ضم “العسكري” لقانون الهيئات القضائية.. “السيسي” يحكم سيطرته على القضاء

في خطوة جديدة لسيطرة قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” على القضاء وخضوع أحكامه وقراراته لتقديرات وأهواء وزير الدفاع ورئيس الجمهورية؛ وافق مجلس النواب، الأحد الماضي، على تغيير نظام تعيين رئيس هيئة القضاء العسكري، التابعة في الأساس لوزير الدفاع، وتضمينها في قانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية. 

وأصدر “السيسي” القرار الجمهوري رقم 283 لسنة 2019، بتعيين عدد من الوكلاء نواباً لرئيس مجلس الدولة، والقرار رقم 284 لسنة 2019 بتعيين عدد من المندوبين المساعدين مندوبين بـ “مجلس الدولة”.

كما أصدر أيضاً القرار رقم 285 لسنة 2019 بتعيين بعض الرؤساء من الفئة (أ) والفئة (ب) بالنيابة العامة لدى محكمة النقض، والقرار رقم 286 لسنة 2019 بتعيين بعض معاوني النيابة العامة مساعدين للنائب العام.

تعيين الهيئات القضائية 

ويسعى نظام الانقلاب لتحقيق المساواة الكاملة بين الهيئات القضائية المصرية التي يبلغ عمر بعضها أكثر من قرن من الزمن، وبين هيئة القضاء العسكري التي لم يتم الاعتراف بها كجهة إصدار أحكام، إلا في دستور 2014.

ووفقاً لمشروع القانون الجديد، فقد جرى تحديد طريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، التي تشمل: رئيس مجلس الدولة، ورئيس محكمة النقض، ورئيس هيئة قضايا الدولة، ورئيس هيئة النيابة الإدارية، والنائب العام.

وينص مشروع قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية على أن “يُعيّن رئيس هيئة النيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة، وهيئة القضاء العسكري، ورئيس محكمة النقض، بقرار من رئيس الجمهورية، من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المحكمة، أو نواب رئيس الهيئة، لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدّة عمله”.

ونصّت المادة (119) الفقرة الأولى على أن “يُعيَّن النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض، والرؤساء بمحاكم الاستئناف، والنواب العامين المساعدين، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله”. ضم "العسكري" لقانون الهيئات القضائية.. "السيسي" يحكم سيطرته على القضاء السيسي

ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة النائب العام بثلاثين يوماً على الأقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابقة، أو ترشيح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح مَن لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الأولى، يُعيِّن رئيس الجمهورية النائب العام من بين شاغلي الوظائف المذكورة في الفقرة الأولى.

رئيس القضاء العسكري يتبع “السيسي” 

وتضمَّنت التعديلات الجديدة لـ “السيسي” شخصية واتجاهات رئيس الهيئة العسكرية الذي سيتم ضمه إلى المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية المنصوص عليه في المادة 185 من الدستور حالياً.

وبذلك سيكون “السيسي” متحكماً بشكل كامل في عضوية المجلس الأعلى، ليكون من المستحيل اتفاق رؤساء الهيئات القضائية ضدّ قراراته، أو بما يخالف رؤاه الشخصية. وبذلك يكسب صوتاً جاهزاً إضافياً في مداولات المجلس، إلى جانب أصوات رؤساء الهيئات الذين سيختارهم بنفسه، وفقاً للدستور بعد تعديله.

وسيضم المجلس بذلك 9 أعضاء برئاسة “السيسي”، وعضوية رؤساء المحكمة الدستورية ومحكمة النقض ومجلس الدولة والقضاء العسكري وقضايا الدولة والنيابة الإدارية ومحكمة استئناف القاهرة والنائب العام.

علماً أنّ السيسي يملك وفقاً للتعديل الدستوري حقّ نقض القرارات، ولا يجوز إصدار أي قرار إلّا بموافقته شرط أن يكون معه 4 أصوات أخرى.

تاريخ السيسي مع القضاء 

سعى نظام قائد الانقلاب العسكري خلال الأعوام الأخيرة إلى محاصرة رموز ثورة يناير ومعارضيه؛ فأصدر السيسي عام 2015 قانون “الكيانات الإرهابية”، الذي وضع الكثير من النشطاء من ثورة 25 يناير ومعارضي الانقلاب ضمن قوائم الإرهاب.

وأثار القانون حالة من الغضب والجدل، لا سيما مع تجريم العديد من الشخصيات العامة، مثل لاعب الكرة المصري “محمد أبو تريكة”، وعشرات الرموز السياسية والدينية.

وتقول حركتا “استقلال القضاء” و”قضاة معارضون لتسييس القضاء”: إن السلطة تستخدم عدداً محدوداً من القضاة لتنفيذ أهدافها، عبر تخصيص دوائر ومحاكم بعينها للقضايا السياسية، وهو النهج المتبع منذ عصر “مبارك”، مؤكدين أن النسبة الأكبر من القضاة يرفضون تدخل السلطة في عملهم أو استخدام القضاء كأداة في الصراع السياسي.

غير أن “السيسي” لم يكتفِ بنهج “مبارك” في استخدام القضاء، بل صادق في أبريل 2017 على قانون مثير للجدل أثار غضب عموم القضاة؛ لأنه يمنحه حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وهو ما رفضه نادي القضاة، واعتبره مخالفاً للدستور المصري، الذي حدّد الاختيار بالأقدمية؛ لضمان استقلال القضاء بعيداً عن قبضة السلطة.

السيسي يُنكّل بمنافسيه

استخدم “السيسي” القضاء العسكري للتنكيل بشخصيات شكّلت في أوقات مختلفة خطراً على شعبيته وتماسك نظامه، هي رئيس الوزراء الأسبق “أحمد شفيق”، ورئيس أركان الجيش الأسبق “سامي عنان”، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق “هشام جنينة”؛ إذ تمّ تهديد “شفيق” بتحريك قضيتين قديمتين ضده، تتضمّنان اتهامات بالكسب غير المشروع واستغلال النفوذ وإهدار المال العام بوزارة الطيران بين عامي 2002 و2011، كان جهاز الكسب غير المشروع قد أحالهما إلى النيابة العسكرية في عام 2013؛ تنفيذاً لقانون صدر في عهد المجلس العسكري يجعل القضاء العسكري مختصاً بقضايا الفساد المالي للضباط السابقين بالقوات المسلحة.

وصدر ضدّ “عنان” حكمان بالسجن 6 و4 سنوات في قضيتي تزوير أوراقه الثبوتية وادعاء صفة مدني، بدلاً من وظيفته كضابط متقاعد تحت الاستدعاء العسكري، ومخالفة القواعد العسكرية بإعلان نيته الترشح لرئاسة الجمهورية منافساً لـ “السيسي” مطلع العام الماضي. وقد تمّ توجيه اتهام رسمي إليه، أفلت منه بكفالة زادت عن المليون جنيه في قضية كسب غير مشروع أمام النيابة العسكرية أيضاً.

أما “جنينة” فيقضي حالياً عقوبة الحبس 5 سنوات؛ لاتهامه بأنّه أذاع عمداً في الخارج شائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، بعد أن أدلى بتصريحات لموقع “هاف-بوست عربي”، تضمنت بعض الأمور المنسوبة “كذباً” للقوات المسلحة وتتعلّق بفترة ما بعد أحداث يناير 2011، وكان من شأن ذلك كله “إضعاف هيبة أجهزة الدولة والنيل من اعتبارها”، وفق مزاعم النيابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق