أقلام الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
خالد أبو النجا.. "سكتنا له.. دخل بحماره"!
خالد أبو النجا.. "سكتنا له.. دخل بحماره"!
الكاتب: سليم عزوز

خالد أبو النجا.. “سكتنا له.. دخل بحماره”!.. لا تنطقها كما هي مكتوبة أعلاه، فلابد عند النطق من إدغام “له”، لتبدو متصلة بـكلمة “سكتنا”، مع ضبط التشكيل بوضع ضمة على اللام، وليس فتحة مع كسر السين، لتكون ” سِكِتْنَالُهْ ..دَخَلْ بِحْمَارُهْ”، لأنه مثل شعبي مصري، ينطق بالعامية وليس بالفصحى!

وقد سبق لي أن كتبته في مقال ضد الأخ العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية، واعتبرته المحكمة من النقد المباح، على غير ما تصور القذافي في دعواه القضائية ضدي، والتي كسبتها بدون مرافعة، أو حضور!

“سِكِتْنَالُهْ ..دَخَلْ بِحْمَارُهْ” مثل يقال عندما تكون السماحة والإعراض عن الجاهلين مبرراً للتجاوز، وهو ينطبق بامتياز على حالة الفنان “خالد أبو النجا”، الذي تجاوزنا عن أخطاء تياره، التي هي مثل زبد البحر في حق الثورة، اعتقاداً منا أن ثورتنا تواجه عدواً لا يمكن لنا أن نتصدى له متفرقين، فتجاوز الجرائم أغرى الذي في قلبه مرض ليتقدم خطوة للأمام، ويتصرف على أنه من الفرقة المعصومة، ولأنه دخل الكونجرس، فقد اعتقد أنه صار زعيم الثورة، الذي يحدد من لها ومن عليها، ويحاول فرض أفكاره الخاصة، وهو ما يجعلنا في حكم من هتف يوما: “رضينا بالهم.. والهم لم يرض بنا”، وصار من الواجب استدعاء عبارة القذافي التاريخية: من أنتم؟!

أبو النجا رئيساً:

لعل “أبو النجا”، بهذا الدخول المظفر للكونجرس، أعتقد أنه لن يغادر واشنطن إلا على مصر رئيسا وقائداً للثورة، ولهذا تكلم من علياء حكمه، وقد أصيب بتورم خطر في ذاته، وأعتقد ـ لهذا – أنه ألت اليه سلطة تحديد من الثوري ومن خان الثورة، فتوعد بمحاسبتنا، ومن هنا فقد طلب من الإخوان أن يتوبوا اليوم، قبل الغد، وصرنا ـ والحال كذلك ـ مع الدعوة الصوفية الخالدة: “باب القبول فُتح.. قدم طلب يا بني.. وأنت عليك الأساس وأنا عليً أبني”!

إنه “خالد أبو النجا”، الذي هو هنا في حكم شيخ الطريقة، لكنه لا يعترف بالآخرين كمريدين، فهو لا يأخذهم “على كفوف الراحة” كما الشيخ، ولكنه تعامل وكأنه يقف أمام القصر الجمهوري ويحمل سيفاً يوشك أن يضرب به الأعناق!

ولقد كنت أعتقد أن “خالد” يستهدف الإخوان، وأنني براءة، فكتبت أضع له النقاط فوق الحروف في مقالي “خالد أبو النجا.. تعال“، فإذا به يضمني للإخوان ليسري عليً ما يسري عليهم من تهديد ووعيد، بل واتهام بخيانة الثورة، التي من الواضح أنها عثرت على مرشدها الأعلى، فلا يجوز أن يُنطق اسمه الآن إلا متبوعا بهذه الصفة: “المرشد الأعلى للثورة المصرية”، ولو فكر لوقف على أن واشنطن ليس بإمكانها أن تختار زعماء للثورة المصرية، وقد حاولت من قبل وفشلت، وأرادت أن تصنع من “وائل غنيم” زعيما لها، وبذلت في سبيل هذا الغالي والنفيس وفشلت.. ضعف الطالب والمطلوب!

لقد كتب المذكور “تغريدة” تعليقاً على مقالي هذا، فإذا به يهدد ويتوعد ويقول “ستخسرون بفكركم الفاشي والتخوين لنا لأننا نسبح في تياركم بلا عقل”!خالد أبو النجا.. "سكتنا له.. دخل بحماره"! خالد

ماذا يريد الفتى أن يقول، فالجملة ركيكة يبدو أنه كتبها ولم يلق لها بالاً فلم يكن يشغله إلا أن يكرر كلمة “الفاشي”، ومن الواضح أنها مفردة تعرف عليها حديثاً فأعجبته لدرجة أن كل “تغريدة” له لا تخلو من “الفاشي” ومشتقاتها!

ويستطرد: “طريقة الاتهام بالخيانة العظمى لن تجدي مع هذا الجيل” ويوضح أن كلامه ليس للسيسي فقط “بل لجيل من الاخوان كاتبين خالد ومن معه مارسوا الخيانة العظمى”.. وقد نشر سطراً مبتورا من مقالي هذا، بصورتي، على نحو كاشف بأنني المعني بهذه “التغريدة”، فأنا المقصود بعبارة “ستخسرون بفكركم الفاشي”، وبعبارة “جيل من الاخوان كاتبين..”

خضرة الشريفة:

لخالد المذكور عذره، إن أعتقد أنني إخوان، فهو سياسي مستجد، ليس محيطاً بالساحة السياسية المصرية ولا يعلم تفاصيلها، لكن ما يؤكد أنه مغرض، والغرض مرض، أنه اقتطع الاتهام من سياقه، وهو الاتهام بالخيانة العظمى، فها هم الإخوان أصحاب الفكر الفاشي، يسيرون على درب عبد الفتاح السيسي في اتهام “خضرة الشريفة”، بـ “الخيانة العظمى”، ذلك بأن اتهام نقابة الممثلين له ولصاحبه “عمرو واكد” هو اتهام بخيانة الوطن، لكن ما قلته أنه وتياره مارسوا الخيانة العظمى للثورة، وهو نفسه يتهم الإخوان، (وأنا مرشدهم العام) بخيانة الثورة، ومن ثم دعا إلى محاسبتنا، وفي “تغريدة” أخرى يتهم الإخوان بخيانة مبادئ الثورة، فما هو الغريب والمزعج إذا وجهت لهم الاتهام بالخيانة العظمى لثورة يناير، عندما سمحوا لكل زناة الليل بدخول حجرتها في يوم 30 حزيران (يونيو)، وهل بعد تمكين العسكر من الثورة ذنب؟!

ومهما يكن فالفتى يذكرني بواقعة خاصة بزميلة فصل في مدرسة نجع الضبع الابتدائية!

كنا في الصف الخامس الابتدائي، والزميلة كانت بليدة، وفي حصة “القراءة”، كان مدرس المادة الأستاذ “محمد أحمد فرغلي” يطلب من كل واحد فينا أن يقف ويقرأ النص المقرر!

ووقفت “سمية” فكانت متعثرة في الكلام تعثره في الكتابة، فلا تنطق كلمة إلا بمساعدة زملائها. ونهانا الأستاذ عن تلقينها وقال: “سبوها وحدها” فإذا بالزميلة تردد ذات الكلمة إذ ظنت أنها جزء من النص، فقالت “سبوها وحدها”!

الحقيقة أنها لحنتها، بمعنى أنها لم تذكرها كما هى إنما مدت فيها وأطربت!

فهناك من قال لخالد أبو النجا إن الإخوان خانوا مبادئ الثورة.. فأعاد تلاوة ما سمع نصا كما زميلتنا “سمية”!

لا بأس، ما هى مبادئ الثورة التي خانها الإخوان يا خالد؟!.. وأنا أسمح لك بالاستعانة بصديق لكي “تنور المحكمة”!

العرق دساس:

هل نقول: إن الدافع لهذا الاتهام هو “العرق الدساس”، عندما يكون كالسيسي وإعلامه، فيرمون كل من يختلف معهم بأنهم إخوان؟!، وباعتباره إبناً لجنرال، كان أحد المسؤولين عن السجن الحربي، في أسوأ عهوده، وكان مساعداً للجلاد “حمزة البسوني”، وفي مرحلة شهدت انتهاك أعراض الرجال في هذا السجن، وفي عهد تم فيه اعتقال زميلتنا الراحلة “نبيلة الأسيوطي” بتهمة الانتماء للإخوان مع أنها مسيحية، استمرت على دينها لآخر يوم في حياتها؟! وبالتالي عندما يتحرك العرق يصبح كاتب ليبرالي مثلي، في خصومة قديمة مع الإخوان، إخوانياً، ويصبح متهمًا بالفاشية مثلهم!

وإذا كان لا يجوز هذا الاستدعاء سياسياً فـ”ولا تزر وازرة وزر أخرى” فلا يجوز إغفاله عند التحليل النفسي، والفتى فيه جاهلية تدفع لاتهام الناس جميعا بأنهم إخوان، لمجرد أن أختلف معهم أو اختلفوا مع توجهه، وهو يتصرف على أنه ولي أمر الثورة، والمتحدث الرسمي والوحيد باسمها، فيقرر من الثوري ومن غير الثوري الذي ينبغي عليه أن يتوب اليوم قبل الغد!

قصتي مع الإخوان

اسمع يا هذا، إذا لم تكن تعلم أنني في خلاف قديم مع الإخوان، فإننا نكون أمام جهل مطاع، أنتج هذا الرد غير المتزن، فجعلك على ملة السيسي، وعرق العسكر دساس ولا شك!

في سنة 1996، صدر لي كتاب “الإخوان المسلمون.. الوجه والقناع“، وبعد الانتخابات الرئاسية تلاعب بي الإخوان، فأخبروني باستبعاد إسمي من قائمة المرشحين لانتخابات مجلس الشعب قبل إغلاق باب الترشيح، في حين أنهم كانوا أوفياء مع حمدين صباحي، وكمال أبو عيطة، وغيرهما من ناصريين خرجوا ضد الإخوان بعد ذلك!

ثم إنهم حجبوا عضويتي في المجلس الأعلى للصحافة، وهو حق مقرر لي بحكم القانون، كرئيس لتحرير صحيفة حزبية، يصدرها حزب ليبرالي بالمناسبة، وقد اختصمت الرئيس محمد مرسي بصفته في دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، علمت مؤخراً أنها لا تزال منظورة إلى الآن.

ثم إنهم عندما طلبوا من رؤساء الأحزاب ترشيح من يرونه لعضوية مجلس الشورى ليشملهم قرار الرئيس بالتعيين، ورشحني حزب الأحرار، تم استبعاد إسمي، في حين أن من بين من شملهم قرار التعيين انقلبوا عليهم مع الانقلاب العسكري، وصاروا مع “خالد أبو النجا” لا تثريب عليهم اليوم يغفر الله لهم!

ومع هذا، فعندما كانت الدعوة لمظاهرات 30 يونيو، كنت مدركا تماماً أنها الثورة المضادة، وكان بمقدوري أن انحاز للانقلاب العسكري، كما فعلتم، ولن ينقصني المبرر، ولن أعدم المادة التي يمكنني بها الهجوم على الإخوان، باعتباري قديم في خصومتهم، ولست مثلكم، ولست كذلك مثل كمال أبو عطية وحزبه والذي أصبح وزيراً بعد الانقلاب!

يا سبع الرجال:

لكن، لم يكن لمثلي أن يخن الثورة، أو يتنكر لقيم الديمقراطية، أو يبيع معتقداته السياسية في سوق النخاسة، كما فعلتم، وتعال أقرب لك الصورة بشكل أفضل لعلك تستفيد، وتنتقل من مرحلة التلمذة السياسية إلى مرحلة أعلى!

اسمع يا خالد، عندما تم اعتقال القطب الإخواني عصام العريان في بداية التسعينات، كان هذا بعد مناظرة حادة بيننا أجرتها إحدى القنوات الفرنسية، فكتبت أندد باعتقاله.

وكانت جريدة “آفاق عربية”، صحيفة الإخوان المسلمين تخصص مساحة ضدي يحررها إثنان من الصحفيين فيها ومعهما رسام (هل تعرض أحد منكم لهذا الهجوم السافر من قبل صحيفة الإخوان؟)، لكن عندما قامت أجهزة الأمن بإغلاق الجريدة في عهد مبارك، كتبت مقالاً ضد قرار الإغلاق، وشاركت الزملاء وقفاتهم على سلالم نقابة الصحفيين تنديداً بالقرار.

وليس في هذا ما يدعو للدهشة، فهى الحرية التي نؤمن بها، وهى حرية ينبغي أن تكون لكل الناس، تماماً كما كان إيماني بالثورة وانحيازي لإرادة الناس، يدفعني للوقوف ضد عزل الرئيس المنتخب، ولو لم أنتخبه، وضد الانقلاب العسكري الذي وقفتم معه، ومثلتم غطاء ثوريا ومدنيا له!

ومهما أخطأ الإخوان، فإن هذا ليس مبرراً أبداً لأن أنحاز للعسكر، والحكم العسكري ليس اختراعاً.. فمن خان الثورة..أنتم أم الإخوان؟!

فهل كنتم باستدعاء الجيش تعتقدون أنه سيأخذ الحكم من الإخوان ليسلمه لكم؟ فهل هذه هي مبادئ الثورة، التي خرجت تنادي بالحرية؟ وعلى أي مذهب يباح لمن سقطوا بالإرادة الشعبية أن يستلموا الحكم بقرار من العسكر؟!

إن كنتم تعتقدوا هذا فليس لكم أن تتحدثوا عن مبادئ الثورة ومن خانها، لأن الاتهام معلق في رقابكم.

أما إذا كان الاعتقاد أنكم كنتم ذاهبون إلى حكم عسكري، ومع هذا “والستم” في هذا، فلا يمكنكم الحديث عن الثورة فهذه هي الخيانة العظمى يا سبع الرجال!

لا بأس، إنكم في أحسن الأحوال مغفلون ومختومون على أقفيتكم، الأمر الذي لا يجعل لكم مكاناً في مقدمة الصفوف!

ومهما يكن، فلا مبرر أبداً، لأن يتحدث الفتى عن الفاشية؟ ففي أي تصرف في عهد الاخوان، شعرنا فيه بهذه الفاشية ورئيس الدولة كان يُلعن في وسائل الإعلام جهاراً نهاراً ويُتخذ مادة للسخرية فلا يستخدم حقه القانوني في ردع هذا الانفلات، لقد سخر باسم يوسف حتى مما يجوز في حضرته الاحترام، عندما منحت جامعة باكستانية الرئيس محمد مرسي الدكتوراه الفخرية، وليس هو بالمتطفل على محراب العلم، وليس بالساعي للدكتوراه الشرفية من باب الوجاهة الاجتماعية، فهو عالم في مجاله وسيد في علمه، وبصفاقة قام “باسم يوسف” بالسخرية من روب الجامعة وغطاء الرأس الخاص بمن يمنح هذه الدرجة العلمية الرفيعة، وعندما استدعته النيابة ذهب إلى هناك في مظاهرات تهتف باسمه وبهذا الازدراء بلباس الجامعة دخل النيابة، ولم يكن هذا وليد شجاعة يمتلكها، وقد تجاوز إهانة الرئيس إلى إهانة جهات التحقيق بذلك، فعندما ذهب للنيابة في عهد عبد الفتاح السيسي ذهب خائفاً يترقب، ولم يجد أحداً بطبيعة الحال يهتف باسمه أو يقف أمام النيابة في استقبال هذا البطل المغوار، وقد انتهى به المطاف إلى الهروب للخارج، فلم يستطع العودة لتشييع جنازة والده، فعن أي فاشية يتحدث الفتى؟!

لقد قامت “نور الهدى زكي“، و”كريمة الحفناوي” بالصعود أعلى سيارة الرئيس والهتاف ضده، دون أن يمسهم أحد، ولا يمكن لهن الآن المرور من شارع مر منه عبد الفتاح السيسي في العام الماضي، وليس في نفس اللحظة، فأين كانت فاشية الإخوان في مواجهة هذا التصرف الذي يتجاوز حدود اللياقة والأدب!

لقد عشنا عاماً من الحرية في عهد الرئيس محمد مرسي غير مسبوق، يكفي أننا كنا نهاجمه ونهاجم جماعته، ومنا من خرجوا عليه، دون أن يتعقبهم أحد، أو ينال من حريتهم مخلوق، فأين هي الفاشية التي مارسها “الحكم الديني”؟، ثم أين هو “الحكم الديني” الذي يتحدث عنه الفتى؟ فهل يعرف معنى ما يقول أما أنها كلمات يرددها بدون وعي كما زميلتنا “سمية” في مدرسة نجع الضبع الابتدائية؟!

الفاشية، هي في الهجوم على الحجاب، فأحداً لم يطالبه بأن يرتدي الحجاب، ولم يأمر به الحكم الاخواني، وليس من التمدين أن يتطاول المرء على لباس الآخرين، كما يفعل المذكور بسبب استمرار حالة المراهقة معه حتى بعد أن تجاوز مرحلة الصبا.

لقد سِكِتْنَا لُهْ ..فدَخَلْ بِحْمَارُهْ.

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم