خطة إضعاف تركيا.. هل تحاول السعودية إسقاط “أردوغان”؟

تتميّز العلاقات (السعودية – التركية) بالتعقيد الشديد، إذ يمتلك الجانبان دوراً إقليمياً مؤثراً في منطقة الشرق الأوسط، وشهدت العلاقات بين البلدين سلسلة من المَدّ والجزر منذ وصول حزب “العدالة والتنمية” برئاسة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” إلى الحكم في 2001 وحتى اليوم. 

وشهدت العلاقات حالة من التباعد خلال عهد الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز“، ترجع إلى اختلاف الرؤى الاستراتيجية تجاه الثورات العربية، خصوصاً الثورة المصرية والتونسية. ولكن ذلك تغيّر شيئاً ما مع قدوم الملك “سلمان بن عبد العزيز” في العام 2015، ليبدأ مع ذلك مسار جديد في تاريخ العلاقات (السعودية – التركية)، ودفعها نحو الأفضل.

لكن ذلك التقارب لم يأتِ من فراغ، إذ ربما تكون الظروف التي تولَّى فيها الملك “سلمان” فرضت عليه واقعاً جديداً على مستوى تلك العلاقات، في ظل التغلغل الإيراني الذي بدأ بشكل عميق في تلك الآونة، بالتحديد مع سيطرة “الحوثيين” على “صنعاء” اليمن في سبتمبر 2014، كما تزامن ذلك مع تراجع خطر الثورات العربية.

لكن الأمر لم يدم طويلاً، وذلك في ظل الموقف السعودي المتأخر الداعم للحكومة التركية، والرافض لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، والحديث عن دعم خليجي لهذه المحاولة.

كما كانت الأزمة الخليجية، وتولّي الأمير “محمد بن سلمان” منصب ولي العهد في 21 يونيو 2017، والذي يُعدّ ذا نفوذ وتأثير في السياسية السعودية الداخلية والخارجية، وقضية قتل الصحافي “جمال خاشقجي” داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”، واتهام تركيا للسلطات السعودية بتخطيط والتنفيذ لقتله، عوامل أدت إلى تباعد العلاقات من جديد.

وعلى ما يبدو أن كل ذلك وغيرها من العوامل الإقليمية جعلت السعودية تلجأ إلى محاولات عدة لإضعاف تركيا، وتحجيم الدور الإقليمي للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في المنطقة.

السعودية تبدأ تنفيذ خطة لإضعاف تركيا اقتصادياً خطة إضعاف تركيا.. هل تحاول السعودية إسقاط "أردوغان"؟ السعودية

كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أمس الإثنين، عن تقرير أعدّه مركز دراسات إماراتي، أفاد بأنّ السعودية بدأت تنفيذ “خطة استراتيجية”؛ لمواجهة الحكومة التركية، بعدما قرّر ولي العهد أنّه كان “صبوراً للغاية” مع “أردوغان” في أعقاب مقتل “خاشقجي”.

وأشار إلى أنّ الخطة مفصّلة في تقرير سري يستند إلى مصادر استخباراتية، ومعدّ من قِبل الإمارات، حليفة السعودية.

وكشف التقرير أنّه تمّ في شهر مايو في الرياض، إعطاء الأوامر لبدء تنفيذ الخطة الاستراتيجية لمواجهة الحكومة التركية، مشيراً إلى أنّ هدف الخطة كان استخدام كلّ الوسائل الممكنة من أجل الضغط على حكومة “أردوغان”، وإضعافه، وإبقائه مشغولاً بالقضايا الداخلية، على أمل أن تقوم المعارضة بإسقاطه، أو شغله بأزمة تلو الأخرى، ودفعه نحو الانزلاق وارتكاب أخطاء، كانت وسائل الإعلام لتتلقّفها بالتأكيد.

وأضاف أن “المملكة ستبدأ استهداف الاقتصاد التركي والضغط نحو الإنهاء التدريجي للاستثمار السعودي في تركيا، والحد من تدفق السائحين السعوديين نحو تركيا، وخلق وجهات بديلة لهم وتقليل الواردات السعودية من البضائع التركية، والأهم من ذلك مواجهة النفوذ التركي في المنطقة دينياً وسياسياً”.

وبحسب الموقع فإن السعودية بدأت، الأسبوع الماضي، أول مؤشرات تنفيذ الخطة الإماراتية ضد تركيا، حيث منعت السلطات 80 شاحنة تركية من دخول المملكة لأكثر من 10 أيام. كما احتجزت 300 حاوية تركيا في ميناء “جدة” لأكثر من 10 ايام.

كما دعا التقرير الإماراتي “القيادة السعودية إلى قطع علاقتها مع أردوغان ومعاملته كعدو، إذ وافق الملك سلمان دون تردد على توصية من لجنة استشارية بعدم إرسال دعوة رسمية لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة، كذلك فقد أُضيف اسم الرئيس التركي إلى قائمة المستبعدين من القمة”.

إبعاد الشعب السعودي عن تركيا 

واتخذت السلطات السعودية العديد من الإجراءات في محاولة للضغط الاقتصادي وكذلك لإبعاد مواطنيها عن تركيا، اذ حذّرت السفارة السعودية في تركيا، من عمليات نشل وسرقة لجوازات سفر ومبالغ مالية قالت: إن مواطنين ومواطنات من المملكة تعرّضوا لها في الآونة الأخيرة.

كما حذّرت السفارة، في مايو الماضي، مواطنيها المستثمرين بتركيا من مشكلات العقار، داعيةً للتواصل معها لحفظ حقوقهم وحمايتهم، إذ بلغت قيمة العقارات التي تم شراؤها من قِبل السعوديين في تركيا خلال عام 2017 (910 آلاف متر مربع)، بلغ ما نسبته 22 في المائة تقريباً من مجمل العقارات التركية المبيعة للأجانب.

دعم المملكة لتنظيم “بي كا كا” 

ولم يعد الدعم السعودي الإماراتي لتنظيم “ي ب ك/ب ي د” الذراع السوري لمنظمة “بي كا كا”، سرياً كما كان قبل 2016، بل باتت على العلن تحت مسمى محاربة “داعش” وإعادة إعمار الشمال السوري، وهو ما يُعد دعماً لتنظيم تُصنّفه تركيا بالإرهابي ويكنّ لها العداء، وسبق أن ضرب مناطق حدودية تركية.

هذا فضلاً عن إكساب تلك التنظيمات غطاءً سياسيًّا من قِبل السعودية والإمارات، واللتين تعهّدتا للولايات المتحدة بدعم تلك التنظيمات.

وقال رئيس المكتب السياسي في لواء “المعتصم” التابع للجيش الوطنيّ، والمشارك بمحادثات الرياض، “مصطفى سيجري“: إن دعم المملكة والإمارات يأتي على النطاق العسكري والمالي، والتدريبات، والأدوية والمواد الغذائية.

يذكر أن وزير الدولة السعودي “ثامر السبهان” قام بزيارة إلى محافظة “الرقة” شمالي سوريا، نهاية العام 2017، رفقة المبعوث الأمريكي “بريت ماكجورك“، وذلك خلال سيطرة التنظيم على المدينة.

الإعلام السعودي يشوّه تركية 

وتُواصل وسائل إعلام مرئية ومكتوبة في المملكة، نشر أخبار كاذبة، وصلت إلى حد زعم “اختفاء 1006 مواطنين سعوديين في تركيا، دون العلم بمصيرهم”.

وعلى خلفية هذا الخبر، دعت وسائل الإعلام تلك، السعوديين وباقي المواطنين الخليجيين لعدم زيارة تركيا؛ “حفاظاً على أرواحهم وأموالهم التي ستتعرَّض للخطر إذا ذهبوا إليها”، في محاولة لبث الذعر والخوف لدى السياح.

ونشرت صحيفة “الرياض” السعودية، التابعة للحكومة، مقطع فيديو بعنوان: “يوجد العديد من البدائل لتركيا وبأسعار أرخص“، حيث يدّعي أن تركيا ليست آمنة بالنسبة لهم “لا للسياحة ولا للاستثمار”، دون تقديم دليل على ذلك.

تركيا على علم بالأمر

ونقلت “ميدل إيست آي” عن مسؤول تركي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: إن “وجود استراتيجية سعودية لمعاقبة تركيا لم يكن مفاجئاً بالنسبة لها”.

وأضاف: “نحن على دراية بما يفعلونه؛ إنه علني تقريباً، إلى حد أنه يمكنك رؤية أنشطتهم على وسائل التواصل الاجتماعي المدعومة من السعودية ووسائل الإعلام السعودية”، مشيراً إلى أنهم يدعون صراحةً إلى المقاطعة.. عدد السياح الوافدين يتقلص ونواجه مشكلات تتعلق بالصادرات التركية. نحن نتابع الموقف عن كثب”.

ومع ذلك، قال المسؤول التركي: إن “أنقرة لا تعتقد أن المواطنين السعوديين يغيّرون موقفهم من تركيا على الرغم من جهود الحكومة في الرياض المخالف لتوجهات الشعب السعودي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق