190 أسيراً من جنود حفتر والأمم المتحدة: 56 قتيلاً و6 آلاف نازح بطرابلس

قال مسؤولون موالون لحكومة “الوفاق” الليبية المعترف بها دولياً، اليوم الخميس: إن أكثر من 190 جندياً من قوات شرق ليبيا أو ما يسمى بـ “الجيش الوطني الليبي” بقيادة “خليفة حفتر” أُسروا خلال هجومهم على العاصمة “طرابلس”. 

وأوضح المسؤولون في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز” أن 116 مقاتلاً أُسروا في “الزاوية” غربي “طرابلس”، بينما احتُجز 75 آخرون في “عين زارة” على المشارف الجنوبية للعاصمة.

وأشارت الوكالة إلى أن المسؤولين سمحوا للصحفيين بتصوير بعض الجنود المحتجزين.

في سياق متصل، قالت الأمم المتحدة، اليوم الخميس: إن القتال بين قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) والقوات الموالية لحكومة “طرابلس” أسفر عن مقتل 56 شخصاً، وأجبر ستة آلاف آخرين على النزوح من ديارهم في العاصمة على مدى الأسبوع المنصرم، وذلك في وقت نشب فيه خلاف بين فرنسا وإيطاليا حول كيفية التعامل مع تجدد الصراع.

وبعد زحفها من جهة الجنوب، توقَّفت قوات “خليفة حفتر” عند الضواحي الجنوبية لـ “طرابلس” على بعد حوالي 11 كيلومتراً من وسط العاصمة.

وأثناء الليل؛ سَمع مراسل لـ “رويترز” كان في وسط “طرابلس” أصوات إطلاق رصاص وانفجارات أثناء مواجهات بين قوات “حفتر” والقوات الموالية لحكومة رئيس الوزراء “فائز السراج” حول المطار الدولي السابق ومنطقة “عين زارة”.

وحملة “حفتر” للسيطرة على “طرابلس” هي أحدث حلقات دائرة العنف والفوضى التي تشهدها ليبيا منذ الإطاحة بـ “معمر القذافي” عام 2011.190 أسيراً من جنود حفتر والأمم المتحدة: 56 قتيلاً و6 آلاف نازح بطرابلس حفتر

وفي روما؛ طالبت إيطاليا – وهي المُستعمر السابق لليبيا – فرنسا، التي تربطها علاقات وثيقة بـ “حفتر”، بالامتناع عن مساندة أي فصيل، وذلك بعدما قال دبلوماسيون: إن “باريس” عرقلت إصدار بيان للاتحاد الأوروبي يدعو “حفتر” لوقف الهجوم.

وقال “ماتيو سالفيني” – نائب رئيس الوزراء الإيطالي – لراديو “آر. تي. إل 102.5”: “سيكون أمراً بالغ الخطورة إذا اتضح أن فرنسا عرقلت، لأسباب اقتصادية أو تجارية، مبادرة من الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلام في ليبيا وساندت طرفاً في القتال”، مضيفاً ”بصفتي وزيراً للداخلية فلن أقف موقف المتفرج“.

ويقول مسؤولون ليبيون وفرنسيون: إن فرنسا، التي تملك استثمارات نفطية في شرق ليبيا، سبق أن قدَّمت مساعدات عسكرية لـ “حفتر” خلال السنوات الماضية في معقله بشرق البلاد. وكانت أيضاً لاعباً رئيسياً في الحرب التي اندلعت للإطاحة بـ “القذافي”.

وقال “سالفيني”: إن فرنسا سحبت مؤخراً سفيرها من روما ”لأسباب أقل أهمية بكثير“ وذلك بعد لقاء جمع زعماء من حركة “خمس نجوم” شريكة حزب “الرابطة” الذي يقوده مع محتجين من حركة ”ذوي السترات الصفراء“ الفرنسية.

وأضاف ”يعتقد البعض أن (التدخل العسكري الذي قاده حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام 2011) في ليبيا والذي شجّع عليه (الرئيس الفرنسي السابق “نيكولا ساركوزي”) كان مدفوعاً بمصالح اقتصادية وتجارية أكثر منه بالمخاوف الإنسانية“، متابعاً ”آمل ألا نرى نفس الفيلم يتكرر مرة أخرى“.

وقالت مسودة بيان للاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء: إن هجوم “حفتر” على “طرابلس” يُعرّض المدنيين للخطر ويُعرقل العملية السياسية ويُهدّد بتصعيد ذي تبعات خطيرة على ليبيا والمنطقة. وأوقفت فرنسا صدور البيان.

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية يوم الخميس: إن فرنسا لم تعترض على دعوات لـ “حفتر” لوقف هجومه لكنها طلبت فقط إدخال تعديلات تتضمّن ذكر محنة اللاجئين ووجود متشددين تُصنّفهم الأمم المتحدة كإرهابيين ضمن القوات المناهضة لـ “حفتر”.

وقالت أحدث إحصائية للخسائر البشرية أصدرتها منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة: إن 56 شخصاً قُتلوا أغلبهم مقاتلون، كما أُصيب 266 آخرون في “طرابلس”. وأضافت أن بعض القتلى مدنيون وبينهم طبيبان وسائق سيارة إسعاف.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: إن عدد الأشخاص الذين نزحوا من ديارهم تضاعف إلى مثليه خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية ليصل إلى ستة آلاف شخص.

وكانت قوات ما يسمى “الجيش الوطني الليبي” بقيادة “حفتر” – المدعوم خليجياً ومصرياً – قد زحفت من معقلها في شرق ليبيا للسيطرة على الجنوب ذي الكثافة السكانية المنخفضة والغني بالنفط في وقت سابق هذا العام، قبل أن تبدأ قبل أسبوع الزحف نحو “طرابلس” حيث تتمركز حكومة “السراج” المعترف بها دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق