بعد ترشح “مورو”.. السباق الرئاسي في تونس على صفيح ساخن

في سابقة تاريخية لحركة النهضة التونسية التي تأسَّست منذ نحو خمسين سنة, أكّد رئيس مجلس شورى النهضة “عبد الكريم الهاروني”, أن الحركة حسمت بأغلبية مُريحة ترشيح الشيخ “عبد الفتاح مورو” (71 عاماً)، الذي يرأس حالياً مجلس نواب الشعب (برلمان)، وذلك خلال اجتماع مجلس شورى الحركة مساء أمس.

قرارٌ مفاجئ أربَك حسابات بعض المرشحين لهذا الاستحقاق، وأحدث ترحيبًا كبيراً على المشهد السياسي في تونس، المتحرّك بطبعه؛ نظراً للقاعدة الشعبية الواسعة التي تحظى بها الحركة، خاصّةً أنّها المرة الأولى التي تُرشّح فيها الحركة أحد أعضائها للرئاسة منذ بدء حركة الانتقال الديمقراطي التي بدأت عقب ثورة 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس “زين العابدين بن علي”.

كما قرَّر حزب “نداء تونس” الذي أسَّسه الرئيس الراحل “الباجي قايد السبسي”، مساء الثلاثاء، ترشيح وزير الدفاع الحالي “عبد الكريم الزبيدي” إلى الانتخابات الرئاسية، لتشتعل بذلك المنافسة على رئاسة تونس.

ترشيح “مورو” 

النهضة التي اختارت لأوّل مرّةٍ منذ عودتها للنشاط السياسي بعد ثورة يناير 2011، المشاركة بطريقةٍ مباشرةٍ في السباق الرئاسي، بعد أن اكتفت بدعم مرشح من خارجها في انتخابات الرئاسة، عام 2014، في حين أسهمت في الدفع بـ “منصف المرزوقي” رئيساً للبلاد، في انتخاباتٍ غير مباشرة عبر المجلس التأسيسي عام 2011.

واتّخذ مجلس شورى النهضة (أعلى سلطة في الحركة) قرار ترشيح “مورو”، في ساعةٍ متأخرة من مساء الثلاثاء 6 أغسطس 2019، دون اعتراضاتٍ بين الحاضرين في المجلس، إذ تمّت تزكيته من قِبل 98 عضواً، فيما احتفظ ثلاثة فقط بأصواتهم.

وفور اتّخاذ القرار أعلن زعيم الحركة، “راشد الغنّوشي”، على صفحته الرسمية بموقع “فيس بوك”، أن “مجلس شورى حركة النهضة يصوّت بأغلبية 98 صوتاً لفائدة ترشيح الأستاذ عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية”.

من جانبه، قال القيادي بالحركة، “سليم بسباس”، في تصريحات صحفية: إنّ “النهضة استشعرت جسامة الموقف، وسعت إلى تحمّل المسؤولية، وهو ما دفعها إلى المشاركة في السباق الرئاسي، وترشيح عبد الفتاح مورو الذي قال إنّه يحظى بالإجماع، كما أنّه يتمتع بثقافة الدولة، وهو ما كان واضحاً لدى ترؤسه جلسات مجلس النواب”.

وأضاف “بسباس” أيضاً أنّ “عبد الفتاح مورو من الشخصيات المحافظة، وله أيضاً قدرة على إقناع غير المحافظين”، مبدياً ثقته بمروره إلى الدور الثاني.

من هو “عبد الفتاح مورو”؟ بعد ترشح "مورو".. السباق الرئاسي في تونس على صفيح ساخن مورو

وُلد “عبد الفتاح مورو” في الأول من يونيو عام ١٩٤٨, وتخرَّج من كلية الحقوق عام ١٩٧٠، ثم عمل قاضياً حتى عام ١٩٧٧ الذي تحوّل فيه إلى ممارسة المحاماة.

التقى “مورو” بـ “راشد الغنوشي” عام ١٩٦٨، إذ انطلقا في العمل على تأسيس حركة إسلامية، بداية السبعينيات، قبل أن يُعتقلا عام ١٩٧٣.

وأقنع الرجلان عشرات المتعاطفين مع التيار الإسلامي بتأسيس منظمة “الجماعة الإسلامية” سراً، قبل الخروج إلى العلن وإنشاء حركة “الاتجاه الإسلامي” عام ١٩٨١.

لكنّ المضايقات دفعت بالرجل إلى المنفى ثم إلى السجن، بعد عودته إلى تونس. ومع حملة قمع عنيفة شنّها نظام الرئيس السابق “زين العابدين بن علي” أعلن “مورو” تجميد عضويته في حركة النهضة.

وبعد ثورة يناير ٢٠١١، رفض “مورو” العودة إلى الحركة، وشارك مستقلاً في انتخابات المجلس التأسيسي. لكنه سرعان ما عاد إلى صفوفها نائباً لرئيس حزبها، في أعقاب مؤتمر عُقد في يوليو ٢٠١٢.

وفاز في الانتخابات التشريعية عام ٢٠١٤ مترشحاً ضمن قائمة النهضة وفاز بمقعد أهَّله لاحقاً ليشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب.

“النهضة” و”مورو” يتصدّران استطلاع الآراء 

تحظى حركة النهضة التي تُمثّل التيار الإسلامي في تونس، والتي أُسست عام 1972 وأعلنت رسمياً عن نفسها في 6 يونيو 1981، بقاعدةٍ شعبية عريضة، يمكن أن تؤهّلها للوصول ثانية إلى السلطة، خاصّةً أنّها ظلّت الحزب الوحيد الذي لم يتعرّض للانشقاق والانقسام وبقيت متماسكة.

وأكدت مختلف نتائج استطلاع الآراء أنّ حركة النهضة تتصدّر نوايا التصويت لدى التونسيين، فيما يبلغ عدد منخرطيها حسب آخر المعطيات 112 ألف منخرط، وتتحصّل بذلك على أكبر عدد منخرطين، مقارنة بباقي الأحزاب الناشطة في البلاد.

ترشيح وزير الدفاع الحالي “عبد الكريم الزبيدي” 

وأعلن “نداء تونس” في بيان نُشر في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، دعم ترشيح وزير الدفاع الحالي “عبد الكريم الزبيدي” لمنصب رئاسة الجمهورية، داعياً جميع قواعد الحركة للانخراط المطلق في هذا القرار، مُثنياً على خصال الرجل ووفائه لنهج الرئيس الراحل “السبسي”.

وأوضح بيان صادر عن الحركة أمس الثلاثاء أن “حزب الزعيم المؤسس الباجي قائد السبسي.. قرَّر مساندة ترشح السيد عبد الكريم الزبيدي؛ لما يحُوزه من خصال الكفاءة والتجربة والنزاهة والوفاء لنهج الزعيم الراحل”. بعد ترشح "مورو".. السباق الرئاسي في تونس على صفيح ساخن مورو

وأوضح البيان أن “الزبيدي” “كان رفيقاً للزعيم والرئيس الراحل، وكان داعماً لمشروعه الهادف لخلق التوازن السياسي، إذ وقف إلى جانبه في مرحلة تأسيس حركة “نداء تونس”، ونهل عنه منهج التفكير وارتوى بمبادئ مشروعة الحضاري وإيمانه بالدولة”.

وختم البيان: “لكل الاعتبارات السالفة الذكر يؤكد حزب حركة نداء تونس مساندة ترشيح السيد عبد الكريم الزبيدي ليكون رئيساً لتونس، ويدعو كافة نوابه وهياكله ومناضليه ومناضلات في مختلف المواقع إلى الانخراط المطلق في مساندة هذا الترشح”.

من هو “عبد الكريم الزبيدي”؟ 

وكان “الزبيدي” وزير دولة مُكلّف بالبحث العلمي والتكنولوجيا بين 1999 و2000، ثم وزير الصحة في عام 2001 في حكومة “محمد الغنوشي” الأولى.

وبعد الثورة التونسية، وفي تغيير وزاري في حكومة “محمد الغنوشي” الثانية في 27 يناير 2011، أصبح “الزبيدي” وزير الدفاع خلفاً لـ “رضا قريرة”، واستمر “الزبيدي” في نفس المنصب حتى 13 مارس 2013.

وفي 12 سبتمبر 2017، عيّنه رئيس الوزراء “يوسف الشاهد” في منصب وزير الدفاع الوطني.

عودة “المرزوقي” 

وأعلن الرئيس التونسي الأسبق “المنصف المرزوقي“، أمس الثلاثاء، ترشحه للانتخابات الرئاسية المرتقبة منتصف سبتمبر، وذلك في مسعى لخلافة الرئيس الراحل “الباجي قايد السبسي”، الذي أطاح به في انتخابات نهاية 2014. بعد ترشح "مورو".. السباق الرئاسي في تونس على صفيح ساخن مورو

ويُعتبر “المرزوقي” (74 سنة) الذي انتخبه المجلس التأسيسي رئيساً لتونس عام 2011، من المرشحين البارزين للوصول إلى قصر “قرطاج” للمرة الثانية، إذ حصل في آخر انتخابات رئاسية شهدتها تونس نهاية 2014 على 44.32 بالمئة من أصوات التونسيين، مقابل 55.68 بالمئة لمنافسه “السبسي”، الذي انتخب رئيساً، قبل أن توافيه المنية في 25 يوليو الماضي، قبيل أشهر على انتهاء ولايته الرئاسية.

وكان “المرزوقي” اختير في نهاية 2011 رئيساً لتونس من قِبل نواب المجلس التأسيسي، إثر قيام تحالف ترويكا ضَمَّ حزبه “المؤتمر من أجل الجمهورية”، وحزب “التكتل” الذي يقوده “مصطفى بن جعفر”، وحزب “النهضة” الذي يملك أكبر عدد من النواب في المجلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق