خطوات تقارب متسارعة بين الإمارات وإيران.. هل تبقى السعودية وحيدة؟

يظهر بشكل جليّ محاولات التقارب المتسارعة بين الإمارات وإيران، إذ يتخذ النظام الحاكم في الإمارات مواقف متناقضة في الأزمة التي تشهدها منطقة الخليج العربي، فعلى الرغم من تصاعد التوتر الأمريكي مع “طهران”، بدأت “أبو ظبي” مشاورات مع إيران؛ لتعزيز الأمن المائي والحدودي، وذلك بعيداً عن السعودية، حليفتها الأبرز في حرب اليمن.
ويبدو أن “أبو ظبي” تحاول تجنُّب الدخول في صراع مباشر مع إيران، وهو ما تلخّص فعلياً من خلال إعلانها نهاية يونيو الماضي سحب معظم قواتها الموجودة في اليمن، التي أرسلتها للمشاركة ضمن تحالف عسكري تقوده السعودية لقتال “الحوثيين” الموالين لـ “طهران”.
وازدادت في الآونة الأخيرة التقارير حول تقارب الحكومة الإماراتية مع “طهران”، رغم وقوفها إلى جانب السعودية ضد إيران في القضايا الإقليمية، لا سيما في سورية واليمن.
إيران والإمارات توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الأمن الحدودي
طَوَت الإمارات وإيران صفحة خلافهما الحدودي بإبرامهما أول اتفاقاً للتعاون الحدودي بينهما، أمس الخميس، نَصَّ على عقد اجتماعات كل ستة أشهر، وسط توتر أمني في الخليج ونُذر حرب وتحشيد عسكري أمريكي على أرض السعودية حليفة “أبو ظبي”.
وبحسب وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية، جاء إبرام الاتفاق بعد محادثات عقدها قائد قوات حرس الحدود الإيراني العميد “قاسم رضائي”، وقائد قوات خفر السواحل الإماراتي العميد “محمد علي مصلح الأحبابي” والوفد المرافق له في “طهران”.
وقال قائد خفر السواحل الإماراتي: “نحن سعداء جداً لوجودنا بجوار الأصدقاء حرس الحدود الإيرانيين”.
خطوات تقارب متسارعة بين الإمارات وإيران.. هل تبقى السعودية وحيدة؟ الإمارات
بيان (إيراني – إماراتي) مشترك يؤكد ضرورة ضمان أمن مياه الخليج

ويوم الثلاثاء الماضي اتفقت إيران والإمارات، على ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية وضمان أمن مياه الخليج، خلال لقاء بين “رضائي” و”الأحبابي”.

ونقلت “إرنا” عن “الأحبابي” قوله: “إيران رائدة في مكافحة تهريب المخدرات، ونحن بوصفنا خفر السواحل الإماراتي نُثمّن إجراءاتها في هذا الخصوص”، مؤكداً على “ضرورة الرقي بمستوى العلاقات الحدودية، ومواصلة الإجراءات المشتركة والتنسيق المستدام بهدف تأمين التجارة وسلامة الملاحة البحرية”.

وأضاف “الأحبابي” أن “تدخل بعض الدول في الخطوط الملاحية الدولية (لم يحددها)، يُثير المشاكل في المنطقة، ما يستدعي تحسين العلاقات لإرساء الأمن في الخليج وبحر عمان”.

بدوره؛ شدَّد “رضائي” على أن “منطقة الخليج الاستراتيجية وبحر عمان ينبغي أن تعود لشعوبها، وألا نسمح لسائر الدول أن تمسّ أمننا الإقليمي”.

ويلتئم خفر سواحل البلدين في وقت أشار فيه أكثر من مسؤول إيراني، خلال الفترة الأخيرة، إلى أن دولة الإمارات أرسلت وفداً يحمل “رسائل إيجابية” إلى إيران؛ لحل التوتر بين البلدين الذي استمر سنوات بينهما.

“طهران” تخرق حصار “ترامب” المالي عبر الإمارات

ولطالما كانت الإمارات، عبر “دبي”، بوابة لتهرّب إيران من تدابير الحظر الأميركية والدولية في السنوات الماضية، مستفيدةً من القرب الجغرافي وشبكة علاقات معقدة تربط مصالح رجال أعمال البلدين، رغم تقلّبات الموقف السياسي الذي كان يتقارب حيناً ويتباعد أحياناً.

وصرّح الأمين العام لـ “نادي الصرافين الإيرانيين”، “شهاب قرباني”: “بحسب علمي، أعلن مصرفان إماراتيان استعدادهما للتعاون مالياً مع إيران”. ونقلت وكالة “إيلنا” العمالية الإيرانية عن “قرباني” قوله: إن “المباحثات بدأت حول هذا التعاون وهي مستمرة، لكن لم تتخذ طابعاً تنفيذياً بعد”.

يأتي ذلك في الوقت الذي أرجعت فيه مصادر إعلامية إيرانية أحد أهم أسباب تحسن “الريال” الإيراني أخيراً، وتحقيق استقرار نسبي في سوق العملات الصعبة في إيران، إلى تخفيض الإمارات ضغوطها على التحويلات المالية إلى إيران بشكل كبير.

الإمارات تدافع عن إيران وتتراجع عن اتهامها بتفجيرات “الفجيرة”

التوجه الإماراتي نحو “طهران” جاء بعد أن كشفت وسائل إعلام عربية وغربية مطلع يوليو الماضي، عن وجود خلافات نشبت بين السعودية والإمارات حول كيفية الرد على هجمات إيران التخريبية التي استهدفت ناقلات نفط في الخليج في يونيو الماضي.

وذكر تليفزيون الاحتلال “الإسرائيلي” الرسمي “كان”، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أنه “في الوقت الذي كانت السعودية معنيَّة فيه بأن تُقْدِم الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية قوية إلى الأهداف الإيرانية، فإن الإمارات طالبت بمحاولة التوصل إلى حلٍّ سياسي ودبلوماسي للأزمة”.

ولم يكن دفاع الإمارات عن “طهران” مفاجئاً، ففي 26 يونيو الماضي، تراجعت “أبو ظبي” عن اتهام إيران باستهداف الناقلات الذي جرى في ميناء “الفجيرة”، وجاء هذا التراجع من أعلى هرم الدبلوماسية الإماراتية، على لسان وزير خارجيتها “عبد الله بن زايد”، الذي أكّد في تصريح له، أن بلاده لا يمكن أن تُحمِّل أي دولةٍ مسؤولية الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط؛ لعدم كفاية المعلومات.

وتصريح “بن زايد” جاء متناقضاً مع تصريح سابق له اتهم فيه إيران بتدبير الهجوم، مؤكداً أن “بصماتها واضحة على الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في الفجيرة”.

الانسحاب الجزئي من اليمن

ويرى مراقبون أن الرغبة الإماراتية الجامحة للتقارب مع الإيرانيين، محكومة بتنازلات كثيرة، ستنعكس في اليمن، بدءاً بانسحابها الأحادي من المعركة ضد جماعة “الحوثي” المدعومة من “طهران”، وإبقاء سيطرتهم في محافظات شمال البلاد، والتركيز على دعم مليشيات تستهدف الحكومة المعترف بها، في المحافظات الجنوبية.

ونقلت وكالة الأنباء “الفرنسية” في 8 يوليو، عن مسؤول إماراتي قوله: إن “أبو ظبي” خفّضت عدد قواتها في اليمن، وستنتقل من الاستراتيجية العسكرية إلى استراتيجية “السلام أولاً”.

إيران تعلق على تحسن العلاقات مع “أبو ظبي”

ورحَّب وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، أمس الخميس، بالتحول في سياسة دولة الإمارات، وفقاً لوكالة “إرنا”، قائلاً: “الإمارات جارتنا، كما السعودية والبحرين”. وتابع “الإيرانيون دائماً مهتمون بعلاقات حسن الجوار إذا غيّروا سياساتهم، وتوقّفوا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

كما قال مكتب الرئيس الإيراني “حسن روحاني”، أمس الأربعاء: إن الإمارات بدأت تغيّر سياستها وترغب في التواصل مع طهران، مضيفاً أن: “الإمارات تعيد الآن النظر في نهجها المتشدد حيال اليمن”، و”بدأت مواقفها تختلف عن مواقف السعودية”.

“ميدل إيست آي”: الإمارات تتراجع عن الضغط والتصعيد ضد إيران

وقال الكاتب والبروفيسور “أندرياس كريج” في مقال رأي نشره الموقع البريطاني: إن الإمارات لم تقم بتنسيق هذه الخطوات في الآونة الأخيرة مع “الرياض”، حيث تشعر “أبو ظبي” أن ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” يفتقر إلى خطة إستراتيجية سواء في اليمن أو فيما يتعلّق بالتعامل مع إيران.

وأشار الكاتب إلى أن “أبو ظبي” تخشى أن المواجهة مع إيران من شأنها أن تتسبَّب في تدمير كل ما عملت دولة الإمارات على بنائه على مر السنوات بما في ذلك التجارة والعلاقات التجارية والسياحة والضغط السياسي. ومن جهتها، تدرك “أبو ظبي” أنها غير قادرة على خوض قتال مع إيران إلا بدعم من الجنود الأمريكيين. وفي ظل تردّد “ترامب”، أصبحت الإمارات العربية المتحدة على وعي بأنها خلال السنوات الأخيرة، أنها لم تُحقّق نجاحات تُذكر بسبب موقفها العدائي تجاه إيران.

حسابات سعودية تهاجم الإمارات بسبب إيران

وفي ظل ذلك التقارب بين “أبو ظبي” و”طهران”، شنَّت حسابات سعودية، بعضها محسوبة على الموالين للحكومة، هجوماً مباشراً وغير مباشر، على الإمارات.

وطالبت حسابات تُعرَف بـ “حسابات الوطنجية” بعدم مدح أي دولة حليفة في الوقت الراهن، والاكتفاء بدعم السعودية وحدها، في إشارة إلى خشيتهم من إمكانية انقلاب الإمارات على علاقتها الوطيدة مع المملكة.

فيما قال مُغردون بشكل صريح: إن الإمارات تحيك مؤامرات ضد السعودية، وقد تضربها من الخلف في أي لحظة.

بدوره؛ كان تعليق وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، “أنور قرقاش”، على القضية، مثيراً، إذ اتهم قطر بمحاولة شق الصف السعودي الإماراتي، رغم أن نسبة كبيرة من التغريدات لحسابات دأبت على شتم قطر.

https://twitter.com/MBS_KSA90/status/1156155320235958272?s=19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق