نحو الثورة قبل 5 أشهرلا توجد تعليقات
نشطاء يسخرون من حملة الدعاية لاستفتاء الدستور: "اعمل الصح يا حزلئوم"
نشطاء يسخرون من حملة الدعاية لاستفتاء الدستور: "اعمل الصح يا حزلئوم"
الكاتب: الثورة اليوم

قال “سمير عليش” – المتحدث الرسمي السابق باسم “الجبهة الوطنية للتغيير” -: إن “دولة يوليو 1952 إذا استشعرت الخطر من وجود عبد الفتاح السيسي على نظامها ستُطيح به”، مؤكداً أنها “لم تُختزل إلى الآن في دولة السيسي؛ لأنها بالقطع أكبر منه بكثير”. 

وخلال حوار صحفي أجراه مع موقع “عربي 21″، مساء أمس الجمعة، أضاف “عليش”: “أغلبية الشعب المصري فاض بها الكيل وألهب ظهرها غلاء الأسعار، ولم تعد تستطيع تحمُّل المزيد من سياسات الإفقار والقمع وكبت الحريات واعتقال المعارضين السياسيين المسالمين دون محاكمة، وعودة تغوُّل الأجهزة الأمنية ووحشيتها في التعامل مع المواطن”.

كما وصف “عليش” اقتراح الكاتب الصحفي “ياسر رزق” – المُقرب من النظام – بشأن بتعديل الدستور، بالعبث والمرفوض جملةً وتفصيلاً، مُضيفاً أنه لا يمكن قبوله بأي صورة من الصور، معتبراً “رزق” بـ “الشخص الذي يعمل لصالح من يتحكم فيه، وليس من المستغرب أن يوجه بكتابة مثل هذا الكلام الخاص بتعديل الدستور، والذي يحاول النظام الترويج له منذ عامين تقريباً”.

ورفض “عليش” بشدة المطالب التي تدعو تحديداً لإلغاء المادة 241 من الدستور الخاصة بـ “العدالة الانتقالية”، مؤكداً أن “مصر في أمس الحاجة لتطبيق العدالة الانتقالية؛ لأن كم الفساد والإفساد خلال الـ 40 سنة فاق الخيال، ولم يعد يُحتمل أكثر من ذلك”.

وعرّف “عليش” “العدالة الانتقالية” بأنها “تهدف للقصاص ممن أساءوا إلى المجتمع المصري بطريقة متوازنة ليس بها انتقام بل أخذ حقوق”، لافتاً إلى أن هناك نماذج ناجحة في هذا الصدد ينبغي الاقتداء بها مثلما حدث في المغرب وغيرها. عليش: الشعب فاض به الكيل ودولة السيسي مليئة بالثقوب وستتغير خلال عامين السيسي

كما شدَّد أن “الدستور هو العمود الفقري لثورة يناير؛ لأنه جاء نتيجة تلك الثورة العظيمة وتضحيات الشهداء والمصابين، ويتضمن جزءاً كبيراً من الحقوق والحريات، ووازن بشكل جيد بين السلطات، ونصَّ على أن تكون مدة الرئاسة دورتين فقط، وهو لم يكن موجوداً في تاريخ مصر. وإن لم تكن مواد الدستور مفعلة، فينبغي على الأقل الحفاظ عليها حتى تأتي اللحظة التي يمكننا فيها تفعليها”.

وعن ردة فعل الشعب المصري جراء الانتهاكات التي يتعرَّض لها يومياً من نظام السيسي، قال المتحدث السابق للوطنية للتغيير: إن “الشعب المصري يزداد كل يوم قوةً ووعياً وتماسكاً وتحدّياً وغضباً ورفضاً للسلطة التي سيزداد حدة الاشتباك معها مستقبلاً في كافة القضايا الوطنية”، مضيفاً: “إما أن يُقدِم النظام من نفسه على تغيير مواقفه وسياساته الرعناء أو أنه سيُجبر على التغيير أو ستطيح به قوى التغيير بحراكها المرتقب”.

كما أشار إلى الخلافات التي تحدث بين مؤيدي “مبارك” وأنصار “السيسي”، بأنها “مجرد خلافات هامشية وداخل البيت الواحد؛ لأنهما من نفس القبيلة”، مشدّداً على أن “فكرة تغيير النظام من الداخل لم ولن تجدي، ولم تعد تنطلي على أي أحد”.

ونوَّه إلى عدم قدرة النظام على إجراء انتخابات حرة لاتحادات الطلبة أو إجراء انتخابات المحليات أو غيرها من الاستحقاقات الأخرى، وهو ما ينفي تماماً أنه مسيطر على مقاليد الأمور 100% كما يتوهم البعض، فضلاً عن أن التغييرات المستمرة داخل كل مؤسسات وأجهزة الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية تثبت أن سيطرته لا تزال غير كاملة حتى الآن، وأن النظام مليء بالثقوب التي يصعب غلقها تماماً”.

ودعا “عليش” – الذي يشغل أيضاً منصب أمين عام المركز الوطني لمساندة المنظمات الأهلية في مصر – القوى إلى “بحث كيفية التوافق على بناء دولة مدنية عصرية بشكل حقيقي وليس مجرد كلام حبر على ورق عبر تفعيل الدستور، وهو الأمر الذي سيحتاج جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً”، مؤكداً أن غضب الجماهير سيُترجم إلى تحركات على أرض الواقع تزلزل عرش النظام.

وعلى صعيد آخر، تطرَّق “عليش” إلى الحديث عن معارك القوى السياسية المعارضة مع النظام واصفاً إياها بأنها نوع من حرب الاستنزاف، قائلاً: “لن تكون نتائجها في صالح النظام، وحتماً ستنتهي حرب الاستنزاف تلك بقبول النظام الاحتكام للدستور أو تغيير النظام نفسه. وسيحدث هذا خلال عامين على أقصى تقدير، في ظل الأزمة غير المسبوقة على كل المستويات، وفي ظل الإصرار على عدم احترام الدستور”.

وتابع: “النظام العسكري له سيناريو معروف ومُكرر يجعل القوى المضادة له تتفرّق وتنقسم ثم يوجه ضربات عنيفة وقاتلة للطرف الكبير والقوي، وحين ينتهي منه يتجه للقضاء على القوى الأصغر منه، وهو ما حدث تماماً في سيناريو 1954 وعقب 3 يوليو 2013، وبالتالي علينا أن نتعلم من ذلك جيداً”. عليش: الشعب فاض به الكيل ودولة السيسي مليئة بالثقوب وستتغير خلال عامين السيسي

وأقرّ “عليش” في ذات الوقت أنه “لا تزال هناك مخاوف وانقسام لدى بعض النخب وداخل المجتمع نفسه بين التيارات السياسية المختلفة، فالبعض يرفض بشكل مطلق التعاون مع التيار الإسلامي بكل أطيافه بوصفهم فاشية دينية لا تقل خطراً عن الفاشية العسكرية”.

كما وجّه رساله إلى قوى التغيير في مصر، داعياً إياها إلى أن يجاهدوا في مسيرتهم لإعادة صياغة الوعي المصري، وليحاربوا الاستبداد والفساد بطريقة منظمة وجماعية، وأن يتجمعوا ويتحركوا بشكل متناغم ومرتب، وأن يتجاوزوا أخطاء الماضي؛ للمساهمة في التغيير الهادف والمستنير في الوعي المجتمعي والعقل الجمعي المصري.

وطالب النخب المصرية بتحمُّل “ضريبة وفاتورة التغيير، وأن يكسبوا الناس لصفوفهم عبر تقليل مخاوفهم من التداعيات السلبية للتغيير كما حدث بعد 25 يناير، وفي النهاية يجب على هذا التيار الوطني أن يتعامل مع نفسه ومع السلطة والمجتمع بذكاء سياسي”.

وعن العاصمة الإدارية الجديدة، قال: “هي أشبه بالمنطقة الخضراء التي أنشأتها قوات التحالف الدولية التي غزت العراق عام 2003. بهدف البعد عن الكتلة السكانية التي ثارت عام 2011 في القاهرة وغيرها، والرئيس السيسي يعتقد أنه سيكون في مأمن بوجه في هذه القلعة الحصينة، إلا أن هذا غير صحيح بالمرة”.

وأطلق “عليش” مصطلح “العربدة الإسرائيلية” على الانتهاكات الصهيونية في سيناء، مستنكراً إهانة المؤسسة العسكرية المصرية التي تسمح لها بذلك، لافتاً إلى أن اتفاقية “كامب ديفيد” تعطي لمواطني “إسرائيل” الحق في حرية التحرك في سيناء (بدون تأشيرة دخول) حتى خط “العريش” لـ “رأس محمد” (أي في نصف سيناء تقريباً).

وعن ما يوصف بالإرهاب في سيناء، علّق “عليش”: “قد يكون مفتعلاً لأسباب مختلفة أو مغالى فيه، ونحن لا نفهم أبعاد وطبيعة ما يجري هناك؛ لأن الجميع يعلم أن هناك تحالفاً واضحاً وكبيراً بين مصر وإسرائيل وأمريكا التي ابتدعت داعش بهدف تحقيق مصالح مشتركة لكافة الأطراف: الحفاظ على نظام الحكم هنا في مصر، وتحقيق غايات استراتيجية للإسرائيليين والأمريكيين، ومنها صفة القرن”.

كما رأى أن السيسي “أكبر وأهم كنز استراتيجي لإسرائيل بعد تنازله عن تيران وصنافير، وموافقته على صفقة القرن، ولا يمكن مقارنته بالرئيس المخلوع حسني مبارك”، مرجعاً صمت المصريين على ممارساته إلى أنهم يقبعون في “جمهورية الرعب والخوف والتعتيم الإعلامي، وهو الوضع الذي كان مختلفاً تماماً في عهد الرئيس السابق “محمد مرسي”، على حد قوله.

وتابع: “السيسي ونظامه يتلقيان دعماً غير مسبوق من إسرائيل والصهيونية المسيحية، وعلى رأسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذين لا يهمهم من هم داخل مصر”.

واختتم قائلاً: “لو حدث تغيير في الإدارة الأمريكية وتم عزل ترامب مع صعود الديمقراطيين فبالتأكيد ستتغير الكثير من السياسات والمواقف الأمريكية، حيث سيكون الدعم لإسرائيل أقل وبشكل مختلف، وسيتراجع كثيراً الدعم للنظام المصري”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم