءات، والتي بدأت في سبتمبر 2012 بالحكم بالإعدام على 14 متهماً، بالإضافة إلى السجن المؤبد على 4 آخرين في قضية “تنظيم التوحيد والجهاد” بالعريش، بعد اتهامهم بقتل ثلاثة ضباط من الشرطة والجيش.

كما قضى “فريد” بحكم بالسجن المشدد خمس سنوات بحق مجموعة من النشطاء السياسيين من بينهم “علاء عبد الفتاح” في قضية “أحداث مجلس الشورى”، بعد توجيه تهمة سرقة جهاز لاسلكي من أحد الضباط والتظاهر بدون تصريح في عام 2014.

واستمرت الأحكام الجائرة حتى وصلت لأغسطس 2016، والتي جاء أبرزها بالسجن المشدد 3 سنوات على صحفيين مصريين وأجانب في قضية “خلية الماريوت” على خلفية اتهامهم ببث برامج لحساب قناة “الجزيرة”.

كما أصدر أحكاماً بإعدام 10 من قيادات جماعة “الإخوان”، بالإضافة إلى المؤبد على مرشد الجماعة “محمد بديع” ومجموعة أخرى في قضية “قطع طريق قليوب”.

وفي يوليو 2017 أصدر حكماً بإعدام 28 متهماً والسجن المؤبد بحق 15 متهماً، والسجن المشدد 15 سنة بحق 8 متهمين والسجن المشدد 10 سنوات بحق 15 متهماً في قضية اغتيال النائب العام السابق “هشام بركات”.

كما أصدر حكماً بالسجن المؤبد على 6 معتقلين والسجن المشدد 15 سنة على 4 آخرين والسجن 5 سنوات لمعتقلين اثنين في قضية “خلية مدينة نصر الثانية”، بعد اتهامهم بالانضمام لجماعة غير قانونية والشروع في قتل مجندين.

وطالت أحكام الإعدام 7 أشخاص لاتهامهم بالانضمامهم إلى تنظيم “داعش” بمحافظة مرسى مطروح وتلقّيهم تدريبات عسكرية في ليبيا.

وفي سبتمبر الماضي، أقرَّ “فريد” بأحكام الإعدام والسجن المؤبد والمشدد على المعتقلين في قضية مذبحة فض اعتصام “رابعة العدوية” والذين يصل عددهم إلى 739 متهماً.

عدو المحامين 

ولم تقتصر انتهاكات قاضي الإعدامات على المُعتقلين السياسيين فقط، بل طالت العديد من المحامين الحقوقيين، حيث كشف المحامي “محمد الباقر” عن سحب كارنيهات بعض المحامين والتحفظ عليهم ومنعهم من أداء عملهم.

ووفقاً لما كتبه “الباقر” خلال منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” فقد ذكر أنه “تم سحب كارنية النقابة الخاص بي وأ/ شروق سلام وتصويرهم، وأخذ اسم أ/ احمد عبد اللطيف لاتخاذ قرار من المستشار حسن فريد الدائرة 28 جنايات بمعهد الأمناء الشرطة.. وبعد ذلك أخذ بيانات أ/ اسلام سلامه والتحفظ عليه ثم تركه، وأيضاً تم إبلاغ أ/ مصطفى نصر في مواجهته بإحالته للمحكمة التأديبية”.

وتابع قائلاً: “وقامت المحكمة بإخراج جميع المحاميين والأهالي من القاعة.. وأرسل امين الشرطة برسالة (المحامي اللي مش حيحضر هو حر)، وذلك بعد معاملة المحامين معاملة غير لائقة وتهديدهم ومنعا من اداء عملنا، بالإضافة الي التعنت في دخول المتهمين الي من بوابات معهد امناء الشرطة لحضور جلسة التدابير مما كان سيتسبب في إلغاء التدابير لولا تدخل جميع المحاميين … ! وذلك بعد ان قامت نفس الدائرة بإحالة أ/ احمد سعد للتأديب جلسة السبت الماضي … !

جلسات اليوم كانت ل #هشام_جعفر و #محمد_القصاص و 29 قضية أخرى”.

https://www.facebook.com/mohamed.elbaker/posts/10156923608627840

كما علّق المحامي “محمد مصطفى” في منشور قائلاً: “مهزلة وقلة أدب وسفالة في دائرة 28 جنايات معهد أمناء الشرطة، المستشار حسن فريد يحيل 3 محامين للمحكمة التأديبية ومحامى لنيابة أمن الدولة العليا بخلاف القانون لاعلانهم انسحابهم لتجاوز المدد القانونية للحبس الاحتياطى، بالإضافة لمنع الامن للمتهمين المخلى سبيلهم بتدابير احترازية من دخول قاعة المحكمة وطرد المحامين من قاعة المحكمة وتحويلها كغرفة مداولة”.

وتابع قائلاً: “تعديل: المحامى المحال لنيابة أمن الدولة بعد ندب ضابط أمن الدولة بمعهد أمناء الشرطة وأخذ بيانات الزميل قرر المستشار حسن فريد فى محضر الجلسة أن الدفاع قدم الاعتذار إلى هيئة المحكمة ومن ثم قام بطرده خارج القاعة وذلك دون اعتذار الزميل، تسقط لادولة البلح”.

مهزلة و قلة أدب و سفالة فى دائرة 28 جنايات معهد أمناء الشرطة المستشار : حسن فريد يحيل 3 محامين للمحكمة التأديبية و…

Gepostet von Mohamed Mustafa am Samstag, 29. Dezember 2018

يذكر أن هذه المرة الثانية التي يقوم فيها “حسن فريد” بإحالة المحامين للتأديب، فقد أحال في جلسة الأسبوع الماضي وفي نفس الدائرة رقم 28 المحامي “أحمد سعد” – وهو أحد المحامين الذين اعترضوا على استمرار التجديدات من قبل “فريد” للمعروضين عليه في القضايا – للتأديب.

انتهاكات ضد المحامين 

ويقع المحامون دائماً فريسة لقضاء الانقلاب، الذي يطالهم ظلمه أحياناً بالسجن والتأديب، بل وفريسة لوزارة الداخلية أيضاً، والتي لا تتورع عن اعتقالهم وإخفائهم قسرياً في أحيان كثيرة؛ لإرهابهم ومنعهم من أداء عملهم القانوني والحقوقي.

وكشفت منظمة “هيومان رايتس مونيتور“، أن عدد المحامين ونشطاء حقوق الإنسان داخل السجون المصرية بسبب تأدية عملهم في الدفاع عن معتقلي الرأي وحريتهم، وصل إلى 250 معتقلاً، وأن عدداً منهم يقضي فترة سجنه بعد الحكم عليه بأحكام وُصفت بـ “الجائرة”.

وأكدت المنظمة في تقرير لها، مؤخراً، أن مشاركة المحامين في الحياة السياسية أو في الدفاع عن الحريات والمعتقلين، ليست جريمة تستوجب العقاب.

كما يقبع في سجون الانقلاب مئات المحامين في ظروف بالغة السوء، على خلفية مناهضتهم للانقلاب أو دفاعهم عن المعتقلين، وسط تواطؤ من جانب نقابة المحامين مع نظام الانقلاب ضد أبناء المهنة.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”: إن قطاع الأمن الوطني شنّ منذ أواخر أكتوبر 2018 حملة اعتقالات واسعة، طالت 40 ناشطاً حقوقياً ومحامين وناشطين سياسيين. أغلب الموقوفين هم أشخاص قدموا الدعم الإنساني والقانوني لعائلات المحتجزين السياسيين.

ونقلت “رايتس ووتش” عن محام وناشط حقوقي وناشطَين سياسيَّين على تواصل مباشر مع عائلات المحتجزين، قولهم: إن “قوات الأمن لم تقدم أي مذكرة توقيف، كما لم تستجب لمحاولة العائلات أو المحامين معرفة مكان احتجاز المعتقلين”.

وفي حملة دشّنها محامون ونشطاء في أبريل 2015 تحت عنوان: “أطلقوا سراحهم” ذكرت أن نحو ثلاثمائة محام يقبعون في السجون على خلفية دفاعهم عن متهمين معارضين للنظام، في حين تتعقب أجهزة الأمن مائة آخرين أصدرت النيابة بحقهم قرارات ضبط وإحضار.

وأصدر القائمون على المبادرة وقتها كتيباً يحمل أسماء المحامين المعتقلين والمطلوبين على ذمة قضايا، ووضعوا منسقاً لها في كل نقابة من النقابات الفرعية بمختلف محافظات مصر؛ لرصد ما يتعرَّض له المحامون من انتهاكات، بحسب مقرر المبادرة المحامي “منتصر الزيات”.

يأتي هذا وشط تجاهل تام وتحاذل من جانب نقابة المحامين ونقيبها “سامح عاشور” في اتخاذ أي موقف ولو بالتضامن؛ لوقف هذه الهجمة ضد المحامين، بل ويعلن أكثر من مرة عدم وجود محامٍ واحد معتقل، وذلك حسب تصريح أدلى به في مداخلة هاتفية لبرنامج “الملف” على قناة “العاصمة” في شهر يناير الماضي 2018.

زيارة إلى دماغ قاضي الإعدامات "حسن فريد".. يد العسكر للانتقام من المعارضين والمحامين أيضاً فريد

وبعيداً عن أحكامه القاسية كونه أحد أداة العسكر في قمع المعارضة السياسية، فنجد أن ما يشغل الصحفيين جانب آخر في حياة قاضي الإعدامات “حسن فريد”، بشأن علاقته بالنظام وأحكامه الجائرة وأخطائه في القضايا السياسية.

فخلال مقال كتبه الكاتب الصحفي “بلال فضل”، عرض فيه العديد من السيناريوهات التي تدور في عقل المستشار “حسن فريد”، من ضمن المبررات التي تمنحه الثقة في إصدار الأحكام الجائرة.

فعلى لسان حال “فريد”، الذي بدا الشخص الذي يهتم بحقوق بطنه على حقوق البشر، كما جاء في المقال المكون من 5 سيناريوهات قائلاً: “منعتُ نفسي من الضحك بصعوبة، حين سألني المذيع الساذج عن ما فعلته ليلة إصدار آخر طلعة من أحكام الإعدام التي وصفها بالتاريخية، لم يكن سيصدق لو قلت له: إنني في تلك الليلة بالذات، طلبت من قائد الحرس إرسال سيارة على وجه السرعة لإحضار طلبية كباب وطَرب وحمام محشي من كبابجي الجمهورية، ثم ندمت على ذلك القرار لاحقاً، قبل أن تتدخل أقراص الفوار والمهدئات لإصلاح ما أفسده الحنين المفاجئ إلى الأيام التي كنت أتحرك فيها بعد انتهاء الجلسات، دون حراسة ولا خوف من الاغتيال ولا حذر من العيون المترصدة لكل ساقطة ولاقطة.

وعلى إثر أحد وقائع “فريد” الشهيرة، حين تعثر في العديد من الأخطاء الإملائية لأحد آيات القرآن، جاء في المقال: “سيستغرب الأولاد لو قلت لهم:

إن أكثر ما أزعجني فيما تم نشره عن طريقة نطقي، هو نظرات الضيق التي وجّهها عضو اليمين إليّ حين تعثّرت في القراءة، والتي جعلتني أمسح به الأرض فور رؤيتي للفيديو، ثم فور رؤيتي له في المحكمة، ففهم الدرس جيداً، وأصبح يظهر في كل الفيديوهات بعدها، وهو ينظر في الفراغ، لكي لا تصدر عنه أي نظرة تضايقني”.

وتابع المقال قائلاً: “المشكلة أنني زوّدتها يومها حين سألته بغضب: هل يستجري أن يسدد تلك النظرات المتبرمة، لو كان الجالس إلى جواره عبد الفتاح السيسي، وهو يتعثر في قراءته للحكم كما يفعل في خطاباته المكتوبة، قبل أن أُعدِّل من نبرتي لأقول: إنه إذا كان سيادة الرئيس بجلالة قدره، لا يجيد قراءة اللغة العربية على أكمل وجه، برغم أنهم يخصصون له مدربين يقضون معه الساعات الطويلة لتعديل نطقه، فهل كثير علي أن أخطئ فيها وأنا الأقل منه مقاماً وقامة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق