دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
كيف حوّل "مختار جمعة" مساجد مصر لفروع لـ "الأمن الوطني"؟ 
كيف حوّل "مختار جمعة" مساجد مصر لفروع لـ "الأمن الوطني"؟ 
الكاتب: الثورة اليوم

من يوم أن أعتلى كرسي الوزارة وهو يُسابق الزمن ولا يدخر جهداً لإظهار ولائه للسلطة، وليصبح الوزير الأطول عمراً بوزارته منذ انقلاب يوليو 2013، إنه “محمد مختار جمعة” وزير الأوقاف في حكومات الانقلاب المتعاقبة، والذي نجح بجدارة في تحويل المساجد إلى خرابات، فأفرغها من مضمونها، وحال دون ممارستها لدورها الدعوي، وحوّلها إلى فروع لجهاز “الأمن الوطني” للتجسس على المواطنين.

وفي أحدث اعتداءاته على بيوت الله وأئمتها، وجَّه “جمعة” تهديداً شديد اللهجة إلى خطباء المساجد بأن من لم يلتزم بالخطبة الموحدة وبالوقت المحدد سيُعاقَب بالفصل من وظيفته.

وبحسب تصريحات إعلامية، أعلن وزير الأوقاف “محمد مختار جمعة”، عن إحالة الأئمة المخالفين إلى التحقيق؛ لخروجهم على مقتضيات «الواجب الوظيفي»، في حالة عدم التزامهم بالخطبة الموحدة والوقت المحدد بـ 15 دقيقة فقط خلال شهر رمضان.

وطالب “جمعة” الخطباء بإرسال التقارير بصفة منتظمة لرئيس قسم الإرشاد الديني عن حال المساجد خلال رمضان، بالتزامن مع إلزام مديري الأوقاف بالمحافظات بالتحرك؛ «لمتابعة شؤون المساجد، وقيام مَن ينوب عنهم من أهل الثقة بالمرور على المساجد على مدار اليوم خلال شهر رمضان، وإلغاء تصريح أي خطيب يخالف التعليمات، ومنع أي دروس دينية بعد صلاة الجمعة إلا بتصريح كتابي مسبق من الوزارة، وإغلاق المساجد عقب انتهاء صلاة الجمعة، على أن يتم فتحها مع أذان صلاة العصر، وعدم الدخول في قضايا سياسية أو قضايا مثيرة للجدل».كيف حوّل "مختار جمعة" مساجد مصر لفروع لـ "الأمن الوطني"؟  مختار جمعة

هكذا أرادها “مختار جمعة” شعيرة مجردة من أي تفاعل مع قضية من قضايا المجتمع، وإغلاق المساجد بعد الصلاة وعدم السماح بأي أنشطة – ولو كانت رسمية – من التي كانت تجمع الشباب وتُنمّي فيهم الحِسّ الوطني والديني.

ومنذ تولّيه مهمته عَمِل “مختار جمعة” على إحكام قبضته على المساجد التابعة للأفراد وللجمعيات الدعوية، فبدأ بتأميم المساجد التي كانت معروفة بنشاط أفراد جماعة “الإخوان المسلمين” فيها، ثم تحوَّل إلى مساجد جمعية “أنصار السنة المحمدية” ومنع خطبائها من صعود منابرها والإمامة فيها، على الرغم من أنها جمعية مُشهَرة تعمل وفق القانون، كما غيَّر أسماء المساجد ومنع فتح الزوايا الصغيرة.

ونشر موقع “مبتدأ” الموالي للنظام تصريحاً عن وزير الأوقاف: “لا مكان للسلفيين على المنابر”.. شعار رفعه الوزير في إطار حربه ضد السلفيين أيضاً؛ من أجل إحكام قبضته على المنابر، وفي سبيل ذلك اتخذ “جمعة” العديد من القرارات والإجراءات التي أنهت هيمنة المتشددين على المساجد، على حد وصف الموقع.

وفاجأ الدكتور “محمد مختار جمعة” أنصار الحركات الإسلامية بضم جميع المساجد إلى قبضة وزارة الأوقاف، فأصدر قرارًا بضم جميع المساجد والزوايا بمصر إلى وزارة الأوقاف، كما طالب جميع وكلاء الوزارة ومديري المديريات الإقليمية لإعداد خطة بشأن إعادة توزيع مقيمي الشعائر والمؤذنين والعمال على جميع مساجد المحافظة، بحيث لا يبقى فيها أي مسجد غير خاضع لإشراف الأوقاف، في موعد أقصاه شهر من تاريخ القرار، مع سرعة موافاة الوزارة بمقترحاتهم بتشكيل مجالس إدارات لجميع المساجد والزوايا على مستوى الجمهورية باعتبار أنها جميعًا تتبع وزارة الأوقاف بناءً على هذا القرار، رغم أن أعداد العاملين بالوزارة من خطباء ومقيمي شعائر لا تكفي جميع المساجد التي أعلنت الوزارة ضمّها إليها.

وبذلك منع “جمعة” الدروس والندوات التي كانت تُنظَّم في المساجد، وكذلك إفطارات رمضان التي كان يتجمّع عليها المسلمون ويصلون التراويح، كما منع الاعتكاف إلا بشروط أمنية مجحفة، وأفقد المساجد دروها الدعوي، فأصبحت في عهده مجرد مكان لأداء شعيرة الصلاة فحسب، بعدما كان للمساجد دور رائد في بناء الإنسان المسلم الذي هو أصل في بناء المجتمع.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بزيارة وفد صحفيين.. العرب يهرولون للتطبيع في العلن مع "إسرائيل"
بزيارة وفد صحفيين.. العرب يهرولون للتطبيع في العلن مع “إسرائيل”
في خطوة تطبيعية مرفوضة من وجهة نظر الكثير من المنظمات والحكومات العربية، كشفت وزارة الخارجية "الإسرائيلية"، أمس الأحد، أنها ستستضيف،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم