في ذكرى الانقلاب.. نقارن بين اقتصاد مصر في 2012 و2019

في الذكرى السادسة لانقلاب 3 يوليو 2013 بقيادة “عبد الفتاح السيسي”؛ تناقضت تصريحات مؤسسات اقتصادية محلية وأجنبية، بوضعية الاقتصاد المصري الحالية، بين آيل للانهيار؛ بسبب ارتفاع الدين العام المستحق، وبين متانة القطاعات ونمو المؤشرات الاقتصادية. 

وخلال وقت سابق نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالاً لوزير الاستثمار المصري الأسبق “يحيى حامد”، تحدّث فيه عن انهيار الاقتصاد المصري، خلافاً لإشادات المؤسسات الرسمية.

وذكر “حامد” أنه وبعد مرور عام على إعادة مصر تموضعها كوجهة للاستثمار العالمي، تدفّق المستثمرون على البلد أملاً في جني الثروة.

ويرى “حامد” أن قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” يروّج لبلاده على أنها وجهة للاستثمار بمساعدة صندوق النقد الدولي، إلا أن مستويات المعيشة لدى المصريين تتهاوى، بينما النخبة تملأ جيوبها بالمال.

ويشير إلى أن المستثمرين تدفّقوا إلى مصر على أمل جني الثروة من أسواقها المالية، وذلك بعد مرور نحو عام من التسويق لها كوجهة للاستثمار العالمي، حتى أن أحد البنوك الاستثمارية وصف تعافي مصر الظاهر بالقول: إنه “أكثر قصص التعافي جاذبية” في الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا.

واستدرك بالقول: إن كل هذه المظاهر تُخفي خلفها واقعاً حالكاً، مضيفاً أن تقريراً نشره البنك الدولي في أبريل الماضي يشير إلى أن “60% من السكان في مصر إما أنهم فقراء أو عرضة للفقر”.

وبحلول ديسمبر 2018، ارتفعت نسبة المؤسسات الأجنبية القابضة على الدين المحلي، بما يزيد عن 20 بالمئة مقارنة بالسنة التي سبقتها.

بينما تؤكد الحكومة المصرية مراراً على سلامة نهجها الاقتصادي، الذي يهدف إلى جلب الرفاهية لعموم المواطنين، واتخاذ الوسائل الكفيلة برفع معدلات النمو وخفض معدلات البطالة، واستهداف التضخم.

وقال “حامد” في مقاله، الذي قُوبل بانتقادات حادة: إن “سوء إدارة الحكومة للمالية العامة والإهمال العام، تسبَّبا في ارتفاع الدين الخارجي بمقدار خمسة أضعاف تقريباً في آخر 5 سنوات”.

وتسبّب مقال “حامد” في خلق حالة غضب وسخط بين وسائل الإعلام التابعة لـ “عبد الفتاح السيسي”، إذ سارعت صحف مصرية إلى نقل تصريحات من خبراء واقتصاديين للرد على المقال، ووصفه بـ “الكاذب والمُغرض”.

ورصدت وكالة “الأناضول” أوضاع الدين العام في مصر، استناداً على بيانات البنك المركزي المصري خلال 9 سنوات.

حيث إنه خلال فترة حكم المجلس العسكري الذي فوّضه الرئيس المخلوع “حسني مبارك”، أثناء إعلانه تخلّيه عن حكم مصر، في 11 فبراير 2011، وحتى نهاية يونيو 2012، ارتفع الدين العام (محلي وخارجي) إلى 86.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفع الدين العام المحلي في تلك الفترة، إلى 1.238 تريليون جنيه بما يعادل 73.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

فيما سجل الدين الخارجي 34.3 مليار دولار بما يعادل 12.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

الدين العام بعد حكم “مرسي” 

وفي نهاية حكم الدكتور “محمد مرسي” قسراً، ارتفع الدين العام لمصر (محلي وخارجي) إلى 98.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي نهاية يونيو 2013، ارتفع الدين العام المحلي إلى 1.527 تريليون جنيه بما يعادل 82.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفع الدين الخارجي إلى 43.2 مليار دولار بما يعادل 16.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

عهد “عدلي منصور” في ذكرى الانقلاب.. نقارن بين اقتصاد مصر في 2012 و2019 اقتصاد

وشكّل الدين العام المصري محلي وخارجي خلال العام الذي تولّى فيه “منصور” حكم مصر خلفاً للدكتور “محمد مرسي”، نحو 100.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وارتفع الدين العام المحلي إلى 1.8 تريليون جنيه بما يعادل 85.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 46 مليار دولار، بما يعادل 15.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أثناء حكم قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” 

بعد انقلاب “عبد الفتاح السيسي” وتقلّده – في انتخابات مشكوك في نزاهتها شهدت مقاطعة واسعة – رئاسة مصر رسمياً، في 8 يونيو 2014، وأُعيد انتخابه مجدداً يونيو 2018، لفترة رئاسية ثانية قبل أن يسمح تعديل للدستور بإمكانية بقائه حتى 2030.

ووفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري، ارتفع إجمالي الدين العام المحلي إلى 4.108 تريليونات جنيه بما يعادل 78.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018.

في ذات التوقيت، ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 96.6 مليار دولار بما يعادل 35.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالتالي يعادل إجمالي الدين العام المصري محلي وخارجي 113.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018.

وحسب بيانات المركزي المصري، ارتفع متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 906.3 دولارات في نهاية 2018، مقابل 387.7 دولار في يونيو 2012.

ووفق بيانات وزارة المالية ارتفعت قيمة فوائد الدين في الموازنة العامة من 104.4 مليارات جنيه بما يعادل 6.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2011/ 2012، ثم إلى 147 مليار جنيه (8.8 مليار دولار) بما يعادل 8.4 بالمئة في العام المالي التالي له.

وواصلت خدمة الديون الارتفاع منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن تسجل نحو 541.7 مليار جنيه بما يعادل 10.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2018/ 2019.

وفي 5 مايو 2019، أعلنت مصر استراتيجية الحكومة للتعامل مع الدين العام، تتجسّد في اللجوء إلى أدوات دين أقل تكلفة من تلك التي استخدمتها الحكومة في السنوات الماضية؛ بهدف تقليص الالتزامات الكبيرة التي يتوجّب عليها إنفاقها.

وتأمل الحكومة المصرية في العثور على قروض بشروط أسهل، تمكّنها من سدادها على المدى المتوسّط والبعيد.

الأوضاع المعيشية داخل البلاد 

وأكد وزير الاستثمار الأسبق “يحيى حامد” أنه إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية في مصر بهذه الحال، فإن البلاد سرعان ما ستُعلن إفلاسها.

وأشار إلى أن حكومة “السيسي” لا تزال تفتقد إلى الشرعية في الساحة الدولية، وذلك في ظل التقارير المنتشرة على نطاق واسع بشأن التلاعب بالانتخابات، سواء فيما يتعلق بانتخاب “السيسي” للرئاسة أو فيما يتعلق بالاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية.

ويرى “حامد” أن حل المشاكل الاقتصادية في مصر يبدأ بحل المسائل السياسية، ويوضح أنه طالما أن لدى المصريين حكومة تسيئ إدارة المال العام، فإنه لا يمكن للمرء أن يتوقع رؤية سياسات اقتصادية كفيلة بإنقاذ مصر من السقوط في الهاوية.

ويضيف أن نظام “السيسي” العسكري الدكتاتوري يُحكِم قبضته على قطاع التجارة والأعمال في البلاد بشكل لم يسبقه إليه حتى نظام الدكتاتور السابق “حسني مبارك”.

خنق البلاد 

ويقول: إنه في مثل هذه الظروف، يتم اتخاذ القرارات الاقتصادية دون أدنى مراعاة لمصالح الشعب، وإن هذه القرارات لا تعود بالفائدة إلا على حفنة صغيرة من المتنفذين في المستويات العليا من نظام الحكم، وإنهم بذلك يعززون من سلطانهم ويستمرون في خنق البلاد والعباد.

ويضيف أنه طالما بقي “السيسي” على رأس السلطة، فإن ما يسمى بالسوق الأسخن من بين الأسواق الناشئة وما يوصف بأنه وجهة المستثمرين حول العالم، سيتجه لا محالة نحو حافة الهاوية، وأن الاقتصاد حينما ينهار فلن يكون الشعب المصري وحده من يعاني، بل ستعم المعاناة لتشمل أفريقيا والشرق الأوسط وحتى أوروبا التي سمحت للسيسي – باسم البراغماتية – بأن يبقى ويتمكّن.

واستنكر “حامد” الأوضاع المعيشية للسكان الآخذة بالتراجع بشكل سريع، متسائلاً: كيف يمكن لحال الاقتصاد المصري أن يبدو وردياً؟.

ويوضح أن سوء إدارة الحكومة المزمن للمال العام والإهمال بشكل عام أدَّى إلى ارتفاع الدين الخارجي نحو خمسة أضعاف؛ وذلك بسبب انخفاض سعر الجنيه المصري خلال السنوات الخمس الماضية وارتفاع الدين العام إلى أكثر من ضعفين، وهو الأمر الذي يتوقع استمراره في المستقبل المنظور.

ويشير إلى أن الحكومة تخصص حالياً نحو 38% من ميزانيتها لدفع الفوائد المترتبة على الديون المتأخرة، وأنه عند إضافة قيمة القروض والأقساط فإن نحو 58% من الميزانية يتلاشى.

ويوضح أن النسبة الكبرى من الموارد العامة في مصر يتم استنفادها في توفير الدفعات المستحقة على الديون، وذلك بدلاً من تعزيز ودعم المجتمع المدني، وأن الإنفاق الضئيل على الصحة والتعليم وعلى البنية التحتية في مصر يبعث على الذعر، وأنه ينبغي له أن يبث الذعر أيضاً في أوصال الأوروبيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق