الثقب الأسود بالموازنة.. فضيحة في إصدارات “سندات الجنيه”

احتلت فضيحة إصدارات “سندات الجنيه“، التي تسببت فيما يصفه الخبراء بالثقب الأسود بالموازنة، مساحات واسعة من تحليل المراكز البحثية الاقتصادية العالمية حول الاقتصاد المصري.
والسندات هي أداة شائعة من أدوات تمويل الدين العام للحكومات؛ الغرض منها هو توزيع عبء سداد المديونية على مدي فترة زمنية أطول، وهو ما ينتج عنه أيضا تخفيض ثمن الإقتراض مقارنة بالقروض القصيرة الأجل جدا مثل أذون الخزانة (عادة تصدر لآجال سنة فأقل).

وتختلف آجال “سندات الخزانة“، فقد تقل إلى 3 سنوات فقط، وقد تزيد إلى أكثر من 20 عاماً في أحوال استثنائية.

ويوضح جدول الإصدارات أن الحد الأقصى الزمني لاستحقاق سداد سندات الخزانة المصرية (بالعملة المحلية) هو 10 سنوات.

ويتضمن اقتراض الحكومة نوعين: الأول، إعادة تدوير قروض سابقة، حل موعد سدادها، لكن الدولة وجدت ان خزانتها فارغة، ومن ثم فليس أمامها بد من الاقتراض لسداد الديون المستحقة. أما الثاني، فإنه اقتراض للحصول على تمويل جديد للخطة المالية السنوية.

يقول الدكتور “إبراهيم نوار“، الخبير الاقتصادي، إن الفرق بين النوعين من الاقتراض، هو مجرد فرق في القيود المحاسبية فقط، لأن الاقتصاد سيظل يرزح تحت عبء الديون المتراكمة والجديدة. وهذا ينعكس بالسالب على قدرات النمو؛ فالنمو يحصل من تراكم الفائض، بينما سداد الديون يستنزف الفائض أولا بأول. وقد أوضحنا في كثير من المقالات السابقة، أن معدل خدمة الديون يتجاوز معدل النمو الإقتصادي. هو الآن يتجاوز ثلاثة أمثال معدل النمو الإقتصادي تقريباً.الثقب الأسود بالموازنة.. فضيحة في إصدارات سندات الجنيه سندات

ويضيف: فقط الذي يفكر بعقلية المحاسب هو الذي يعتقد أن إعادة تدوير القروض لا يترك أثرا سلبيا على الإقتصاد، وتحديدا على إمكانات الاستثمار وتوسيع طاقات الإنتاج لزيادة عرض السلع والخدمات، وخلق المزيد من فرص العمل الملائمة للباحثين عن العمل.

وتابع: إجمالي اقتراض وزارة المالية بواسطة سندات بالجنيه المصري بلغ 115.4 مليار جنيه، بتكلفة تبلغ في المتوسط 17.2% سنويا، وهو ما يقل بنسبة 1.4% عن متوسط خدمة أذون الخزانة.

وأردف قائلاً: من وجهة نظر المصارف، فإن إداراتها لاشك انها تشعر بسعادة غامرة، وهي تقرض الدولة بفائدة مضمونة بهذا المعدل (17.2%) على مدى فترات تتراوح بين 3 سنوات إلى 10 سنوات.

وأشار إلى أن الاقتراض عن طريق إصدارات سندات الخزانة بالعملة المحلية يكلف الاقتصاد سنويا نحو 19.8 مليار جنيه في صورة فوائد على اصل الدين. وإذا أضفنا تكلفة الدين الي الأصل في نهاية الفترة، فإن المبلغ المقترض في العام الماضي، وقيمته 115.4 مليار جنيه، يصبح 175 مليار جنيه تقريبا بعد 3 سنوات، وحوالي 313.9 مليار جنيه بعد 10 سنوات.

ونوه الخبير أن “وزير المالية” أعلن خلال العام الحالي والماضي ان لديه خطة متوسطة الأجل لتخفيض الدين العام للدولة، لكنه رفض الكشف عن كيفية تسيير هذه الخطة بشفافية، وبدون لف ودوران، وباستخدام عقلية الاقتصادي ومنطقه، وليس بعقلية المحاسب الماهر الذي يكرس كل مجهوده لتسوية القيود المحاسبية في دفاتر الموازنة العامة للدولة، وأن يبين لنا بوضوح كيف يعمل على محاصرة نيران عبء الدين العام، الذي يكبح نمو الاقتصاد ويستنزفه، وماذا حدث بالنسبة لاقتراحه الخاص بوضع سقف للاقتراض لا تتجاوزه الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق