آخرها “مجلس رئاسي”.. كيف يتحايل الإعلام لتمرير ولاية جديدة للسيسي؟

يُصعّد الإعلام الموالي للسلطة الانقلابية في مصر تأييده الشديد لتمرير ولاية جديدة لقائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي؛ وذلك مع أحاديث متواترة عن اقتراب خطوة تعديل الدستور – الذي وضعه النظام الانقلابي ولم يمر على إقراره والاستفتاء عليه سوى أربع سنوات فقط -. 

فبين الحين والآخر، يخترع جوقة النظام من الصحفيين والإعلاميين الموالين له حيلاً جديدة؛ لضمان بقاء “السيسي” فترة أطول في قمع المصريين، خاصة بعد أن ألمح السيسي إلى عدم رضاه عن الدستور؛ لتبدأ المقالات بشن هجوم على الدستور الانقلابي، ويتم استضافة البرلمانيين في الحوارات التلفزيونية لتأييد رأي النظام.

ووفقاً لمتابعين، فإن الدولة تحتاج لمدخل شكلي مقبول مجتمعياً – وهو الدور الذي يقوم به الإعلام – والذي يمكن استغلاله في الخطاب الموجّه للخارج أيضاً؛ لضمان تعديل باقي المواد المراد تعديلها بسرعة، لتنتهي في 2024 بدل 2022، وكذلك إتاحة الفرصة لإعادة انتخاب السيسي أكثر من مرة.

مجلس رئاسي 

وتعد آخر حيل أذرع السيسي الإعلامية لتمديد فترة ولايته بشكل أطول، ما جاءت به مطالبات الكاتب الصحفي الموالي للسلطة “ياسر رزق” – رئيس مجلس إدارة صحيفة “أخبار اليوم” – في مقال له بالصحيفة، بالنظر في مسألة التعديلات الدستورية، بشأن إنشاء مجلس انتقالي يترأسه السيسي.

وأضاف “رزق” في مقال له أول أمس، قائلاً: “أرى أن المصلحة العليا للبلاد التي أحسبها مهددة اعتباراً من شتاء 2021/ 2022، تقتضي إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة”.

وتابع الكاتب الصحفي في مقاله قائلاً: “يجب أن يترأس المجلس عبد الفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ المجلس)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان”.

للاطلاع على المقال كاملاً عبر الرابط التالي

لا يقرأون التاريخ 

ومن جهته، علّق لدكتور “حسن نافعة” – أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة – بأن الدعوات التي ذهبت لتشكيل مجلس رئاسي برئاسة «السيسي» بعد انتهاء مدته ستكون عواقبها وخيمة، مُحذراً من تعديل الدستور بما يسمح لرئيس الانقلاب بالاستمرار لأكثر من فترتين رئاسيتين.

وخلال تغريدة عبر حسابه الشخصي على “تويتر” كتب “نافعة“: «تعديل الدستور لمد فترة الولاية فكرة سيئة, الأسوأ اقتراح تشكيل مجلس يرأسه السيسي بعد انتهاء ولايته لأنه سيحول الرئيس المنتخب إلى مجرد طرطور. الطغاة لا يقرأون التاريخ, فالسادات عدل الدستور ليبقى مدى الحياة فاغتيل, ومبارك عدل الدستور للتمكين لابنه فأسقطته الثورة. اتقوا الله في مصر».

كما وجَّه المحامي “ناصر أمين“، رسالة على إثر مقال “رزق” قائلاً: “إلى الأستاذ ياسر رزق، المادة 241 من الدستور المتعلقة بالعدالة الانتقالية، معنية بتسوية كل الجرائم والانتهاكات التى ارتكبتها الأنظمة السياسية المتعاقبة في حق الشعب المصري منذ عهد الملك فاروق وحتى التاريخ القطعي الذي يفصل بين جرائم الماضي وجرائم الحاضر”.

وتابع قائلاً: “والغرض منها انشاء آلية تعمل على وتهدف الى انهاء كل مظالم الماضي عبر المحاسبة والتحقيق وكشف الحقيقة والتعويض للضحايا، من أجل أن تتطهر الدولة من الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب كشرط أساسي للعبور الآمن من المراحل الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار السياسي الذى يؤسس لنظام ديمقراطى نظيف، لا ترتكز شرعيته على جرائم في حق الشعب مصدر السلطات، كنت أتمنى أن تدرك ذلك، أو تطلب تفسير أكثر ممن طلب منك إلغاء تلك المادة”.

الى الاستاذ ياسر رزق المادة 241 من الدستور المتعلقة بالعدالة الانتقالية .معنية بتسوية كل الجرائم والانتهاكات التى …

Gepostet von Nasser Amin am Montag, 31. Dezember 2018

حيث كتب “البقري” في تغريدة أمس: “ما نشرته من شهرين بشأن التعديلات الدستورية وأن الحملة ستبدأ في يناير وها هي تبدأ اليوم بمقال عراب #السيسي ياسر رزق يتحدث فيه عن مد مدة السيسي ل 6 سنوات ومجلس أعلى لحماية السيسي يكون دولة فوق الدولة بعد انتهاء مدة ال 6 سنوات”.

التمديد في ملعب الإعلام 

ووفقاً لمُتابعين، فإن الدولة أصبحت تُمرّر للإعلام جميع مطامعها التعسفية؛ ليتلقّفها البرلمان ويُفصّل لها القانون المناسب ليتم تطبيقها مباشرةً، خاصة بعد أن أصبح قرار تمديد فترة رئاسة جديدة للسيسي في ملعب الإعلان الموالي له.

فبمجرد أن ألمح السيسي في سبتمبر 2015 إلى إمكانيّة تعديل الدستور، إذ قال: إنّ “الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط”، بدأ الإعلام في جمع عتاده وفي عقد الحوارات التي تُبرّر إجراء تعديلات على دستور 2014؛ لمنح الرئيس صلاحيات أوسع ومددًا أطول، ليستمر الحديث حتى يومنا هذا.

المقترحات، بحسب المتداول، هو زيادة مُدة الرئاسة لتكون ستّ سنوات بدلًا من أربع، وذلك مع الإبقاء على الحد الأقصى لفترتين، ووضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ “المجلس الأعلى لحماية الدستور”، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على “هوية الدولة” وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة، هذا بالإضافة إلى تعيين السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء كان في السلطة أو تركها.

كما تطرّق الإعلام إلي ترهيب المواطنين من فكرة زوال “السيسي” من عرش مصر، حيث قال الكاتب المقرّب من “السيسي”، “ياسر رزق”، في جملة من مقال له نُشر في أغسطس الماضي قال فيها: “يتصور الإخوان أن السيسي حين تنتهي رئاسته في الموعد الدستوري الذي يرتضيه الشعب، سيجلس في منزله يشاهد التليفزيون أو يدوّن مذكراته، وسيكتفي بأن ينزوي في الظلال تاركاً مصائر البلاد والعباد نهباً لأهواء أصحاب الهوى!”.آخرها "مجلس رئاسي".. كيف يتحايل الإعلام لتمرير ولاية جديدة للسيسي؟ الإعلام

ونقلت تقارير صحافية مصريّة عن أحد أعضاء اللجنة التي قامت بصياغة دستور 2014، والمعروفة باسم “لجنة الخمسين”، قوله: إنّ البرلماني والقانوني ورئيس حزب “الوفد”، والمستشار غير الرسمي المقرب للسيسي، “بهاء أبو شقة”، بدأ في التواصل مع عدد من أعضاء اللجنة السابقين “في إطار ودّي ليقول إن هناك حاجة مُلحّة لتعديل بعض مواد الدستور؛ بسبب أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ، وأن هناك تربُّصًا بمصر، ولا يمكن بحال الاستغناء عن السيسي الآن في وسط معركة لم تتحدد نهايتها”.

وأضاف عضو لجنة الخمسين أنه “لم ينظر لما قاله أبو شقة على أنه مجرد حديث للتشاور بقدر ما كان في رأيه إبلاغًا بما سيتمّ مع تحذير ضمني بأن أي اعتراض من أي من أعضاء اللجنة التي صاغت الدستور السابق سيكون سببًا في تعرّض مَن يتقدم به إلى هجوم إعلامي مباشر ومكثف”.

وقالت مصادر في أحزاب سياسية داعمة للنظام المصري: إن هناك اتجاهاً لإجراء الاستفتاء على التعديل الدستوري في النصف الأول من العام 2019، على أن تتقدّم الأغلبية البرلمانية مدعومة من الحكومة بمسودة التعديل في فبراير المقبل.

إسقاط الدستور 

وتعقيباً على تلك الدعوات الإعلامية والبرلمانية لأذرع النظام، ذكر الخبير في الشؤون البرلمانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية

والاستراتيجية، “عمرو هاشم ربيع”، أن هناك عائقاً دستورياً يواجه دعوات التمديد التي يُقدمها البرلمان ويروّج لها الإعلام، مؤكداً أن “مثل هذه الدعوات تمثل خرقاً للدستور”.

وأوضح “ربيع” خلال تصريحات صحفية سابقة، أن “المادة 226 (من الدستور) تؤكد على أن النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو مبادئ الحرية لا تمس”.

وتنص هذه المادة الخاصة بتعديلات مواد الدستور على أنه “لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات”.

وعلّق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، “حسن نافعة“، قائلاً: إن الحلقة الناقصة في هذا الأمر: هل النظام هو الذي يوحي إلى هؤلاء الأشخاص باقتراح هذه الأشياء؟ والتي إذا ثبت صحتها سيكون نظاماً خائفاً”.

ووضع الأكاديمي المصري عائقاً أمام تنفيذ ذلك المقترح، وهو سياسي، لجهة أن “أي شيء من هذا القبيل، سيعقّد المشهد أكثر مما هو مرتبك، ويؤكد على أن الدستور لم يعد له أي احترام، ومجرد ورقة مكتوب عليها بعض القرارات، وهذا معناه إسقاط الدستور، وسيعني في عقلية جمعية إسقاط شعبية النظام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق