حادث معهد الأورام.. غابت الدولة وحضرت “جدعنة” المصريين والمجتمع المدني

مع كل حادثة جديدة يتجدّد تأكّد الشعب المصري من كذب المقولة الشهيرة لقائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”: “إنتو مش عارفين إن إنتو نور عنينا ولا إيه؟”، وأنها كانت محض سخرية واستهزاء وتسويقاً إعلامياً رخيصاً. 

حادثة مفجعة مثل انفجار معهد الأورام قُوبلت بتقصير وإهمال إعلامي وغياب لخطط الإخلاء وتفاعل سياسي على غير قدر الحدث، فيما ظهرت الجهود الشعبية للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني.

تقصير إعلامي مستفز في تغطية الحدث و”الجزيرة” الأولى

كعادة إعلام الانقلاب العسكري لا تهمه إلا مصالحه فقط، ويتحرك وفق أوامر الرقيب، أما الشعب فيأتي في المرتبة الأخيرة من اهتماماته، حيث جاءت التغطية الإعلامية لحدث صخم مثل هذا ضعيفة وباهتة وغير متناسبة معه، ورغم مرور نصف ساعة بعد الانفجار لم تقم أي قناة ببث مباشر أو تغطية إعلامية عدا قناة “الجزيرة” التي يصفها النظام بالمعادية لمصر، فقامت بتغطية الحدث منذ دقائقه الأولى.

يقول “أحمد منير” عبر صفحته على “فيس بوك”: “تحديث: وزارة الصحة أعلنت عن وفاة ١٩ مواطن..! حصل إنفجار في معهد الأورام في قلب القاهرة بقاله أكتر من نص ساعة.. الناس مش عارفة في ايه بالظبط وقلقانة وكل المصادر عبارة عن ناس عادية في الشارع بتصور صور أو فيديوهات..والقنوات المصرية كلها بدون إستثناء مفيهاش إي تغطية او خبر او إي حاجة خالص..! ربنا يكون في عونهم مش فاضيين غير يذيعوا صورة مبارك مع أغنية انا ابن مصر انا ضد الكسر، القنوات عندنا بيتعبوا من التطبيل واكيد مش فاضيين لأرواح الناس التعبانة الغلبانة اللي بتبات في الشارع قدام معهد الاورام..”.

تحديث: وزارة الصحة أعلنت عن وفاة ١٩ مواطن..!آخر تحديث: قالوا سبب الإنفجار بعد ١٦ ساعة، وزارة الداخلية أعلنت ان عربة…

Gepostet von Ahmed Mounir am Sonntag, 4. August 2019

تفاعل باهت وضعيف من الجهات السيادية

أما الجهات السيادية فتجاهلت التعقيب على حادث انفجار معهد الأورام بشارع كورنيش النيل بالقاهرة، وأصدرت بياناً مقتضباً عن استقبال “عبد الفتاح السيسي”، اليوم الإثنين، “حاجي حسن بلقية” سلطان بروناي، بقصر الاتحادية الرئاسي؛ للتباحث حول سُبل تعزيز التعاون والعلاقات المشتركة بين البلدين، في حضور عدد من المسؤولين المصريين، منهم وزير البترول والثروة المعدنية “طارق الملا”.

وحتى قائد الانقلاب نفسه لم يتفاعل مع الحادث سوى بتغريدة متأخرة منذ سويعات فقط، فغرّد عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً:

“اتقدم بخالص التعازى للشعب المصرى ولأسر الشهداء الذين سقطوا نتيجة الحادث الإرهابى الجبان فى محيط منطقة القصر العينى مساء الأمس،كما أتمنى الشفاء العاجل للمصابين وأؤكد على أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره متسلحة بقوة وإرادة شعبها العظيم”.

رئيس الوزراء “مصطفى مدبولي” فقدَّم العزاء لأسر الضحايا، وأشار على هامش توقيعه عقد قطار العاصمة الإدارية الجديدة، إلى الاتفاق مع رئيس مجلس إدارة شركة “المقاولون العرب” “محسن صلاح”، على تولّي الشركة إصلاحات مبنى المعهد القومي للأورام، مشدداً على ضرورة الانتهاء من أعمال الإصلاح بالسرعة والكفاءة العالية؛ نظراً لما يُقدّمه المعهد من خدمات لمختلف المرضى.

وأثار ذلك ردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولوا مقطعاً من رواية “يوتوبيا” للراحل “أحمد خالد توفيق”: “‏‎#معهد_الاورام [سيتركون العاصمة القديمة لتحترق بأهلها وتندثر ظلماََ وفقراََ ومرضاََ .. وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذى أعينهم بكل ذلك الدمار]. د. احمد خالد توفيق رواية يوتوبيا”.

مؤسسات المجتمع المدني فتحت أبوابها للمصابينحادث معهد الأورام.. غابت الدولة وحضرت "جدعنة" المصريين والمجتمع المدني حادث

لا يخفى على أحد أن معهد الأورام يستقبل حالات من جميع أنحاء الجمهورية، وبطبيعة الحال يكون مع المريض أحد من أقاربه للقيام على شؤونه ورعايته.

ومع حدوث الانفجار كان من الواجب على منظمات المحتمع المدني القيام بدورها في مثل هذه المواقف.

وأعلنت دار ضيافة “مرسال” فتح أبوابها لاستقبال مرضى حادث معهد الأورام ومرافقيهم في أي وقت، وقامت بنشر عنوانها على مواقع التواصل الاجتماعي: “عنوان دار ضيافة مرسال: ش 289 من شارع فلسطين مع شارع الجزائر بجوار مسجد الفاتح عمرو وصيدلية الدكتورة نادية حمدان بالقرب من مدرسة أمين الراعي – المعادي الجديدة لطلب المساعدة يمكنكم الإتصال على 19340″.

مرسال تعلن استعدادها لاستضافة مرضى معهد الأورام وذويهم بدار ضيافة مرسال.لطلب المساعدة يمكنكم الاتصال على 19340

Gepostet von ‎مؤسسة مرسال – Mersal Foundation‎ am Montag, 5. August 2019

جدعنة المصريين قامت بالواجب بدل الدولة

ومع غياب الأمن والتغطية الإعلامية، وكعادتهم في المواقف الصعبة ظهر المعدن الأصلي للمصريين وقاموا بواجبهم تجاه المصابين والمضارين، حيث توجَّه العشرات إلى موقع الحادث، وقاموا بالمساعدة في عملية إخلاء المستشفى، وانتشال الضحايا والأشلاء، ونقل المصابين عبر سيارات الإسعاف.

وقام البعض بتوزيع وجبات غذائية ومياه وعصائر للأهالي الذين افترشوا الرصيف مع أطفالهم وذويهم المصابين، وانتشرت الدعوات للتبرع بالدم في المستشفيات المحيطة بمكان الحادث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق