دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
صراع أجهزة وأحزاب السلطة للسيطرة على مجلس الشورى.. من يفوز بالكعكة؟
صراع أجهزة وأحزاب السلطة للسيطرة على مجلس الشورى.. من يفوز بالكعكة؟
الكاتب: الثورة اليوم

مع تصاعد الحديث حول موعد إجراء انتخابات مجلس الشورى, الذي تم إعادته إلى الحياة السياسية في البلاد، مع التعديلات الدستورية الأخيرة التي تم تمريرها في استفتاء، وسط رفض واسع وتشكيك في نتائجه, تتسابق الدوائر السيادية والأمنية والسياسية, مع رجال الأعمال الكبار والمحليين في الأقاليم المختلفة؛ للسيطرة على الحصة الأكبر من المقاعد. 

ورغم عدم وجود صلاحيات تنفيذية لمجلس الشورى إلا أن صراع المنافسة يعود بين دوائر النظام؛ بسبب التفاصيل الخاصة بعدد أعضاء المجلس وميزانيته، والمزايا التي ستعود عليهم منه.

أسباب إعادة مجلس الشورى 

وأرجعت مصادر سياسية عديدة أن السبب الأساسي لتدشين المجلس هو مكافأة ومجاملة أكبر قدر من الأشخاص الذين يقدمون خدمات للنظام؛ لاستمرار استمالتهم والسيطرة عليهم، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة مجلس الشورى في عهد نظام الرئيس المخلوع “حسني مبارك”.

مجلس بلا مردود صراع أجهزة وأحزاب السلطة للسيطرة على مجلس الشورى.. من يفوز بالكعكة؟ مجلس الشورى

ويعتبر مجلس الشورى في الدستور الجديد بلا أي سلطات مؤثرة، فهو يتسند إلى مجموعة من الألفاظ العمومية والإنشائية الفارغة التي سبق تضمينها في دساتير سابقة بلا أي مردود على حياة المواطن المصري.

وتنص المواد على أن يُؤخذ رأي المجلس في الاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح، ما يعني أن صلاحياته تتوقف عند حدود إبداء الرأي لا أكثر.

كما يعتبر هذا المجلس الجديد مهمشًا, حيث نصَّت المادة 249 من أن يُؤخذ رأيه في “مشاريع القوانين ومشاريع القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من مواضيع تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية”.

ومما سبق فإن صلاحيات مجلس الشورى الخاص بـ “السيسي” ستكون أقل من مجلس الشورى في عهد “مبارك”؛ لأن دستور 1971، المُعدَّل في العام 1980، كان يجعل عرض القوانين المكملة للدستور على مجلس الشورى إلزامياً، لكن الدستور الجديد يجعل هذا العرض اختيارياً.

ميزانية مجلس الشورى 

وبحسب مصدر حكومي مطلع، فإن ميزانية مجلس الشورى الجديد, لن تقلّ بأي حال عن 600 مليون جنيه سنوياً، بينما تبلغ ميزانية مجلس النواب مليار و400 مليون جنيه، وعدد أعضائه الذي لن يقل عن 180 بموجب الدستور، بالإضافة لنحو 300 موظف كانوا قد انتقلوا من مجلس الشورى إلى مجلس النواب، وفي الغالب سيعودون مرة أخرى لمباشرة أعمالهم السابقة.

أسباب الصراع

وتعود المنافسة بين دوائر النظام على الرغم من الدور المحدود لمجلس الشورى؛ بسبب التفاصيل الخاصة بعدد أعضاء المجلس وميزانيته والمزايا التي ستعود عليهم منه.

كما تتيح المادة 251 من الدستور, الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة، أو الجمع بأي نسبة بينهما فيما يخص هذا المجلس، ما يعني إمكانية اختلاف النظام الانتخابي له عن الذي سيوضع لمجلس النواب.

وتُسير المؤشرات في اتجاه زيادة حصة القائمة المغلقة وتخفيض المقاعد المخصصة للانتخاب الفردي في مجلس النواب.

وتحاول بعض دوائر النظام الدفع ليكون انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ بالقائمة المغلقة فقط؛ لضمان التحكم في تشكيل المجلس وإدخال الأعداد الكافية من الشخصيات المقربة لكل دائرة أو جهاز بالمحافظات المختلفة في قائمة موحدة، تحت ستار حزب “مستقبل وطن”، الذي تُرجّح المصادر السياسية أن يرث في الفصل التشريعي المقبل مسمى الأكثرية النيابية الحالية “دعم مصر”.

وبالتالي يصبح تشكيل المجلس بالكامل تحت إشراف وإدارة مباشرة من دائرة “السيسي” الاستخباراتية الرقابية، التي تستعين في بعض الملفات بجهاز أمن الدولة وتدير حالياً حزب “مستقبل وطن”، علماً أنه، وفقاً للدستور، فإن “السيسي” يملك تعيين الثلث الثالث من أعضاء هذا المجلس.

وتسعى الدوائر التي تنتمي إلى جهاز أمن الدولة، وتحاول التأثير على آلية اتخاذ القرار حالياً، إلى الدفع باتجاه إجراء انتخابات بالنظام الفردي على ثلث عدد المقاعد وانتخابات بالقائمة على الثلث والتعيين للثلث الثالث؛ وذلك بحجة إتاحة فرصة التنافس لأكبر عدد من الشخصيات الموالية للنظام والمقربة من أجهزة مختلفة على المقاعد الفردية، الأمر الذي يُشكّل قلقاً بالنسبة لجهاز الاستخبارات وإدارة حزب “مستقبل وطن”؛ خوفاً من نجاح شخصيات، غير مأمونة الجانب تماماً، بالتسلل للمجلس بمساعدة أجهزة أمنية أو دوائر أخرى.

بين رؤيتين 

وأوضحت مصادر سياسية في تصريحات صحفية, أن نظام “السيسي” لم يتخذ بعد قراراً بشأن النظام الانتخابي للمجلس الجديد, وأنه يفاضل بين رؤيتين, ويحاول اختبار الآثار المختلفة التي قد تترتب على اتباع أي منهما.

فالرؤية الأولى الخاصة بالاختيار المباشر بواسطة النظام، ودعم قائمة موحدة بعينها، ربما تؤدي لخسارة النظام خدمات أذرع تنفيذية له في مناطق مختلفة، خصوصاً في الصعيد والوجه البحري.

أما الرؤية الثانية، التي تطرح احتمالية التنافس داخل عباءة النظام، فهي مفيدة في بعض الجوانب، لكن قد يترتب عليها دخول عناصر تنتمي إلى نظام “مبارك” أو مقربة من فلوله الذين ما زالوا يريدون أداء أي دور سياسي، بعد حرمانهم المتعمد في السنوات الست الماضية، خصوصاً أن تجربة إدارة انتخابات الرئاسة الأخيرة شهدت صراعاً على الأرض لإثبات الجدارة في جذب الناخبين وتوزيع الرشى الانتخابية، وهو ما ينذر بمعركة انتخابية شرسة بين رجال الأعمال المحليين والعائلات والقبائل، ترى بعض دوائر النظام أنها ستورط الأجهزة الأمنية وستحرجها.

صراع التعيينات 

وهناك سباق آخر بجانب الصراع حول النظام الانتخابي وهو حجز المقاعد في الثلث المخصص لتعيينات رئيس الجمهورية، والمناصب الرئاسية في هذا المجلس عديم الصلاحيات.

وقالت مصادر حكومية مطلعة، في تصريحات صحفية: إن هناك مفاضلة بين أسماء عدة لتولّي رئاسة المجلس ووكالته، فالمستقر عليه أن يكون الرئيس وأحد الوكيلين من الثلث المُعيّن، والوكيل الآخر من المنتخبين.

وتضيف المصادر أن أبرز الشخصيات المرشحة لرئاسة المجلس وزير الدفاع السابق “صدقي صبحي”، ورئيس الوزراء السابق “شريف إسماعيل”، ورئيسا المحكمة الدستورية السابق “عبد الوهاب عبد الرازق” والحالي “حنفي الجبالي”، ورئيس مجلس الدولة الحالي “أحمد أبو العزم”، ورئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي “مجدي أبو العلا”.

توفير في النفقات 

وقالت مصادر حكومية في تصريحات صحفية: إن احتمالات إجراء انتخابات مزدوجة للنواب والشيوخ معاً “قائمة” وفقاً لتوصيات من وزارة المالية لتخفيض نصيب الاستحقاقات الانتخابية من الموازنة العامة المقبلة، وكذلك لتلافي الآثار المالية السلبية لاستفتاء التعديلات الدستورية الأخير.

واستبعدت المصادر, إجراء الانتخابات المحلية خلال العامين 2019 و2020، وهي التي لم يتم تعديل تنظيمها المنصوص عليه في دستور 2014، وهي مؤجلة منذ ذلك الحين ولم يصدر قانون ينظمها.

مجلس عديم الجدوى 

وفي مقال له بصحيفة “المصري اليوم” في فبراير الماضي، قال الدكتور “عمرو هاشم ربيع” – نائب مدير مركز الأهرام للدراسات -: إن عودة مجلس الشورى ستُحمّل خزنة الدولة مزيداً من النفقات الدورية، كما أنه لا يوجد في أداء مجلس النواب ما يستدعي عودة مجلس الشورى، إذ إن تقرير وجوده بصلاحيات شبه تشريعية، كما حدث عام 2007، أسهم فى حالة إرباك كبيرة في صلاحيات المجلسين. أما إذا تقرَّر، ونزعت الصلاحيات لمنع الإرباك، فإن نظام الحكم لا يحتاج إلى مجلس ليس له فاعلية محددة.

وأضاف “ربيع” أنه في التقدير الأخير، تبدو الأهمية في وجود مجلس فاعل، ولو من غرفة واحدة، أفضل من وجود عدة مجالس لا تعمل شيئاً، كما سبق أنْ كان هناك مجلس شعب وشورى ومجالس محلية، وكان جميعها عديم الجدوى.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"حماس" تنعي القيادي بالحركة "جهاد سويلم"
“حماس” تنعي القيادي بالحركة “جهاد سويلم”
نعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الخميس، القيادي في الحركة "جهاد سويلم"، الذي توفي أمس الأربعاء، على إثر جلطة دماغية تعرَّض لها،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم