دوائر التأثير قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
نحلل.. لماذا خسر مرشح "أردوغان" في انتخابات "إسطنبول"؟
نحلل.. لماذا خسر مرشح "أردوغان" في انتخابات "إسطنبول"؟
الكاتب: الثورة اليوم

فتحت الهزيمة الثقيلة التي مُني بها مرشح حزب الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في انتخابات بلدية “إسطنبول“, تساؤلات المراقبين في مختلف الأوساط السياسية، عن الأسباب والفوارق التي حصلت خلال فترة أقل من شهرين فصلت بين الانتخابات، وكيف تبدّلت الخريطة السياسية التي قد تدفع بالبلاد إلى انتخابات مبكرة، في حال حصلت تطورات اقتصادية وسياسية معينة. 

وأظهرت النتائج الرسمية فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري “إمام أوغلو” في إعادة انتخابات بلدية “إسطنبول“، بنحو 54% مقابل نحو 45% لمرشح الحزب الحاكم “بن علي يلدرم”، بعد جولة الانتخابات المعادة.

وحقّق مرشح المعارضة “إمام أوغلو” بذلك تقدماً بأكثر من 777 ألف صوت، بزيادة كبيرة مقارنة مع انتخابات مارس الماضي، عندما فاز بفارق 13 ألفاً فقط.

فارق كبير 

وأظهرت النتائج حصول “إمام أوغلو” على ما نسبته 54.03 في المائة من الأصوات، متفوقاً على “يلدريم” الذي حصل على 45.09 في المائة من الأصوات، وبلغ عدد الأصوات التي حصل عليها “إمام أوغلو” أكثر من 4,698 ملايين صوت، فيما حصل يلدريم على 4,921 ملايين صوت، بفارق وصل إلى أكثر من 777 ألف صوت.

وكانت أرقام انتخابات 31 مارس الملغاة قد أشارت إلى حصول “إمام أوغلو” على 48.77 في المائة من الأصوات، مقابل 48.61 في المائة من الأصوات، بفارق تجاوز 13 ألف صوت فقط، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة 83.9 في المائة، فيما سجلت انتخابات يوم أمس مشاركة بلغت 84.4 في المائة.

خسارة المعاقل الانتخابية نحلل.. لماذا خسر مرشح "أردوغان" في انتخابات "إسطنبول"؟ إسطنبول

ولم يخسر حزب “العدالة والتنمية” بلدية “إسطنبول” على مستوى المدينة فحسب، بل خسر أيضًا على مستوى الأقضية, حيث خسر في انتخابات أمس 11 قضاءً إضافياً في “إسطنبول”، تُعتبر من أهم معاقله، وأبرزها أحياء “الفاتح” و”بايرم باشا” و”أيوب سلطان” و”اوسكودار” و”باهتشلي أوفلار” و”بي أوغلو”، وهذه أحياء محافظة، وتعتبر خزاناً هاماً لـ “العدالة والتنمية” طوال 17 عاماً من حكم “إسطنبول”.

إعادة الانتخابات لم تكن مقنعة 

وتوضح الباحثة في جامعة “صباح الدين زعيم” بـ “إسطنبول” “أماني السنوار” في تصريحات صحفية أن “النتائج حملت رسالة تأديب قوية لحزب العدالة والتنمية، الذي أصرّ على الإعادة وقدَّم حملةً انتخابية سادها الكثير من التخبط رفع فيها شعار سرقة الأصوات، وارتدّ فيها عن الكثير من الشعارات والمواقف التي تبنَّاها في الاستحقاق الأول قبل أقل من ثلاثة شهور”.

مغازلة الأكراد 

وتضيف “أماني السنوار” أن الحزب الحاكم خسر من أصوات حلفائه القوميين حين غازل الأكراد وحرص على إخراج رسالة من القيادي الكردي السجين “عبد الله أوجلان” تدعو الأكراد للحياد قبل الاقتراع بثلاثة أيام، وهو ما صُنّف أنه استجداء بمن يُصنَّف في تركيا زعيم منظمة إرهابية مسؤولة عن مقتل عشرات آلاف الأتراك، بهدف الحفاظ على السلطة، ولكن هذا السعي من قبل “أردوغان” لم يلقَ أي صدى لدى الناخب الكردي من جهة، بل أدّى إلى نزف الأصوات التي يمتلكها من أصوات القوميين والمحافظين. وخسر أيضاً من أصوات أنصاره الذين ساءتهم إدارة الحزب لملف الانتخابات برمته.

الأسبوع الأخير 

وساهم الأسبوع الأخير الذي سبق انتخابات الإعادة في توسيع الفارق بين المرشحين، انطلاقاً من المناظرة المباشرة، التي وإن كان “بن علي يلدريم” فيها محقاً بالإنجازات، إلا أنها اقتصرت على الحديث عن الإنجازات السابقة، وإمكانية تنفيذ المزيد منها, كما بَدَا عليه الإرهاق في حديثه الذي كان ثقيلاً، بعكس منافسه الذي يمتاز بطاقة الشباب.

ورغم أن مشاريع “إمام أوغلو” لم تكن مقنعة للجميع، إلا أنه استطاع مخاطبة كافة شرائح المجتمع التركي من اليمين واليسار والعلمانيين والمحافظين والأقليات، وهو ما بَدَا من الأصوات التي حصل عليها، التي جاءت من جميع شرائح الشعب، فضلاً عن حيويته، وتبديد مخاوف المحافظين من خلال تعهده بمواصلة منع الاختلاط في مسابح البلدية وعدم بيع المشروبات الكحولية في المؤسسات الاجتماعية، فضلاً عن أنه ينتمي لأصول محافظة، وهو قارئ وحافظ للقرآن.

عدم استدراك الأخطاء السابقة 

ولم يستدرك حزب “العدالة والتنمية” أخطائه السابقة، فتعزَّزت لدى الناخبين نظرية المظلومية لصالح “إمام أوغلو“، وهذا أمر لم يكن مقبولاً لدى الشارع التركي، فقد تُركت الأجوبة حول أسباب الإعادة من دون جواب، كما أن اتهام “إمام أوغلو” بأوصاف لا تليق بالمجتمع التركي، كمثل أنه من أصول يونانية وتشبيهه بقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” من جهة تعاونه مع الانقلابيين، هو أمر غير مقبول في الشارع التركي الذي يرى نفسه صاحب ديمقراطية مرموقة في المنطقة.

مستقبل “أردوغان” وحزبه 

وقال الإعلامي التركي “طه عودة أوغلو” في تصريحات صحفية: “كلا مرشحي الحزب الحاكم والمعارضة بذلا كل ما يستطيعان للفوز ببلدية إسطنبول، لكن فوز إمام أوغلو لم يكن مفاجئاً للمتابعين؛ إذ إن جميع استطلاعات الرأي التي جرت خلال الأسابيع الأخيرة أشارت إلى تقدُّم إمام أوغلو على يلدريم”.

واعتبر “عودة أوغلو” النتيجة بمثابة تصويت ليس على شعبية حزب “العدالة والتنمية” فحسب بل على مستقبل ومصير “أردوغان” السياسي، وقال: إنها ستضع علامات استفهام حول مسار انتخابات 2023، بمعنى أنها ستكون صعبة للحزب الحاكم.

وأضاف “نتيجة الانتخابات هي إشارة البدء لمسارات متضاربة ومتعاكسة على الساحة السياسية التركية، لكنها تتقاطع جميعها في نقطة واحدة وهي أن المعارضة التركية تقول: إنها لن تسمح للرئيس أردوغان وحزبه بالتفرد بالسلطة بعد الآن، وهي خطوة تطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب”.

ولفت الإعلامي التركي إلى أن هذه النتيجة ستعطي مزيداً من الزخم لرئيس الوزراء الأسبق “داود أوغلو”، وستدفعه للإقدام على تشكيل حزب جديد في ظل تراجع “العدالة والتنمية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
16 شائعة لوفاة "مبارك" خلال 15 عاماً.. فما السر؟
16 شائعة لوفاة “مبارك” خلال 15 عاماً.. فما السر؟
على مدار خمسة عشر عاماً أطلّت علينا شائعة وفاة الرئيس المخلوع "حسني مبارك" 16 مرة، ليخرج بعدها محاميه أو أحد نجليه لينفي الخبر، كما فعل
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم