بعد تحرير سعر المواد البترولية.. المواطن المصري تحت قصف زيادة الأسعار

بَاتَ المواطن على موعد مستمر مع زيادات الأسعار التي لا يقتصر تأثيرها السلبي فقط عليه, بل تمتد إلى الأسواق التي تُصاب بحالة كساد وربما ركود مزمن وتراجع في الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى موجات من زيادات الأسعار في تعريفة المواصلات وأسعار السلع والخدمات مع بداية السنة المالية الجديدة، وذلك بعد إعلان الحكومة رفع أسعار الوقود. 

وتنعكس زيادة أسعار الوقود على أكثر بنود الإنفاق تأثيراً على مستويات المعيشة، وهي السلع الغذائية والنقل والمواصلات، إذ يرتبط ارتفاع سعر السولار بالذات برفع تكلفة استخدام الجرارات مثلًا وغيرها من الآلات الزراعية، بالإضافة لتكلفة نقل المنتجات الزراعية، كما يؤثر على وسائل المواصلات والنقل البري، فيما يرتبط رفع سعر البنزين كذلك بشكل مباشر بالنقل البري.

وللمرة الخامسة منذ الانقلاب العسكري، والرابعة منذ تعويم الجنيه نهاية عام 2016، قرَّرت السلطات رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 16 و30%، والتي تأتي ضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

زيادة السلع الغذائية

وقال “محمد شكري” – عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات -: إنه من المرتقب أن تشهد المواد الغذائية ارتفاعاً في الأسعار يتراوح بين 20-80% خلال الفترة المقبلة، إذ يؤدي رفع أسعار الوقود والكهرباء بشكل مباشر إلى زيادة أسعار اللحوم والدواجن بالأسواق؛ نظراً لعمليات النقل والتخزين.

وأضاف “شكري”، في تصريحات صحفية، أن الزيادات ستكون بنسبة كبيرة؛ نتيجة ارتفاع أسعار “النولون” بعد رفع أسعار الوقود اليوم، بالإضافة إلى زيادة أسعار الكهرباء مؤخراً.

زيادة أسعار المواصلات

وأعلن “خالد عبد العال” – محافظ القاهرة – زيادة تعريفة المواصلات في العاصمة إلى جميع المحافظات، بعد زيادة أسعار أمس الجمعة.

وقال بيان لمحافظة القاهرة، أمس: إن الإدارة العامة لمواقف الأقاليم بالقاهرة، انتهت من تحديد التعريفة الجديدة لكافة الخطوط التي تربط القاهرة بمحافظات الوجه البحري والوجه القبلي، والتي بلغت نحو 15% للأجرة قبل رفع الأسعار.

ووجَّه محافظ القاهرة بالسحب الفوري لرخصة أي سائق لن يلتزم بهذه التعريفة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

وبدورها، أعلنت محافظة بورسعيد، اليوم الجمعة، عن زيادة تعريفة المواصلات بين بورسعيد والمحافظات، وذلك بعد زيادة أسعار الوقود.

وارتفعت تعريفة الركوب بين بورسعيد و”المرج” بالقاهرة من 49.5 إلى 55 جنيهاً، وبين بورسعيد والإسماعيلية من 19 جنيهاً إلى 22 جنيهاً، وبين بورسعيد والسويس أو الزقازيق من 40 جنيهاً إلى 44 جنيهاً، وبين بورسعيد ودمياط من 13 جنيهاً إلى 15 جنيهاً.

كما ارتفعت تعريفة الركوب بين بورسعيد والمنصورة من 27.5 إلى 31 جنيهاً، وبين بورسعيد والقنطرة من 16 إلى 18 جنيهاً، وبين بورسعيد والإسكندرية من 54 إلى 60 جنيهاً.

كما أقرّ “جمال نور الدين” – محافظ أسيوط – اليوم، زيادة تعريفة المواصلات الداخلية والخارجية لسيارات النقل والسيرفيس والتاكسي داخل المحافظة وبين مراكزها، ونصَّت القرارات الصادرة، على تعديل الأجرة المقررة للسيارات كالتالي:

التاكسي 8 جنيهات.

السيرفيس 2 جنيه داخل المدينة، و4 جنيهات لمدينة أسيوط الجديدة.

زيادة الأجرة بين مدينة أسيوط ومراكزها لتصبح كالتالي: 

10.5 جنيهات لمدينة “ديروط”. بعد تحرير سعر المواد البترولية.. المواطن المصري تحت قصف زيادة الأسعار الأسعار

8.5 جنيهات لمدينة “القوصية”.

4.75 جنيهات لمدينة “منفلوط”.

4.25 جنيهات لمدينة “أبو تيج”.

6 جنيهات لمدينة “صدفا”.

7.5 جنيهات لمدينة “الغنايم”.

4.75 جنيهات لمدينة “ساحل سليم”.

6.5 جنيهات لمدينة “البداري”.

3.5 جنيهات لمدينة “أبنوب”.

2.5 جنيه لمركز “الفتح”.

أما تعريفة الأجرة المقررة بين محافظة أسيوط والمحافظات الأخرى فأصبحت كالتالي: 

105 جنيهات لمحافظة القاهرة. بعد تحرير سعر المواد البترولية.. المواطن المصري تحت قصف زيادة الأسعار الأسعار

92 جنيها للغردقة.

52 جنيها لمحافظة قنا.

46 جنيها لنجع حمادي.

41 جنيها للوادي الجديد.

23 جنيها لسوهاج.

24 جنيها للمنيا.

17.5 جنيها لملوي.

وأعلنت محافظ الدقهلية، أن أسعار ركوب سيارات “السرفيس” لكل الخطوط داخل مدينة المنصورة هو 2 جنيه، وأن بداية البنديرة للتاكسي 6 جنيهات، ويجرى احتساب كل كيلو بسعر 1.25 جنيه.

كما اعتمد محافظو الأقصر والإسماعيلية ودمياط وغيرها من المحافظات، زيادة تعريفة المواصلات التي أقرتها اللجنة العليا للإشراف على المواقف، بالتنسيق مع الإدارات العامة للمرور وقدرها 15%، وذلك بعد رفع أسعار الوقود.

الأدوات المنزلية

كما تدرس شعبة الأجهزة المنزلية باتحاد الغرف التجارية، وغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أثر زيادة أسعار الوقود على أسعار منتجاتها، وذلك في إطار ضبط الأسواق وعدم مغالاة التجار في رفع أسعار تلك المنتجات.

وقال “أشرف هلال” – رئيس شعبة الأجهزة المنزلية -: إن الشركات تدرس أثر زيادة أسعار الوقود على أسعار منتجاتها.

وتوقَّع “هلال”، في تصريحات صحفية، ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية بنسبة تتراوح بين 5 و7% بعد زيادة أسعار الوقود، لكنه قال: إن الشركات ما زالت لم تُحدّد نسب الزيادة الرسمية على أسعار منتجاتها، وتدرس أثر الزيادة الجديدة وخاصة بعد ارتفاع أسعار الكهرباء في بداية يونيو الماضي.

وأشار إلى أن الشركات ستخطر التجار بالأسعار الجديدة خلال أسبوع أو 10 أيام.

وقال “محمد المهندس” – رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات والتي تضم مصانع الأجهزة المنزلية والهندسية -: إن الشركات تدرس حالياً أثر زيادة المواد البترولية وخاصة الغاز الطبيعي والسولار على أسعار المنتجات.

وأضاف “المهندس”، أن السولار يدخل في كثير من الصناعات وأعمال النقل، مما يجعل زيادته مؤثرة بشكل كبير على الأسعار.

وأشار إلى أن زيادة المواد البترولية سيتبعها زيادة في الأجور لارتفاع تكلفة المواصلات للعمال، لذلك لا يمكن حساب أثر الزيادة الأخيرة في الوقت الحالي بل تحتاج لدراسة وحساب نسبة زيادة التكاليف لتحديد النسبة.

“كريم” ترفع الأسعار

وأعلنت شركة (كريم – مصر) عن التسعيرة الجديدة لخدماتها بعد رفع أسعار الوقود، وذلك بحسب رسالة عبر تطبيق شركة “كريم” لعملائها.

وبحسب قائمة الأسعار الجديدة في القاهرة، حدَّدت الشركة سعر بداية الرحلة بـ 9 جنيهات بدلاً من 7.7 جنيه، و3.19 جنيه لكل كيلو متر بدلاً من 2.8 جنيه، و91 قرشاً لدقيقة الانتظار بدلاً من 76 قرشاً.

وبحسب الأسعار الجديدة تَحدَّد الحد الأدنى لقيمة الرحلة بعشرة جنيهات، كذلك رفعت الشركة غرامة إلغاء الرحلة إلى 13 جنيهاً.

مواد البناء

وقال “محمد العمري” – عضو شعبة البناء بالغرف التجارية -: إن ارتفاع أسعار البنزين لن يؤثر في أسعار مواد البناء بشكل كبير، لكن تكلفة النقل هي التي سترفع من أسعاره.

واعتبر أن التاثير الأكثر سيكون جراء ارتفاع أسعار الكهرباء، حيث إن تكاليف الكهرباء زادت بقيمة كبيرة على الطن الواحد باختلاف المصانع.

شركات المحمول

كما تدرس شركات المحمول تأثير زيادة أسعار الوقود على أسعار خدماتها المقدمة للعملاء.

وقال “أيمن عصام” – رئيس قطاع العلاقات الخارجية والحكومية بشركة (فودافون – مصر): إن الشركة تدرس آثار رفع أسعار الوقود على تكلفة خدماتها.

وأضاف “عصام” أنه من غير المتوقع أن تؤثر هذه الزيادة على أسعار تقديم الخدمات لعملاء “فودافون”.

من جانب آخر، قالت شركة (اتصالات – مصر): إنها تدرس أثر زيادة أسعار الوقود على تكاليف الخدمة.

زيادة معدلات التضخم

وتوقّعت شركة “شعاع” للأوراق المالية، ارتفاع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى مستوى يقارب 16% بعد تطبيق إجراءات الإصلاح المالي، والتي تتضمن رفع أسعار المواد البترولية والكهرباء، مع بدء السنة المالية الجديدة 2020/2019 مطلع يوليو الجاري، مقابل 13.2% سجلها مؤشر التضخم في مايو.

في حين توقّع الباحث الاقتصادي “السيد صالح”، زيادة معدلات التضخم بنسب تصل إلى 3.5% جراء الزيادة المنتظرة في أسعار الوقود.

وأشار إلى أن تطبيق آلية التسعير التلقائي على باقي المواد البترولية يساهم في زيادة أسعار المواد البترولية بنسبة 20.6%.

ولفت إلى أن معدلات التضخم متوقع أن تصل لمستوى 17 أو 18% مع إلغاء الدعم عن المنتجات البترولية والتي سيصاحبها زيادة في مرتبات موظفي القطاع العام.

واستبعد “صالح” أن تعاود أسعار التضخم تجاوز مستويات الـ30% مرة أخرى، خاصة أن الزيادة في أسعار الوقود لن تكون زيادة مطردة، خاصة أنه تم إلغاء النسبة الأكبر من الدعم على مدار السنوات الماضية.

فيما أشار إلى أن قطار الزيادات في أسعار الوقود لن يتوقف، حيث ستكون هناك زيادات أخرى في الأسعار، خاصة أن هناك دعماً حكومياً قيمته 52.8 مليار جنيه لا يزال مخصصاً لدعم الوقود في موازنة العام الجاري 2019-2020 مقابل 89.75 مليار جنيه في السنة الماضية.

وأوضح أن هناك خطة متفقاً عليها مع صندوق النقد الدولي لتحرير أسعار الوقود كاملة وتركها للعرض والطلب، وبالتالي إلغاء الدعم كاملاً.

بدوره، توقع بنك الاستثمار بلتون زيادة في معدلات التضخم العام بما يتراوح بين 2.5-3.5%؛ نتيجة التوسع في تنفيذ آلية التسعير التلقائي للوقود في الربع الثالث من 2019.

نشطاء ينتقدون ارتفاع أسعار الوقود

وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الزيادات الجديدة للوقود, فانتقد الحقوقي “هيثم أبو خليل” تلك الارتفاعات، مؤكدًا أنها لا تتناسب مع “المواطنين المطحونين”، مشيرًا إلى غياب دور البرلمان ومنظمات المجتمع المدني في الدفاع عن حقوق المصريين ضد “بلطجة العسكر”.

كما تساءل عضو المجلس الثوري المصري “أحمد عبد الجواد” قائلاً: “أين ستذهب تلك الزيادات في ظل عدم وجود برلمان يمثل الشعب، هل لسداد فوائد الدين أم للصحة والتعليم والمرافق، أم ستذهب وهو المؤكد لصندوق تحيا مصر وزيادة مرتبات الجيش والشرطة والقضاء؟”.

وأشارت الكاتبة “مي عزام” إلى تأثير ارتفاع سعر البنزين على ارتفاع أسعار غالبية السلع بما يؤثر على المواطن الذي لا يحتمل تلك الزيادات.

وقال الإعلامي “عبد الفتاح فايد“: إن مضاعفة الأسعار خلال خمس سنوات من بدء الانقلاب ليس إصلاحاً إقتصادياً بل جريمة في حق الشعب، مؤكداً أنه لم تفلح دولة واحدة اتبعت وصايا صندوق النقد الدولي.

وكتب الإعلامي “أسامه جاويش“: “مقولات كاذبة, اصبروا معايا سنتين وهتشوفوا العجب, مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا, مش هنرفع الدعم غير لما نرفع الرواتب, الأسعار مش هتزيد والجيش هيتدخل, اصبروا معايا ست شهور”.

وأضاف “جاويش” “اعترافات بالفشل: مش قادر أديك, هتاكلوا مصر يعني, احنا فقرا أوي, هتدفع يعني هتدفع, هذا هو الجنرال الكذوب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق