انتقام وقرار معيب.. خبراء ينتقدون منع التموين عن المعتقلين و”الإخوان”

تسبَّب قرار الحكومة بإلغاء البطاقات التموينية لمن يثبت انتماؤه لجماعة “الإخوان المسلمين” وللمعتقلين بالسجون، في إثارة موجة من الغضب بين المواطنين؛ نظراً لتضرر أكثر من 60 ألف أسرة معتقل من القرار، حسب تقديرات منظمات حقوقية. 

وكان مستشار وزير التموين “عمرو مدكور”، قد كشف خلال لقائه مع الإعلامي الموالي للسلطة “أحمد موسى” عن أنه “سيتم حذف السجناء من بطاقات التموين، فضلاً عن المهاجرين، والمتوفين، والإخوان حال صدور أحكام قضائية بحقهم”.

هذا الحديث جاء رداً على تساؤل من أحد المسؤولين السابقين الذين سوف تلغي الحكومة بطاقاتهم التموينية، وقوله لـ “أحمد موسى”: كيف تفصلنا الدولة وتترك “الإخوان” أعداء الدولة؟ ليرد المسؤول على الهواء بأن مَن يثبت بحقه أنه “إخوان” سيتم استبعاده، مطالباً المصريين بإمداد الوزارة بأسماء “الإخوان” المشمولين ببطاقات التموين.

وبحسب متابعين؛ فإنه على الرغم من أن مستشار الوزارة قال: إن أُسر السجناء ليس لهم علاقة باستبعاد ذويهم من الدعم، وسيحصلون على حقهم بالدعم التمويني، إلا أن المذيع “موسى” أكد مراراً على نزع بطاقات “الإخوان”، ليؤكد مستشار التموين على حديثه، ما يعني أن الحذف سيطال الأسرة كاملة؛ كونها من “الإخوان”.

وتُوفّر البطاقة التموينية 50 جنيهاً للفرد شهرياً، وتشمل 5 أرغفة من الخبز للفرد يومياً، وزجاجة زيت بسعر 15 جنيهاً أو 18 جنيهاً، و2 كيلو سكر بسعر 10 جنيهات لكل فرد شهرياً، فيما يُعدّ أقصى حد للبطاقة هو 4 أفراد، بإجمالي مبلغ 200 جنيه شهرياً.

ويُعتبر ذلك القرار امتداداً لمسلسل التضييق الذي تمارسه سلطة الانقلاب ضد المعارضة السياسية، حيث سبق وتم حرمان العاملين منهم بالدولة من راتبهم الحكومي، وفصلهم من وظائفهم بالقطاع الخاص، ومصادرة أموال بعضهم وأسرهم، وغلق منشآتهم واعتبارها كيانات إرهابية.

ترهيب وانتقام 

ومن جهته؛ علّق “إسماعيل ترك” – مستشار وزير التموين السابق في حكومة “هشام قنديل” – على ذلك القرار قائلاً: “إن هذا نوع من الترهيب والانتقام من المعارضين وأسرهم يؤكد أن مصر تحكمها عصابة”.

وأضاف “ترك” خلال مداخلة هاتفية لقناة “مكملين” الفضائية: “الدولة تُطبّق القانون مع من يخالفها، ولا تنتقم من خصومها السياسيين”، مشيراً إلى أن “القانون حدَّد شروطاً وقواعد لرفع الدعم، ليس منها السجن والاعتقال ومعارضة النظام، ولا تنطبق على أعضاء الإخوان”.

https://www.facebook.com/watch/?v=560631581107659

منطقة خطرة جدا 

كما وصفت الناشطة “سهير إبراهيم” القرار بأنه تحريض من قِبل الحكومة على الشعب، حيث كتبت: “البلد وصلت لمنطقه خطرة جداً، المجرم عاوز الناس تقتل بعض بالشوارع، وشوية رمم على عمم يشجعوه على حرق البلد وقتل شبابها، المجرم وعصابته لما لاقوا أنهم مش هايقدروا يقتلوا 90 مليون ويخلصوا من المصريين، قرروا يسلطوا الشعب يقتل بعضه”.

الأخوان بقالهم تقريبا حوالي 100 سنه , من أمتي كانوا أرهابين و شفناهم بيقتلوا , أيام الأنجليز كانوا زيهم زي أي فدائي…

Gepostet von Sohair Ibrahim am Dienstag, 26. Februar 2019

قرار معيب 

ورأى أستاذ القانون، الدكتور “صلاح حسني“، أن الهدف من القرار ممارسة المزيد من الضغط على المعتقلين والمقبوض عليهم وعائلاتهم، وتجويع أطفالهم، قائلاً: “المفترض أن بطاقات التموين تستهدف غير القادرين بغير تمييز، سواء ديني أو أيديولوجي”، متسائلاً: “هل اعتبرتم الإخوان غير مواطنين؟ وهل نزعتم عنهم الجنسية؟”. انتقام وقرار معيب.. خبراء ينتقدون منع التموين عن المعتقلين و"الإخوان"

ومن الناحية القانونية ومدى مطابقة هذا الإجراء للقانون ولوائح صرف التموين والمساواة بين المصريين في الدستور، أضاف “حسني” خلال تصريحات صحفية، اليوم الخميس، أنه “في حدود علمي، فهذا القرار معيب بعيب عدم المشروعية الجسيم، ويمكن الطعن عليه بدعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري”.

الأكاديمي المتخصص بالقانون العام، أكد أنه “لو كنا بظروف طبيعية كان من المؤكد صدور الحكم بإلغائه، لكن والحال كذلك فلا”، مشيراً إلى أنه “قرار سياسي لا اقتصادي”، واصفاً أحكام القضاء اليوم في مجملها بـ “ذات الصبغة السياسية”.

واختتم تصريحاته قائلاً: “وعلى الصعيد الديني، فالقرار حرام شرعاً؛ لأنه يستهدف إلحاق الأذى والضرر بفئة من الناس، وحرمانهم مِن حق لهم بغير مقتضى. وعلى الصعيد الإنساني، فهو مُتجرِّد من القيم والمعاني الإنسانية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق