أحدثهم الأميرة “هيا”.. هروب يكشف جحيم القصور بالإمارات والسعودية

تصدَّرت فضائح تكرار هروب نساء حكام دولة الإمارات والسعودية وسائل الإعلام العالمية، عقب فرار الأميرة “هيا بنت الحسين” – زوجة حاكم “دبي” الشيخ “محمد بن راشد آل مكتوم” -.

الشيخ “محمد” بأسرته الكبيرة المكونة من ست زوجات و23 من الأبناء، في حين أن عدد زوجات الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز آل سعود” (توفي عام 2015) بلغ 14 زوجة.

ويُثير ذلك التساؤلات بقوة في الإمارات والسعودية حول إذا كان الحاكم يقمع عائلته ونسائه بهذه الوحشية التي تدفعهنّ للهرب والفرار، فما بالنا بتعامله مع شعبه ومواطني الدولة؟.

“هيا بنت الحسين”

فضيحة جديدة تعرّضت لها العائلة الحاكمة في “دبي”، إذ هربت زوجة الشيخ “محمد بن زايد” حاكم إمارة “دبي” الأميرة “هيا بنت الحسين”، ابنة الملك “الحسين بن طلال” ملك الأردن السابق، مع ولديها “الجليلة” و”زايد” إلى لندن.

وذكرت صحيفة “الجارديان” أن زوجة حاكم “دبي” فرَّت من الإمارات بعد اكتشاف الطريقة التي تم التعامل بها مع “لطيفة” ابنة “محمد بن راشد”، التي سبق أن فرَّت من البلاد، قبل أن يُعيدها كوماندوز هندي من يختها قبالة السواحل الهندية؛ حيث كانت تبحث عن اللجوء.أحدثهم الأميرة "هيا".. هروب يكشف جحيم القصور بالإمارات والسعودية هيا

الأميرة “هيا” (45 عاماً) المقربة من الملكة البريطانية والتي تعيش الآن في منزلها الذي يُقدَّر ثمنه بـ 85 مليون جنيه إسترليني في “كينغستون بالس غاردينز” بلندن استعانت بشركة أمنية خاصة لحراسة منزلها؛ خشية تعرّضها للاختطاف من قِبل عناصر تابعة لزوجها “ابن راشد”.

جاء ذلك بعد أن فرَّت الأميرة “هيا” من الإمارات إلى ألمانيا أولاً قبل أن تستقر في لندن، حيث من المتوقع أن يُثير وجودها أزمة دبلوماسية بين الإمارات وبريطانيا، بحسب الصحيفة البريطانية.

وختمت الصحيفة اللندنية بالقول: إن خبر هروب زوجة حاكم “دبي” أثار موجة من التحليلات والتكهنات حيال ما يمكن أن تكون عليه الأمور وكيف ستتطور، خاصة أن الأميرة “هيا” هُرّبت إلى ألمانيا أولاً قبل أن تستقر في لندن، مشيرةً إلى أن الأمير “محمد بن راشد” كتب قصيدة يبدو أنها كانت موجهة لزوجته الهاربة، ونشرها على الإنترنت، وحملت عنوان: “عشتي ومتي”، متهماً إياها بالخيانة، دون أن يُشير إليها صراحة.

يذكر أن محمد بن راشد أصدر قصيدة “عشتي ومتي” في ٢٢ يونيو الماضي، والتي تحدّث فيها حاكم “دبي” علناً وبشكل غير مسبوق عن “خيانة، واعتداء، وألاعيب، وكذب، وإهانة، وبراهين وإدانة” لامرأة لم يُسمّها بالاسم. ورجّحت العديد من وسائل الإعلام وحتى منظمات حقوقية، أنها هجاء مُوجَّه بشكل مباشر ضد الأميرة “هيا”.

صراع المحاكم يبدأ آخر يوليو الجاري

وتقول صحيفة “الجارديان”: إن الأميرة “هيا” قد تتمكّن من طلب الحصول على حصانة دبلوماسية في لندن، وعلى الرغم من أنها غير مسجلة على قوائم الدبلوماسيين، لكن سبق أن تم تسجيلها بصفة مسؤول أردني.

وتضيف الصحيفة البريطانية أنه ما بين عامي 2011 و2013 تم اعتماد الأميرة “هيا” سكرتيرة أولى للشؤون الثقافية، ويقال: إن السفارة الأردنية في لندن أعادت مؤخراً اعتماد الأميرة “هيا”، دون أن تحصل الصحيفة على أي تعليق من السفارة الأردنية.

واستطردت: “إلى الآن من غير الواضح إن كانت الأميرة هيا ستسعى للحصول على الطلاق من محمد بن راشد، غير أن المؤكد أن هناك جلسة للمحكمة في الثلاثين من يوليو الجاري، حيث ستُمثّل الأميرة هيا المحامية فيونا شاكلتون”.

وأضافت: “المحامية شاكلتون سبق لها أن مثَّلت الأمير تشارلز خلال طلاقه من الأميرة ديانا. في حين سيُمثّل محمد بن راشد هيلين وارد كيو من شركة ستيوارت لو”.

“شمسة” بنت حاكم “دبي”

نشرت صحيفة “صنداي تايمز”، أمس الأحد، تقريراً كشفت فيه عن رسالة – لم ترَ النور من قبلُ – عن حالة العذاب التي عاشتها “شمسة” ابنة حاكم “دبي” الشيخ “محمد بن راشد آل مكتوم”.

حملت الرسالة عنواناً بلندن، ومؤرخة في 16 سبتمبر 1999، وجاء فيها: “أفكر منذ زمن في الهروب”، و”أعرف أن هذا لن يَحُلّ أياً من مشاكلي، ولهذا فكرت في الحديث مع والدتي، ولكنني اكتشفت أن هذا لم يتحقق”.

وتصف الشيخة “شمسة” في الرسالة التي كتبتها وهي في عمر 18 عاماً، الحنين اليائس من الوجود المترف والخانق في “دبي”، وقالت فيها: “لا تقلقي، لا تعطيني أفكاراً، ولا تشجعيني على الهرب”، و”كل ما أقوله، إنني قررت ولم يعُد لديَّ شيء هنا، ولا أعرف متى أحصل على الثقة، فقبل أسابيع أردت الانتحار”.

وفي أقل من سنة، ركبت “شمسة” سيارة “رينج روفر” من قصر والدها في مقاطعة “ساري” وهربت، حيث تركت السيارة واختفت؛ وهو ما أدَّى إلى عملية بحث انتهت بعد شهرين، عندما اختُطفت، كما قيل، ونُقلت إلى “دبي” بناء على أوامر عائلتها.

ولم تُرَ منذ ذلك الوقت، ويقول المدافعون عنها، ومن ضمنهم شقيقتها الشيخة “لطيفة”: إنها تُعطَى المُسكّنات، وتم التحفظ عليها بقصور العائلة في “دبي” بالإجبار.

الشيخة “لطيفة” ومحاولة هروب فاشلة

في العام الماضي، نشرت الشيخة “لطيفة” (33 عاماً)، الشقيقة الصغرى للشيخة “شمسة”، فيديو من 40 دقيقة، وصفت فيه ما تعرّضت له “شمسة” (الآن 38 عاماً)، وأنها سجينة في قصر والدها بعد محاولتها الهروب.

وحاولت “لطيفة” الهروب مع صديقتها مُدرّبة الفنون القتالية الفنلندية “تيانا يوهانين”، وخطّطتا بدقةٍ لرحلة الهروب على متن يخت إلى الهند، وقبل وصولهما إلى مدينة “غاو” الهندية، تقول “يوهانين”: إن جنوداً إماراتيين وهنوداً هاجموا القارب، وأخذوا “لطيفة” وطاقم القارب.

وعلّقت صحيفة “صنداي تايمز” على ذلك قائلةً: إن هروب “لطيفة” مرتبط بوضع “شمسة”، وإنْ كان جاء بعد عقدين؛ وذلك أن “لطيفة” ظلّت غاضبة؛ بسبب معاملة شقيقتها.

وحاولت الشيخة “لطيفة” الهرب عدة مرات من قصرها في “دبي”، إذ حاولت مرة الهرب نحو سلطنة عمان، لكنها اعتقلت وحبست لمدة ثلاث سنوات، وفق تقارير صحافية سابقة.

ودشّنت منظمة “سجناء في دبي”، التي يترأسها “ديفيد هيغ”، حملة للإفراج عنها.

أميرات القصر الصامت في السعودية

لم يقتصر الأمر على الإمارات فقط، بل السعودية أيضاً، حيث تمكّنت اثنتان من بنات العاهل السعودي الراحل الملك “عبد الله بن عبد العزيز”، في 2014 من الاتصال بالإعلام وفضح ما يتعرّضن له من اعتداءات، فيما عُرف حينها بقصة “أميرات القصر الصامت”.

صحيفة “صندي تايمز” البريطانية قالت، في مارس 2014: إنها تلقّت عدة اتصالات من “سحر” (46 عاماً) و”جواهر” (42 عاماً)، ابنتي الملك من طليقته “العنود الفايز”، تشتكيان فيها من كونهنّ محتجزات بأمر والدهنّ الملك، وممنوعات من مغادرة المقرّ الملكي في مدينة “جدة” غربي البلاد، منذ 13 عاماً.
وأشارت الأميرتان إلى أن شقيقتيهما “هالة” (43 عاماً) و”مها” (41 عاماً) محتجزتان أيضاً لكن في قصرين منفصلين.

وكانت والدة “الأميرات الأسيرات”، “العنود الفايز”، وهي مطلّقة من الملك “عبد الله”، راسلت مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – قبل تمكّن بنتيها من الاتصال بالإعلام – لِحثّه على التدخّل.

في أبريل 2014، تمكّنت الأميرتان “سحر” و”جواهر” من الظهور في برنامج “عين على الديمقراطية” على قناة “الحرة”، وتحدّثت خلاله أيضاً والدتهما الأميرة “العنود الفايز”.

الأميرتان قالتا حينذاك: إنهما وشقيقتيهما محتجزات منذ 13 عاماً، ولم يقابلا شقيقتيهما منذ ثلاثة أعوام.

وأكّدتا أن الطعام والماء قُطع عنهما، وأنهما تأكلان طعاماً معلّباً منتهي الصلاحية.

جحيم حتى الممات

وفي حديثها آنذاك للقناة الرابعة البريطانية، تقول الأميرة “جواهر”: “لقد هددنا، وقال لنا: إن وضعنا لن يتغيّر أبداً، أما بعد وفاته فإن أشقاءنا (الذكور) سيستأنفون اعتقالنا وسيستمرون في الإساءة إلينا”.

وتضيف “جواهر”: “ما نحن إلا نموذج لما تُعانيه الكثيرات، في عائلات كثيرة. ما نحن إلا مثال بسيط جداً. فإذا كان (الملك) يفعل ذلك ببناته، فماذا تظنون هي حال باقي البلد؟”.

لكن اللافت أن موجة الحديث عن أسرار الأميرات السعوديات تلاشت تدريجياً، وترك الإعلام العالمي الحديث عنهنّ بعد فترة من الجدل، وهو ما لم تُعرف أسبابه ولم يُكشف مصيرهنّ، وهو ما يُخشى أن يتكرّر مع الشيخة “لطيفة” في “دبي”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق