هاشتاجات الاحتجاج.. متنفس المصريين الوحيد بعد إغلاق “السيسي” للميادين

بعد غلق قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” للميادين بالعساكر، والقبضة الحديدة المسيطرة على أركان الدولة، وفي مقدمتها الإعلام الحكومي، وشراء بعض وسائل الإعلام الخاص؛ لم يبقَ أمام المعارضين لحكم العسكر إلا مواقع التواصل الاجتماعي؛ من أجل إيصال صوتهم عالياً ضد الهيمنة العسكرية في مصر، وأصبحت مواقع التواصل هي المتنفس الوحيد لكل مَن يريد إبداء رأيه، ولكن حتى ذلك لم يعجب سلطات الانقلاب، وألقت القبض على العديد من النشطاء؛ بتهمة نشر أخبار كاذبة، في الوقت الذي أبدت فيه تقارير من المركز الإعلامي للشئون المعنوية بالقوات المسلحة تحسسها من قوة الإعلام المعارض. 

#ارحل_ياسيسي الأكثر تداولاً في مصر

وسيطر اليوم الخميس هاشتاج #ارحل_ياسيسي” على قمة الهاشتاجات الأكثر تداولاً في مصر، بعد تصريحات قائد الانقلاب العسكري في مؤتمر الشباب السابع الذي انتهت فاعلياته أمس، حين قال: “إنه كان على أتم الاستعداد لعمل انتخابات رئاسية مبكرة في حال رفض الشعب الإصلاحات الاقتصادية”.هاشتاجات الاحتجاج.. متنفس المصريين الوحيد بعد إغلاق "السيسي" للميادين مصر

ودخل “السيسي” في حالة ضحك هيسترية مصطنعة عندما عرض عليه بعض التدوينات المصوّرة الساخرة “كوميكس” المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لانتقاد السياسات الاقتصادية لـ “السيسي”، مما أثار استفزاز المغردين على موقع التواصل “تويتر”.

وتخطَّى عدد التغريدات حتى وقت كتابة هذه السطور ٣٠ ألف تغريدة مطالبة برحيل “السيسي”.

تحسس في إدارة الشئون المعنوية من قنوات المعارضة 

وكشف موقع “الجزيرة نت” الإخباري أمس الأربعاء عن وثائق مُسرّبة من المركز الإعلامي العسكري في إدارة الشؤون المعنوية بوزارة الدفاع المصرية تُظهر اعتراف الجيش بتمكُّن وسائل الإعلام المعارضة من التأثير على الرأي العام، وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وقدرتها رغم الحظر والتشويه من التأثير على الرأي العام، باعتراف هذه التقارير.

وتقترح الوثائقُ المُسرّبةُ الوسائلَ لمواجهة ذلك التفوق الذي تمكّنت منه قنوات المعارضة، عن طريق التعليمات المُوجّهة لإعلاميي النظام لتشويه وتلفيق التهم للقنوات المعارضة.

وتظهر التقارير تحسّساً شديداً لدى إدارة الشؤون المعنوية من الأفكار المتداولة عبر الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي أكثر من مرة يتم التحذير من رواج دعوات لمناهضة النظام.

تسريبات قنوات “الإخوان” ترعب النظام هاشتاجات الاحتجاج.. متنفس المصريين الوحيد بعد إغلاق "السيسي" للميادين مصر

ومن الأمثلة التي عرضتها التقارير المُسرّبة للشئون المعنوية لتأثير وسائل الإعلام المعارضة، ما رصده تقرير يوم السبت 22 أبريل 2017 من استحواذ فيديو بعنوان: “تسريب سيناء” نشرته قناة “مكملين” الفضائية المصرية على المرتبة الأولى في القضايا التي تناولها رواد وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بنسبة تكرار بلغت 2.244 مليون تكرار تُشكّل 41.5% مما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك اليوم.

وأيضاً ما ورد في تقرير الأحد 12 فبراير 2017، حيث تمّت الإشارة إلى تسريب آخر لمكالمة صوتية بين وزير الخارجية المصري “سامح شكري” ومسؤول “إسرائيلي”، في إشارة إلى ما بثّته قناة “مكملين” الفضائية من تسريب يتعلّق بمفاوضات (مصرية – إسرائيلية) حول اتفاقية نقل السيادة على جزيرتي “تيران” و”صنافير” إلى السعودية.

وكشف تقرير الشؤون المعنوية عن تداول واسع لهذا التسريب، مشيراً إلى أنه استحوذ على المرتبة الثالثة في قائمة أبرز النقاط السلبية التي عرضتها وسائل الإعلام الإلكترونية بنسبة 8.75% من الأخبار السلبية عن الحكومة المصرية، وتوقّفت عند اتهام أغلب الناشطين الذين كتبوا حول هذا الموضوع مؤسسات الدولة بالتخابر مع عدو إستراتيجي هو “إسرائيل” على خلفية تسريب تلك المكالمات الصوتية لـ “سامح شكري”.

إقالة وزيرة الصحة ونقيب المهندسين استمرار تصدر هاشتاج إقالة "وزيرة الصحة" علي تويتر مصر

لم تقتصر مظاهر الاحتجاج في مواقع التواصل على سياسات سلطات الانقلاب فقط، بل وصلت إلى حد المطالبة بمطالب تخص فئات بعينها مثل الصيادلة والمهندسين.

فعلى سبيل المثال يتواصل لليوم الخامس على التوالي تداول هاشتاج “إقالة هالة زايد” – وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب العسكري – ضمن قائمة الأكثر تداولاً في مصر، وهو الهاشتاح الذي يطالب فيه الصيادلة بإقالة الوزيرة بعد تصريحات اعتبرها الصيادلة مُهينة لهم، حيث قالت: إنه يمكن الاستغناء عنهم، في إشارة إلى الصيادلة، وطالبت بعدم وقوف المنتقبات في الصيدليات، كما رفضت مظهر الحجاب الإسلامي، وطالبت بتقصيره حتى لا يُغطّي الصدر، كما قامت بالتنمر على أصحاب الوزن الزائد من الممرضات.

وظهر أيضاً على الساحة الاحتجاحية في “تويتر” هاشتاج إقالة نقيب المهندسين؛ بعد تجاهله مطالب المهندسين بتخفيض عدد المعاهد والكليات الخاصة الهندسية لتخريجهم عدداً أكبر من احتياحات سوق العمل ومساواتهم في الحقوق النقابية على الرغم من فارق المجموع في الثانوية العامة.

اختراع قوانين لإرهاب المغردين على طريقة “الدفتر دفترنا” 

بالطبع اجتهدت دولة الانقلاب في تحجيم الاحتجاجات الالكترونية، فقام “السيسي” في أغسطس 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب كغطاء قانوني للقبض على كل مَن تُسوّل له نفسه التعبير عن رأي مخالف للنظام أو الاعتراض على سياسته، وتصمَّن القانون ترسانة من المواد التي يمكن استخدامها لملاحقة مروّجي التدوينات والصور المعارضة أو الساخرة.

وعلى رأس هذه المواد المادة 27 التي تنصّ على أن “يُعاقَب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين، كل من أنشأ أو استخدم موقعاً على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة، بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبثّ ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في شأن أي جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها، أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج”.

وتستخدم النيابة العامة المصرية المادتين (76 و27) كسند وذريعة لتوجيه الاتهام لمستخدمي مواقع التواصل الذين يتم رصدهم من قِبل وحدة متابعة وسائل التواصل الاجتماعي في جهاز “الأمن الوطني” التابع لوزارة الداخلية، والتي تمّ ضخ ملايين الجنيهات لتمكينها من متابعة عشرات الملايين من الحسابات باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة. فضلاً عن استحداث طرق تضمن إطلاع الجهاز على كل الاتجاهات المعارضة والساخرة التي تنتشر في المجموعات المغلقة على موقع “فيسبوك” ومجموعات التواصل غير المؤمّنة بشكل كامل على تطبيق “واتس آب”.

تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاجات الاحتجاج.. متنفس المصريين الوحيد بعد إغلاق "السيسي" للميادين مصر

ولم يسلم رواد مواقع التواصل من سلطة الانقلاب الغاشمة، فقامت بتلفيق التهم للمعارضين باستخدام قانون الإرهاب، ومن أبرز هذه القضايا اتهام الناشطين “محمد عبد الرحمن نوبي” و”محمد علي شرابية” بتهم ترويج أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتم حبسهما بضعة أسابيع.

وأيضاً اتهام كل من “أحمد بدوي” والصحفية “عبير الصفتي“؛ بسبب ما أظهره تفتيش أجهزتهما من احتواء حسابيهما الشخصيين على “فيس بوك” تدوينات وصوراً ساخرة من سياسات النظام. وبناءً على هذا “الجُرم” الذي اكتشفته الشرطة بعد القبض عليهما فعلياً، تمّ توجيه اتهام آخر لهما هو مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتم حبسهما ولم يُحَالا للمحاكمة إلى الآن.

ورغم ذلك يظل “تويتر” و”فيسيوك” هما المتنفس الوحيد للتنديد والاحتجاج على سياسات دولة انقلابية غاشمة لا تألو أي جهد في قمع معارضيها وكتم أصواتهم، فهل تنجح في ذلك؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق