“واشنطن بوست”: قول الصحفيين للحقيقة في مصر ثمنه السجن أو الموت

في مقاله بصحيفة “واشنطن بوست” كتب “ديفيد إجناشيوس” عن محاضرة ألقاها على مسامع طلبة قسم الصحافة بالجامعة الأميركية بالقاهرة نهاية هذا الأسبوع، متسائلاً عمّا يُقال لمثل هؤلاء الصحفيين الطموحين الذين يعرفون أن ثمن التحدث بحرية وسرد الحقائق التي لا تحبها الحكومة يمكن أن يكون السجن أو أسوأ؟.

وأوضح “إجناشيوس” أن “أول تحذير قدّمه لهم هو خذوا حذركم, فإن مهنة الصحافة لا تحتاج إلى المزيد من “الشهداء”، لكنه أخبرهم بأنه على الرغم من أنهم يواجهون قيوداً فإنهم يظلون جزءاً من شبكة عالمية من المراسلين الذين يُصارعون من أجل أداء وظائفهم قدر الإمكان في الأماكن التي قد يكون فيها قول الحقيقة أحياناً عقوبته الإعدام”.

وأضاف أنه يفكر في العاطفة والقوة المرتسمة على وجوه أولئك الشباب والشابات كما هو الحال مع العاملين بصحيفته، مع ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال زميلهم “جمال خاشقجي”، الذي قُتل بسبب تعليقاته الشجاعة عن السعودية.

وذكر أن الرقابة لعبة خاسرة في النهاية وأن هناك الكثير من العقول الشابة المُشرقة حول العالم التي يمكنها رؤية الواقع بنفسها على الإنترنت وتُقرّر ما هو حقيقي وما هو زائف، وتواصل البحث عن طرق لتعيش حياة شريفة وحرة.

"واشنطن بوست": قول الصحفيين للحقيقة في مصر ثمنه السجن أو الموت
“واشنطن بوست”: السجن أو الموت ثمن الحقيقة في مصر للصحفيين

ويضيف “إجتاشيوس” أنه من المحزن أن الناس قد لا يتمكّنون دائماً من الكتابة أو التحدّث عن الحقيقة علناً لكنهم يعرفون ما هي، ويُمكنهم أن يكونوا أحراراً في عقولهم، حتى وإن كانوا حبيسي أماكنهم. وقد يكون من المجازفة نشر الفضائح المعادية للحكومة، لكن هذا لا يعني أن الناس يصدقون الأكاذيب الموالية للحكومة.

فهم يبقون الحقيقة حية في المكان الوحيد الذي لا يمكن أن يصل إليه المراقبون وهو داخل رؤوسهم.

وذكر الكاتب أنه سافر إلى القاهرة للمساعدة في الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لكلية الشؤون العالمية والسياسة العامة التابعة للجامعة الأميركية والذكرى السنوية المئة لإنشاء الجامعة.

وأشار إلى أن هاتين المؤسستين تذكرانه بالهدايا التي قدّمتها الولايات المتحدة للعالم تكفيراً عن أخطائها، حيث إنها ساعدت في نشر فكرة حرية الفكر.

وألمح إلى أنه بالنسبة للطلبة المصريين في هذا المكان يصبح الأمر خطيراً أن تُحقّق في الخلافات السياسية، بل إن كلمة “التحقيق” تبدو خطيرة بالنسبة لبعض الإداريين. وصحيفة الجامعة الأميركية “ذي كارفان” تدرك هذه الحدود.

وأشار إلى أن زيارته لهذا المكان ذكّرته بأن الأشخاص في كل مكان متساوون عندما يتعلّق الأمر بالمعلومات وأنهم يريدون الحقيقة لكنهم يعرفون أن هذا يمكن أن يكون خطيراً، وفي بعض الأحيان لا يستطيعون نطق الحقائق بصوتٍ عالٍ لكنهم ما زالوا يتوقون إليها. ولهذا السبب يشعر بالانزعاج كلما سمع الرئيس “ترامب” يتحدّث عن الصحفيين بوصفهم “أعداء الشعب”.

وختم بأنه كل يوم في المجتمعات غير الحرة يضع الحكام القمعيون الذين يتفقون مع “ترامب” الصحفيين الشجعان في السجن؛ لأنهم يؤدون وظائفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق