أميركا تستعيد الملف السوداني من الرياض وأبوظبي بعد إعادة ماحدث في مصر

كشف تقرير أمريكي أن الفض الدموي لاعتصام الخرطوم من قبل عسكر السودان، حلفاء السعودية والإمارات، أدى إلى ظهور تشققات بين واشنطن من جهة، والرياض وأبو ظبي من جهة ثانية، ودفع بواشنطن إلى إعادة تسليم الملف السوداني لوزارة الخارجية وسحب الملف من القيادتين السعودية والإماراتية.

جاء ذلك في تقرير موسع نشره الموقع الإلكتروني لمنظمة “كريستيان ساينس مونيتور” الأميركية يجمع بين المعلومات الخاصة والتحليل.

ووفق التقرير، فإن قمع المعارضة في “السودان”، كشف اختلافاً في النظرة إلى التهديدات بين “أميركا” من جهة وشريكاها الخليجيان من ناحية أخرى)، إذ أن قلق “واشنطن” يقتصر على قلقها من احتمال نمو التطرف و”الإرهاب المعادي لأميركا”.

فيما يتمحور تركيز “السعودية” و”الإمارات” حول قمع أي نزعة ديمقراطية من شأنها أن تهدد نظاميهما.

وقال “تايلور لوك“، مراسل “كريستيان ساينس مونيتور“، أن وزارة الخارجية الأميركية استعادت الإشراف على الملف السوداني بسبب قلة اكتراث الرئيس “دونالد ترامب” والدائرة المحيطة فيه بهذا البلد، بحسب دبلوماسيين عرب على علم بسياسات البيت الأبيض (لم يسمهم).

وأشار التقرير أن تعيين الإدارة الأميركية مبعوثاً خاصاً إلى “السودان” (هو الدبلوماسي السابق دونالد بوث) يوحي بأن زمن توجيه “السعودية” و”الإمارات” للسياسات الأميركية في تلك المنطقة الأفريقية، قد أوشك على نهايته.

ولفت إلى أن: “السعودية والإمارات فرضتا في السودان وصفتهما المتبعة في مصر وليبيا لوأد موجة التغيير الديمقراطي، أي “ترفيع شخصية عسكرية ديكتاتورية تتكفل بقمع أي مطلب ديمقراطي، على غرار ما فعله كل من الرئيس ـ المصري عبد الفتاح السيسي ـ واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر”.أميركا تستعيد الملف السوداني من الرياض وأبوظبي بعد إعادة ماحدث في مصر سودان

وقال مدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية في عمان، عريب الرنتاوي قوله إن “هذه المجازر (فض الاعتصام) تحمل بصمات السعودية والإمارات بشكل كامل، والولايات المتحدة متورطة فيها بسبب توفيرها السلاح والدعم السياسي لكل من الرياض وأبو ظبي”.

ونوه التقرير إلى أنه غداة الفض الدموي للاعتصام، “تقصدت” وزارة الخارجية الأميركية في نشر خبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية دايفيد هايل مع مسؤولين سعوديين وإماراتيين، تحديداً مع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ووزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش، وهما اتصالان تمحورا حول السودان تحديداً.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية، فإن الاتصالين أوصلا رسالة للرياض ولأبو ظبي مفادها أن واشنطن ترفض المبررات السعودية والإماراتية للحكم العسكري في الخرطوم.

وأضاف السفير الأميركي السابق، والمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، هرمان كوهن، إن الرسالة الأميركية التي تم إيصالها إلى العاصمتين الخليجيتين تفيد بأن أميركا تريد من الرياض وأبو ظبي وقف الدعم للحكم العسكري في السودان.

ونقل التقرير عن دبلوماسيين أميركيين وجود أجواء عامة في واشنطن تعتبر أن هناك ضرورة لتدخل أميركي في الملف السوداني “ينظف الفوضى التي تسببوا بها” (في إشارة إلى المسؤولين السعوديين والإماراتيين)، نظراً للأهمية التي توليها الإدارات الأميركية لموقع السودان في الاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا ودول الساحل، من ضمنها إثيوييا ومصر وتشاد والصومال وصولاً إلى البحر الأحمر، وما قد يتسبب به أي تطور هناك من تهديد لأميركا ولمصالحها.

وتابع إن المعسكر الخليجي، يعتبر أن نظاماً عسكرياً في الخرطوم، يكون تابعاً لهما، يضمن استمرار مشاركة السودان في حرب اليمن، ويوفر لبلديهما المنتوجات الزراعية رخيصة الثمن، وهو ما يؤكده السفير الأميركي السابق والمساعد السابق لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة الرئيس باراك أوباما، جوني كارسن.

وربط التقرير ما بين استعادة وزارة الخارجية إدارة الملف السوداني من البيت الأبيض، وبين تسمية دونالد بوث مستشاراً خاصاً للشأن السوداني، وذلك في موازاة وصول مساعد وزير الخارجية الأميركية للشأن الأفريقي، تيبور ناج، إلى الخرطوم، يوم الأربعاء الماضي لحث المجلس العسكري على الدخول في مرحلة انتقال الحكم إلى المدنيين، وهو ما يترجم قناعة واشنطن بأن “دبلوماسية إدارة الملف السوداني عن بُعد من خلال الرياض وأبو ظبي جاءت بنتائج كارثية”.

وكانت قوة أمنية اقتحمت، في 3 يونيو الجاري، ساحة الاعتصام وسط الخرطوم وفضته بالقوة، وأعلنت المعارضة أن عملية فض الاعتصام وأحداث العنف التي تلتها أودت بحياة 118 قتيلاً، في حين تتحدث وزارة الصحة عن سقوط 61 قتيلاً فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق