بعد دخولها “أنقرة”.. منظومة صواريخ (إس-400) الروسية تنتصر لسيادة تركيا

بعد تجاهل “أنقرة” للتحذيرات الأمريكية والمُضيّ قُدمَاً في استكمال منظومة صواريخ (إس-400) الروسية, مما يُعدّ انتصارَاً للسيادة التركية, يضاف إلى انتصارات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” المستمرة في الحفاظ على استقلالية تركيا.

وأثار إعلان تركيا، أمس الجمعة، وصول أول مجموعة من أجزاء منظومة (إس – 400) الروسية إلى قاعدة “مرتد” الجوية في العاصمة “أنقرة”, قلق المجتمع الدولي والولايات المتحدة.

ويشهد تسلّم منظومة الدفاع الجوي المتطوّرة على التقارب في العلاقات بين روسيا وتركيا التي ابتعدت عن الدول الغربية منذ الانقلاب الفاشل ضد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في يوليو 2016.

منظومة (إس – 400) الروسية

صُمّمت منظومة (إس – 400) المضادة للطيران في الجيش الروسي عام 2007؛ بهدف اعتراض وإسقاط أي تهديد جوي، سواء كان صاروخاً أو طائرة، وبحسب شركة “ألماز-انتيي” المُصنّعة لهذه المنظومة، يصل مداها إلى 400 كلم ويمكن نشرها خلال خمس دقائق.

ومنظومة (إس – 400) تشمل مركز قيادة ومحطات رادار مُتنقّلة إضافة إلى 12 منصة إطلاق وشاحنات ضخمة مجهزة كل منها بأربعة صواريخ.

ونشرت عشرات المنظومات عبر روسيا، وتلقَّت شبه جزيرة “القرم” التي ضمّتها روسيا في 2014 أربع منظومات (إس – 400)، وسوريا منظومتين لحماية القاعدتين الروسيتين في “طرطوس” و”حميميم”.

الدول التي تمتلك منظومة (إس-400)

كانت “بكين” أول من اشترى منظومة (إس-400) في 2014، ولم تكشف أي تفاصيل عن الصفقة التي شملت أربعاً إلى ست منظومات بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وبدأت عمليات التسليم رسمياً في أبريل 2018، وجرت أولى التجارب الصينية لهذه المنظومة نهاية يونيو 2019.
واشترت الهند من جهتها خمس منظومات (إس-400) بقيمة 5,2 مليارات دولار على أن يبدأ تسليمها نهاية 2020.

دول تعرب عن اهتمامها بالمنظومة

وأعربت دول عديدة عن اهتمامها وخصوصاً العراق وقطر والسعودية، لكن هذا الاهتمام بأسلحة متطورة هو بمثابة وسيلة ضغط على واشنطن؛ للحصول على أسلحة أميركية أقل كلفة.

لماذا تخشى أمريكا المنظومة؟

وتُعارض الولايات المتحدة بشدة شراء تركيا المنظومة الروسية، معتبرةً أنها تتعارض مع أنظمة حلف شمال الأطلسي الذي يضمّ تركيا.

وأكّد مسؤول كبير في الحلف – طالبا عدم كشف اسمه – في تصريحات صحفية أن الحلف “قلق”؛ لبدء تسلم تركيا الصواريخ الروسية.

وأضاف أن “العمل المشترك لقواتنا المسلحة أمر أساسي للحلف الأطلسي من أجل تسيير عملياتنا ومهماتنا”.

وتُعدّ هذه المنظومة من أحدث المنظومات المضادة للطيران في العالم، وكُلفتها أقل من منظومة “باتريوت” الأميركية.

ورسمياً، تخشى واشنطن أن تستخدم روسيا منظومة (إس-400) التي اشترتها تركيا لتجمع عبر مدربيها معلومات عن مقاتلات (إف-35) الأميركية من الجيل الأخير، والتي تريد “أنقرة” شراء 100 منها.بعد دخولها "أنقرة".. منظومة صواريخ (إس-400) الروسية تنتصر لسيادة تركيا إس-400

وتعتبر الولايات المتحدة والحلف الأطلسي أيضاً أن هذه المنظومة لا تتماشى مع المعدات التي تستخدمها الدول الأعضاء في الأطلسي.

لكن ما يُثير استياء “واشنطن” هو أن “أنقرة” تشتري مثل هذه الأسلحة المتطورة من روسيا, وجعلت “موسكو” من منظومتها ورقة سياسية: فهي تبيعها لتركيا وتثير التوتر بين “أنقرة” وحلفائها في الأطلسي.

بالإضافة إلى ذلك، ترى واشنطن خطراً حقيقياً في أن يتمكّن العسكريون الروسيون الذين سيُدرّبون الأتراك على منظومة (إس-400) من كشف الأسرار التكنولوجية للمقاتلة الأميركية الجديدة (إف-35)، التي تريد “أنقرة” شراءها أيضاً.

المنظومة ضرورية وليست خيارَاً

من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” أن شراء تركيا منظومة (إس – 400) الروسية لا يعني تغيير “أنقرة” توجهاتها الإستراتيجية، ووصف الصفقة بأنها ضرورة بالنسبة لتركيا وليست خياراً؛ لأن بلاده مُعرّضة لتهديد جوي وصاروخي كبير، حسب تعبيره.

وقالت الوزارة التركية في بيان: إن “أكار” ردَّ على تهديد الولايات المتحدة بوقف التعاون مع “أنقرة” في مشروع طائرات (إف – 35) الأميركية بالقول: إن بلاده شريك في إنتاج هذه الطائرات، وإنها قامت بكل واجباتها في هذا الصدد.

شراء “الباتريوت” ما زال قائماً

ونقلت وزارة الدفاع التركية أيضاً عن “أكار” قوله: إن “أنقرة” لا تزال تقيم عرضاً لشراء منظومة الدفاع الجوي الأميركية “باتريوت”، وإن تدهور العلاقات الثنائية لا يخدم مصالح أي من البلدين، ولا حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعاد “أكار” اقتراح بلاده تشكيل لجنة خبراء من “الناتو”؛ لدراسة تأثير منظومة الصواريخ الروسية على طائرات (إف – 35) الأميركية.

وقال البيان: إن “أكار” اتفق مع نظيره الأميركي على إرسال فريق عسكري أميركي إلى “أنقرة” على وجه السرعة الأسبوع المقبل؛ لبحث إقامة منطقة آمنة في سوريا.

تأثير المنظومة على حلف “الناتو”

وأكد المحلل السياسي من موسكو، الدكتور “أديب السيد“، أن “شراء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية يُعدّ انتصاراً أدبياً لروسيا”.

وأكمل “السيد”، أن “روسيا نجحت في تحقيق هدفها، وهو إحداث شرخ في جدار الناتو، وطالما سعت روسيا لتحقيق هذا الهدف طيلة السنوات الماضية”.

وأكمل، أن “إقبال تركيا على شراء المنظومة الروسية سوف يفتح شهية دول أخرى في حلف الناتو على شراء تلك المنظومة مثل اليونان”.

التوازن في العلاقات

وأكد الرئيس التركي “أردوغان” في أواخر يونيو بعد لقائه نظيره الأميركي “دونالد ترامب” أنه لا يخشى تعرّض بلاده لعقوبات؛ بسبب شراء صواريخ (إس-400).

وبحسب الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد “نيكولاس هيراس”، فإن منظومة (إس-400) “تغيّر قواعد اللعبة في ما يخصّ الاستراتيجية الدفاعية الجوية لتركيا”.

وقال: “من منظور الأمن الوطني، تركيا بحاجة إلى منظومة دفاعية جوية فعّالة تتمتع بمدى ممتاز؛ لتغطية كل الأناضول، و(صواريخ) إس-400 تُلبّي تماماً هذه الحاجة”.

وأضاف “ليس سراً أن أردوغان يريد أن يجعل من تركيا قوة أوراسية، ما يفترض إيجاد توازن بين العلاقات مع روسيا والصين من جهة ومع الولايات المتحدة من جهة أخرى”. وتابع “ليس مؤكداً أن تبقى تركيا إلى ما لا نهاية في المعسكر الأميركي”.

ورأى “نيكولاس دانفورث” من مركز أبحاث “جيرمان مارشال فاند” أن شراء هذه الصواريخ يعكس رغبة “أنقرة” في انتهاج “سياسة خارجية مستقلة وإعادة هيكلة علاقتها بالولايات المتحدة”.

وأضاف “يعتقد القادة الأتراك نظراً إلى أهمية تركيا، أن بإمكانهم من خلال التصرف بهذا القدر من الحزم، إرغام واشنطن على إبداء المزيد من المراعاة للمصالح التركية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق