سلاح الأمراض.. خطة “الداخلية” لقتل قيادات “الإخوان” في السجون

أصبحت رائحة الموت تفوح من السجون المصرية بشكلٍ يفضح انتهاكات سلطات الانقلاب الخفية ضد المُعتقلين السياسيين، سواء الإعدامات التعسفية، والمساعدة على انتشار الأمراض بين النزلاء، فضلأً عن سياسة القتل البطيء للمصابين بالأمراض والتي حصدت أرواح عدد كبيرٍ منهم. 

وفي الوقت الذي يُعاني فيه المُعتقلون السياسيون من انتهاكات حقوقية جمّة، تتحدّث عنها العديد من منظمات حقوق الإنسان العالمية، تكشف العديد من المصادر عن “خطة أمنية” مُمنهجة للتخلص من المعارضة خلال الفترة المقبلة.

سياسة القتل البطيء 

حيث أعربت مصادر مُطّلعة لصحيفة “العربي الجديد” عن تخوّفها من انتهاج قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية سياسة واضحة إزاء ملف “الإهمال الطبي” المتعمّد داخل السجون أخيراً، وخصوصاً حيال قيادات جماعة “الإخوان المسلمين” المعارضة لـ “عبد الفتاح السيسي“؛ بهدف تصفيتها داخل مقار الاحتجاز، وذلك بدلاً من إثارة الرأي العام في الخارج باستصدار أحكام قضائية بإعدامها، على غرار ما حدث مع المئات من أعضاء الجماعة خلال الآونة الأخيرة.

وأضافت المصادر خلال تصريحات، اليوم الإثنين، أنّ قطاع السجون لديه تعليمات من وزير الداخلية، اللواء “محمود توفيق“، والذي كان يقود جهاز الأمن الوطني قبل شغله المنصب الحالي، بعدم الاستجابة نهائياً لمطالب أي من قيادات جماعة “الإخوان”، الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، بالعلاج داخل مستشفى السجن أو على نفقتهم الخاصة في مستشفيات خارجه، علاوة على منع إدخال الأدوية لهم من خلال ذويهم.

وأكدت المصادر أنّ الانتهاكات التي تتعرّض لها قيادات “الإخوان” داخل السجون متكررة ومستمرة، وتستند إلى تعليمات “رئاسية” بدرجة أعلى، وتهدف إلى وفاة أكبر عدد من هؤلاء القادة داخل السجون، وعلى رأسهم الرئيس “محمد مرسي“، وبذلك يتجنّب النظام الحاكم مهاجمته من الخارج في حال تنفيذ حكم الإعدام بحق هؤلاء.

“البلتاجي”.. شاهد على القتل سلاح الأمراض.. خطة "الداخلية" لقتل قيادات "الإخوان" في السجون الأمراض

ويأتي الكشف عن الخطة الأمنية لقتل المعارضة، بالتزامن مع إصدار المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، بياناً تُحذر فيه من تعرُّض عدد كبير من معتقلي سجن “العقرب”، وعلى رأسهم القيادي بجماعة “الإخوان المسلمين” الدكتور “محمد البلتاجي” للقتل البطئ من قبل سلطات الانقلاب في مصر.

وخلال البيان الذي أرسلته المنظمة العربية لحقوق الإنسان للمواقع الإخبارية، السبت الماضي، قالت فيه:

“إن النظام المصري وأجهزته الأمنية والقضائية يتحمّلون المسؤولية عن تدهور صحة القيادي بجماعة “الإخوان المسلمين” الدكتور “محمد البلتاجي”، داخل مقر احتجازه في سجن “العقرب”، وذلك بعد ظهوره في الجلسة الأخيرة أمام المحكمة في حالة صحية صعبة”.

وأضافت المنظمة: “أن البلتاجي أُصيب بجلطة دماغية داخل الحبس الانفرادي بمقر احتجازه في سجن طرة شديد الحراسة 1 (العقرب)، ولَم يتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة، وقد بدت آثارها عليه بوضوح في أثناء الجلسة الأخيرة؛ حيث ظهر شاحباً غير قادر على تحريك ذراعه، مع إصابته بإجهاد عام”.

ولم يقتصر التعذيب من قِبل إدارة السجن على القيادات المنتمية لجماعة “الإخوان المسلمين” فقط، بل كشف البيان عن تعرض عدد كبير من المعتقلين داخل سجن “العقرب” للإهمال الطبي الجسيم، حيث تتعامل إدارة السجن مع الحالات الصحية المتأخرة بتعنت وتباطؤ شديدين، فضلاً عن ظروف الاحتجاز التي تساهم وبصورة أساسية في تردّي الحالة الصحية للمعتقلين المرضى، وإصابة الآخرين الأصحاء بأمراض مزمنة.

وأضاف البيان قائلاً: “ومنذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن شهد سجن العقرب وفاة 10 محتجزين نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرضوا له داخل السجن، هذا بالإضافة إلى عشرات المعتقلين المتوفين الذين احتجزوا داخل العقرب لفترة تدهورت فيها حالتهم الصحية بصورة لم يعد من الإمكان علاجهم بعدها، قبل أن يتم ترحيلهم لسجون أخرى وافتهم المنية بداخلها”. سلاح الأمراض.. خطة "الداخلية" لقتل قيادات "الإخوان" في السجون الأمراض

وأكدت المنظمة أن: “الإهمال الطبي للمعتقلين ومنع العلاج والرعاية الطبية اللازمة عنهم هو جريمة منهجية يمارسها النظام المصري بحق المعتقلين، ونتيجة هذه السياسة توفي في السجون المصرية منذ الثالث من تموز (يوليو) 2013، 752 معتقلاً، بينهم 600 معتقل قضوا نتيجة الإهمال الطبي”.

وشدّدت المنظمة أن “مقار الاحتجاز المصرية تُشكّل خطراً داهماً على حياة المحتجزين؛ كونها مخالفة لمعايير الصحة والسلامة بحسب قانون البناء المصري، بالإضافة إلى ما تعانيه من تكدس وإهمال وفساد وانعدام الرعاية الطبية للمعتقلين المرضى”.

وكانت أسرة الدكتور “محمد البلتاجي” – القيادي البارز بجماعة “الإخوان المسلمين” – قد كشفت عن تدهور حالته الصحية بمحبسه داخل سجن “العقرب” وإصابته بجلطة دماغية.

وأضافت أسرة “البلتاجي” خلال بيانها الجمعة الماضية: أن “الزيارة ممنوعة عن المحتجزين بسجن العقرب ومن بينهم البلتاجي للعام الثالث على التوالي”.

وأشار البيان إلى أن “آثار الإجهاد الواضح بدت عليه وصولاً لتأثر ذراعه بذلك وعدم قدرته على تحريكها، وفق ما ذكره محامون وأسر حضروا جلسة محاكمته الأخيرة (بقضية اقتحام السجون إبان ثورة 2011)”.

بيان من اسرة الدكتور محمد البلتاجي مع استمرار منع الزيارة والتواصل عن معتقلي العقرب وغيرهم وعلي الدكتور محمد البلتاجي…

Gepostet von ‎سناء عبد الجواد‎ am Freitag, 1. März 2019

القتل بالأمراض المُميتة 

ويُعتبر سلاح الأمراض الفتّاكة والنادرة، من أبرز الأسلحة التي وجهتها السلطات المصرية ضد عدد من المُعتقلين الشباب، حيث جاء من أبرز ضحايا أمراض السجون، الشاب “مهند إيهاب”، والذي سبَّب رحيله موجة من الغضب العارمة اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد رفض إدارة السجن تقديم الرعاية الطبية الواجبة له؛ مما كلّفه حياته.

واعتقل “مهند” الذي يبلغ من العمر 17 عاماً في عام 2015 من محافظة الإسكندرية؛ بتهمة “تصوير المظاهرات”، وأُودع سجن “برج العرب” وهناك أُصيب بمرض السرطان.

وتقول أسرته نقلاً عنه، بشأن بداية إصابته بالمرض: “بدأت أرجّع وأنزل دم من مناخيري ومقدرتش أتكلم ومش عارف أمسك حاجة ومش عارف أدخل الحمام لوحدي”. سلاح الأمراض.. خطة "الداخلية" لقتل قيادات "الإخوان" في السجون الأمراض

وأضاف “مهند”: “روحت مستشفى قالوا لي عندك أنيميا وبعد كده قالولي عندك تيفود ثم قالوا لي عندك فيروس في الكبد”.

وبعد ذلك، تمّ إرسال “مهند” إلى مستشفى الحُمّيات حيث علم بإصابته بسرطانٍ في الدم، ليُنقل إلى مستشفى الميري، وفي غضون شهرٍ واحد فقد 25 كيلوجراماً من وزنه.

وبدأ بتلقّي العلاج في المستشفى وأخذ جرعاتٍ من الكيماوي في أحد المستشفيات الأميريّة بالإسكندرية، ولمّا تدهورت حالته بشكلٍ كبير وفي ظلّ الحملة الإعلاميّة والشعبيّة الكبيرة للإفراج عنه، تمّ الرضوخ أخيراً وسافر إلى أميركا في أواخر شهر يوليو وهناك وافته المنية.

ولم تتوقّف انتهاكات الداخلية على توجيه الأمراض القاتلة للمُعتقلين، بل ترغمهم على الموت مُقيدين بزمام السجن “الكلبشات” على سرير المرض، وهذا ما حدث مع المُعتقل الشاب “كريم مدحت” في الـ13 من إبريل 2017، حيث تلقت عائلته خبر وفاته في المستشفى الميري في الإسكندرية وهو مقيّد على سريره.

وكان “كريم” قد اعتقل على إثر قضية تتعلّق بالتظاهر، وأُودع بسجن برج العرب؛ ليبدأ رحلته مع إصابته بورمٍ في المخ.

حيث ظهرت عليه أعراض إغماءات وعدم اتّزانٍ ونقصٍ واضح في الوزن مع ازرقاق في الجسم، ونتيجةً للتأخّر في معالجته ومتابعة وضعه، دخل في حالة موت إكلينيكي قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة مخلّفاً حالةً من الاستياء والذهول في أوساط المتابعين لقضيّته والداعين للإفراج عنه عبر حملاتٍ كثيرة على “السوشال ميديا” لم تفلح في إنقاذ “كريم” من مصيره.

كما تُعد حالة الشاب الطالب المعتقل، “أحمد الخطيب”، من أبرز الانتهاكات التي تُدين مصلحة السجون في مصر، خاصة بعد إصابته بمرض نادر؛ نتيجة القمامة والقاذورات الموجودة في السجن.

ووفقاً لما كشفت عن شقيقته “فاطمة الخطيب”، خلال تصريحات صحفية سابقة، قائلة: إن “نتائج التحاليل بانت، وأحمد مطلعش عنده كانسر في الدم بس، أحمد عنده مرض خطير جدا ونادر اسمه (داء الليشمانيا) أو بمعنى أصح؛ حالة معروفة عندنا في الطب بـLeishmaniasis-Kala Azar”.

وأوضحت أن “الإصابة بالمرض ده ابتدت بحشرة اسمها (حشرة الرمل) ودي مش موجودة إلا في أماكن زبالة زي السجن اللي أحمد فيه”، مضيفةً أن “المرض ده نادر جداً؛ لأن الحشرة دي مش بتبقى موجودة إلا في الأماكن المنتنة اللي زي سجون مصر”.

وأضافت: “الحشرة دي بتدمر الكبد والطحال والأمعاء، والمناعة بتاعته كلها تدمر، بمعنى إن لو أحمد جاله عدوى تانية مع المرض دا لا قدر الله هيموت منه”.

وتابعت: “التقرير بيقول: إن أحمد عنده تضخم في الكبد والطحال، ولو ما اتعالجش في أسرع وقت يؤدي للوفاة.. أحمد لو ما طلعش من المكان القذر اللي هو فيه ده وراح مكان نضيف علشان يتعالج علاج صح؛ هيموت”.

وأكدت “الخطيب”: “ما ينفعش يقعد يوم زيادة، فالمكان اللي هو فيه ده لازم يتنقل منه، ويروح مكان يتعالج فيه”.

القتل بالأمراض الجلدية 

وبعيداً عن الأمراض المُميتة النادرة، فتُسلط مصلحة السجون سلاح الأمراض الجلدية صوب المُعتقلين، حيث كشفت كل من التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان الحقوقية، عن تزايد حالات الإصابة بمرض “الجَرَب” داخل السجون وأماكن الاحتجاز في مصر.

وبحسب تقرير صادر عن المنظمات الحقوقية في إبريل 2017، فإنها لم تتمكّن من حصر المرضى؛ بسبب تعنت إدارات السجون وأولوية أمراض أخرى مثل السرطان والالتهاب الكبدي الوبائي بحسب ما قاله كل من “رضا مرعي” الباحث في المبادرة المصرية ومسئول ملف المعتقلين وأماكن الاحتجاز ومصادر حقوقية أخرى.

وأكد التقرير الحقوقي تلقّي المنظمة شكاوى من انتشار المرض في سجن المنصورة العمومي وغيره من مقار الاحتجاز وعلى رأسها أقسام الشرطة المنتشرة في مصر، وهو ما أيّده فيه الناشط في مجال الصحة داخل السجون وعضو حملة “الإهمال الطبي في السجون جريمة” الطبيب “طاهر مختار” والذي تم القبض عليه في 14 يناير 2016 وأودع في قسم شرطة عابدين ثم تمَّت إحالته إلى سجن طرة، بتهمة حيازة مطبوعات تدعو لقلب نظام الحكم في القضية رقم 498 لسنة 2016، وبقي فيه حتى 6 أغسطس 2016.

وكشف “مختار” أن حالات “الجرب” التي رصدها في قسم شرطة عابدين أكثر من سجن طره، إذ انتشر المرض بين المحتجزين بسبب الزحام الشديد وعدم إمكانية تريّض المعتقلين داخل قسم الشرطة مثل ما يجري في السجون، بالإضافة إلى عدم دخول الشمس إلى الزنازين الأمر الذي يعد من أهم عوامل انتشار المرض، في ظل حرمان المعتقلين من الاستحمام والاهتمام بنظافتهم الشخصية.

كما أكد “مصطفى عزب” – مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا – على رصده انتشار المرض بين أكثرية المحتجزين داخل قسمي شرطة منيا القمح وأبو حماد بمحافظة الشرقية.

كما تنتشر الحالات التي تُعاني من الحساسية والحَكَّة بشكل كبير داخل سجن “برج العرب”، ولم تستجب بعضها لأدوية الحساسية المعروفة؛ نتيجة لعدم القضاء على العامل المسبب للمرض؛ بسبب اللامبالاة التي واجهت بها إدارة السجن الأمر، كما أن حشرة الفراش وسوء التهوية وعدم دخول الشمس إلى الزنازين وصعوبة النظافة والتكدس “كلها عوامل أدت إلى انتشار المرض”، بحسب العديد من أطباء الجلدية.

القتل بالامتناع 

وخلال السنوات الماضية؛ اتبعت سلطات الانقلاب أسلوب القل بالامتناع ضد عدد كبير من قيادات جماعة “الإخوان المسلمين”، حيث كشف تقرير مشترك لمركز “النديم لمناهضة العنف والتعذيب”، ومركز “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، أنّ “عام 2017 شهد النسبة الأكبر من حالات الوفاة في سجون مصر؛ نتيجة تدنّي مستوى الخدمات الطبّية داخلها، والنقص الحادّ في الأدوية الضرورية داخل مستشفى وعيادة السجن، وصعوبة نقل المحتجزين إلى المستشفيات العامة خارج السجون”.

حيث ورد اسم المرشد العام السابق لجماعة “الإخوان”، “محمد مهدي عاكف“، من أبرز حالات الوفاة في ذلك العام، والذي توفي في 22 سبتمبر 2017، عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد معاناته من الإصابة بانسداد في القنوات المرارية (الصفراوية)، ومرض السرطان، في وقت رفضت المحكمة مراراً طلب الإفراج الصحي عنه.

واعتبرت منظمات حقوقية أنّ ما حدث مع “عاكف” هو “القتل بالامتناع”، على اعتبار أن تلك إحدى الجرائم التي ترتكبها وزارة الداخلية ومصلحة السجون من دون استخدام السلاح، وذلك بمنع تقديم العلاج للسجناء المرضى، أو الإفراج الصحي عنهم، محذرةً من أن الآلاف من المحتجزين السياسيين في السجون المصرية معرضون لخطر الموت من جراء الإهمال الطبّي، وعدم تقديم الرعاية الصحّية لهم.

وفي أغسطس 2017، توفي عضو مكتب الإرشاد في جماعة “الإخوان”، “عبد العظيم الشرقاوي”؛ إثر تدهور حالته الصحية داخل سجن بني سويف، ما دفع “جبهة قيادات الإخوان” لإصدار بيان آنذاك يؤكد أنّ الشرقاوي “اغتيل داخل السجن بواسطة الإهمال الطبي”؛ كونه رحل بعد رحلة قاسية من منع العلاج والدواء عنه، ومعاناته من الموت البطيء لفترة طويلة داخل سجن انفرادي شديد الحراسة.

وحمّلت الجبهة، النظام المصري، المسؤولية الجنائية عن وفاة الشرقاوي، وغيره من قيادات جماعة “الإخوان” الذين رحلوا من جراء الإهمال الطبي، مثل وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشعب السابق، “فريد إسماعيل”، والبرلماني السابق “محمد الفلاحجي”، وأستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب في جامعة عين شمس، “طارق الغندور”، الذي تعرّض لنزيف حاد داخل محبسه لثماني ساعات بلا مغيث، حسب رواية شقيقه “أسعد الغندور”.

كما وثّقت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في بريطانيا، في ديسمبر الماضي، وفاة تسعة محتجزين في مقارّ الاحتجاز المصرية؛ نتيجة التلوث وانعدام النظافة ورداءة التهوية، وتكدّس المحتجزين بصورة غير آدمية، ما ضاعف من الآثار السلبية لذلك عليهم، وحوّل هذه المقار إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، إلى جانب رفض إدارة السجن تقديم أي عناية طبّية للمعتقلين، بالمخالفة للائحة تنظيم السجون.

وبيّنت المنظمة أنّ إجمالي المتوفين داخل مقارّ الاحتجاز المصرية، بلغ 718 محتجزاً منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، من بينهم 331 محتجزاً توفوا نتيجة حرمانهم من الرعاية الطبّية المناسبة، محمّلةً النظام المصري “المسؤولية الكاملة عن إزهاق أرواح المئات من المحتجزين، من خلال إهداره لحقوقهم الأساسية، المنصوص عليها في الدستور المصري، وكذلك القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”. سلاح الأمراض.. خطة "الداخلية" لقتل قيادات "الإخوان" في السجون الأمراض

ومؤخراً؛ توفي المعتقل “شعبان الأسود” (55 عاماً)؛ إثر معاناة مع مرض سرطان الكبد داخل سجن 430 بمنطقة سجون “وادي النطرون”؛ نتيجة عدم تلقّيه الرعاية الصحية اللازمة، ومنع العلاج عنه، ليلحق بالمئات من السجناء السياسيين الذين لقوا مصرعهم داخل السجون المصرية.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة “كوميتي فور جستس“، “أحمد مفرح“، خلال تصريحات صحفية في فبراير الماضي: إن “عدد المحتجزين الذين توفوا بسبب الإهمال الطبي أو سوء المعيشة أو التعذيب في السجون المصرية، منذ يونيو 2013، ارتفع إلى 823 حالة وفاة”، وذلك بعد إعلان وفاة المعتقل الخمسيني الذي تعود جذوره إلى قرية “القطاوية” التابعة لمركز “أبو حماد” بمحافظة الشرقية.

وسبق لمنظمة “هيومن رايتس مونيتور” أن اتهمت الأجهزة الأمنية في مصر بـ “الإمعان في قتل المعارضين والمعتقلين، من خلال احتجازهم في ظروف غير إنسانية، ومنع الدواء عن المرضى منهم”، مؤكدةً أنّ “السلطات المصرية لا تريد اتخاذ موقف جاد لمحاولة تحسين أوضاع السجون، وأماكن الاحتجاز، غير اللائقة آدمياً، رغم اكتظاظ أعداد المعتقلين داخلها، وانتقال العدوى بسرعة في ما بينهم”.

أرقام عن القتل البطيء داخل سجون العسكر :

* تقرير منظمة “كوميتي فور جستس”: وفاة 823 محتجزاً في السجون المصرية منذ يونيو 2013 حتى عام 2018؛ بسبب الإهمال الطبي أو سوء المعيشة.

* تقرير “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في بريطانيا حتى ديسمبر 2018:

1- إجمالي المتوفين داخل مقارّ الاحتجاز المصرية، بلغ 718 محتجزاً منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013.

2- 331 محتجزاً توفوا نتيجة حرمانهم من الرعاية الطبّية المناسبة.

3- وفاة 9 محتجزين في مقارّ الاحتجاز؛ نتيجة التلوث وانعدام النظافة ورداءة التهوية، وتكدّس المحتجزين بصورة غير آدمية.

* مقتل 10 معتقلين بسجن “العقرب”؛ جراء الإهمال الطبي، بينما تم ترحيل عشرات المرضى من هذا السجن، ولقوا مصرعهم في سجون أخرى.

* بينما شهد يناير الماضي 2019 مقتل 7 بالإهمال الطبي، حيث يواجه الآلاف من المحتجزين السياسيين في سجون الانقلاب خطر الموت، على وقع تعرضهم للتعذيب، وعدم تقديم العون الطبي أو الرعاية الصحية لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق