قناة “العربية” تسبب فى أزمة دبلوماسية بين “المغرب” و”السعودية”

أكد السفير المغربي لدى المملكة العربية السعودية “مصطفى المنصوري”، أنه تم استدعاؤه من الرباط قبل ثلاثة أيام بعد بث قناة إخبارية مقربة من الدوائر السعودية فيلماً “ضد الوحدة الترابية” في إشارة إلى قضية “الصحراء الغربية”. 

واستدعت “المغرب” سفيرها في “الرياض”، بعد بث قناة “العربية” السعودية فيلماً عن الصحراء الغربية؛ حيث أوردت أنّ المغرب عمد إلى “احتلال الصحراء” بعد انسحاب القوات الإسبانية منها عام 1975، كما بثت القناة خريطة للمغرب مبتورة من مناطقه الصحراوية، وهو ما أعطى مؤشراً على اشتعال أزمة دبلوماسية جديدة، وخسارة المملكة لأحد حلفائها.

وقال “المنصوري“، اليوم الجمعة، لموقع “360” الإخباري المحلي المقرّب من الحكومة:قناة "العربية" تسبب فى أزمة دبلوماسية بين "المغرب" و"السعودية"

“غادرت الرياض إلى الرباط بعد استدعائي، وذلك قصد التشاور بشأن العلاقات مع السعودية”، واصفاً الأمر بـ”سحابة عابرة”.

وأضاف المنصوري: “سبب استدعائي يتعلق بالمستجدات التي طرأت أخيراً على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة بعد بث قناة العربية، لفيلم مصور ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية (إقليم الصحراء)، والذي اعتبر كرد فعل على مرور وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة في برنامج حواري مع قناة “الجزيرة” القطرية”.

وبين “المنصوري” أنه جرى استدعاؤه إلى الرباط منذ 3 أيام، قصد التشاور حول هذه المستجدات، معتبرا أن “الأمر عادي في العلاقات الدبلوماسية حينما تعبرها بعض السحب الباردة”.

وأشار إلى أن الأمور سرعان ما ستعود إلى حالتها الطبيعية، خصوصاً في ظل متانة العلاقة التاريخية الأخوية التي تربط البلدين.

ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بهذا الخصوص.

ومساء أمس الخميس، نقلت وكالة “أسوشييتد برس” العالمية للأنباء عن مسؤول حكومي مغربي، أن المملكة أوقفت مشاركتها في العمليات العسكرية مع التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن.

وصرح المسؤول المغربي بأن بلاده لن تشارك في التدخلات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية في الائتلاف الذي تقوده السعودية.

وذكرت “أسوشييتد برس” أن المسؤول المغربي لم يذكر المزيد من التفاصيل، مضيفة أن الحكومة المغربية لم تكشف عن تفاصيل مشاركة قواتها في التحالف العربي ضد الحوثيين.

وقال وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة”، في مقابلة الشهر الماضي مع قناة “الجزيرة” القطرية، إن مشاركة المغرب في اليمن “تغيرت”.

وأشار “بوريطة” إلى أن الرباط لديها تحفظات جدية بشأن جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة في الدول العربية الأخرى، وسط إدانة دولية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

قدمت “العربية” فيلماً وثائقياً اعتبره المغرب صادماً، حيث احتوى على تعبيرات منها أن “جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي” وحق هذا الشعب في “تقرير مصيره”، وأن “الصحراء الغربية يحدها المغرب من الشمال”، بينما كانت القناة السعودية تستخدم قاموس مصطلحات مغايرا في السابق، مثل “الصحراء المغربية” و”انفصاليو البوليساريو”.

وبذلك قدمت وسيلة إعلام سعودية، لأول مرة، رواية مناوئة لأطروحة المغرب بشأن الصحراء الغربية، حيث يقترح منح الحكم الذاتي للاقليم وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو التي تطالب بالاستقلال التام.

وجدير بالذكر أن العلاقات العلاقات بين الرباط والرياض تشهد منذ عدة أشهر حالة من التوتر الصامت، كان من أبرز دلالاتها إلغاء زيارة ولي العهد السعودي، إلى المغرب، والتي جاءت بعد قضية مقتل جمال خاشقجي، وفي ظل حديث عن رفض الرباط استقباله.

وفي الثلث الأخير من نوفمبر الماضي، قام بن سلمان بجولة في عدد من الدول الأفريقية، حينها ذكرت مواقع مغربية أن الرباط رفضت زيارة بن سلمان، وقالت وسائل إعلامية أخرى إن الرباط اقترحت أن يستقبل الأمير رشيد، شقيق الملك محمد السادس، ولي العهد السعودي بدلاً من الملك، ما دفع بن سلمان لإلغاء زيارته للمغرب.

كما لم يعلن المغرب أي تضامن مع السعودية تجاه الأزمة التي تمر بها العلاقات بين الرياض وأوتاوا بعد طرد السفير الكندي، وهو الوضع الذي يكشف حجم الفتور بين المملكتين في وقت بادرت فيه أقطار عربية عدة للإعراب عن تضامنها مع السعودية.

وشهد ملف الرياضة تأزّماً بين البلدين؛ إذ صوّتت السعودية ضد استضافة المغرب لكأس العالم 2026، بعد تصويتها للملف الثلاثي (الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك)، ما اعتبرته الرباط “خيانة” لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق