واشنطن تعيد إرسال جنودها إلى السعودية وترامب يلمح بالدفع مقابل الحماية

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” إرسال 500 جندي إلى المملكة العربية السعودية، بعد فشل الأخيرة في صد غارات “الحوثيين” ومخاوف اندلاع الحرب مع إيران، وسط تلميح الرئيس “دونالد ترامب” بالحماية مقابل الدفع، وغياب أي رد فعل محلي على عودة الجنود الأميركيين.

وقالت قيادة سلاح الجو في القيادة الوسطى الأمريكية “سانتكوم“، في بيان أمس: “نعمل عن قرب مع السعودية من أجل تعزيز قدرات قاعدة الأمير سلطان الجوية (على بعد نحو 80 كم عن العاصمة الرياض)”، حسبما نقلت قناة “الحرة”.

وأضافت القيادة: “يعمل الآن أكثر من 25 خبيراً أمريكياً لبناء إمكانات من شأنها تطوير إجراءات الحماية والأمن في قاعدة الأمير سلطان، وذلك في إطار تعاون البلدين من أجل ضمان الاستقرار للمنطقة والأمن فيها”.

https://twitter.com/DOTArabic/status/1153739980998610946?s=19

 ويرى مراقبون أن سماح السعودية بإعادة نشر القوات الأمريكية على أراضيها تؤكد بذلك تصريح “ترامب” السابق، حين قلّل من قدرة “الرياض” والملك “سلمان” على حماية المملكة دون دعم الولايات المتحدة لها ولجيشها، وأن ذلك مرهون بدفع الأموال لواشنطن مقابل الحماية.

وأمس الثلاثاء، جدّد “ترامب” تأكيده قضية الحماية مقابل الدفع، حيث قال في خطاب متلفز: إن وجود بلاده في مضيق هرمز “أي دور أمريكي في هذا الشأن سيفيد مُصدّري النفط الأغنياء جداً بالشرق الأوسط والمستوردين الآسيويين، في وقت لم تعد فيه الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط”.واشنطن تعيد إرسال جنودها إلى السعودية وترامب يلمح بالدفع مقابل الحماية

من جهتها، لم تعترف “الرياض” بشكل صريح أنها طلبت من واشنطن دعمها لصد هجمات “الحوثيين” أو حماية سفنها، إلا أن المسؤولين الأمريكيين كشفوا أن الدعم جاء بتنسيق بين الطرفين.

ولم يجرؤ الملك السعودي، السبت الماضي، على القول: إن بلاده هي التي وجهت الدعوة إلى القوات الأمريكية بالعودة، واكتفى بيانه بأنه “تمّت الموافقة على استقبال القوات الأمريكية؛ لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها، وضمان السِّلم فيها”.

في حين كشف “البنتاجون” أنه تلقّى دعوة من المملكة؛ لإعادة نشر قواته على أراضيه، بعد 16 عاماً من مغادرتها.

وقالت صحيفة “الفاينانشال” البريطانية، اليوم الأربعاء: إن قرار نشر القوات الأمريكية جاء بعد موافقة العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز”؛ نتيجة تصاعد التوتر بين الغرب وإيران التي احتجزت ناقلة نفط بريطانية.

وبيّنت أن 500 جندي أمريكي سيتم إرسالهم للسعودية، بحسب تصريحات مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكي، وأنهم ضمن 2500 جندي كانت واشنطن أعلنت أنها سترسلهم للشرق الأوسط دون تحديد المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن القيادة المركزية الأمريكية، قولها: إن القوات “ستوفر رادعًا إضافيًا، كما ستضمن قدرتنا على الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في المنطقة من أي تهديدات”.

كما أشارت إلى أن إرسال هؤلاء الجنود إلى السعودية سيُقدّم توضيحاً إضافياً لكيفية تحسُّن علاقة أمريكا مع السعودية بشكل ملحوظ منذ تولّي “ترامب” الرئاسة خلفاً لـ “باراك أوباما” الذي أثار توقيعه للاتفاق النووي مع إيران غضب السعودية.

يذكر أن قرار الملك الراحل “فهد بن عبد العزيز” السماح بنشر نصف مليون جندي أمريكي على الحدود مع الكويت بعد الغزو العراقي عام 1990، كان قراراً صعباً، إذ أثار غضب الكثير من رجال الدين في المملكة، وكان دافعاً إلى شنّ تنظيم “القاعدة” العديد من الهجمات والتفجيرات داخل المملكة بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن عام 2003 شهد انسحاب القوات الأمريكية كاملة من المملكة بعد الغزو الأمريكي للعراق.

ووصف الكاتب السعودي “أحمد العمران” أن قرار عودة الجنود الأميركيين على العكس من قرار عام 1990، لم يُسبّب أي رد فعل عنيف محلياً، وهذه علامة على تغيّر العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن عدم وجود رد فعل عنيف محلياً، يعكس تغيّراً في العلاقة بين الأسرة المالكة ورجال الدين في ظل حملة التجديد التي يقودها ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” في المملكة.

وتابع فقد ترافق القمع السعودي المتصاعد على المعارضين، بما فيهم “جمال خاشقجي“، مع ارتفاع صوت الخطاب القومي المتطرف، الذي هيمن على الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل إصرار من القيادة السعودية على الدفع بمبدأ “إذا لم تكن معنا فانت ضدنا”.

ويعتبر تأمين منطقة الخليج، التي تمر عبر مياهها قرابة نصف الإمدادات النفطية للعالم، أحد مهام الأسطول الأمريكي الخامس، ومقره البحرين.

وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً زادت حدته عقب احتجاز إيران مساء الجمعة ناقلة نفط تابعة لبريطانيا في مضيق “هرمز“، ما اعتبرته دول عربية وغربية تهديداً للملاحة، فيما قالت “طهران”: إن سبب الاحتجاز هو “عدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية”.

وبدأ التوتر بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ جراء تخلّي “طهران” عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم عام 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لإيران باستهداف منشآت لها عبر جماعة “الحوثي” اليمنية.

ولم تخض القوات السعودية أي مواجهة عسكرية قوية تختبر فيها قدرتها على حماية حدود البلاد وأجوائها، ولكن مع دخول الحرب على اليمن، واشتداد هجمات “الحوثيين“، فشل سلاح الجو السعودي، الذي يمتلك منظومات دفاعية جوية أمريكية متطورة، في حماية أجواء البلاد. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق