إرسال قوة عسكرية دولية لمضيق “هرمز”.. هل يحقق الأمن أم يزيد التوتر؟

تتصاعد حدة التوتر في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة ومن ورائها القوى الغربية، في الوقت الذي تبرز فيه الأهمية الحقيقية لمضيق “هرمز” الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر منه نحو خُمس كميات النفط المستهلَكة عالمياً. 

وتأتي التطورات الأخيرة في إطار تهديدات إيرانية قديمة ومتوالية بإغلاق “هرمز”، بدأت جولتها الأخيرة العام الماضي على لسان الرئيس الإيراني “حسن روحاني” الذي هدَّد بإحكام السيطرة على المضيق ومنع تصدير نفط الخليج للعالم، تبعها تصريحات مشابهة لعدد من القادة العسكريين.

وقالت الحكومة الإيرانية: إن قرار دول أوروبية بإرسال أسطول عسكري لمضيق هرمز “إجراء مستفز” ويزيد من حدة التوتر.

ترحيب أوروبي 

يبدو أن احتجاز إيران للناقلة “ستينا إمبيرو” أعطى قوة دفع جديدة للأوروبيين, حيث أجرى الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة مباحثات غير رسمية بشأن مهمة تابعة للاتحاد لتسيير دوريات في المياه الاستراتيجية قبالة إيران وسلطنة عمان.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في مؤتمر صحفي: إن ألمانيا تجري محادثات مع بريطانيا وفرنسا حول فكرة تشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية؛ لضمان أمن الملاحة البحرية عبر مضيق “هرمز”، لكن من السابق لأوانه مناقشة كيف ستشارك “برلين” في المهمة.

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي للحكومة “نشارك بشكل مُكثَّف في هذه المحادثات. لكن المداولات النظرية في بدايتها, من السابق لأوانه اليوم الحديث عن شكل الدعم أو المشاركة المحتمة من ألمانيا”.

وتابع قائلاً: “طلبات تقديم إسهامات عسكرية ألمانية ليست بعد موضوع هذه المحادثات… لكن الأمر الواضح هو أن الدول الثلاث الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تتعاون معاً”. إرسال قوة عسكرية دولية لمضيق "هرمز".. هل يحقق الأمن أم يزيد التوتر؟

وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي: “طلب بريطانيا يجعل دعم الأوروبيين لذلك أيسر، بخلاف طلب واشنطن”. وأضاف “حرية الملاحة شيء أساسي، هذا منفصل عن حملة الولايات المتحدة لممارسة أقصى الضغوط على إيران”.

وأضاف الدبلوماسيون أن بريطانيا اقترحت الفكرة على دبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في “بروكسل”، قائلةً: إنها لن تشمل الاتحاد أو حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة بشكل مباشر.

كان ذلك أول اجتماع أوروبي رسمي بعد أن طرح وزير الخارجية البريطاني “جيريمي هنت” أمام البرلمان يوم الإثنين خطط حماية المضيق الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط في العالم.

كما تدرس هولندا أيضاً المقترح البريطاني.

وقال مسؤول إسباني: إن مدريد أجرت محادثات مع لندن ولا تزال تدرس الفكرة.

ويناقش وزراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا مع نظرائهم في إيطاليا وإسبانيا, فكرة المهمة المحتملة، التي لن تشمل على الأرجح مشاركة السفن فقط بل والطائرات أيضاً.

رفض إيراني 

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية “علي ربيعي”، اليوم الأحد: إن بلاده تدعو الدول الأوروبية للتراجع عن إرسال أسطول بحري إلى المنطقة.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحفي، أن “ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة لم تكن متجهة نحو سوريا، ولا يوجد سبب لتقديم ضمانات لبريطانيا بهذا الشأن”، بحسب وكالة “إرنا” المحلية.

وأشار إلى أن “احتجاز ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز كان عن حسن نية”.

وأكد “ربيعي” أن “إرسال الدول الأوربية أسطولاً عسكرياً للمنطقة إجراء استفزازي يزيد من التوتر”.

عمان تدعوا للامتثال للقوانين 

ودعت عمان جميع الدول للامتثال لقوانين سلامة الملاحة الدولية في مضيق “هرمز”.

وقال “يوسف بن علوي” وزير الخارجية العماني: إن هناك ضرورة للاستفادة من التجارب السابقة لحل المشكلات الحالية، والابتعاد عن زيادة حدة التوتر في المنطقة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، واستخدام القوة العسكرية لحل المشاكل بين دول المنطقة.

وقال “ابن علوي” خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني “علي شمخاني”، ووزير الخارجية “محمد جواد ظريف“، في “طهران”: “يجب على جميع الدول الامتثال لقوانين السلامة الدولية وخاصة في منطقة مضيق هرمز، وأن تتجنّب الإجراءات التي تؤدّي إلى أزمة وصدامات، أو فرض تكاليف غير ضرورية على تجارتها وعلى الآخرين”.

“ترامب”: لن نحرس مضيق “هرمز” دون مقابل 

وقال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”: “نحن نحصل على نفط قليل جداً من المضائق… لقد قالوا إنه لا توجد ناقلات نفط أمريكية هناك، بل من الصين واليابان. الصين تستورد 65% من النفط من هناك واليابان 25% ودول أخرى تحصل على الكثير أيضاً”.

وأضاف: “إذا كنا بالكاد نستخدمه، إذ نحصل على 10% فقط من النفط؛ لأننا نشعر بالتزام لفعل ذلك. نحن لا نحتاج ذلك النفط، لقد أصبحنا مُصدّرين ولا نحتاج له، ورغم ذلك نحن من يقوم بحراسة المضيق منذ عقود طويلة ولم نحصل على مقابل أبداً، نحن نحرسه لكل هذه الدول”.

وتابع الرئيس الأمريكي بالقول: “لماذا نحرسه للصين واليابان وكل هذه الدول الغنية جداً؟ ونحن نحرسه أيضاً من أجل دول بعضهم نعاملهم بصداقة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وآخرين أيضاً، ولكن لماذا نفعل ذلك دون مقابل؟ ولماذا نضع سفننا الحربية هناك؟”.

من المتضررون؟ 

وعلى صعيد النفط العربي، فإنه في حال أُوصدت بوابات المضيق، فإن دول الخليج، وخاصةً السعودية والإمارات، ستكون في فوهة الأزمة.

وتُصنَّف السعودية كثاني أكبر مُنتِج للنفط في العالم والأول عربياً، بـ 10.448 ملايين برميل يومياً، في حين تعد الإمارات ثامن أكبر منتج للنفط عالمياً، والثالث عربياً بـ2.8 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات “أوبك” لعام 2017.

وتصدّر المملكة من خلال مضيق “هرمز” نحو 88% من إنتاجها النفطي، في حين تصدّر الإمارات ما نسبته 99%، وهذا يعني أن إغلاق المضيق سيُكبّد الدولتين خسائر اقتصادية كارثية.

كما أن اشتعال الصراع في المضيق, سيقضي على غالبية الموارد المالية النفطية للبلدين الخليجيين، واللتان يعتمدان عليها في تغطية أكثر من 60% من نفقات موازناتها العامة.

وعن ذلك، يقول المحلل الاقتصادي “عبد الرحمن العساف”: إنه “في حال أحد الجانبين المتصارعين أشعل الصراع، فإن ذلك سيعني حصول نقص ما بين 16.5 مليون و20 مليون برميل من النفط الخام يومياً على الصعيد العالمي”.

ويشير “عساف” في تصريحات صحفية، إلى “ارتفاع جنوني وخيالي في أسعار النفط، سيتضرر بموجبه الجميع حتى المستهلكين العاديين مثل السائقين”.

ويضيف أن “إغلاق المضيق سيقطع ارتباط الدول المنتجة للنفط الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية المستهلكة للبترول في قارة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأمريكا الشمالية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق