نيويورك تايمز: “السيسي” يحكم قبضته الأمنية على برامج “رمضان”

نشرت صحيفة”نيويورك تايمز” تقريراً لمراسلها “ديكلان وولش”، يتحدث فيه عن جهود نظام “عبد الفتاح السيسي” للتحكم في مسلسلات شهر “رمضان”، وتأكيد الطابع الداعم للحكومة فيها, من خلال تشديد الرقابة عليها.

وينقل “وولش” عن مخرجين وممثلين، قولهم إن مسؤولي حكومة “السيسي” يملون عليهم النصوص الواجب تمثيلها، ويحددون الأجور، فيما باتت شركة مرتبطة بالجيش تتحكم في بعض البرامج التلفازية الكبرى، مشيراً إلى أنه طلب من المخرجين التصدي لموضوعات ترضي الحكومة، مثل مدح الجيش والشرطة، وشيطنة “الإخوان المسلمين”، “الجماعة الإسلامية” المحظورة.

ويقارن الكاتب الوضع في مصر اليوم بما كان عليه أثناء حكم “حسني مبارك”، الذي وإن حكم البلاد بقبضة حديدية لمدة 30 عاما، إلا أنه سمح بظهور مراكز قوة تتنافس مع حزبه السياسي، وأصدر القضاة في تلك الفترة أحكاما لم تكن مرضية له، أما الصحافة فقد انتقدته لحد معين، وفي عام 2005 حققت جماعة “الإخوان المسلمين” انتصاراً مفاجئاً في الانتخابات.نيويورك تايمز: "السيسي" يحكم قبضته الأمنية على برامج "رمضان"

أما في عهد انقلاب “السيسي” فقد تم إغلاق هذه المساحة، ويحكم منذ وصوله إلى الحكم عام 2013، معتمدا على زمرة من المستشارين، اختار معظمهم من الجيش والأجهزة الأمنية أو عائلته، ويتمتعون بنفوذ اقتصادي واسع، وينظرون للعالم عبر المنظور الأمني، ويقومون بالدوس على أي ملمح للمعارضة، حيث بات المصريون يسجنون بسبب المنشورات التي توضع على”فيسبوك” التي لا ترضي النظام.

ويلفت التقرير إلى أن متحدثاً باسم الحكومة رفض التعليق على هذا الموضوع.

ويكشف التقرير عن أن المخابرات المصرية تقوم بطريقة خافية بالتلاعب في عمل البرلمان، الذي يناقش حاليا تغييرات واسعة للدستور، تسمح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2034، والتي قد تضع القضاء ضمن سلطته، وهو ما لم يحصل عليه “مبارك” من قبل.

وينوه التقرير إلى أن يد الجيش تمددت عميقاً في “الاقتصاد”، بحيث لم يعد هناك فرق بين ما هو مصلحة قومية وتجارة، مشيراً إلى أن خدمة السيارات “أوبر” تراجعت في مصر بعدما طلبت منها الحكومة تقديم معلومات عن زبائنها.

ويشير التقرير إلى أن “السيسي” قد تدخل في النقاش حول ما يعرض على التلفزة في خطاب له عام 2017، عندما مدح البرامج التلفزيونية القديمة، منتقداً الإنتاجات الحالية، ورد المسؤولون في العام التالي بالضغط على صناع الأفلام من خلال الرقابة والترهيب الخفي.

وينقل التقرير عن مخرج معروف، قوله إن كتاب النص طلبوا منهم هذا الشتاء الالتزام بعدد من التعليمات أهمها “تمجيد الجيش، ومهاجمة الإخوان المسلمين، والتركيز على القيم المحافظة للعائلة، وتجنب الأسئلة التي قادت إلى الربيع العربي عام 2011”.

وتنقل الصحيفة عن “عمرو واكد”، الذي شارك في فيلم “سيريانا”، قوله في يناير، إن محكمة مصرية أصدرت عليه حكما بالسجن لمدة 8 أعوام لأنه انتقد “السيسي”، وطردته نقابة الفنانين مع ممثل آخر لمشاركتهما في جلسة استماع في الكونجرس ناقشت “التعديلات الدستورية”، واتهمتهما بالخيانة العظمى.

وتلفت الصحيفة إلى أنه بعد حادثة اصطدام القطار في ميدان “رمسيس”، التي قتل فيها 22 شخصا، خرج صيدلاني اسمه “أحمد محيي” إلى “ميدان التحرير”، حاملاً لافتة “ارحل يا سيسي“، واعتقل بعد دقائق من وقوفه مع الشخص الذي صور الاحتجاج المنفرد، مشيرة إلى أن “محيي” سجل في سيارة الشرطة رسالة عاطفية، عبر فيها عن تحديه، وقال إن ما فعله مهم.

وتضيف الصحيفة أنه مع امتلاء السجون بعشرات الآلاف من المعتقلين، فإن المقاومة لنظام “السيسي” نادرة، ولا يواجه نظامه إلا تحديات قليلة، لافتاً إلى أن “السيسي” تحدث إلى صحافي في مقابلة صحافية عام 2013، قائلا إنه سمع في الحلم صوتا يقول له بأن الله أعطاه ما لم يعط أحدا من قبله.

وتذكر الصحيفة أن المحللين يحذرون من أن محاولات “السيسي” السيطرة على البلاد قد تؤدي إلى زرع بذور المشكلات التي قد تنهي حكمه، مشيراً إلى أن “صايغ” يرى أن محاولات التحكم في المجتمع نفرت قطاعات كثيرة منه، وتركته عرضة للخطر، ولن يجد من يدافع عنه عندما يتعرض نظامه لأزمة.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى قول “صايغ”:

“قام السيسي والجيش بحشر نفسيهما في الزاوية، من خلال تدمير أي شخص يمكنهما الحديث معه.. عندما يحين الوقت ويحتاجان للآخرين في الحكومة والتجارة فقد لا يجدان أحدا يدعمهما”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق