بالدّية وتسريع المحاكمة.. هل ينجح “ابن سلمان” في غلق قضية “خاشقجي”؟

تتسارع المؤشرات على أن السلطات السعودية تحاول إغلاق قضية الصحفي السعودي “جمال خاشقجي“، الذي قُتل داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”، بأسرع وقت ممكن؛ خاصة مع تأكيد المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالات الإعدام التعسفي المنفذة خارج نطاق القضاء “أجنيس كالامارد”، أن جريمة قتل “خاشقجي” “جريمة قتل ارتكبت على مستوى دولة”، في إشارة إلى مسؤولية كبار في السعودية وعلى رأسهم ولي العهد “محمد بن سلمان”. 

ويأتي الموقف السعودي في ظل استمرار دعم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لولي العهد السعودي خلال موجة الغضب الدولي العارمة التي سادت عقب الجريمة، وكشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن اعتزام ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إغلاق ملف الصحفي الراحل “جمال خاشقجي” بأسرع ما يمكن، قبل أن يبدأ “ترامب” حملته لانتخابات الرئاسة المقبلة. متبعاً في ذلك العديد من الوسائل من ببنها:

الدّية مقابل عدم القصاص

وفق ما ورد في وثيقة مُسرّبة صدرت بتاريخ 24 مايو الماضي عن مركز الإمارات للسياسات المرتبط بالحكومة الإماراتية وأجهزة الأمن التابعة لها، فإن المساعي السعودية الرامية لغلق الملف تكمن أساساً في دفع ورثة الصحفي الراحل إلى قبول الدّية وتسوية مالية تتفق عليها أطراف القضية، وبالتالي التخلّي عن حقهم في القصاص من القتلة.

كما جاء فيها أن السلطات السعودية تُخطّط للاستعانة برجال الدين السعوديين لِطَيّ الملف، وأن رجال الدين سيعرضون على ورثة “جمال خاشقجي” خيارات تتراوح بين قبول الدّية والعفو دون الحصول على أي تعويض مادي.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن دفع الديه أو تعويضات لأبناء “خاشقجي”، إذ قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في 1 أبريل الماضي: إن أبناء الصحفي السعودي تسلّموا بيوتاً بملايين الدولارات كتعويضات، وإنّهم يتقاضون شهرياً آلاف الدولارات من السلطات السعوديّة. فيما نفى “صلاح” نجل “خاشقجي” في بيان لاحق أن تكون العائلة تلقَّت أي أموال من السلطات السعودية.

تسريع محاكمة منفذي الجريمة

وذكر “ميدل إيست آي” في تقريره أن “محمد بن سلمان” يسعى لِطَيّ ملف اغتيال “خاشقجي”، عبر تسريع محاكمة منفذي الجريمة التي نفذها فريق أمني سعودي.

ويخضع للمحاكمة في إطار قضية اغتيال “خاشقجي” 11 شخصاً، طالبت النيابة العامة السعودية بإعدام 5 منهم، فيما لا يزال المستشار السابق بالديوان الملكي “سعود القحطاني” طليقاً ولم تشمله المحاكمات، وما زال يتواصل مع ولي العهد، رغم الاعتقاد بأنه العقل المدبر لعملية الاغتيال. بالدّية وتسريع المحاكمة.. هل ينجح "ابن سلمان" في غلق قضية "خاشقجي"؟ خاشقجي

وارتبط اسم نائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق “أحمد العسيري” والمستشار “سعود القحطاني” بقضية مقتل الصحافي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده في “إسطنبول”، لكن بينما يحاكم الأول بصفته “قائد” العملية أمام محكمة سعودية، يلفّ الغموض مصير الثاني الذي لم يظهر في جلسات المحاكمة، بحسب مصادر عدّة لوكالة “فرانس برس”.

إدارة “ترامب” تغطّي على القضية 

وكشفت وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية للأنباء، اليوم الأربعاء، أن إدارة “ترامب” تمتلك أكثر من 300 ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بجريمة قتل “خاشقجي”.

وأوضحت الوكالة، أن لدى وزارتي الدفاع والخارجية أكثر من 300 ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بالقضية، وأن القاضي “بول أنجلماير” أمر الوزارتين بتسليم خمسة آلاف صفحة شهرياً، مؤكداً أهمية القضية وضرورة الاستعجال في النظر فيها.

في حين أخبر ممثلان عن الوزارتين “أنجلماير” بأن تسليم خمسة آلاف صفحة شهرياً من شأنه التأثير على قدرة الوزارتين في الاستجابة لبقية الطلبات بموجب قانون حرية المعلومات، وهي ذريعة لم يقبل بها القاضي.

تركيا تعجز عن تدويل قضية “خاشقجي” جنائياً 

على الرغم من الجهود التي بذلتها تركيا بعد مقتل “خاشقجي” في الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي؛ من أجل انتزاع موافقات من دول مؤثرة؛ لطرح الأمر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والحصول على دعم كبير ينقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي؛ لإنشاء لجنة تحقيق دولية بموجب قرار من مجلس الأمن أو لإنشاء محكمة دولية خاصة بالقضية (مثل محاكم يوجوسلافيا ورواندا، ولبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري)، لكن الجهود التركية الكبيرة التي بذلت، اصطدمت بامتناع دولي للتعاطي بإيجابية؛ بسبب المواقف المُتصلّبة لبعض الدول، منها الولايات المتحدة، وتفضيل دول أخرى لمصالحها الاقتصادية على التصادم مع السعودية.

وقالت مصادر تركية في وقت سابق لوسائل الإعلام: إن “كندا، التي هي على خلاف مع السعودية بشكل كبير، واصطدمت مع الرياض، امتنعت هي الأخرى رغم التصريحات السياسية، عن المُضيّ قدماً مع الجانب التركي في تدويل القضية، وهو أمر جعل الجانب التركي عاجزاً عن اللجوء لهذه الوسيلة الدولية الهامة، ما دفع أنقرة للجوء إلى الطريق الثاني، وهو عبر مجلس حقوق الإنسان في جنيف”.

من جهتها، أكدت الامم المتحدة بأن التحقيق الذي تجريه “كالامار” هو “تحقيق مستقل من زاوية حقوق الإنسان، وليس تحقيقاً جنائياً رسمياً من قبل الأمم المتحدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق