من المنازل والمحال إلى الكنائس.. 5 أسباب للحرائق المشتعلة في مصر

شهدت القاهرة خلال الفترة الماضية حرائق كثيرة متكررة، لا يمكن أن تمر مرور الكرام دون معرفة الأسباب الحقيقية وراءها، ودائماً ما يتساءل المتابع: هل هي بفعل فاعل ومتعمدة، أم أنها بسبب الإهمال، أم أنها مجرد صدفة؟ كل هذه الأسئلة تدور في أذهان الكثيرين الذين يبحثون عن إجابة شافية تُرضي تفكيرهم. 

وحتى كتابة هذه السطور لا نجد سبباً حقيقياً وراءها، لكن الشيء المؤكد هو وقوع حرائق متكررة في فترة وجيزة، تدعو إلى الريبة والشك، فمن المسؤول عن كل هذا الخراب؟.

موجة الحرائق هذه تدل على عجز الحكومة عن وقفها، ودائماً ما تسفر الحرائق عن خسائر من 3 أنواع؛ اجتماعية واقتصادية وسياسية.

تفاصيل جحيم حريق كنيسة “الأنبا بولا”

في الساعات الماضية، شَبَّ حريق هائل داخل دير القديس الأنبا “بولا”، الواقع في منطقة “حدائق القبة”، أحد أرقى أحياء العاصمة المصرية القاهرة، فيما عَزَت التحريات الأولية سبب الحريق إلى تماس كهربائي في أجهزة التكييف، اشتعلت إثره النيران.

وقال القس “بولس حليم” – المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية – في تصريحات إعلامية: إن حريقاً شبَّ في مقر دير الأنبا “بولا” بمنطقة “حدائق القبة” بالقاهرة، موضحاً أن الحريق أسفر عن تدمير مبنى المقر بالكامل.

وتمكّنت سلطات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق بعد صعوبة السيطرة على النيران لأكثر من ساعتين، والدفع بـ 10 سيارات إطفاء و3 خزانات مياه استراتيجية، ومحاصرة النيران قبل امتدادها لباقي أجزاء الكنيسة.

حرائق الموسكي 

وشهدت أنحاء مختلفة من مصر خلال الشهر الماضي عدة حرائق أثارت شكوكًا لدى الرأي العام، خاصة أن معدل تكرار هذه الحرائق بَدَا مرتفعًا على نحو لافت، كما طالت مناطق حيوية في القاهرة.

ومن أشهر هذه الحرائق حريق المحال التجارية في منطقة “الموسكي” التجارية بوسط القاهرة، بعد أن شبَّ حريق أدَّى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق.

وانتقلت عربات الإطفاء للمكان؛ لمحاولة السيطرة على الحريق الذي امتد لنحو بضعة ساعات من الزمن، بحسب شهود عيان.

وأوضح شهود وقتها أن أهالي الحي حاولوا إخماد الحريق في بداياته، بَيْدَ أن ألسنة اللهب كانت أقوى وأسرع من جهودهم، حيث كانت النيران تنتقل من مبنى إلى آخر، وأُصيبت العديد من المحال المغلقة بأضرار بالغة. من المنازل والمحال إلى الكنائس.. 5 أسباب للحرائق المشتعلة في مصر  حرائق

وشهدت منطقة الموسكي من قبل حرائق عديدة، وغالباً ما يكون سببها ماس كهربائي، لكن السلطات لم تعلن عن أسباب اندلاع هذا الحريق حتى الآن؛ لحين الانتهاء من تحقيقات النيابة العامة.

وتعد الموسكي من أشهر المناطق التجارية بالقاهرة، التي ينتشر فيها مئات المحلات لبيع الملابس، والأجهزة الكهربائية والعديد من المستلزمات الأخرى.

أسباب الحرائق 

هناك بعض الحرائق بلا شك نتيجة ماس كهربائي، وأخرى لإخفاء عجز مالي أو طمس أدلة فساد، وهناك حرائق يمكن أن تكون نتاج إهمال وفساد المحليات ومسئولي الأحياء، وفي هذا التقرير ننشر 5 أسباب الأكثر شيوعًا المتسببة في الحرائق والتي تتمثّل في:

1- الإهمال 

وجود إهمال جسيم كان أحد الأسباب الرئيسية في هذه الحرائق، حتى لو افترضنا إبعاد الجانب السياسي من كارثة هذه الحرائق.. فالإهمال شريك رئيسي وفاعل في الحرائق، وهو الآخر مصيبة من مصائب التي ابتليت بها البلاد منذ الانقلاب على الرئيس الراحل “محمد مرسي”.

2- إخفاء عجز مالي أو طمس أدلة فساد

وفي بعض الأوقات تلتهم النار ملفات تتضمّن عقوداً وصفقات فيها شبهات فساد، أو تأتي على الحسابات الختامية للوزارات؛ لطمس الكثير من الفقرات التي تُثير التساؤلات وتستدعي التوقف عندها للتمحيص أو التحقيق.

مثل وزارات التجارة والكهرباء والدفاع والداخلية ومجلس الوزراء وفي مبنى التلفزيون المصري الرسمي المعروف بمبنى “ماسبيرو” وسط القاهرة، ومكتب التأمينات وسط القاهرة، حيث شبَّ الحريق في الدور السابع بالمبنى، ما تسبّب في تدمير عدد من المكاتب وتفحم محتوياتها.

ويعد المتهم الأول في جميع الحرائق يتحمّلها الماس الكهربائي، بينما يؤكد خبراء أن معظم تلك الحرائق حدثت بفعل فاعل وبطريقة مخطط لها؛ للتخلص من أدلة تدين موظفين فاسدين.

3- الماس الكهربائي 

يتسبَّب التيار الكهربائي في وقوع عدد كبير من الحرائق سنوياً، والتي تؤدّي إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص، وحدوث خسائر مادية فادحة.

وتتعدّد أسباب حدوث الحرائق الناجمة عن التيار الكهربائي، ومن أهم هذه الأسباب: 

التمديدات الكهربائية الخاطئة وغير المطابقة لمواصفات السلامة في المنازل أو المنشآت التجارية والصناعية والتعليمية وغيرها.

تتسبَّب التمديدات السيئة للأسلاك الكهربائية في وقوع عدد من الحوادث، ونعني بذلك عدم ملائمة الكابلات المستخدمة في التوصيلات الكهربائية للتيار المَارّ بها، فاستخدام أسلاك أو كابلات غير مناسبة لقيمة التيار المَارّ فيها، ينتج عن ذلك ارتفاع في درجة حرارة الأسلاك أو الكابلات عند مرور التيار، ويستمر الارتفاع إلى أن يصل إلى درجة اشتعال المواد المحيطة بها ما يؤدّي إلى نشوب الحرائق وإحداث خسائر مادية كبيرة.

كذلك عدم التزام العاملين في مجال الكهرباء بتعليمات السلامة والصحة المهنية أثناء تأدية أعمالهم، وهو أمر يتسبَّب في وقوع الحوادث والإصابات بينهم، فضلاً عن أن غياب الوعي الوقائي بأمور السلامة والصحة المهنية لدى مستخدمي الكهرباء ووجود معلومات ومفاهيم خاطئة لديهم عنها أمر قد يؤدّي إلى قيامهم بارتكاب مخالفات قد تعرضهم لأخطار الكهرباء.

وأيضاً استخدام التوصيلات الخارجية الظاهرة وترك كابلات كهربائية مكشوفة، وتمديد أسلاك كهربائية عبر الأبواب أو النوافذ أو الفتحات المماثلة أو تحت السجاد، وتحميل المقابس الكهربائية فوق طاقتها بتوصيل عدة أجهزة على مقبس واحد.

4- التخريب المتعمّد 

وهي الحرائق التي تتم عمداً بهدف التخريب والانتقام، وهو ما حدث في “مكتب الإرشاد بالمقطم“.. حريق اندلع بمكتب إرشاد جماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك في 30 يونيو 2013 بمنطقة “المقطم”، من قِبل المعارضين وقتها للرئيس الراحل “محمد مرسى”، وبتواطؤ من الشرطة، وتسبَّب الحادث في سرقة مستندات، وحرق المبنى بكامل.

وفي 2016 كشف المدون المصري والناشط الحقوقي “عمار مطاوع“، عن قيام بلطجية تابعين لوزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، بحرق منزل “مريم ترك” المعتقلة السابقة في سجون العسكر، والتي تدهورت حالتها الصحية وقتها.

وكتب “مطاوع” في تغريده وقتها عبر صفحته بموقع تويتر” “الداخلية سبق وهددت أهالي معتقلات دمياط لو فضلوا يتكلموا عن بناتهم”.

وكانت قوات الأمن قد اقتحمت قرية “البصارطة” وبدأت في حرق بيوت أهالي المحبوسين، 3 بيوت حُرقوا كان بهم 8 شقق سكنية، وهي شقة “مريم ترك” وحماتها وشقة “سامي الفار”، الذي تم تصفيته على أيدي قوات أمن الانقلاب في 2017، و”سالم عبده” والذي حُرق له ولأسرته 3 شقق سكنية.

5- إسطوانات الغاز 

تكمن في وضع إسطوانات الغاز تحت أشعة الشمس أو بالأماكن شديدة الحرارة، مما يُسبّب ارتفاع درجة حرارتها، وبالتالي يحدث الانفجار، كما أن تسرُّب وقود السيارات أحد الأسباب الرئيسية لحدوث الحرائق سواء للسيارات أو حتى في فناء المواقف.

تصرفات البعض تتسبَّب بحدوث الكوارث من خلال إهمالهم، الذي يجعلهم يتركون أنابيب الغاز في مخازن مرتفعة الحرارة، أو يتركون مراوح شفاطة الحمامات في حالة تشغيل لمدة طويلة مما يُعرّضها للاحتراق، وبالتالي اشتعال النيران في المنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق