في عامه الأول.. “عادل صبري” سيرة ذاتية مُشرفة خلف القضبان

أيام تتلو الأخرى تتشابه وتتقاطع، وتجديد حبس يعقب آخر، هكذا وجد الكاتب الصحفي “عادل صبري” – رئيس تحرير موقع “مصر العربية” – نفسه يدور في حلقةٍ مُفرغةٍ منذ عام كامل.

“عادل صبري” الذي ترأس تحرير “بوابة الوفد”، وتتلمذ على يديه كثيرون، وتصدَّروا نجاحات صحفية في إصدارات عديدة وهم مَن تعلموا منه قيمة “أنك حتى لو كنت وحيدًا في الطريق الصحيح فإن ذلك أفضل جدًا من أن تكون زعيمًا في الطريق الخطأ”، هو أيضًا مَن علّمهم أن يحترموا القارئ حتى يحترمهم ويصدقهم، وأن عليهم نقل الخبر والحدث بدقة للقارئ وترك الحكم له.

القبض على “عادل صبري” ومعاناته

بدأت قصة حبسه وبُعده عن “صاحبة الجلالة” رغمًا عنه في 3 إبريل الماضي، عندما داهمت شرطة المُصنّفات مقر موقع “مصر العربية” الذي يترأسه “عادل صبري” وقامت بفحص الأجهزة ولم تجد أي مخالفة تذكر.

ثم قالت: إنها جاءت من أجل تحصيل غرامة الـ 50 ألف جنيه التي أقرّها المجلس الأعلى للإعلام برئاسة “مكرم محمد أحمد” بتغريم “مصر العربية” هذا المبلغ قبل المداهمة بيومين، على خلفية نشر الموقع تقرير مترجم عن “نيويورك تايمز” يتحدّث عن الانتخابات الرئاسية، كذلك الحال بالنسبة لجريدة “المصري اليوم” التي تم تغريمها هي الأخري.

إلا أنه في حوالي ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ مساء ذاك اليوم؛ أطلَّت على الجميع بسبب جديد حيث ﻗﺮﺭﺕ القوة المتواجدة بالمكان احتجاز رئيس التحرير “ﻋﺎﺩﻝ ﺻﺒﺮﻱ‏”؛ بدعوى عدم وجود ترخيص من الحي التابع له، وأغلقت مقر الموقع بعد مطالبة الصحفيين بمغادرته.

ﻭعقب الواقعة أصدرت ﻭﺯﺍﺭﺓ الداخلية ﺑﻴﺎناً جاء فيه أن :في عامه الأول.. "عادل صبري" سيرة ذاتية مُشرفة خلف القضبان

‏”ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ لمباحث ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﺎﺕ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ حقوق الملكية الفكرية تتمكّن من ضبط رئيس تحرير موقع مصر العربية الإلكتروني لقيامه بإدارة الموقع بدون ترخيص ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ للقانون”.

حملت القضية رقم 4681 لسنة 2018، جنح الدقي، وحُرّر محضر حينها يفيد بأن “موقع مصر العربية” الذي يرأسه “عادل صبري”، يُدار دون الحصول على ترخيص من الحي، وفي عرض النيابة تم تقديم كافة المستندات وما يفيد أن الموقع يعمل بصفة قانونية.

وبعد إثبات قانونية عمل “صبري” وموقعه، فوجئ بلائحة اتهام جديدة تمامًا ومغايرة عن تلك التي تم اقتياده حينها لأجلها، حيث تم اتهام رئيس تحرير “الوفد” سابقًا و”مصر العربية” حاليًا بنشر أخبار كاذبة وتنفيذ مخطط الحراك الإعلامي لجماعة “الإخوان” من خلال موقع “مصر العربية”، والتهكّم على سياسة الدولة، بما يدفع القراء للتظاهر، – بحسب ما نقل محاميه -.

وعقب سلسلة من تجديد حبس “صبري”، أصدرت المحكمة قرارها بإخلاء سبيل رئيس تحرير “مصر العربية”، وعقب إنهاء إجراءات إخلاء السبيل، فوجئ “صبري” بإدراجه في قضية جديدة تُعرَف بالقضية 441، والمعروفة إعلامياً بـ “الثقب الأسود“.

وظلَّ “عادل صبري” يُعرَض أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجّهت له اتهامات ببَثّ وإذاعة أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة أُنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها.

تأتي تلك الاتهامات رغم أن محكمة جنايات الجيزة، سبق أن أخلت سبيل “صبري”، بكفالة 10 آلاف جنيه في القضية رقم 4681 حصر أمن دولة في الاتهامات ذاتها التي يواجهها الآن.

ولم تقف معاناة “عادل صبري” على مدار العام عند هذا الحد، بل إنه لم يتمكّن من توديع والدته وشقيقته اللتين وافتهما المنية خلال فترة حبسه.

مسيرة حياة “صبري

أفنى “عادل صبري” عمره في سبيل “صاحبة الجلالة” على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، تسلَّم خلال مشواره الصحفي جائزة من طراز رفيع، في مسابقة الجوائز الخاصة عام 2001، حيث حصل على جائزة “أحمد بهاء الدين” وسلّمها له “إبراهيم نافع” وقتما كان نقيبًا للصحفيين، فضلًا عن جوائز أخرى.

“عادل صبري” صاحب السيرة الذاتية الحافلة بمشواره ومسيرته ما بين لقاءات مع كبار الشخصيات وسفريات هنا وهناك، فضلًا عن عمله محررًا لدى كبرى المؤسسات الصحفية والإعلامية.

فعمل محررًا لشئون رئاسة الجمهورية، خلال الفترة من 1993 إلى عام 1999، وانتقل للعمل كمحرر في الشئون البرلمانية بمجلسي الشعب والشورى من 2000 حتى عام 2011.

فضلًا عن ترأسه مواقع عدة بينها رئيس تحرير البوابة الإلكترونية للوفد، والرئيس التنفيذي الأسبق بالجريدة.

كما أن “صبري” شغل منصب عضو الجمعية العمومية لحزب “الوفد” وعضو لجنة الإشراف على الانتخابات لرئاسة الحزب عامي 2000 و2010.

وعمل كباحث مشارك في التقرير الاقتصادي الاستراتيجي السنوي بجريدة الأهرام عام 2003، وعمل في جريدة “الوطن” السعودية بمقرها في “أبها” عامي 2004 و2005.

كما عمل مديرًا لتحرير برنامج “الحياة اليوم“، منذ انطلاق قناة “الحياة“، ولحين تعيينه رئيسًا لتحرير “الوفد” في أكتوبر 2011، كما عمل رئيسًا لتحرير برنامج “نبض الاقتصاد” في قناة “دريم” عام 2013.

وشارك في نحو 15 مؤتمراً دولياً بالصين خلال الفترة من 2003 إلى 2015، وكان باحثاً زائراً في الشئون الصينية بجامعتي “بكين” و”نانكاي” الصينيتين، وعضو المنتدي الدولي للخبراء بجامعة “بكين” عامي 2012 و2013.

عمل “عادل صبري” أيضًا مستشار تحرير وكاتباً صحفياً لدار الصين للنشر الدولي – وهي أكبر مؤسسة دار نشر للإعلام الدولي، حيث تَصدُر بـ 14 لغة في أنحاء العالم من مقرها في “بكين” ومكتبها الإقليمي بالقاهرة – فضلًا عن محطات أخرى كان آخرها ترأسه موقع “مصر العربية”.

ماذا قال عنه العاملون معه؟!

لم يتقبّل أي ممن تعاملوا مع “عادل صبري” فكرة احتجازه حتى ولو ليومٍ واحدٍ فقط، ولم تغفل جفون محرري الموقع طيلة هذه المدة.

وما بين شريط ذكريات جمعتهم معه ومواقف حفرتها الأيام، بعضهم فضّل مشاركتها مع آخرين عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” والبعض الآخر كان يلتقط بها أطراف الحديث مع آخرين ممن يشاركونه نفس المشاعر والأحاسيس، وسط حالة من عدم التصديق لسير الأحداث بهذا الشكل.

فلم تستوعب “سارة نور” – الصحفية بـ “مصر العربية” – فكرة أن الموقع الذي تعمل به أوصدت أبوابه ولن تحملها قدميها له كعادتها قائلةً:

“أنا مش قادرة أستوعب إنهم شمّعوا الموقع، اللي فضلنا نعافر عشان يستمر رغم حجبه وبيوت الناس تفضل مفتوحة”.

وبحكم علاقة العمل التي جمعتها مع رئيس تحرير “مصر العربية” قالت:

“أستاذ عادل ليس كغيره من رؤساء التحرير فهو قادر على أن يميز بين الصحفي الجيد والحلنجي”.

ولفتت إلى أن أزمة “عادل صبري” الحقيقية تتلخّص في مهنيته المتناهية، وأن انتمائه الأول والأخير للصحافة، قائلةً:

“لهذا لم يستطع إدراك أن هذا ليس زمن الصحفيين الحقيقيين، وأنا متضامنة معه وأرفض جملةً وتفصيلاً فكرة احتجازه”.

أما “آية فتحي” فتقول: “عادل صبري رجل يبحث عن المهنية التي باتت تهمة تلاحق صاحبها، وهو لا يستحق ذلك”، وتابعت: “إننا عهدناه رجلاً يُصرّ على النجاح، أما التزام المهنية فلَمسها كل من تعامل معه، فضلاً عن كونه أبّ لنا قبل أن يكون رئيس تحرير”.

#أفرجوا_عن_عادل_صبري. #بيان| تضامنًا مع رئيس التحرير المحبوس #عادل_صبري 🔸 (البيان مفتوح للتوقيعات)يعرب الصحفيون…

Gepostet von ‎Adel Sabry عادل صبرى‎ am Dienstag, 2. April 2019

مئات الصحافيين يطالبون بالإفراج عن “صبري” وأعرب المئات من الصحفيين المصريين، عن تضامنهم الكامل مع رئيس تحرير موقع “مصر العربية” “عادل صبري“، والمحبوس منذ عام، ودعم حقه المستحق في نيل الحرية.

وفي بيان لا يزال مفتوحاً لجمع التوقيعات، قال الصحفيون: “ورغم تقديم كافة ما يثبت الوضع القانوني للموقع الذي يعمل منذ حوالي 6 أعوام بشكل طبيعي، استمرّ حبس صبري إلى اليوم وكذلك تشميع الموقع من دون أي إثبات قانوني، وترتبت على ذلك أضرار جسيمة لعشرات الصحافيين والعاملين مهنيًا وماديًا”.

وأوضح البيان أن: “ورغم ذلك بادر موقع “مصر العربية” بتوفيق أوضاعه كاملةً قبل حتى إصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة؛ حرصًا منه على العمل تحت مظلة القانون، وفور الإعلان عن اللائحة، قدّم الموقع أوراقه وسدّد الرسوم المقررة، ولا ينتظر عشرات العاملين اليوم سوى أن تنتصر لهم النقابة في إعادة موقعهم للحياة مرة أخرى بفتح مقره ورفع الحجب عنه”.

 وأضاف الموقعون: “محطات كثيرة مرَّ بها رئيس التحرير الخمسيني خلال فترة احتجازه التي تنقَّل خلالها لعدة مراكز احتجاز، مستقرًا في إحدى زنازين سجن القناطر. في 4 أغسطس الماضي، أثقل كاهله الحزن على فقد شقيقته بسبب موتها وعجزه عن إلقاء نظرة الوداع عليها أو حضور جنازتها؛ إذ قررت نيابة أمن الدولة رفض الطلب المقدم من دفاع صبري بالخروج لتلقّي واجب العزاء في وفاة شقيقته”.

 وتابعوا: “بعد شهرين فقط، فقد عادل صبري والدته التي كان يتمنَّى أن يُمضي آخر الأيام إلى جوارها، وتقدَّم دفاعه بطلب لخروجه من محبسه بسجن القناطر؛ لتلقّي العزاء في والدته، لكن الطلب تم رفضه كسابقه”.

 وطالب الموقعون على البيان بـ “الإفراج عن الزميل عادل صبري، وأن تعمل نقابة الصحافيين وألا تدّخر أي جهد في سبيل تحقيق ذلك؛ فعلى مدار عام كامل لم تكن هناك جريمة لصبري سوى أنه رئيس تحرير يحترم الكلمة ويُقدّس حق المهنة صاحبة الجلالة التي مكث في بلاطها نحو 30 عامًا، شابًا وشيخًا، تلميذًا ومعلمًا، وأهدته نقابتها إحدى جوائزها يومًا ما”.

 وأضاف بيان الصحافيين: “إننا حين نطالب بالإفراج عن عادل صبري، فإننا في الوقت ذاته ننتصر لقيم الصحافة وعلى رأسها المهنية التي كانت سمة صحافة صبري طوال مشواره الطويل بداية من رئاسة تحريره للوفد وحتى تجربة مصر العربية”، مؤكدين أن “استمرار حبس رئيس تحرير خلف القضبان بسبب ترجمة خبر أمر مُشين يسيئ للجميع، كفى عامًا من الظلم.. أفرجوا عن عادل صبري”.

#أفرجوا_عن_عادل_صبري. #بيان| تضامنًا مع رئيس التحرير المحبوس #عادل_صبري 🔸 (البيان مفتوح للتوقيعات)يعرب الصحفيون…

Gepostet von ‎Adel Sabry عادل صبرى‎ am Dienstag, 2. April 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق