بعد قرار “الشيوخ” الأمريكي.. هل ينتهي الدعم العسكري للرياض بحرب اليمن؟

حصار يبدو أنه لن ينتهي مع استمرار الانتهاكات التي يفعلها التحالف العسكري بقيادة السعودية في حق الشعب اليمني، وسط دعم لا محدود من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، ولكن في ردة فعل غاضبة من مجلس الشيوخ الذي يقوده “الجمهوريون” أقرَّ المجلس أمس الأربعاء مشروع قانون يُنهي الدعم العسكري للتحالف. 

وبحسب وكالة “رويترز” صوّت الأعضاء بأغلبية 54 صوتاً مقابل 46 في المجلس المُؤلَّف من 100 عضو لصالح القانون الذي يسعى لمنع الجيش الأميركي من أي نوع من المشاركة في الصراع، بما في ذلك توفير دعم للضربات الجوية السعودية على صعيد الاستهداف من دون تفويض من الكونجرس.

وجادل مؤيدو مشروع القانون ومنهم عدد من أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه “ترامب” وديمقراطيون بأن المشاركة الأميركية في اليمن تنتهك ما ينص عليه الدستور بأن الكونجرس وليس الرئيس هو مَن يُحدّد متى تذهب البلاد للحرب.

وقال السناتور الجمهوري “مايك لي” الذي رعا مشروع القانون: “نحن نساعد قوة أجنبية على قصف خصومها فيما هي حرب دون شك وبما لا يقبل الجدل”.

جدير بالذكر أن مجلس النواب الأميركي كان قد أقرّ، في 24 فبراير الماضي، قانوناً يتم بموجبه وقف الدعم العسكري الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة للسعودية في حربها باليمن، وهي الخطوة التي اعتبرتها صحيفة “نيويورك تايمز” بالمُتحدّية والنادرة، بما أنها تُقلّص من صلاحيات الرئيس المتعلقة بالحرب.

وأضافت الصحيفة، في تقريرها المنشور حينها، أن الخطوة تُمثّل رد فعل غاضباً على الدعم اللامحدود الذي يُقدّمه “ترامب” للرياض حتى بعد قتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بتركيا على يد فريق اغتيال سعودي.

وأوردت أن التصويت رقم 248-177 الذي جرى بالكونجرس ويضع نهاية للمشاركة الأميركية في الحرب باليمن التي تقارب عامها الرابع، والتي تسبَّبت في مقتل الآلاف من المدنيين وأدَّت إلى مجاعة غير مسبوقة، سيدفع مجلس الشيوخ الذي يُسيطر عليه الجمهوريون إلى التحرك للرد عليه، كذلك لفتت إلى أن 18 نائباً من الحزب الجمهوري بمجلس النواب صوّتوا مع الأغلبية الديمقراطية.

مشروع القانون الذي يدعو إلى إنهاء الدور الأميركي في الحرب اليمنية، قدَّمه في 30 يناير الماضي، إلى مجلس الشيوخ، النواب “بيرني ساندرز“، و”مايك لي“، و”كريس ميرفي“، بينما قدَّمه إلى مجلس النواب كل من: “رو خانا“، و”مارك بوكان“، و”براميلا جايابال“، واعتبر مشروع القانون الحكومة السعودية “نظاماً استبدادياً ذا سياسة عسكرية خطيرة، ومدمرة، وغير مسؤولة”. بعد قرار "الشيوخ" الأمريكي.. هل ينتهي الدعم العسكري للرياض بحرب اليمن؟ اليمن

وفي سياق متصل؛ كانت صحيفة “ذا هيل” الأميركية قد ذكرت في تقرير لها في 20 فبراير الماضي، أنّ مؤيدي الإجراء الذي يقضي بوقف الدعم الأميركي للسعودية في اليمن يتوقعون النصر، في الأسابيع المقبلة؛ عندما يناقشه مجلس الشيوخ.

وتوقَّعت الصحيفة أن تزيد إدارة “ترامب” من ضغطها مع اقتراب التصويت، على أمل إقناع بعض الجمهوريين الذين يدعمون هذا الإجراء بتغيير رأيهم، غير أنّها أشارت إلى أنه ليس هناك “سوى أدوات قليلة” لإيقاف القرار، الذي يحتاج فقط إلى أغلبية بسيطة للتصويت الإجرائي والتمرير الأخير.

وتدعم الولايات المتحدة الضربات الجوية التي تقودها السعودية ضدّ جماعة “الحوثي” المتحالفة مع إيران في اليمن، عبر إعادة تزويد الطائرات بالوقود أثناء تحليقها، وفيما يتعلّق بمعلومات استخباراتية وتحديد الأهداف.

ويُبرّر معارضو القرار بأنه سوف يضرّ بالعلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، التي تعتبر ثقلاً موازناً بالشرق الأوسط لإيران العدو اللدود لـ “إسرائيل”.

وفي إطار ذلك؛ أوصى مستشارو البيت الأبيض، أمس الأربعاء، بأن يستخدم الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، حق النقض (الفيتو) ضد قرار قد يصدر عن الكونجرس بإنهاء دعم واشنطن لتحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن.

ترامب والكونجرس 

ويأتي هذا القانون وسط توتر في العلاقات بين “ترامب” والكونجرس بالأيام الأخيرة، حيث يقول الديمقراطيون: إنّهم يديرون رقابة صارمة على إدارة “ترامب”، والتي رفض الجمهوريون القيام بها خلال العامين الأولين من رئاسة “ترامب”.

ويناقش الديمقراطيون ما إذا كانوا سيُطلقون إجراءات عزل قطب العقارات الثري، أم سيستخدمونه كقضية انتخابية رئيسية في سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2020.

ويواجه “ترامب” أيضاً ومساعدوه عدة تحقيقات، من بينها تحقيق يترأسه المحقق الخاص “روبرت مولر” الذي يُحقّق في التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأميركية في عام 2016، واحتمال حصول تواطؤ بين فريق “ترامب” و”موسكو”.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي “نانسى بيلوسي“: إنّ “ترامب”، “أخلاقياً” و”فكرياً”، غير مناسب للمنصب، مضيفةً “لا… لا أعتقد أنّه مناسب ليكون رئيس الولايات المتحدة”.

وقام عدد قليل من الأعضاء الديمقراطيين في الكونجرس بتقديم مواد المساءلة، وفي الأسبوع الماضي، قالت النائبة الديمقراطية “رشيدة طليب” عن ولاية “ميشيغن”: إنّها ستقدّم قراراً من هذا القبيل هذا الشهر، مشيرةً إلى أنّ “كل زميل” لها يعتقد أنّ الرئيس قد ارتكب جرائم إساءات يعاقب عليها.

وعارض النائب “براد شيرمان“، الذي صاغ مواد المساءلة ضد الرئيس، تعليق “بيلوسي” حول أنّ ترامب “لا يستأهل كل هذا العناء”.

وقال “شيرمان” النائب الديمقراطي عن ولاية “كاليفورنيا”، في تصريح للصحافيين: “أنت لا تحاسب ترامب لأجل شخصه. أنت تحاسب ترامب لأجل الدستور”.

الخارجية الأمريكية ترصد الانتهاكات باليمن 

وفي الوقت ذاته الذي اتخذ فيه الكونجرس هذه الخطوة؛ انتقد التقرير الحقوقي السنوي الذي تصدره الخارجية الأميركية، أمس الأربعاء، وترصد فيه واقع حقوق الإنسان في مختلف الدول عبر العالم الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السعودية في اليمن.

وذكر التقرير أن “الغارات التي شنّتها قوات التحالف بقيادة السعودية هناك أدّت إلى وقوع ضحايا بين المدنيين، وأضرار في البنية التحتية في العديد من الحالات”، واستشهد التقرير بتقارير أخرى للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “العفو الدولية”، تحدّثت عن أن قصف السعودية “تسبَّب بأضرار غير متناسبة مع النتائج العسكرية المرجوّة”.

أما في الإمارات، حليفة السعودية في حرب اليمن، فقد شملتها انتقادات الانتهاكات الحقوقية، حيث أفاد التقرير بأن الأمم المتحدة، وجمعيات حقوق الإنسان، وآخرين، بيّنوا أن العمليات العسكرية للإمارات هناك أدَّت إلى قتل مدنيين، وتدمير بنى تحتية مدنية أيضًا، وعرقلة إيصال مساعدات إنسانية، فضلًا عن أن القوات التي تدعمها وتسلّحها الإمارات في اليمن، ومعظمها قوات انفصالية في الجنوب، “ارتكبت التعذيب، والاعتداء الجنسي، وإساءة المعاملة، تجاه المعتقلين”.

ضحايا القنابل البريطانية والأمريكية باليمن 

وفي تقرير صحيفة “إندبندنت” لمراسلتها في الشرق الأوسط “بيل ترو“، في مطلع الشهر الجاري ترجمه موقع “عربي 21” تقول فيه: إن القنابل الأمريكية والبريطانية تسبَّبت بمقتل وجرح ما يقارب 1000 مدني في اليمن، بينهم حوالي 120 طفلاً منذ بدء الحرب.

وأشار التقرير إلى أن هذا الكشف أثار دعوات جديدة لكلا البلدين للتوقف عن بيع الأسلحة والمساعدات العسكرية لكل من السعودية والإمارات، اللتين استخدمتا الأسلحة في حرب مدمرة على مدى أربعة أعوام.

وأوضحت “ترو” أن التقرير المؤلف من 128 صفحة صدر عن الشبكة الجامعية لحقوق الإنسان، التي مقرها أمريكا (UNHR) ومنظمة مواطنة اليمنية، وحقَّق في 27 ضربة غير قانونية تم شنّها في اليمن من التحالف الخليجي في الفترة ما بين أبريل 2015 وحتى أبريل 2018.

وقالت الصحيفة: إنهم وجدوا أنه في كل حادثة ربما استخدمت الأسلحة البريطانية أو الأمريكية، حيث قُتل 203 أشخاص على الأقل وجُرح حوالي 750، وكان هناك أكثر من 120 طفلاً و56 امرأة من بين القتلى والجرحى.

وأفاد التقرير أن هذا التقرير كشف لأول مرة عن أن الأسلحة البريطانية ربما استخدمت فيما لا يقل عن 5 ضربات غير قانونية في اليمن ضربت كلية أهلية وعدداً من المتاجر المدنية ومخزناً، أسفرت عن مقتل مدني وإصابة طفل.

وأوضحت الكاتبة أن هذا الكشف يأتي بعد أسابيع فقط من توصل لجنة العلاقات الدولية في مجلس اللوردات إلى أن مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية وصلت إلى 4.7 مليار جنيه إسترليني منذ بدء الحرب في اليمن، وأنها تسبَّبت بـ “إصابات كثيرة بين المدنيين”، ولذلك فهي ربما تكون غير قانونية.

ونقلت الصحيفة عن “روهان ناغرا” من الشبكة الجامعية لحقوق الإنسان، قولها: “يظهر هذا التقرير نموذجاً من الغارات الجوية غير القانونية تم فيها استخدام الأسلحة الغربية من التحالف، وهذا دليل على قيام كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بدور في القتل والدمار الذي يحصل في اليمن الآن”.

وأضافت: “أن الحديث في المملكة المتحدة كان إلى الآن حول (مخاطر) أن تستخدم الأسلحة البريطانية في غارات غير قانونية.. ويظهر هذا التقرير أن الأمر لم يعد يتعلّق بمخاطر، بل إن الأسلحة البريطانية استخدمت، بشكل متكرر، والشركتان اللتان أنتجتا تلك الأسلحة (رايثيون) و(جي إي سي – مركوني دايناميكس) متورطتان أيضاً”.

وقالت “ترو”: إنه بعد خمس سنوات من بداية النزاع فإنه ليست هناك أي مؤشرات على نهاية هذا الصراع الذي تسبَّب بمقتل أكثر من 60 ألف شخص، ودفع بأربعة عشر مليون شخص إلى شفير المجاعة، مشيرةً إلى أن وزير الخارجية البريطاني “جيرمي هانت” قام بزيارة لمحاولة إنقاذ آخر خطة سلام للأمم المتحدة.

وتنقل الكاتبة عن الآنسة “ناغرا”، قولها: إن التقرير الذي يحث على وقف مباشر لبيع الأسلحة للسعودية والإمارات يضيف أدلة جديدة لدعم حملة (CAAT) وتقرير مجلس اللوردات.

وأضافت “ناغرا”: “أن المحكمة العليا بالغت في حقيقة محدودية منظمات حقوق الإنسان في الوصول إلى الحقائق في اليمن، إلا أن هذا التقرير تم إعداده باستخدام معلومات جمعتها منظمة يمنية لديها 70 موظفاً يغطون اليمن كله، قاموا بزيارة مواقع الغارات، وصوّروا ما تبقَّى، وحلّلوا الهجمات في وقتها”، مشيرةً إلى أن التقرير “يُعطي دعماً إضافياً لتقرير لجنة مجلس اللوردات البريطاني، الذي توصَّل إلى أن تصدير الأسلحة البريطانية مخالف للقانون”.

مبيعات الأسلحة 

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ اندلاع الحرب اليمنية في 2015، فإن المملكة المتحدة قامت بترخيص ما قيمته 4.7 مليار جنيه إسترليني من مبيعات الأسلحة للسعودية، وحوالي 585 مليون للإمارات، بحسب حملة (CAAT)، مشيرةً إلى أن السعودية والإمارات شكّلتا أكبر مستوردين للأسلحة الأمريكية، فعلى مدى العامين الماضيين فقط، قامت أمريكا بتنفيذ عقود بيع أسلحة بقيمة 27.9 مليار دولار للسعودية، بحسب وزارة الخارجية.

ونوَّه التقرير إلى أن وزارة التجارة الدولية البريطانية دافعت يوم الأربعاء عن مبيعات الأسلحة، وقالت لـ “إندبندنت”: إن الحكومة تحمل مسؤوليتها “محمل الجد”، وقال متحدث باسم الوزارة: “نستخدم أحد أكثر أنظمة ضبط التصدير متانة في العالم، ونبقي صادراتنا الدفاعية للسعودية تحت مراجعة دائمة ودقيقة”.

وأضاف المتحدث: “تتم دراسة كل طلب ترخيص للتصدير بصفته طلباً منفصلاً، بحسب معايير موحدة للاتحاد الأوروبي والمعايير الوطنية لترخيص تصدير الأسلحة، آخذين في عين الاعتبار العوامل ذات الصلة كلها في وقت تقديم الطلب”.

وقالت الكاتبة: إن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت التعليق مباشرة على التقرير، لكن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأمريكية قال للصحيفة بأنه تم تقييم كل المبيعات الدفاعية الأمريكية المقترحة لتفحص قضايا مثل “الأمن الإقليمي، ومنع انتشار الأسلحة، والاهتمامات المتعلقة بحقوق الإنسان”.

وأضاف المسؤول: “لقد اتخذت أمريكا عدداً من الإجراءات لمساعدة التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية، والدفاع عن الأراضي السعودية، مع إبقاء الإصابات المدنية إلى أقل مستوى، بما في ذلك التدريب وتوفير معدات أفضل، وتقديم المشورة للجيش السعودي لمساعدته على تحسين عملية الاستهداف”.

وتستدرك الصحيفة بأن تقرير يوم الأربعاء كشف عن أن كثيراً من الهجمات وقعت بعيداً عن أي هدف عسكري محتمل، في الوقت الذي تسبَّبت فيه أخرى بأذى للمدنيين يتجاوز أي فائدة عسكرية محتملة، وقال التقرير: إنه لم يظهر في أي حالة أن قوات التحالف اتخذت احتياطات كافية للتقليل من الأذى للمدنيين، كما يتطلَّب القانون الإنساني الدولي.

للاطلاع على تقرير الصحيفة كاملاً اضغط هنا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق