صاحب حوار “هشام جنينة”.. هذا ما يتعرض له الصحفي “ودنان” في محبسه

لم يتوقّع الصحفي المعتقل “معتز ودنان“، أن يتسبَّب حوار صحفي أجراه مع أحد المسؤولين في اعتقاله ومن ثَمَّ سحله في السجون ومنعه من رؤية الشمس، ليدخل في إضراب عن الطعام منذ شهر يوليو الماضي؛ للتنديد بالانتهاكات التي يتعرَّض لها. 

وبحسب ما كشف عنه المحامي “عمرو محمد” – عضو المفوضية المصرية لحقوق الإنسان – مساء الجمعة، فقد امتد إضراب “ودنان” لأسرته، حيث أعلنت والدته استمرارها في الإضراب عن الطعام لليوم الثاني على التوالي؛ تضامناً مع إضراب “ودنان”.

وأضاف “عمرو محمد” خلال منشور له على “فيس بوك” قائلاً: “شهرين ونص على إضراب الصحفي معتز ودنان عن الطعام حتى يتم نقله من سجن “العقرب” ومساواته مع باقي المحبوسين احتياطياً على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة وإيداعه سجن “طرة تحقيق” وتمكينه من زيارة أهليته اللي محصلتش غير مرة واحدة من بداية حبسه في شهر فبراير 2018 حتى تصاريح الزيارة اللي بتطلع من النيابة مش بتتفذ”.

اليوم الثاني من اضراب والدة الصحفي معتز ودنان عن الطعام تضامنا معه في اضرابه. شهرين ونص علي إضراب الصحفي معتز ودنان…

Gepostet von Amr Mohamed am Freitag, 15. März 2019

ويأتي اعتقال الصحفي “ودنان” وإضرابه عن الطعام، وسط مناخ خانق تجاوز فيه النظام العسكري في مصر كافة الخطوط الحمراء، وهو ما فتح الحديث عن انتهاكات السيسي المتواصلة ضد الصحفيين والإعلاميين والمواطنين، منذ إطاحته بالرئيس الدكتور “محمد مرسي” في 2013، والتي يُقدِّر المراقبون بأنها وصلت إلى مرحلة خطيرة عبَّر عنها البعض بالجنون!.

يشار أنه في يوم 22 من فبراير 2018، ألقت قوات أمن الانقلاب القبض على الصحفي “معتز ودنان”، الذي أجرى حواراً مع المستشار “هشام جنينة”، والذي جاء متضمناً لـ “امتلاك الفريق سامي عنان لوثائق تدين السيسي وقيادات عليا في البلاد”.

وتأتي مصر في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد الصحفيين السجناء فيها، فضلاً عن أن الصحفيين المعتقلين يعيشون أوضاعاً صحية سيئة؛ وذلك بحسب تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية التي تتخذ من “نيويورك” مقراً له، الصادر في ديسمبر الماضي.

“أنا أموت داخل السجن”

وفي وقتٍ سابقٍ، قالت “ندى شمس الدين” – شقيقة الصحفي “معتز ودنان” المحبوس بسجن “العقرب” -: إن شقيقها بدأ الإضراب عن الطعام 14 يونيو الماضي؛ بسبب المعاملة السيئة التي يتعرَّض لها داخل محبسه، مردفةً: “معتز طلب مننا ننشر عنه علشان المعاملة في السجن كأنه عايش في قبر”.

وأوضحت “شمس الدين” خلال تصريحات صحفية لموقع “كاتب”، أن شقيقها محبوس انفرادياً وممنوع من التريّض ودخول الملابس والطعام، وأيضاً ممنوع من العرض على طبيب السجن.

وأشارت إلى أنهم في البداية كانوا ممنوعين من زيارته، ولم يتسنَّ لهم رؤيته سوى خمسة دقائق في النيابة بعد 3 شهور من حبسه، لافتةً إلى أنه في بداية حبسه حصلوا على إذن بالزيارة ولكن إدراة السجن منعتهم.

وأضافت شقيقة “ودنان”، أنه “ممنوع من رؤية الشمس”، وبدأ يشعر بآلام شديدة في الركبتين، مع إصرار إدارة السجن على حرمانه من العرض على طبيب السجن أو نقله للمستشفى.

كما رصد محاميه آثار التعذيب على جسده بعد اعتقاله عقب إجراء حوار مع المستشار “هشام جنينة”، وحبسه في زنزانة انفرادية منذ فبراير 2018، حيث أكدت المحامية “ماهينور المصري” – المعتقلة سابقاً – تدهور الوضع الصحي لـ “ودنان” قبل شهور، وتحديداً خلال جلسة تجديد حبسه في يوليو الماضي.

وأضافت “ماهينور المصري” خلال حسابها على “فيس بوك”: أن وضع “معتز” صعب جداً، ودخل التحقيقات محمولاً، واضطروا أن يضعوا له محاليل؛ لضبط نسبة السكر، وفقد كثيراً جداً من وزنه.

فيما أكدت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، أن هناك تعمداً واضحاً بمنع زيارة الصحفي “معتز ودنان”، حتى من قِبل محاميه الذي تعرَّض للتهديد في هذا الخصوص. صاحب حوار "هشام جنينة".. هذا ما يتعرض له الصحفي "ودنان" في محبسه ودنان

وخلال إحدى جلسات جلسة تجديد حبسه أمام نيابة أمن الدولة، في يوليو الماضي، اتهم “ودنانُ” وكيلَ مباحث السجن ”محمد الوكيل” والممرض بعيادة السجن ”أحمد ماضي” بتعريض حياته للخطر عن عمد، وذلك بعد أن قام الاثنان بمحاولة إرغامه على فك إضرابه عن الطعام بإعطائه محلولاً تسبَّب بزيادة نسبة سكر الدم بشكل مفاجئ ووصوله إلى 335 بعد أن كان يعاني من انخفاض في نسبة سكر الدم ووصوله إلى 40 تقريباً ونقص ملحوظ في وزنه, مما تسبَّب في تعرُّضه لخلل في الجهاز العصبي.

كما نقل محامو “ودنان” شكواه بشأن عدم متابعة مجلس نقابة الصحفيين قضيته رغم أنها قضية نشر، وأنه كان يمارس عملاً صحفياً، لكن مجلس النقابة يقول: إن “ودنان” غير مقيد بجداولها.

وفي 17 أكتوبر الماضي، أرسل “ودنان” رسالة لأسرته من السجن بواسطة محاميه، اشتكى فيها من تدهور أوضاعه داخل محبسه، قائلاً: «أنا أموت داخل السجن».

الضرب والسحل 

ولم تقتصر الانتهاكات ضد الصحفي المعتقل على التعنت والتضييق الأمني داخل زنزانته، حيث كشفت الشبكة العربية لحقوق الإنسان، عن تعرُّض الصحفي “ودنان” للتعذيب الممنهج من قِبل مباحث سجن “العقرب”؛ وذلك لإجباره على فك إضرابه عن الطعام.

وأوضحت الشبكة العربية، خلال تقرير لها في منتصف العام الماضي، تحت عنوان: “قصة قصيرة من مصر: الصحفي السجين معتز ودنان، قرر الإضراب عن الطعام، فضربه ضابط السجن”، أن “ودنان” أبلغ محاميه أن الضابط “وائل أشرف” – رئيس مباحث سجن “العقرب” – وبمساعدة 3 مخبرين قام بضربه وسحله؛ لإجباره على فك الإضراب عن الطعام، مشيرةً إلى أن تاريخ تلك الواقعة يعود إلى 7 يوليو الماضي.

وقالت الشبكة خلال موقعها الإلكتروني: إن “معتز حاول أن يتحدث مع القاضي الذي ينظر تجديد حبسه، لكن القاضي رفض أن يسمح له بالكلام، ثم بدأ معتز يخبط على القفص الزجاجي المحبوس به؛ لأن المتهمين في هذا المعهد يتم حجزهم في قفص زجاجي، فقام القاضي بإخراجه من القفص وتهديده بالحبس وإرجاعه إلى القفص الزجاجي دون الاستماع إليه”.

وأضافت قائلةً: “الصحفي معتز ودنان، بدأ إضرابه من يوم 14 يونيو الماضي؛ بسبب منعه من الزيارات والتريّض نهائياً، بالإضافة إلى عدم سماح إدارة السجن بدخول أي أدوات نظافة شخصية أو ملابس داخلية منذ لحظة حبسه احتياطياً يوم 18 فبراير 2018 على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة”.

وأردف التقرير: “يعني مش بس محبوس في سجن شديد الحراسة 2 والشهير بسجن ”العقرب” سيئ السمعة، لكن أيضاً يتم التنكيل به داخل هذا السجن”.

مخالفة للدستور والقانون

وبعيداً عن الانتهاكات الصارخة بحق الصحفي “معتز ودنان”، ينطوي على قرار اعتقاله العديد من المُخالفات الدستورية بحسب ما أعلن “المرصد العربي لحرية الإعلام”.

حيث قال “المرصد العربي” في بيان صادر في فبراير 2018: إن “الصحفي معتز ودنان قام بعمل صحفي مشروع، لا يتضمّن أي مخالفة قانونية، وأن القبض عليه وترويعه هو وأقاربه يمثل انتهاكاً للدستور وللقانون، ويمثل تجريماً صريحاً للصحافة، ومخالفة صريحة للنصوص الدستورية والقانونية الضامنة لحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات عموماً”.

وطالب “المرصد” بسرعة الإفراج عن “ودنان”، وتوفير الحماية اللازمة له، داعياً كل الجهات المعنية بحرية الصحافة في مصر وخارجها بالتحرك العاجل لإطلاق سراحه، وضمان أمنه وحمايته، ووقف الانتهاكات المتصاعدة ضد حرية الصحافة، وحرية تداول المعلومات، والإفراج عن كافة الصحفيين وأصحاب الرأي في مصر.

وشدَّد “المرصد” خلال تقرير له، على تواصل انتهاكات السجون ضد الصحفيين، ما بين إهمال طبي، ومنع من الزيارة، والاعتداء البدني واللفظي، ذكر منهم الباحث والصحفي “هشام جعفر”، والصحفي “أحمد عبد المنعم زهران”، والصحفي “إبراهيم الدراوي”، والصحفي “أحمد عبد العزيز”، والمصورة الصحفية “علياء عواد”، بالتزامن مع وصول الانتهاكات إلى مداهمة منازل الإعلاميين المعارضين.

وأكد المرصد أنه لا يوجد مؤشر واضح على تراجع النظام الحالي عن موجة القمع المستمرة ضد الصحفيين والإعلاميين، وهو ما يلقي – بحسب رأيه – بتبعة كبيرة وثقيلة على كل المعنيين بالاستقلال النقابي والمهني، للعمل على تفعيل كل الآليات المتاحة نقابياً وقانونياً وحقوقياً، في الداخل والخارج للدفاع عن حرية الإعلام.

37 انتهاكاً يفضح “السيسي” 

وعن آخر ما آلت إليه الصحافة في مصر بشأن حقوق العاملين بها، رصد “المرصد العربي لحرية الإعلام” في تقريره عن شهر فبراير الماضي، 37 انتهاكاً تفضح مزاعم وزارة الخارجية عن حرية الصحافة.

وقال التقرير الصادر مؤخراً: “لم تفرق السلطات بين قمع الصحفيين المصريين والأجانب، وجاءت واقعة احتجاز السلطات المصرية ديفيد كيركباتريك مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية بعد وصوله مطار القاهرة وترحيله، لتسقط كل المزاعم الرسمية وتؤكد تصاعد حملة القمع شديدة ضد وسائل الإعلام والصحفيين في مصر”.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد قائمة الإعلاميين خلف الأسوار لتصل إلى 94 صحفياً وإعلامياً بانضمام كل من الإعلاميين “محمد جبريل” و”عبد الرحمن الورداني”، مؤكداً على استمرار استهداف الصحفيات بالانتهاكات.

وتابع التقرير قائلاً: واستمرت انتهاكات السجون سواء بالحبس خارج إطار القانون وهو ما يجسده بشكلٍ بَاتَ صارخاً ومستفزاً الصحفي “هشام جعفر” الذي دخل عامه الرابع في الحبس الاحتياطي، أو سواء بالتنكيل والمنع وهو ما ظهر في حالات كالصحفي المضرب عن الطعام “معتز ودنان” والإعلامي “شادي أبو زيد”.

كما أِشار “المرصد” إلى تعرّض المصور الصحفي “محمود شوكان” لانتهاك جديد بعد إخلاء سبيله، والمُتمثّل في إصدار حكمٍ معيبٍ يقضي بعد انقضاء فترة حبسه أن يبدأ في المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات، وهو الإجراء غير القانوني المطعون عليه فضلاً عن آثاره السلبية التي حذّر منها الجميع ولا يزالون.

ووفقاً لتقرير المرصد؛ فقد شهد شهر فبراير 2019 عدد 37 انتهاكاً تصدّرتهم انتهاكات الحبس والاحتجاز بعدد (9 انتهاكات)، تلاها القرارات الإدارية التعسفية (6 انتهاكات)، ثم المحاكمات المعيبة والتدابير الاحترازية بعدد (5 انتهاكات) لكل منهما، وحلَّ رابعاً انتهاكات السجون والانتهاكات النقابية بعدد (4 انتهاكات) لكل منهما، ثم قيود النشر بعدد (3 انتهاكات)، والمنع من السفر والترحيل (انتهاك واحد)، فيما رصد من خلال هذه الانتهاكات عدد 3 انتهاكات ضد الصحفيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق