دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
4 سمات لقائمة العفو المزيف لـ "السيسي".. تعرف عليها
4 سمات لقائمة العفو المزيف لـ "السيسي".. تعرف عليها
الكاتب: الثورة اليوم

لطالما كرَّر قائد الانقلاب العسكري في مصر “عبد الفتاح السيسي” مزاعمه، خلال لقاءات صحفية مع صحف وقنوات أجنبية، بعدم وجود معتقلين سياسيين في مصر، كان آخرها حواره على قناة “cbs” الأمريكية، في يناير الماضي، أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية. 

وأول أمس الخميس، صدرت قائمة عفو تم بموجبها الإفراج عن 560 من المحكومين، شملت عدداً من المعتقلين على ذمة قضايا سياسية، وجاء نص القرار حسب ما أوردته “الجريدة الرسمية” كالآتي: “يتم الإعفاء عن 560 سجينًا محكومًا عليهم وإلغاء العقوبة الأصلية أو إعفاء ما تبقَّى منها، وعن العقوبة التبعية المحكوم بها، ما لم يكن أي من الواردة أسمائهم في كشوف أسماء العفو الرئاسي محكومًا عليهم في قضايا أخرى”.

وجاء المفرج عنهم من أبرز القضايا المعروفة إعلامياً بـ: (بنات دمياط، فتيات المترو، مذبحة كرداسة، أحداث مجلس الوزراء، إهانة القضاء، واتحاد الجرابيع).

الترويج الإعلامي

وحمَل هذا العفو المزيف عدة سمات اتسم بها، وفي مقدمتها هدف الترويج الإعلامي فقط أمام الدوائر الغربية.

فالعفو يشمل عشرات الحالات ممن تم نسيانهم لسنوات في السجون، وقرّر “السيسي” العفو عنهم على الرغم من قرب موعد خروجهم الرسمي من السجون.
بل إن بعضهم قضوا في السجون فعلياً مدداً أطول من المحكوم عليهم بها.

وأبرز النماذج على ذلك، الفتاة “إيناس محمد حسين إبراهيم”، المحكوم عليها بالسجن عامين في القضية المعروفة إعلامياً بـ “اتحاد الجرابيع”، وهي محبوسة منذ 2017 وكان من المقرر أن تخرج في النصف الأول من العام الحالي.

وكذلك الفتيات الثماني المستفيدات بالعفو من القضية المعروفة إعلامياً بـ “فتيات دمياط“.

فوقائع القضية تعود إلى 2015، وهنَّ محبوسات منذ ذلك الحين، على الرغم من أن الحكم الجنائي الصادر ضدهنّ في 2017 كان بالسجن فترات تتراوح بين عامين و3 أعوام.

وبالتالي كان يجب أن يخرجن من السجن العام الماضي على الأكثر، باحتساب فترة الحبس الاحتياطي، لكنهنّ بقين في السجن بحجة انتظار حكم النقض في طعنهنّ، لكن العفو صدر استباقاً للنقض ولم يعد له أثر.

وينطبق الأمر أيضاً على عدد كبير من المُدَانين في قضايا أحداث الإسكندرية و”العدوة” و”مطاي” و”بني مزار” في المنيا، وقضية إتلاف مديرية الصحة في كفر الشيخ بعد فضّ اعتصامي “رابعة” و”النهضة”.

جدير بالذكر أيضاً أن العفو شمل أشخاصاً سبق أن قضت محكمة النقض بعدم قانونية حبسهم، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة ضدهم.

ونموذج على ذلك، المتهمون في القضية 19305 لسنة 2013 بالإسكندرية، المعروفة بـ “أحداث سيدي جابر”، والذين قضت محكمة النقض بإلغاء إدانتهم وإعادة محاكمتهم جميعاً في يوليو 2018، وبالتالي كان يجب قانوناً الإفراج عنهم منذ ذلك الحين. 4 سمات لقائمة العفو المزيف لـ "السيسي".. تعرف عليها السيسي

غياب الشخصيات المشهورة 

وجاءت السمة الثانية التي اتسم بها العفو هذه المرة، هو تجاهل الشخصيات التي دعت المنظمات الدولية أخيراً للإفراج عنها وخصوصاً من ذوي الاتجاهات اليسارية.

فالشخصية الأكثر شهرة في هذا العفو هو الكاتب الصحفي “عبد الحليم قنديل“، الذي كان من مؤيّدي النظام الحالي منذ انقلابه على حكم الدكتور “محمد مرسي”، وصدر ضده حكم غيابي بالسجن 3 سنوات في القضية المعروفة إعلامياً بـ “إهانة القضاة“، وذلك من دون باقي زملائه المحبوسين على ذمة القضية نفسها.

غياب الشفافية 

السمة الثالثة للعفو كانت في غياب الشفافية في بيان سبب العفو عن بعض الأشخاص، واستمرار حبس آخرين في القضايا نفسها، ما يفتح باب التأويلات بين ذوي المعتقلين والمعفو عنهم ومحاميهم حول سبب العفو عن بعض الأشخاص دون الآخرين، على الرغم من وحدة وضعهم القانوني وتطابق الاتهامات الموجّهة إليهم.

ومن نماذج ذلك العفو عن 13 فقط من المدانين في أحداث اقتحام قسم “كرداسة”، المعروفة إعلامياً بـ “مذبحة كرداسة”، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن المشدد مدداً مختلفة وبالمؤبد، على الرغم من تماثل موقفهم مع أكثر من 30 آخرين.

وكذلك الإفراج عن 8 فقط من المدانين في قضية “أحداث مجلس الوزراء” التي وقعت في ديسمبر 2011، وهي تعتبر من أقدم القضايا التي استفاد متهموها من العفو.
ومن بين المشمولين فيها محكومون بالسجن بمدد تتراوح بين 5 و15 عاماً، بينما يقبع زملاؤهم في السجن.

وعلى رأس المعفو عنهم المتهم “محمود عمران”، الذي استندت المحكمة في حيثيات إدانة الناشط “أحمد دومة” إلى روايته التي حمّلت “النشطاء السياسيين” مسؤولية تطوّر الأحداث.

وفي السياق نفسه، تم العفو عن عدد ضئيل من المتهمين في كل قضية عنف على حدة من قضايا قرى ومراكز الصعيد والوجه البحري والقناة التي وقعت أحداثها بعد فض اعتصامي “رابعة” و”النهضة”، في كل من أقسام المنيا و”مغاغة” و”أبو قرقاص” و”دير مواس” و”سمالوط” و”ديروط” و”المراغة” و”أخميم” و”ههيا” و”جرجا” وقنا وأسوان والفيوم و”القرين” و”بلبيس” و”أبو حماد” و”ببا” و”الزقازيق” و”إطسا” و”سنورس” و”فاقوس” و”ميت غمر” و”السنبلاوين” و”منية النصر” و”نبروه” و”سرس الليان” و”السنطة” و”بسيون” و”شبين الكوم” و”السادات” و”بركة السبع” و”دسوق” و”دمنهور” و”أبو حمص” و”أبو المطامير” و”الرحمانية” و”كفر الدوار” وقسم أول الإسماعيلية وقسم ثاني السويس ودمياط الجديدة وقسم أول دمياط، وتظاهرات الإسكندرية في أقسام “مينا البصل” و”العطارين” و”الإبراهيمية” و”الرمل” و”المنتزه”، وتظاهرات حي “الظاهر” وجامعة الأزهر في القاهرة.

العفو عن رجال النظام 

والسمة الرابعة هي تضمين العفو عدداً من الأشخاص التابعين بشكل أو بآخر للنظام من دون مبرّر منطقي للعفو.

وهي سمة معتادة في قرارات العفو السابقة لـ “السيسي”، والتي كان أبرزها العفو عن البلطجي الشهير “صبري نخنوخ“، في قرار العفو الصادر في مايو 2018، وكذلك رجل الأعمال “هشام طلعت مصطفى” الذي تم إخلاء سبيله بعد قضائه ثلاثة أرباع المدة، في قرار العفو الصادر في يونيو 2017.

وهذه المرة يستفيد من هذه السمة الضباط التسعة المدانون بقتل رجل وزوجته وابنهما وقريب لهم في مدينة “سمنود” بمحافظة الغربية في مارس 2013 بحجة أنهم اشتبهوا فيهم أمنياً، والذين صدر ضدهم حكم بَاتّ من محكمة النقض منذ شهرين.

وتنوّع استقبال العفو عن الضباط التسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيدين من أنصار الشرطة، ومعارضين للعفو عنهم، معتبرين أنه تمييز غير مبرر للضباط المتورطين في سفك دماء بريئة من غير ذنب، وذلك في الوقت الذي يُدان فيه آخرون بمدد سجن أطول ولا يستفيدون من العفو على خلفية الانتماءات السياسية فقط ومن دون أن يتورطوا في سفك دماء أو عنف واقعي.

التحريات الأمنية أهم من الاعتبارات القانونية 

ويعكس اختيار أشخاص محددين من القضايا للعفو عنهم، الغلبة المطلقة للتحريات الأمنية على الاعتبارات القانونية، وهو ما أكّده مصدر أمني، في تصريحات سابقة بقوله: إن جهاز “الأمن الوطني” ومصلحة الأمن العام يقومان باستمرار بتحديث بيانات المحبوسين بناءً على المناقشات معهم داخل السجون وأوضاع ذويهم خارجها.

ويتم تحديد المرشحين للعفو بناء على اعتبارات عدة، أهمها التأكد من عدم تمثيل خروج الشخص أي خطر على أمن النظام، وعدم وجود روابط حالية بينه وبين شخصيات وتيارات معارضة.

إلى جانب معايير خاصة بالوضع الاقتصادي للأسر، وكذلك الوساطات التي تلجأ إليها بعض العائلات.

وأوضح المصدر أن هناك احتمالاً بإصدار قرار عفو جديد عن مجموعة أخرى من السجناء في عيد الفطر أو عيد الأضحى.

“عفو بروتوكولي”

واعتبر المحامي الحقوقي “عبد الرحمن عاطف” أن العفو الرئاسي هو “نظام بروتوكولي في أغلب أوقاته، والعفو لا ينطبق على المعتقلين كافة، بل على المحكومين الذين يقضون عقوبة الآن فقط”.

وأضاف في تصريحات سابقة أن “الأمر الأهم هو أن الإفراج يتم على أشخاص يرشحهم الأمن الوطني، وليس مصلحة السجون”.

وأشار إلى أنه “من المتعارف عليه في الساحة الحقوقية، أن العفو الذي يُصيب السياسيين يكون بالأغلب لعبة، أو تدخلاً وليس عفواً”.

وأعرب عن مخاوفه من أن “هناك حالات تم تصفيتها بعد إخلاء سبيلها كالشاب عبد الرحمن الصاوي الذي أخلت المحكمه سبيله وأُفرج عنه، ثم تمَّت تصفيته بتهمه المشاركة في مداهمة كمين البدرشين، وهو أمر عارٍ عن الصحة؛ لوجوده في أثناء الواقعه محتجزاً على ذمة القضية المُخلَى سبيله عليها”.

وتساءل “عاطف”: “عن أي عفو نتحدث وسط أجواء تعذيب واضطهاد منع زيارات عن المعتقلين؟ الأمر بَاتَ في السجون قتلاً عمداً لمن علا صوته وأصبح هدفاً لجرائمهم، بتصفيته جسدياً ونفسياً”.

تلميع صورة “السيسي” 

ووصف السياسي المصري “محمد سعد خير الله” تلك الخطوة بالشكلية، قائلاً: “لابد من عدم التوقف أمام مثل هذه الشكليات بالمرة؛ لأنه يستخدمها كورقة لتلميع صورته”.

وأكد أن من “يتم الإفراج عنهم هم في الغالب أفراد غير مؤثرين، أو ربما ليسوا من المعارضة أصلاً على شاكلة نخنوخ (أحد البلطجية إبان ثورة يناير)، وغيره”.

وتساءل: “أين هو عمل لجنة العفو الرئاسي التي تشكَّلت منذ عدة سنوات، التي تم تشكيلها من بعض الساسة الذين يأكلون على كل الموائد، ما هي الإنجازات إلى الآن؟ وكم معتقلاً أفرجوا عنه؟ وكم تُمثّل نسبتهم إلى الموجودين في السجون والمعتقلات؟”.

واعتبر “خير الله” أن أي خطوة نحو الإفراج عن المعتقلين الشباب، “غالباً ما تكون نتيجة ضغوط دولية من أجل تخفيف حدة الاحتقان، سواء في الشارع المصري أو لدى إدارات الحكومات الغربية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الفلسطينيون يصلون الغائب على "مرسي" بالأقصى و"حماس" و"الجهاد" تنعيانه
الفلسطينيون يصلون الغائب على “مرسي” بالأقصى و”حماس” و”الجهاد” تنعيانه
أقام عشرات الفلسطينيين صلاة الغائب أكثر من مرة في المسجد الأقصى بمدينة القدس، مساء أمس الإثنين، على الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم