نحو الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
أُسَر خلف الأسوار.. عائلات شتتها الاعتقال والاختفاء القسري في رمضان
أُسَر خلف الأسوار.. عائلات شتتها الاعتقال والاختفاء القسري في رمضان
الكاتب: الثورة اليوم

تعيش العديد من الأسر المصرية في شهر رمضان الكريم حالة من الشتات ووحشة الفراق؛ نتيجة لاعتقال قوات الانقلاب لأكثر من شخص من أبناء الأسرة الواحدة، وتفرّقهم بين عدد من السجون, بجانب المعاناة التي يتكبّدونها من تكدس الزنازين وعدم ملاءمتها لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة، والأوضاع غير الإنسانية، لا سيما مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وعدم صلاحية الطعام المُقدم لهم للأكل، منذ أن قبعوا في المعتقلات وأماكن الاحتجاز بعد انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب “محمد مرسي” في 3 يوليو 2013. 

وإلى جانب الاعتقال فإن أسراً أخرى تعيش الشهر الكريم في ألم وترقب وبحث عن ذويهم في مقار الاحتجاز؛ نتيجة اختطاف أبنائهم من قبل سلطات الانقلاب وإخفائهم قسريًا, ما يُمثّل ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية, على تلك الأسر خاصة في شهر رمضان المعروف لدى المصريين بشهر “لَمّة العيلة”.

أبرز العائلات

وتُعدّ عائلة الرئيس الشرعي الدكتور “محمد مرسي”، وعائلة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين “خيرت الشاطر”، وعائلة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين “محمد البلتاجي”، وعائلة ضابط الجيش الأسبق “ياسر عرفات”، من أبرز هذه الأسر، التي تعاني نتيجة اعتقال الأب والابن كما في حالة الرئيس الشرعي, واعتقال الأب والابن والابنة واثنين من أزواج بناته وزوج أخته كما في حالة “الشاطر”، واعتقال الأب والابن وهروب باقي الأسرة من مصر بالإضافة إلى استشهاد الابنة من قبل كما يحدث مع “البلتاجي”، واعتقال الأب والأم معاً كما في حالة “عرفات” وزوجته.

كما تُعدّ عائلة “كمال المهدي” البرلماني السابق عن حزب “الحرية والعدالة” بمقدمة القائمة، حيث تم اعتقال الأب وزوجته ونجليه “أنس” و”عبد الله”، ولم يتبقَّ من الأسرة بعيداً عن السجن سوى فتاتين صغيرتين.

وتضمّ القائمة كذلك “حسام خلف” – وكيل حزب “الوسط” وزوجته “علا يوسف القرضاوي”، كما تم اعتقال الشقيقتين “سارة” و”رانا عبد الله” ووالدهما، في قضية سفارة النيجر، وحُكم على سارة بالإعدام، قبل تخفيف الحكم للمؤبد مع شقيقتها.

كما اعتقل “رامي عبد الحميد” وزوجته “علا حسين” منذ 2016، واللذين صدر بحقهما حكماً بالإعدام تم تخفيفه على الزوجة، بينما الزوج في انتظار إجراءات الطعن.

وتُعدّ حالة “أمل عبد الفتاح عبيدة” (35 عاماً) من محافظة دمياط، من أبرز هذه الحالات، حيث تم تصفية ابنها “سهيل أحمد”، ثم تم اعتقالها واعتقال ثلاثة من أبنائها وهم: “مصعب” و”المثنى” و”حنظلة”.أُسَر خلف الأسوار.. عائلات شتتها الاعتقال والاختفاء القسري في رمضان رمضان

وضمّت القائمة في أحدث تغيراتها “خالد عز الدين” وزوجته “حنان عز الدين” التي تم إطلاق سراحها منذ أيام، وكذلك كان “عبد الله مضر” وزوجته “فاطمة موسى” ورضيعتهما “عالية”، وشقيق زوجته “عمر موسى”، قبل أن يتم إطلاق سراح الرضيعة، ومن بعدها أمها ولكن بعد عدة أسابيع، ومنذ أيام تم إطلاق سراح الأب.

أسر مختفية قسريًا

وأوضحت تقارير لحركة “نساء ضد الانقلاب” وجود حالات اختفاء قسري لعائلات بأكملها، من بينهم “مريم محمود رضوان” وثلاثة من أطفالها، و”منار عادل عبد الحميد” وزوجها وطفلهما الرضيع، و”مريم محمود القصاص” وزوجها، و”رحمة عبد الله عبد الحكيم” وزوجها.

وكذلك اختفاء “مؤمن أبو الرواش محمد حسن الجبالي”، الذي اختطف هو وزوجته من داخل منزله في مدينة النور في الجيزة.

وتروي “هدى شعبان عبد الباقي”، في تصريحات صحفية، تفاصيل خطف ابنها “مؤمن” وزوجته من داخل منزلها في أحد المناطق في محافظة الفيوم، قصة ابنها, أن عناصر الشرطة داهموا منزله الصغير وحطموا محتوياته كاملة، من دون وجود إذن مسبق من النيابة العامة، وانقطع التواصل معه وزوجته “رحمة عبد الله عبد الحكيم” منذ ذلك الحين.

وذكرت “عبد الباقي”، وهي أم أيضًا لمعتقل آخر يدعى “أحمد أبو الرواش”، أنها قدَّمت طلب استغاثة إلى النائب العام والمحامي العام في القاهرة، طالبت فيه بالكشف عن مصير ابنها وزوجته.

ووجّهت الاتهام بخطف ابنها وزوجته إلى عناصر ملثمين تابعين لجهاز الأمن الوطني، وحمّلت المُتسبّبين في اختفائهما المسؤولية الكاملة عن سلامتهما، وطالبت كذلك بمحاسبتهم؛ لأن ما فعلوه جريمة يعاقب عليها بالقانون.

وطالبت النائب العام والسلطات المصرية في القاهرة بالإفصاح عن مكان احتجازهما، مناشدةً وزارة الداخلية الحفاظ على سلامتهما.

ويعد اعتقال “عمر عبد الحميد أبو النجا” 26 عاماً، وزوجته “منار أبو النجا” 26 عاماً، وطفلهما الرضيع “البراء عمر عبد الحميد” الذي يبلغ عاماً واحداً، من داخل شقتهما في الإسكندرية، آخر حالة وُثّقت من هذا النوع, بحسب الباحث الحقوقي في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، “أحمد العطار”.

وتعود قصة اختطاف أسرة “أبو النجا” للأسبوع الأول من شهر مارس الماضي.

قانون “لم الشمل”

وتتعنّت وزارة الداخلية بعدم تفعيل المادة الخاصة بـ “لم الشمل”، الموجودة بلائحة السجون، والتي تلزم الداخلية بلم شمل المسجونين من أسرة واحدة بسجن واحد، في إطار تخفيف العبء المالي وتقليل مشقة الزيارة على أسرهم، ورغم أنه يتم التوسع في استخدامها من المساجين الجنائيين، إلا أن الداخلية تتعنت مع السياسيين، وتعتبر ذلك نوعاً من العقاب لهم ولأسرهم.

ويوضح “أحمد عبد الباقي” المحامي في تصريحات صحفية، أن مصر عرفت ظاهرة العائلات المعتقلة، بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013، موضحاً أن شهر رمضان يُمثّل أزمة إضافية لهذه الأسر، حيث تغيب عنها لمَّة العائلة على الإفطار، وفي المقابل تتشتّت جهود الأسر على السجون إذا كان أفراد الأسرة معتقلين بأكثر من سجن، كما هو الوضع مع اعتقال الأزواج وزوجاتهم.

ويستنكر “عبد الباقي” رفض الداخلية طلبات تقدَّم بها “سعد خيرت الشاطر” الذي كان مسجوناً مع والده بسجن “العقرب”، للم الشمل بينهما، ورغم أن والده كان مسجوناً على بعد أمتار منه، إلا أن إدارة السجن كانت ترفض التقاءهما مع بعضهما البعض، وهو ما تكرَّر مع مساعد رئيس الجمهورية الأسبق الدكتور “عصام الحداد”، ونجله “جهاد” في نفس السجن، والدكتور “محمد طه وهدان” ونجله “أحمد” قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه بقضية النائب العام، و”محمد البلتاجي” بسجن “العقرب” ونجله “أنس” الموجود بسجن “الليمان”.

أضرار نفسية ومادية

اعتقال شخص واحد من الأسرة يُمثّل عبئاً مالياً واجتماعياً ونفسياً كبيراً على باقي الأسرة، ما يجعل الوضع مع تزايد أعداد المعتقلين بالأسرة الواحدة أكثر قسوة مادية ونفسية.

وتوضح “حبيبة الطوخي” – الخبيرة الاجتماعية المهتمة بشؤون المعتقلين – أن متوسط تكلفة الزيارة الواحدة للمعتقل في الأسبوع 2000 جنيه، ووجود أكثر من شخص من الأسرة بسجون مختلفة تجعل التكلفة أضعاف ذلك، مقابل أزمة مالية طاحنة تعيشها معظم أسر المعتقلين؛ نتيجة التضييق الأمني والاقتصادي الذي يمارسه النظام ضد الأسر في الخارج.

وتضيف الخبيرة الاجتماعية أن العبء يزيد مع الحالات التي يكون الاعتقال فيها للأب والأم معاً، وفي حالة وجود أطفال صغار في الخارج فإن هذه الأسرة تكون مُعرّضة للتدمير الكامل؛ لأنها في النهاية تُمثّل عبئاً على الأقارب والأصدقاء، ومع طول فترة الاعتقال وكثرة النفقات فإن الأمور لا تسير بشكل جيد في النهاية.

وتابعت “الطوخي” أن شهر رمضان والأعياد والمناسبات الاجتماعية، تكون بمثابة المأتم لهذه الأسر التي فرّقتها المعتقلات، ولم تعد تجتمع على مائدة واحدة، وهو ما يكون له آثار سلبية متنوعة على جميع أعضاء هذه الأسر داخل السجن وخارجه.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بعد إضراب "عائشة".. هل يشرف "السيسي" على تعذيب عائلة "الشاطر"؟
بعد إضراب “عائشة”.. هل يشرف “السيسي” على تعذيب عائلة “الشاطر”؟
آل "الشاطر" هم أحد النماذج للعائلات المصرية داخل السجون، العائلة التي لها تاريخ كبيرة في "النضال الثوري" لم يفرق "الانقلاب العسكري" بين
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم