“رايتس ووتش” تطالب بالكشف عن أماكن 5 معارضين مرحلين إلى “مصر”

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الخميس، سلطات الانقلاب بـ”الكشف عن أماكن احتجاز خمسة معارضين على الأقل، رُحلوا إلى “مصر” خلال الأسابيع الأخيرة”.

واشارت المنظمة إلى أن السلطات الماليزية رحلت أربعة أشخاص على الأقل إلى مصر في أوائل مارس الماضي، في حين رحلت تركيا معارضاً واحداً في يناير 2019.

وحذرت المنظمة من “تعرض المبعدين لخطر التعذيب وسوء المعاملة في مصر بسبب أنشطتهم السياسية السابقة، خصوصاً أنه حُكم على ثلاثة منهم على الأقل بالسجن غيابياً في بلدهم الأصلي”.

ودعت المنظمة السلطات الماليزية والتركية إلى إنهاء عمليات الترحيل التي تنتهك القوانين الدولية، والتحقيق بشفافية مع المسؤولين عن إصدار أوامر الترحيل.

وأفادت المنظمة بأن المعارض عبد الله محمود هشام رُحل من ماليزيا في 3 مارس 2019 بعد نحو شهر من احتجازه، بحسب رواية زوجته، التي أكدت أنه غير مُدان في أي من القضايا، غير أن أسرته لم تتمكن من تحديد مكانه.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مايكل بَيغ إنه “بما أن مصر لديها سجل حافل بالتعذيب المنهجي، والإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة للمعارضين، يتحتم على السلطات أن تتيح تواصل المرحلين بشكل كامل مع المحامين”."رايتس ووتش" تطالب بالكشف عن أماكن 5 معارضين مرحلين إلى "مصر"

وطالب بَيغ الماليزيين والأتراك بـ”الإعلان أيضاً عن الإجراءات التي اتبعت في عمليات الترحيل، بما في ذلك ما إذا كانوا قد نظروا في خطر سوء المعاملة عند العودة، وما إذا كان المبعدون قد تمكنوا من الوصول إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.

وقالت تقارير إعلامية إن ماليزيا رحلت ستة مصريين وتونسياً واحداً في أوائل مارس الماضي، تحت ذريعة “التخطيط لهجمات عنيفة في بلدان أخرى”.

وتمكنت “رايتس ووتش” من الحصول على أسماء أربعة من المصريين الستة، هم محمد فتحي عيد، عبد الله محمود هشام، عبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمي السيد محمد، لافتة إلى أن المبعدين الأربعة كانوا يعيشون في ماليزيا منذ سنوات عدة، فيما اثنان منهم طلاب في أوائل العشرينات، أما الآخران فمدرسان ويعملان في العقارات.

وتابعت المنظمة: “انتهكت عمليات الترحيل على ما يبدو التزام ماليزيا بعدم الإعادة القسرية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب الأممية، التي تحظر الإعادة القسرية لأي شخص إلى أماكن قد يتعرض فيها على الأرجح للتعذيب”.

ونوهت إلى تواصل عزمي السيد محمد مع “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في عام 2016 لطلب اللجوء، إلا أن السلطة سارعت إلى اعتقاله بعد تسجيل طلب المساعدة من المفوضية.

من جهتها، قالت السلطات الماليزية إنها “ألغت تصاريح إقامة المبعدين لانتهاك المادة 9 من قانون الهجرة الماليزي، الذي ينص على ترحيل الأجانب الذين يمثلون تهديداً أمنياً”.

في المقابل، قالت زوجة هشام، جودي هاريس، وهي مواطنة أسترالية، إن السلطات الماليزية اعتقلت الرجال الأربعة خلال الأسبوع الأول من فبراير ، موضحة أن السلطات لم تبلغ الأسر بأي تهم رسمية.

وعلمت “رايتس ووتش” أن “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان” في تايلاند قد استفسرت عن هذه القضية في مكتب الهجرة التايلاندي، ووجدت أن مسؤولين تايلانديين ومصريين رافقوا المرحلين إلى رحلتهم في مطار “سوفارنابومي”.

ولم تسمح السلطات الماليزية للمبعدين بالوصول إلى “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون للاجئين”، وصادرت هواتفهم، كما لم تسمح لهم بمقابلة محاميهم، وفقاً لزوجة هشام وصديقه.

وأضافت هاريس أن زوجها قيل له إن “زيارة واحدة للمحامي تكفي”، وحُرم من أي زيارات أخرى، مشيرة إلى أن السلطات الماليزية كانت تستعد لمقاضاة الرجال الأربعة، ولكنها بدلاً من ذلك رحلتهم بعد أن تعذر عليهم الاتصال بعائلاتهم لعدة أيام.

وفي حادث منفصل، رحلت السلطات التركية محمد عبد الحفيظ، في أواخر يناير 2019، وهو مصري حُكم عليه بالإعدام غيابياً في مصر في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في عام 2015، ويحاكم في المحاكم العسكرية في قضيتين أخريين على الأقل.

وكان عبد الحفيظ قد اختفى منذ ترحيله إلى القاهرة بعد يوم من وصوله إلى مطار “أتاتورك” في إسطنبول، لكن في 3 مارس مثل في قاعة محكمة في القاهرة، واستُجوب في إحدى القضيتين العسكريتين، على حد قول أحد أقاربه لـ”رايتس ووتش”.

وقال قريب عبد الحفيظ إن أحد المحامين في قاعة المحكمة أخبر العائلة أنه بدا وكأنه “تعرض لتعذيب شديد”، وأنه كان غير قادر على السمع أو الرؤية بشكل جيد.

وقالت السلطات التركية إنها أوقفت ثمانية عناصر أمن، وفتحت تحقيقاً في واقعة ترحيله.

ودعت المنظمة الدولية سلطات الانقلاب إلى السماح لجميع المرحلين بالوصول إلى محاميهم بشكل فعلي، ومحاكمتهم محاكمة عادلة تحترم الحد الأدنى من الضمانات للإجراءات القانونية الواجبة، إذا كان هناك دليل موثوق على جريمة جنائية، أو تطلق سراحهم إذا ثبت عكس ذلك.

وعبد الحفيظ مهندس زراعي، يبلغ من العمر 28 عاماً، ورُحل إلى مصر في 18 يناير الماضي، على حد قول أحد أقاربه للمنظمة.

وقال المصدر نفسه إنه تم قبول عبد الحفيظ في تركيا فور وصوله من الصومال في 17 يناير ، وإنه كان يخطط لطلب اللجوء، غير أن عائلته فقدت الاتصال به بعد ساعات قليلة.

ومع ذلك، احتجزه عنصر أمن، بعد ختم جواز سفره، بحجة أنه كان هناك خطأ “ستتم معالجته”.

وعبد الحفيظ هو واحد من 15 متهماً حُكم عليهم بالإعدام في محاكمة جماعية لـ68 شخصاً بتهمة اغتيال النائب العام السابق، أعدمت السلطات المصرية تسعة منهم في 20 فبراير الماضي.

على الرغم من مزاعمهم التي لم يتم التحقيق فيها بشأن تعذيبهم وإخفائهم. ويحق له إعادة محاكمة بموجب القانونين الدولي والمصري، بما أنه أدين غيابياً، ولم يُحدد موعد لإعادة المحاكمة.

وختم بَيغ بيان المنظمة قائلاً إن “السلطات الماليزية والتركية ترحل أشخاصاً تعرف أنهم قد يواجهون تعذيباً شديداً ومحاكمات جائرة، وعمليات الترحيل هذه يجب ألا تحدث مجدداً، ويجب التحقيق فيها”.

للاطلاع على التقرير كاملاً عبر الرابط من هنا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق